رسالتان إلى...

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

تيمةٍٍ

:: عضو مُشارك ::
(1) إلى شجرة نسلوها من تربتها، فماتت.. لكنها قبل أن تلفظ أنفاسها وضعت وليدها.

شجرة معمّرة شهدت رحيل الغزاة الواحد تلو الآخر، وبقيت منتصبة شامخة وفيّة لفلاّحٍ لا يعرف غير ريح تربتها..
في ليلة قاسية العتمة، اجتاحتها أسنان غول فولاذية، فسقطت تزرع نَفَسَها الأخير في التربة التي لا تعرف على مدى رسوخها ووجودها سواها..

بعد أيام شقّ عود صغير طريّ سطح التربة، وأشرق يانعاً من بين شفتيّ الشجرة المعمّرة الشهيدة، يحمل بألق وريقات خضراء صغيرة تعشّقتها ثلاث فراشات.. خضراء وسوداء وحمراء.
رسمت طفلة على كوفيّة الفلاّح البيضاء ألوان الفراشات الطافحة بالإشراق.. وطيّرتها..

رفرفت، وحلّقت فرحةً في فضاء ممتدٍ بين نهر وبحر، وراحت تضعُ على عتبة كل بيت مهدّم.. قصفة خضراء..

وما زالت ترفرف..!

(2)
إلى طفل شاهد بعينيه الحزينتين المقهورتين أسنان جرّافة تدمّر بيته ودفاتره ولعبه.!



أصابعه النحيلة، كأنها سنابك جرّافة يغرزها بقوة في كومة دمار هي ما تبقّى من بيته..
اقتربتُ منه بحذر، سمعت همهمة مكبوتة، قلت: ربما بكاء، أو قد تكون بحّة ناي حزينة، وربما شدو غناء..؟

أصابع الطفل المذعورة لا تتوقف عن الحفر عميقاً في بقعة واحدة، وكأنه هو الذي أخفى فيها ذلك الذي يبحث عنه.

فجأة.. توقفت حركته، وسحبت أصابعه من قلب الركام.. نصف دمية..!

رفعها إلى فوق ينظر إليها بصمت.. ودهشة..!

صوّب نظرات عينيه نحوي، كأنّه سدّد بين عينيّ فوهة بندقية..

لمحت في حزن عينيه المقهورتين بريق دمعتين وقفتا حدّ الطوفان، ورأيت على صفحة مرآتيهما ملايين الوجوه السمراء خرساء تتفرّج..

قبل أن يبعد فوهة البندقية عن وجهي، سقطت الدمعتان على وجنتيه، ثم أشعلتا ناراً في كومة الدمار..
عاد ينظر إلى نصف الدمية.. كأنه يبكي، كأنه ناي تصاعدت بحّاته، كأنه يغني..!

رفع نصف الدمية.. رفعها على مدى مدِّ ذراعيه الصغيرتين.. عالياً.. عالياً.. أصبحتُ أشاهِدها من وراء الصحراء.. والصحراء.. والصحراء..

صرخ بأسى ذابح ألهب رمال الصحارى كلّها:

ـ لقد قتلوا السندباد.!

إليهما.. أهدي نبض روحي



.....



تيمة
 
رد: رسالتان إلى...

مشكوووووووووووووووووووورة اختي على هذا الكلام الجميل والطيب
الله لا يحرمنا منك
 
رد: رسالتان إلى...

إلى طفل شاهد بعينيه الحزينتين المقهورتين أسنان جرّافة تدمّر بيته ودفاتره ولعبه.!



أصابعه النحيلة، كأنها سنابك جرّافة يغرزها بقوة في كومة دمار هي ما تبقّى من بيته..
اقتربتُ منه بحذر، سمعت همهمة مكبوتة، قلت: ربما بكاء، أو قد تكون بحّة ناي حزينة، وربما شدو غناء..؟

أصابع الطفل المذعورة لا تتوقف عن الحفر عميقاً في بقعة واحدة، وكأنه هو الذي أخفى فيها ذلك الذي يبحث عنه.

فجأة.. توقفت حركته، وسحبت أصابعه من قلب الركام.. نصف دمية..!

رفعها إلى فوق ينظر إليها بصمت.. ودهشة..!

صوّب نظرات عينيه نحوي، كأنّه سدّد بين عينيّ فوهة بندقية..

لمحت في حزن عينيه المقهورتين بريق دمعتين وقفتا حدّ الطوفان، ورأيت على صفحة مرآتيهما ملايين الوجوه السمراء خرساء تتفرّج..

قبل أن يبعد فوهة البندقية عن وجهي، سقطت الدمعتان على وجنتيه، ثم أشعلتا ناراً في كومة الدمار..
عاد ينظر إلى نصف الدمية.. كأنه يبكي، كأنه ناي تصاعدت بحّاته، كأنه يغني..!

رفع نصف الدمية.. رفعها على مدى مدِّ ذراعيه الصغيرتين.. عالياً.. عالياً.. أصبحتُ أشاهِدها من وراء الصحراء.. والصحراء.. والصحراء..

صرخ بأسى ذابح ألهب رمال الصحارى كلّها:

ـ لقد قتلوا السندباد.!

 
رد: رسالتان إلى...

شكرا اخت تيمة حقا كلمات رائعه
 
رد: رسالتان إلى...

مشكوووووووووووووووووووره تيمه
بارك الله فيك
 
رد: رسالتان إلى...

رفع نصف الدمية.. رفعها على مدى مدِّ ذراعيه الصغيرتين.. عالياً.. عالياً.. أصبحتُ أشاهِدها من وراء الصحراء.. والصحراء.. والصحراء..
 
مشكـــــــــــــــــــــــــــــووووووووووووووور
 
شكرا
533365725.gif
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom