reaction
1
الجوائز
17
- تاريخ التسجيل
- 30 نوفمبر 2007
- المشاركات
- 320
- آخر نشاط
لاحظنا في الآونة الأخيرة حملات وسائل الإعلام الأمريكية المكثفة ضد المملكة العربية السعودية على الرغم من موقفها المعلن بوضوح عن الإرهاب. ولقد كانت السعودية من أوائل المبادرين بإدانة الجريمة الإرهابية البشعة التي تعرضت لها أمريكا وأبدت استعدادها الكامل للانخراط بقوة مع المجتمع الدولي لاقتلاع الإرهاب من جذوره. ويبدو أن تلك الحملات الجائرة على السعودية ما هي إلا ردود فعل لانفعالات عاطفية لبعض الأجهزة الأمريكية لكون العدو الذي يحاربونه ما زال مجهولا لديهم، فأصبحت تبحث عن جهة ما تعلق عليها فشلها أمام الرأي العام، كما أن هناك جهات معروفة تحاول دائماً استغلال الظروف لخدمة مواقفها المعادية للعرب والمسلمين.. والمطلوب من مثقفينا وكتابنا التصدي للدفاع عن مواقفنا ومعتقداتنا لتصحيح الصورة المغلوطة التي يحاول البعض الصاقها بنا. ولكن بالرغم من الضبابية التي تسود العلاقات السعودية ـ الامريكية حالياً من جراء الحملات الاعلامية على السعودية فإن الحكمة تقتضي أن نقف وقفة متأنية نعيد فيها تقييم علاقاتنا مع أمريكا على ضوء المصالح الاستراتيجية المشتركة بيننا. وبالقاء بنظرة سريعة على السبعين سنة الماضية التي هي عمر العلاقة بين الدولتين، نجد أن لأمريكا ـ والحق يقال ـ حضوراً فاعلاً من التعاطف والمساندة ليس مع السعودية فحسب، بل مع العالمين العربي والاسلامي في جميع قضاياهم، ما عدا القضية الفلسطينية التي يعلم الجميع خلفيات التعاطي الأمريكي معها من أيام روزفلت وإلى يومنا هذا. ولكن هذا التعاطي الشاذ لا يجعلنا ننسى جملة من المواقف الايجابية لأمريكا مثل موقفها المؤيد لتحرير البلاد العربية من الاستعمارين البريطاني والفرنسي، ولا ننسى ايضا موقفها الحاسم الذي ترجمه الرئيس آيزنهاور أيام العدوان الغاشم على مصر عام 1956 عندما طلب من حلفاء أمريكا الانسحاب الفوري من الأراضي المصرية، كما لا ننسى ايضاً المشادات الأمريكية القوية للسياسة الفرنسية إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر، ولا ننسى أيضاً التضحيات التي قدمتها لإنهاء معاناة الشعب الصومالي من الحرب الأهلية الطاحنة التي قضت على الأخضر واليابس في البلاد، ولا ننسى ايضاً الحرب التي شنتها بلا هوادة مع حلفائها ضد الصرب المسيحيين دفاعاً عن حقوق المسلمين في يوغسلافيا.. وعلى الصعيد الخاص بالسعودية لن ننسى مساندة أمريكا لنا ضد سياسة الجمهورية العربية المتحدة التي كانت ترمي لإثارة البلبلة باحتلال اليمن، كما لن ننسى موقفها وموقف حلفائها القوي والحاسم عندما تعرضت مصالحنا للخطر من قبل طاغية العراق المستهتر عندما قام باحتلال دولة الكويت الشقيقة.. وينبغي علينا ان نستحضر كل هذه المواقف المشرفة وأن ننظر اليها بعين الاعتبار لدى تقييمنا لعلاقاتنا مع أمريكا، فالرأي العام الأمريكي اليوم معذور لأنه تعرض لعدوان بشع ومهين استهدف أمنه واستقراره من حفنة جانحة تحت إمرة ابن لادن المارق قتلت الأبرياء وبثت الرعب في القلوب باسم الدين الاسلامي الذي هو أبعد ما يكون عن الإرهاب، فإن ظهرت ردود فعل عاطفية من بعض الأمريكان فإن علينا ألا ننسى مواقف امريكا معنا عبر التاريخ، لأن نكران الجميل ليس من عادة العرب والمسلمين. كما ان الخطوات غير المسبوقة التي خطتها الادارة الامريكية اخيراً بشأن قضية الشعب الفلسطيني تضاف إلى سجل مواقفها المشرفة وتحفزنا للوقوف معها وبذل المزيد من التعاون والتكاتف من اجل تحقيق مصالحنا القومية ولتخليص العالم من شر الإرهاب الذي نحن أكثر من اكتوى بنيرانه.