عَادَ وَلَيتَهُ مَاعَاد !

أنفاس الإيمان

:: عضو مُشارك ::
إنضم
16 سبتمبر 2012
المشاركات
108
النقاط
9
بِسم الله الرحمن الرحيم


يتّكئ ككل مرة على تفاصيله الصامتة
ليكْسِر حِداد وِحدته بعد ان ابرم مع العزلة اتفاقا في وطنه الجديد ،

تطوف ذاكرته حول ذكرى الماضي ودفء الخلان والوطن
وبابتسامة قلبية عريضة تقف عقارب لحظته عند أجواء طفولته المترعة بأجواء الأنس والمرح،

يغفو كل ليلة على حلم الإياب وأماني اللقاء،
ليستيقظ ككل صباح على جرس غُربة جَديدة تعزف على أوتار روحه ترنيمة التيه المرير

مرت لحظاته قاسية مريرة يتجرع علقم وحدته المستبدة
يجاهد نفسه لأن لا تقوده الى رذائل التحرر المزعومه في مسكنه الجديد
وبخافق الشوق
يحنُّ الى صوت عمّه "ناصر" إذ ينادي - حي على الصلاة حي على الفلاح -
يحن الى رفقة تعاهدت على المنهج السوي
يحن الى أهله ، جيرانه ، الى نفسه كما ودّعها هناك
،،
مرت السنون تلو السنين
لتَلوح شُموس العودة الى الديار ، الى الأحباب ، الى الوَطن

احتضن الفرح أنفاسه المحزونة ونبضاته المنهكة،
وهَمّ كطائر مجنون يُرتب أوراقه ويلملم حقائب العودة

عَاد وليته ماعاد !


عاد فلم يجد نفسه ولم يجدهم
عاد لينهشه الاغتراب في عقر داره
كل شيء تبدل
البنايات ،
الوجوه ،
الملابس ،
الكلام ...كل شيء تغيّر
رفقة النور انحرفت
والجارة التي كانت تمشي على استحياء تمايلت
العم ناصر اعتقل ومأذنته صارت متحفا
اما فناء مسجده فغدا ساحة يقصدها المتنزهون

،،
خفضَ رأسه مُطأطئا يخفي عَبرة ناءت الاهداب حملها
ثم ارتحل من حيث جاء وحرقته هذه المرة حرقتان !

أنفاس الإيمان
21-08-2013
 
Top