تميزوا..وتعمقوا .. وتَخلقوا..وتيقظوا..

بارك الله فيك اخي الأثري و الاخت الفاضلة على النقاش الهادف و القيم الذي أرشدني إلى البحث عن العلاقة مع الكفار و كيف يكون التعامل معه و ارجوا أن اكون قد وفقت في هذا

فهذا بحث مختصر حول العلاقة مع الكفار
العلاقة مع الكفار




تقوم علاقة المسلم بالكافر على ثلاثة أركان مهمة، تُكَوِّنُ بمجموعها فلسفة علاقة المسلم بالكافر وما ينشأ عنها من مواقف وأحداث، وينبغي أن تبقى هذه الأصول الثلاثة في ذهن المسلم في كل تعاملاته وأثناء قراءته لجميع المسائل الفقهية المتعلقة بعلاقة المسلم بالكافر.

الركن الأول: الولاء والبراء


ومعنى الولاء: هو حُب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم.

والبراء: هو بُغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين، من الكافرين والمشركين والمنافقين.

فكل مؤمن موحد ملتزم للأوامر والنواهي الشرعية، تجب محبته وموالاته ونصرته . وكل من خالف ذلك وجب التقرب إلى الله تعالى ببغضه ومعاداته وجهاده بالقلب واللسان بحسب القدرة والإمكان وبقدر مخالفته.

والولاء والبراء أوثق عرى الإيمان، وقد أكد عليه الله تبارك وتعالى وحذر من التساهل فيه وحرم موالاة الكفار وشدد فيها، حتى إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.

منزلة الولاء والبراء:


ومنزلة الولاء والبراء في الدين عظيمة ويظهر ذلك في العديد من النصوص ومن ذلك :

1. أنها جزء من معنى الشهادة (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد، فالجزء الأول منها (لا إله) من معانيه البراء من كل ما يُعبد من دون الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا لله ، ولا يبغض إلا لله ، ولا يواد إلا لله ، ولا يُعادي إلا لله ، وأن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله". (الفتاوى 8/327)

2. أنها شرط في الإيمان، كما قال تعالى: }تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ • وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ{.

3. أن هذه العقيدة أوثق عرى الإيمان ، لما روى أحمد في مسنده عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله". (رواه أحمد 30/488)

4. أنها سبب لتذوق حلاوة الإيمان ولذة اليقين لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث من وجدهن وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار". (البخاري 1/20 ومسلم 1/48)

5. أنه بتحقيق هذه العقيدة تنال ولاية الله، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : "من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك". (المصنف 8/196)

مظاهر موالاة الكافرين:


وموالاة الكافرين وإن كانت قلبية إلا أنها تظهر في صور كثيرة ومنها:

التشبه بهم في اللباس والكلام والعادات.

الإقامة في بلادهم لغير حاجة ملحة .

اتخاذهم بطانة ومستشارين وأصدقاء خاصين.

مشاركتهم في أعيادهم الدينية وتهنئتهم وإعانتهم عليها وحضور احتفالاتها.

دوام الدفاع عنهم والثناء على ما هم فيه من تطور مع إهمال ذكر ضلالهم وكفرهم.

وغير ذلك من الصور وسيمر علينا ذكر لبعض المسائل المتعلقة بالعلاقة مع الكفار..

قال أبو الوفاء ابن عقيل: "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة".


الخلاصة




1. الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان.
2. الولاء والبراء عبادة قلبية تظهر في عديد من الصور العملية.
3. التساهل في مودة الكافرين وولايتهم قضية خطيرة } وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ {.



الركن الثاني: الخلق الحسن:


إن المطلع على كتاب الله وسنة رسول الله ليعجب من المكانة التي يحتلها حسن الخلق.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ضامن بيتاً في أعلى الجنة لمن حسن خلقه. (أبو داود 4800)

"أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق". (الترمذي 2004)

أقرب الناس من المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً". (رواه الترمذي 2018)

بل كان ذلك أحد أبرز مهام البعثة النبوية "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". (المستدرك 4221)

وهذه الأخلاق تشمل المسلم والكافر }وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى{ فحسن الخلق لجميع الناس مسلمهم وكافرهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن". (الترمذي 1987) والناس تشمل المسلم والكافر.

ويقول تبارك وتعالى في بيان شاف في التعامل مع الكفار}لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{، }أَنْ تَبَرُّوهُمْ{ أي: تحسنوا إليهم ، فالبر هو الإحسان والخير الوفير.

عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما قالت: قَدَمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: "نعم، صلي أمك". (البخاري 5634)

وكما أن حسن الخلق مع الكافر ينظهر له الدين بوجهه المشرق ويحببه في تعاليمه وشرائعه فإن سوء الخلق مدعاة للنفور من الدي وأهله.


الخلاصة


1. يشرع حسن الخلق مع جميع الناس مسلمهم وكافرهم.
2. البر وحسن الخلق مع الكفار ليس من موالاتهم ومودتهم.
3. حسن المعاملة من أنجح وسائل الدعوة إلى الله.



الركن الثالث: دعوته للإسلام


نص أهل العلم على أن الدعوة إلى الله فرض كفائي إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين .

ولا شك أن الأمر يتأكد كلما ابتعد الإنسان عن مواطن الدين والشرع فحاجة الناس هناك أشد وجهلهم بالدين أكبر، وربما وجدت العديد منهم لم يسمعوا عن الإسلام إلا معلومات مغلوطة تلقوها عن وسائل الإعلام.

فيجب على المسلم الاجتهاد في نشر هذا الدين ولا يستصغر نفسه فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "بلغوا عني ولو آية". (البخاري 8/567)

وكان الصحابي يتعلم المعلومات السهلة المعدودة في جلسة قصيرة لينطلق بعدها إلى قومه قائلاً لرسول الله "أنا رسول من ورائي" فأنا مسئول عن من أعيش معهم في تبليغهم الإسلام بأحسن الطرق وأيسرها.

وإذا وفِّقتَ لتلك النعمة فهنيئاً لك الأجر العظيم فأنت أحسن الناس قولاً }وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{ و"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" ( البخاري 3498) وأي شيء أعظم من أن تأتي يوم القيامة ومع صحائف أعمالك أعمال كالجبال لم تعلم بها من عبادات ذلك المسلم الجديد وأولاده وذريته، ففضل الله واسع وكرمه جزيل "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً "وكل ذلك يتيسر إذا أخلص المسلم وكان على حكمة وحسن خلق }قال الله تعالى:((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)).




الخلاصة


1. الدعوة إلى الله فرض كفاية فتتأكد كلما قل العلم وانتشر الضلال.

2. الدعوة واجب الجميع وليس على من يظهر الصلاح والاستقامة فقط .

3. الدعوة إلى الإسلام لا تحتاج لقدر كبير من العلم.

4. الخلق الحسن من أهم أبواب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
بارك الله فيك قرات هذا المقال
ومنه استنبطت بعض الايات
اتمنى من اخي الاثري ان يعيطنا معلومات اكثر
واسال الله ان يجعله في ميزان حسناته
جزاكم الله خيرا على فتح الموضوع
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في الاخ حمو أمل لنقله ذلك المقال لكني أوصي الإخوة والأخوات الذين ينقولون في المنتدى أن يتنبهوا للامور التالية :
أن من صفات طالب العلم أن يوزع الكلام لأهله ، أي يجب عليه أن يذكر المصدر المنقول منه وذلك للامانة العلمية كما يجب عليه أن لا ينقل إلا على أهل العلم الراسخون فيه والمشهود لهم بسلامة المنهج ومن كان منهم على طريق سلفنا الصالح ، ويجتنب النقل عن المجهولون حتى لا يقع عليه اللبس وينقل عمن يميلون لاهل البدع وما في كتب أهل الحق يغنينا عن ذلك .
_ وكما سبق وأشرت حسن الخلق مع الكافر لا يكون على إطلاقة وقلت أنه يجب علينا أن نميز بين الكافر الحربي والكافر المعاهد والكافر الذمي ، فان المقال المنقول والذي هو نفسه نقلت منه الاخت جزء منه يتبين لنا من خلاله أنه جاء انه يجب علينا حسن الخلق مع الكافر مهما كان ودليل ذلك قوله (
فحسن الخلق لجميع الناس مسلمهم وكافرهم) صاحب المقال لم يفرق بين الكافر الحربي والكافر المعاهد والكافر الذمي بل أطلق حسن الخلق مع جميع الناس وفي كل الاحوال ومهما كانت ديانته وهذا ما نبهنا عنه وقلنا أنه غلط كما سنبين لا حقا بكلام أهل العلم ذلك
وعليه أنبه وأكرر التنبيه أن طالب العلم يجب عليه أن يتحرى المصدر الموثوق فيه لأخذ دينه كما قال الامام ابن سيرين رحمه الله (إن هذا الدين علم فأنضروا عمن تأخذون دينكم )
وكما يضهر لي من خلال هذا المقال والله أعلم أن صاحبه من دعاة تقارب الاديان وسوف نرفع هذا الكلام لأهل العلم لينضروا فيه باذن الله
أما القول الصحيح في المسألة ومن كلام أهل العلم هوذا :

التعامل مع الكفار.
وهذه خَاصَّةً في هذه البلاد كثر السؤال عن ذلك في السنين المتأخرة، لما كثر الكفرة، وكثر أنواع جلب الناس للعاملين، منهم من يكون من النصارى، منهم من يكون من البوذيين، ومنهم من يكون من الهندوس، إلى آخر الفئات، كيف يتعامل المرء مع هؤلاء؟
الكفار أنواع:
نوع من الكفار الحربيون، والحربيون هم الذين بينهم وبين أهل الإسلام حرب والحربي يكون حربيا في داره، فإذا أتى إلى دار الإسلام بغير أمان كان حربيا، وأما إذا أتى بأمان فينتقل إلى حكم فئة أخرى، وهذا النوع الأول الذين هم الحربيون الواجب جهادهم وذلك تبع جهاد الدولة أو بجهاد الإمام لهم.
النوع الثاني من الكفار والطوائف أن يكونوا أهل ذمة مثل مثلا في مصر أو في سوريا أو في العراق فيه يهود وفيه نصارى، وفي اليمن فيه يهود وفيه نصارى، هؤلاء لهم ذمة لأنهم حينما دخل الإسلام تلك البلاد كانوا موجودين فيها فأعطوا الذمة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بأن يُوفى لأهل الذمة حقهم، وأهل الذمة عليهم شروط عمرية(1) معروفة ليس هذا محل بيانها. لكن بالنسبة لهذه البلاد ليس ثَم أهل ذمة؛ لأن هذه البلاد أصلا ليس فيها نصارى ولا يهود أصلا وإنما أُجلي هؤلاء من هذه البلاد وليس ثم أحكام لأهل الذمة فيها.
وإنما الأحكام هي للنوع الثالث وهم المستأمنون يعني المعاهدين الذين دخلوا البلاد بأمان، والمؤمنون يسعى بذمتهم أدناهم كما ثبت ذلك في الصحيح، فإذا قدم أحد من الكفار بأمان بذمة المسلم يعني ما يسمى هذا الوقت بكفالة؛ يعني أدخله بأمانه، فإن له حقوق المستأمنين وحقوق المستأمنين متنوعة.
وهؤلاء المستأمنون لهم حقوق المستأمنون قسمان:
منهم من يكون موادعا؛ يعني غير مظهر لشيء يخالف ما استؤمن عليه؛ يعني أنه في دار الإسلام لا يظهر بغضا للمسلمين، لا يظهر كلاما في الإسلام، أو لا يظهر شيئا مما عوهد عليه أن لا يفعله في دار الإسلام، هؤلاء المستأمنون الذين لهم هذه الصفة يعاملون بالعدل والبر والقسط، كما قال جل وعلا (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الممتحنة:8]، فهذه الفئة هم الذين أًتوا ويؤدون أعمالهم كما هي يكون نصراني أو يكون مشرك أو يكون ملحد إلى آخره لكن لم يظهر عيبا في الإسلام وإنما يؤدي عمله وهو ساكت لا يظهر شيئا مما ينتقد عليه أو مما يدل على أنه مبغض للإسلام وأهله أو على أنه يسعى ضدهم أو أنه يخالف الشروط التي جاء من أجها. فهذا النوع يعامل بالعدل يعطى حقه كاملا، ولا يجوز إذلاله، لا تجوز إهانته، ولا يجوز أن يخرم الشرط الذي جاء من أجله لأن الله جل وعلا أوجب الوفاء بالعقد وأوجب الوفاء بالعهد في قوله (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[الإسراء:34]، سواء كان مع مسلم أو مع كافر قال جل وعلا في الكفار (فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ)[التوبة:4]، وقال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ)[المائدة:1]، فما كان من الشروط في العقود -يعني في عقد جلب هؤلاء- فيجب أن يوفى لأن المسلم هو الممتثل لأمر الله جل وعلا وشَرَط هذه الشروط فيوفي تلك الشروط إذا كانت موافقة لحكم الله جل وعلا.
هؤلاء إن أهديت إليهم هدية أو أجبت لهم دعوة أو نحو ذلك لأجل مصلحة شرعية فإن هذا محمود،(2) وهكذا كانت أفعال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسنته مع أمثال هؤلاء في المدينة، فإنه عليه السلام زار غلاما يهوديا كان الغلام يغشى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما يخدمه، فافتده النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقيل له إنه مريض فعاده النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ومات عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ودرعه مرهونة عند يهودي كما هو معلوم، ودعته امرأة يهودية وأجاب دعوتها وسمّت له الذراع، وهذا معلوم في أنواع تعامل المصطفى مع أولئك هذا في الطائفة التي لم يظهروا عداوة للإسلام وأهله هم مستأمنون، أو في البلاد التي فيها أهل ذمة هم أهل ذمة، فيعاملون بقول الله جل وعلا (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)[الممتحنة:8]، (أَن تَبَرُّوهُمْ) يعني بأنواع البر أن تهدي له أو أن تدعوه أو أن تسقيه إذا أتاك شيء أو أن تطعمه إذا أتاك طعام، ولعل في ذلك خير أن يُحبَّب له الإسلام.
هؤلاء كثير منهم مغفولٌ عنه، يكون للمرء معه في عمله، معه في شركته، في مؤسسته، يقابل فيه زمالة يكون معه ولا يدعوه إل الله جل وعلا ولا يتقرب إليه بتحبيب الإسلام إليهم، وإذا نظرت على مكاتب الجاليات المنتشرة وجدت كثيرا من الجاليات هذه النصرانية أو غير المسلمة واعتنقت دين الله جل وعلا لأجل ما قدم لهم من الدعوة ما قُدم لهم من الخير وتحبيب الإسلام إلى نفوسهم بالقول والعمل.
وهؤلاء ينبغي لهم أن يعاملوا بذلك أن يعطوا حقهم، وأن يكون المرء معهم فيما يجب من امتثال أمر الله جل وعلا، ومن امتثال أمر الله جل وعلا فيهم أن يكون مهادنا لهم، وأن لا يكون مستأنسا أن يدعوهم ويضحك معهم ويستأنس لغير غرض شرعي، ومن ذلك أحكام السلام وأحكام التحية.
وأحسن من فصل في أحكام التحية مع هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: إن التحية التي يحرم إبتداء هؤلاء بها إنما هي لابتداء السلام؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خص ذلك بالسلام فقال (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) معنى لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام يعني لا تلقوا عليهم السلام أولا (وإذا لقتموهم في طريق) يعني وأنت ماشي في الطريق يعني على رجليك كما قيد ذلك الحديث الشيخ عبدالعزيز بيّن معنى الحديث في ذلك أن المراد بالمشي على الرجلين، ونحو ذلك أن تضطر ذلك الكافر إلى أضيق الطريق، ليس معناه أن تضايقه ولكن معناه أن يكون للمسلم لأجل ما معه من الإسلام والتوحيد أن يكون له صدر الطريق ووسط الطريق، فبعض الناس إذا أتى مثلا إلى بعض الأماكن التي فيها هؤلاء في كفرة مثل المستشفيات، إذا أتى وجدت أنه يسير كأنه ذليل على حالة الطريق الطويل أو نحو ذلك ملتصقا بالجدار هنا وهناك، وهذا مما لا يسوغ؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) يعني أن يكون للمسلم وسط الطريق ويكون لأولئك الحافّات وهي أضيق الطريق.
كذلك هؤلاء لا يعاملون بالتكريم يكرمهم مسلم، وإذا أتوا بشّ فيهم وكرمهم وقابلهم بأنواع من المقابلة، قد لا يعملها لمسلم، هذا مما لا يسوغ؛ لأن معاملة أولئك بالبر وبالقسط وبالعدل لا يعني أن يكرموا فوق ما أعطاهم الشرع؛ بل يعاملون بالقسط يعني بالعدل أن تعطيه حقه، وأن تأخذ منه حقه، وأن تبره بنحو إهداء أو إجابة دعوة أو معاملة بالحسنى ونحو ذلك، وقد قال جل وعلا (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى)[النحل:90]، وقد دخل في هذه الآية جميع أنواع التعامل.
الصنف الثاني من الكفار أن يكون ذلك الكافر ممن يظهر منه بُغضٌ للإسلام أو استهزاء بأركان الإسلام واستهزاء ببعض مبادئ الدين أو نشر لأشياء مما يخالف ما جاء من أجله، فهذا لا يجوز أن بعامل بالبر وإنما يعامل بالعدل -يعني أن يعطى حقه- ويجب في حقه أن يبلغ عنه وأن يُسعى في أمره حتى يترك هذه الأرض لأنه لم يُستقدم على هذا وإنما استقدم بشروط، وإذا أظهر غير ما يجب من إعزاز الإسلام وأظهر شيئا من النقد في الإسلام أو المسلمين أو فعل بعض الأفعال التي لا يجو له فعلها في دار الإسلام؛ فإنه يجب عليك أن تقوم بما يجب في هذا وأن تبلغ عنه وأن لا يترك في هذه الدار، فهو مستأمن لا يجوز إيذاءه و مضايقته؛ لكن يجب أن يسعى في أمره وأن يقاطع وأن يبين أمره حتى لا يعود إلى مثل ذلك، وحتى تسلم البلاد من شره.
المقصود من هذا وهم هذه الفئة الذي ظهر منهم شيء من البغض ومن فلتات اللسان أو الأعمال أو شيء من الكيد للإسلام لأهله فهذه يجب أن يعاملوا بالحزم ويعاملوا بالقسوة، حتى لا يظهر ضعف الإسلام والمسلمين عندهم ويُسعى في أمرهم حتى يتركوا هذه الدار.

من شريط الأصول الشرعية للتعامل مع النّاس لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى

___________________________
1- يقصد بها الشيخ قوانين سنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمعاملة أهل الذمة وهي مشروحة ومبسطة في كتاب أحكام أهل الذمة لبن قيم الجوزية رحمه الله
2- يقصد الشيخ في كلامه مصلحة شرعية أي دعوتهم لدين الاسلام

_ وكما وجه سؤال لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
كيف يتعامل المسلمون مع الكفار
فكانت إجابته كالتالي:

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا وجعلنا به خير أمة أخرجت للناس والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فقد خلق الله الخلق لعبادته قال تعالى: (
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) وكان الناس من عهد آدم عليه السلام أمة واحدة يعبدون الله على دين أبيهم آدم إلى أن مضى عشرة قرون كما قال ابن عباس رضي الله عنهما عند تفسير قوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) وكما قال تعالى في الآية الأخرى: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) وفي الحديث القدسي: (يقول الله تعالى خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن فطرتهم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، فشياطين الجن والإنس غيروا كثيراً من الناس عن فطرتهم ولما انقسم الناس إلى مؤمنين وكفار فقد مايز الله سبحانه وتعالى بينهم في الأحكام والجزاء فقال سبحانه: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) وقال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وقال تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ* أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) وشرع الله الولاء والبراء في الدين ليتميز المؤمنون من الكفار فقال سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)، ولما نهى الله المؤمنين عن موالاة الكافرين وأمرهم بموالاة المؤمنين أخبر أن ذلك هو ملة إبراهيم الذي أمر نبينا بإتباع ملته فقال سبحانه: (أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) وقال سبحانه: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)، وأخبر سبحانه أن إبراهيم عليه السلام لما تبين له أن أباه عدو لله تبرأ منه وقال سبحانه: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) فأخبر سبحانه أن موادة الكفار تنافي الإيمان وأخبر سبحانه المؤمنين أن الكفار وإن أظهروا للمسلمين شيئاً من التسامح والتقارب فإن قلوبهم تغلي من الحقد والضغينة عليهم فهم يتربصون بهم الدوائر فقال سبحانه: (هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) وأخبر سبحانه أنهم إذا استولوا على المسلمين وتمكنوا منهم ساءوهم سوء العذاب فقال سبحانه: (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) والواقع شاهد بذلك وأخبر سبحانه أنهم لن يرضوا عنا حتى نتخلى عن ديننا ونتبع دينهم فقال سبحانه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا) فمهما حاولنا التقارب معهم فإنهم يبتعدون عنا ومهما حاولنا التودد إليهم فإن عداوتهم تزداد لنا فالذين يحاولون الآن التقارب مع اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار يحاولون مستحيلاً كيف نتقارب معهم والله تعالى يقول عن اليهود: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً* وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً* وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) إلى قوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً* وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) وقال عن النصارى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)، (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) فكيف يمكن التقارب مع هؤلاء وجميعهم يكفرون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونه وهو الذي أرسل إلى الناس كافة وأمر جميع الناس ومنهم اليهود والنصارى بأتباعه قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) وقال تعالى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وذلك بعد قوله تعالى: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) إن اليهود والنصارى لا يقولون هذا الذي نقوله وإنما يقولون: (نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) وكيف نتقارب مع قوم لا يؤمنون بنبينا ولا بكتابنا – أما من كان منهم مؤمناً بالأنبياء والكتب قبل تحريفها ومات على ذلك قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مؤمن حقاً قال تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك من الصالحين) والذين استمروا على إيمانهم بالكتب الصحيحة غير المحرفة والرسل حتى أدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم وآمنوا به فإنهم ينالون الأجرين من الله تعالى قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وقال تعالى: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) وقال تعالى عنهم: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) فهؤلاء إخواننا في الدين نقول في حقهم: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) أما الذين يكفرون ببعض الأنبياء أو يقتلونهم والذين يقولون إن الله ثالث ثلاثة أو عن الله هو المسيح بن مريم فهم أعداؤنا لأنهم أعداء الله ورسله وقد قال الله تعالى لنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) لكن لا يمنعنا هذا من دعوتهم إلى الله وإقامة الحجة عليهم ومحاولة إنقاذهم من الكفر كما لا يمنعنا هذا من التعامل معهم فيما أباح الله من إبرام العهود والبيع والشراء وعقد الذمة والهدنة والأمان والإحسان إلى من أحسن إلينا منهم قال تعالى: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) دون أن نحبهم أو أن نتنازل عن شيء من ديننا في سبيل ذلك أو نداهن في ديننا لإرضائهم فقد حاولوا من قبل مع النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءوا إلى عمه أبي طالب وطلبوا أن يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عن دعوته إلى الله في مقابل أن يبذلوا له المغريات من الملك والجاه والمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله يا عم لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بشمالي على أن أترك هذا الأمر لن أتركه حتى أهلك دونه)، وأمره الله بالثبات على دينه والبراءة من دينهم وأنزل عليه قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ* وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) فلا يجوز للمسلمين أن يساوموا على دينهم أما التعامل المباح مع الكفار فهو مأذون به شرعاً إذا لم يكن على حساب دين المسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء

وللتوسع في المسألة أنصح الاخوة والأخوات الرجوع إلى كتاب أحكام أهل الذمة لبن قيم الجوزية رحمه الله
والله الموفق

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في الاخ حمو أمل لنقله ذلك المقال لكني أوصي الإخوة والأخوات الذين ينقولون في المنتدى أن يتنبهوا للامور التالية :
أن من صفات طالب العلم أن يوزع الكلام لأهله ، أي يجب عليه أن يذكر المصدر المنقول منه وذلك للامانة العلمية كما يجب عليه أن لا ينقل إلا على أهل العلم الراسخون فيه والمشهود لهم بسلامة المنهج ومن كان منهم على طريق سلفنا الصالح ، ويجتنب النقل عن المجهولون حتى لا يقع عليه اللبس وينقل عمن يميلون لاهل البدع وما في كتب أهل الحق يغنينا عن ذلك .
_ وكما سبق وأشرت حسن الخلق مع الكافر لا يكون على إطلاقة وقلت أنه يجب علينا أن نميز بين الكافر الحربي والكافر المعاهد والكافر الذمي ، فان المقال المنقول والذي هو نفسه نقلت منه الاخت جزء منه يتبين لنا من خلاله أنه جاء انه يجب علينا حسن الخلق مع الكافر مهما كان ودليل ذلك قوله (فحسن الخلق لجميع الناس مسلمهم وكافرهم) صاحب المقال لم يفرق بين الكافر الحربي والكافر المعاهد والكافر الذمي بل أطلق حسن الخلق مع جميع الناس وفي كل الاحوال ومهما كانت ديانته وهذا ما نبهنا عنه وقلنا أنه غلط كما سنبين لا حقا بكلام أهل العلم ذلك
وعليه أنبه وأكرر التنبيه أن طالب العلم يجب عليه أن يتحرى المصدر الموثوق فيه لأخذ دينه كما قال الامام ابن سيرين رحمه الله (إن هذا الدين علم فأنضروا عمن تأخذون دينكم )
وكما يضهر لي من خلال هذا المقال والله أعلم أن صاحبه من دعاة تقارب الاديان وسوف نرفع هذا الكلام لأهل العلم لينضروا فيه باذن الله
أما القول الصحيح في المسألة ومن كلام أهل العلم هوذا :

التعامل مع الكفار.
وهذه خَاصَّةً في هذه البلاد كثر السؤال عن ذلك في السنين المتأخرة، لما كثر الكفرة، وكثر أنواع جلب الناس للعاملين، منهم من يكون من النصارى، منهم من يكون من البوذيين، ومنهم من يكون من الهندوس، إلى آخر الفئات، كيف يتعامل المرء مع هؤلاء؟
الكفار أنواع:
نوع من الكفار الحربيون، والحربيون هم الذين بينهم وبين أهل الإسلام حرب والحربي يكون حربيا في داره، فإذا أتى إلى دار الإسلام بغير أمان كان حربيا، وأما إذا أتى بأمان فينتقل إلى حكم فئة أخرى، وهذا النوع الأول الذين هم الحربيون الواجب جهادهم وذلك تبع جهاد الدولة أو بجهاد الإمام لهم.
النوع الثاني من الكفار والطوائف أن يكونوا أهل ذمة مثل مثلا في مصر أو في سوريا أو في العراق فيه يهود وفيه نصارى، وفي اليمن فيه يهود وفيه نصارى، هؤلاء لهم ذمة لأنهم حينما دخل الإسلام تلك البلاد كانوا موجودين فيها فأعطوا الذمة، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بأن يُوفى لأهل الذمة حقهم، وأهل الذمة عليهم شروط عمرية(1) معروفة ليس هذا محل بيانها. لكن بالنسبة لهذه البلاد ليس ثَم أهل ذمة؛ لأن هذه البلاد أصلا ليس فيها نصارى ولا يهود أصلا وإنما أُجلي هؤلاء من هذه البلاد وليس ثم أحكام لأهل الذمة فيها.
وإنما الأحكام هي للنوع الثالث وهم المستأمنون يعني المعاهدين الذين دخلوا البلاد بأمان، والمؤمنون يسعى بذمتهم أدناهم كما ثبت ذلك في الصحيح، فإذا قدم أحد من الكفار بأمان بذمة المسلم يعني ما يسمى هذا الوقت بكفالة؛ يعني أدخله بأمانه، فإن له حقوق المستأمنين وحقوق المستأمنين متنوعة.
وهؤلاء المستأمنون لهم حقوق المستأمنون قسمان:
منهم من يكون موادعا؛ يعني غير مظهر لشيء يخالف ما استؤمن عليه؛ يعني أنه في دار الإسلام لا يظهر بغضا للمسلمين، لا يظهر كلاما في الإسلام، أو لا يظهر شيئا مما عوهد عليه أن لا يفعله في دار الإسلام، هؤلاء المستأمنون الذين لهم هذه الصفة يعاملون بالعدل والبر والقسط، كما قال جل وعلا (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الممتحنة:8]، فهذه الفئة هم الذين أًتوا ويؤدون أعمالهم كما هي يكون نصراني أو يكون مشرك أو يكون ملحد إلى آخره لكن لم يظهر عيبا في الإسلام وإنما يؤدي عمله وهو ساكت لا يظهر شيئا مما ينتقد عليه أو مما يدل على أنه مبغض للإسلام وأهله أو على أنه يسعى ضدهم أو أنه يخالف الشروط التي جاء من أجها. فهذا النوع يعامل بالعدل يعطى حقه كاملا، ولا يجوز إذلاله، لا تجوز إهانته، ولا يجوز أن يخرم الشرط الذي جاء من أجله لأن الله جل وعلا أوجب الوفاء بالعقد وأوجب الوفاء بالعهد في قوله (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[الإسراء:34]، سواء كان مع مسلم أو مع كافر قال جل وعلا في الكفار (فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ)[التوبة:4]، وقال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ)[المائدة:1]، فما كان من الشروط في العقود -يعني في عقد جلب هؤلاء- فيجب أن يوفى لأن المسلم هو الممتثل لأمر الله جل وعلا وشَرَط هذه الشروط فيوفي تلك الشروط إذا كانت موافقة لحكم الله جل وعلا.
هؤلاء إن أهديت إليهم هدية أو أجبت لهم دعوة أو نحو ذلك لأجل مصلحة شرعية فإن هذا محمود،(2) وهكذا كانت أفعال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسنته مع أمثال هؤلاء في المدينة، فإنه عليه السلام زار غلاما يهوديا كان الغلام يغشى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما يخدمه، فافتده النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقيل له إنه مريض فعاده النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ومات عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ودرعه مرهونة عند يهودي كما هو معلوم، ودعته امرأة يهودية وأجاب دعوتها وسمّت له الذراع، وهذا معلوم في أنواع تعامل المصطفى مع أولئك هذا في الطائفة التي لم يظهروا عداوة للإسلام وأهله هم مستأمنون، أو في البلاد التي فيها أهل ذمة هم أهل ذمة، فيعاملون بقول الله جل وعلا (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)[الممتحنة:8]، (أَن تَبَرُّوهُمْ) يعني بأنواع البر أن تهدي له أو أن تدعوه أو أن تسقيه إذا أتاك شيء أو أن تطعمه إذا أتاك طعام، ولعل في ذلك خير أن يُحبَّب له الإسلام.
هؤلاء كثير منهم مغفولٌ عنه، يكون للمرء معه في عمله، معه في شركته، في مؤسسته، يقابل فيه زمالة يكون معه ولا يدعوه إل الله جل وعلا ولا يتقرب إليه بتحبيب الإسلام إليهم، وإذا نظرت على مكاتب الجاليات المنتشرة وجدت كثيرا من الجاليات هذه النصرانية أو غير المسلمة واعتنقت دين الله جل وعلا لأجل ما قدم لهم من الدعوة ما قُدم لهم من الخير وتحبيب الإسلام إلى نفوسهم بالقول والعمل.
وهؤلاء ينبغي لهم أن يعاملوا بذلك أن يعطوا حقهم، وأن يكون المرء معهم فيما يجب من امتثال أمر الله جل وعلا، ومن امتثال أمر الله جل وعلا فيهم أن يكون مهادنا لهم، وأن لا يكون مستأنسا أن يدعوهم ويضحك معهم ويستأنس لغير غرض شرعي، ومن ذلك أحكام السلام وأحكام التحية.
وأحسن من فصل في أحكام التحية مع هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: إن التحية التي يحرم إبتداء هؤلاء بها إنما هي لابتداء السلام؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خص ذلك بالسلام فقال (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) معنى لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام يعني لا تلقوا عليهم السلام أولا (وإذا لقتموهم في طريق) يعني وأنت ماشي في الطريق يعني على رجليك كما قيد ذلك الحديث الشيخ عبدالعزيز بيّن معنى الحديث في ذلك أن المراد بالمشي على الرجلين، ونحو ذلك أن تضطر ذلك الكافر إلى أضيق الطريق، ليس معناه أن تضايقه ولكن معناه أن يكون للمسلم لأجل ما معه من الإسلام والتوحيد أن يكون له صدر الطريق ووسط الطريق، فبعض الناس إذا أتى مثلا إلى بعض الأماكن التي فيها هؤلاء في كفرة مثل المستشفيات، إذا أتى وجدت أنه يسير كأنه ذليل على حالة الطريق الطويل أو نحو ذلك ملتصقا بالجدار هنا وهناك، وهذا مما لا يسوغ؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) يعني أن يكون للمسلم وسط الطريق ويكون لأولئك الحافّات وهي أضيق الطريق.
كذلك هؤلاء لا يعاملون بالتكريم يكرمهم مسلم، وإذا أتوا بشّ فيهم وكرمهم وقابلهم بأنواع من المقابلة، قد لا يعملها لمسلم، هذا مما لا يسوغ؛ لأن معاملة أولئك بالبر وبالقسط وبالعدل لا يعني أن يكرموا فوق ما أعطاهم الشرع؛ بل يعاملون بالقسط يعني بالعدل أن تعطيه حقه، وأن تأخذ منه حقه، وأن تبره بنحو إهداء أو إجابة دعوة أو معاملة بالحسنى ونحو ذلك، وقد قال جل وعلا (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى)[النحل:90]، وقد دخل في هذه الآية جميع أنواع التعامل.
الصنف الثاني من الكفار أن يكون ذلك الكافر ممن يظهر منه بُغضٌ للإسلام أو استهزاء بأركان الإسلام واستهزاء ببعض مبادئ الدين أو نشر لأشياء مما يخالف ما جاء من أجله، فهذا لا يجوز أن بعامل بالبر وإنما يعامل بالعدل -يعني أن يعطى حقه- ويجب في حقه أن يبلغ عنه وأن يُسعى في أمره حتى يترك هذه الأرض لأنه لم يُستقدم على هذا وإنما استقدم بشروط، وإذا أظهر غير ما يجب من إعزاز الإسلام وأظهر شيئا من النقد في الإسلام أو المسلمين أو فعل بعض الأفعال التي لا يجو له فعلها في دار الإسلام؛ فإنه يجب عليك أن تقوم بما يجب في هذا وأن تبلغ عنه وأن لا يترك في هذه الدار، فهو مستأمن لا يجوز إيذاءه و مضايقته؛ لكن يجب أن يسعى في أمره وأن يقاطع وأن يبين أمره حتى لا يعود إلى مثل ذلك، وحتى تسلم البلاد من شره.
المقصود من هذا وهم هذه الفئة الذي ظهر منهم شيء من البغض ومن فلتات اللسان أو الأعمال أو شيء من الكيد للإسلام لأهله فهذه يجب أن يعاملوا بالحزم ويعاملوا بالقسوة، حتى لا يظهر ضعف الإسلام والمسلمين عندهم ويُسعى في أمرهم حتى يتركوا هذه الدار.

من شريط الأصول الشرعية للتعامل مع النّاس لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى
___________________________
1- يقصد بها الشيخ قوانين سنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمعاملة أهل الذمة وهي مشروحة ومبسطة في كتاب أحكام أهل الذمة لبن قيم الجوزية رحمه الله
2- يقصد الشيخ في كلامه مصلحة شرعية أي دعوتهم لدين الاسلام

_ وكما وجه سؤال لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كيف يتعامل المسلمون مع الكفار
فكانت إجابته كالتالي:

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا وجعلنا به خير أمة أخرجت للناس والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فقد خلق الله الخلق لعبادته قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) وكان الناس من عهد آدم عليه السلام أمة واحدة يعبدون الله على دين أبيهم آدم إلى أن مضى عشرة قرون كما قال ابن عباس رضي الله عنهما عند تفسير قوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) وكما قال تعالى في الآية الأخرى: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) وفي الحديث القدسي: (يقول الله تعالى خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن فطرتهم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، فشياطين الجن والإنس غيروا كثيراً من الناس عن فطرتهم ولما انقسم الناس إلى مؤمنين وكفار فقد مايز الله سبحانه وتعالى بينهم في الأحكام والجزاء فقال سبحانه: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) وقال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وقال تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ* أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) وشرع الله الولاء والبراء في الدين ليتميز المؤمنون من الكفار فقال سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)، ولما نهى الله المؤمنين عن موالاة الكافرين وأمرهم بموالاة المؤمنين أخبر أن ذلك هو ملة إبراهيم الذي أمر نبينا بإتباع ملته فقال سبحانه: (أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) وقال سبحانه: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)، وأخبر سبحانه أن إبراهيم عليه السلام لما تبين له أن أباه عدو لله تبرأ منه وقال سبحانه: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) فأخبر سبحانه أن موادة الكفار تنافي الإيمان وأخبر سبحانه المؤمنين أن الكفار وإن أظهروا للمسلمين شيئاً من التسامح والتقارب فإن قلوبهم تغلي من الحقد والضغينة عليهم فهم يتربصون بهم الدوائر فقال سبحانه: (هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) وأخبر سبحانه أنهم إذا استولوا على المسلمين وتمكنوا منهم ساءوهم سوء العذاب فقال سبحانه: (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) والواقع شاهد بذلك وأخبر سبحانه أنهم لن يرضوا عنا حتى نتخلى عن ديننا ونتبع دينهم فقال سبحانه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا) فمهما حاولنا التقارب معهم فإنهم يبتعدون عنا ومهما حاولنا التودد إليهم فإن عداوتهم تزداد لنا فالذين يحاولون الآن التقارب مع اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار يحاولون مستحيلاً كيف نتقارب معهم والله تعالى يقول عن اليهود: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً* وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً* وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) إلى قوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً* وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) وقال عن النصارى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)، (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) فكيف يمكن التقارب مع هؤلاء وجميعهم يكفرون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونه وهو الذي أرسل إلى الناس كافة وأمر جميع الناس ومنهم اليهود والنصارى بأتباعه قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) وقال تعالى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وذلك بعد قوله تعالى: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) إن اليهود والنصارى لا يقولون هذا الذي نقوله وإنما يقولون: (نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) وكيف نتقارب مع قوم لا يؤمنون بنبينا ولا بكتابنا – أما من كان منهم مؤمناً بالأنبياء والكتب قبل تحريفها ومات على ذلك قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مؤمن حقاً قال تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك من الصالحين) والذين استمروا على إيمانهم بالكتب الصحيحة غير المحرفة والرسل حتى أدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم وآمنوا به فإنهم ينالون الأجرين من الله تعالى قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وقال تعالى: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) وقال تعالى عنهم: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) فهؤلاء إخواننا في الدين نقول في حقهم: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) أما الذين يكفرون ببعض الأنبياء أو يقتلونهم والذين يقولون إن الله ثالث ثلاثة أو عن الله هو المسيح بن مريم فهم أعداؤنا لأنهم أعداء الله ورسله وقد قال الله تعالى لنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) لكن لا يمنعنا هذا من دعوتهم إلى الله وإقامة الحجة عليهم ومحاولة إنقاذهم من الكفر كما لا يمنعنا هذا من التعامل معهم فيما أباح الله من إبرام العهود والبيع والشراء وعقد الذمة والهدنة والأمان والإحسان إلى من أحسن إلينا منهم قال تعالى: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) دون أن نحبهم أو أن نتنازل عن شيء من ديننا في سبيل ذلك أو نداهن في ديننا لإرضائهم فقد حاولوا من قبل مع النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءوا إلى عمه أبي طالب وطلبوا أن يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عن دعوته إلى الله في مقابل أن يبذلوا له المغريات من الملك والجاه والمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله يا عم لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بشمالي على أن أترك هذا الأمر لن أتركه حتى أهلك دونه)، وأمره الله بالثبات على دينه والبراءة من دينهم وأنزل عليه قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ* وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) فلا يجوز للمسلمين أن يساوموا على دينهم أما التعامل المباح مع الكفار فهو مأذون به شرعاً إذا لم يكن على حساب دين المسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

صالح بن فوزان الفوزانعضو هيئة كبار العلماء

وللتوسع في المسألة أنصح الاخوة والأخوات الرجوع إلى كتاب أحكام أهل الذمة لبن قيم الجوزية رحمه الله
والله الموفق
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آسفة أخي ..بارك الله فيكم على النصائح..
ساكتب ذلك عندي ان شاء الله
ماشاء الله اخي شرحكم اثلج صدري اتمنى منكم ان يكون مثل هذه المواضيع في المنتدى
احسن الله اليكم
ولاحرمكم اجر انتفاعي به..قرأت الجزء الاول من كتابتكم ساعود لاحقا باذن الله حتى استوعب
وانا اعتذرعن اخطائي ..استغفر الله
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom