• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

هل من حاجة الآن إلى الأذان الأول يوم الجمعة ?

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

صهيب الرومي

:: عضو متألق ::
أوفياء اللمة
قال الشيخ بن أبي زيد القيرواني رحمه الله في رسالته

" وهل الأذان الثاني أحدثه بنوا أمية ".

المقصود هنا هو الأذان الأول في الفعل ,وقد أمر به عثمان رضي الله عنه , وهو من الخلفاء

الراشدين , وقد أمِرنا باتباع سنتهم في حديث العرباض بن سارية كما في سنن أبي داود , فكان

المناسب التعبير بذلك بدل كون بني أمية هم الذين أحدثوه , وقد حصل ذلك عندما كثر الناس

ليعلموا أن وقت الجمعة قد حضر , وأخذ الناس بما أمر به الخليفة الراشد , وتابعوه عليه لكونه

خليفة مطاع الأمر , وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال :" الأذان الأول يوم الجمعة بدعة

" , قال الحافظ في ( الفتح 2 / 507 ) :" فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ,

ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن حسناً , ومنها ما يكون بخلاف ذلك "

وحمل قول ابن عمر على الوجه الأول هو الظاهر , وإلاّ فإنّ الناس كانوا يعلمون أنه لم يكن في

زمن النبي صلى الله عليه وسلم .


وقد رأى بعض أهل العلم أن الحاجة إلى هذا الأذان لم تعد قائمة , فيتعين تركه , والمسألة محل

نظر , قد تختلف من موضع لآخر لما لها من مناط , لكن المسارعة إلى إطلاق البدعة على مثل

هذا الأمر الذي فشا في عهد الخلافة الراشدة قد يكون منّا جرأة غير محمودة , لا سيما مع عمل

الناس به في عموم بلدان المسلمين , ولهم متعلق كما علمت , فالذي يظهر أنه يُفعل متى احتيج

إليه , ومع ذلك فقد خرج الناس بهذا الأذان عن حدّه في بلادنا ( الجزائر) سواء فيما يرجع

لوقته , أو في الغرض الذي وجد من أجله , فإنّه عندنا يتقدم الأذان الثّاني بوقت طويل , وفي

بعض أيام العام يكون قبل الزوال , والأئمة الثلاثة يرون أنّ الأذان للجمعة لا يكون إلاّ بعد

الزوال , والناس يفعلونه قبله , فهو مخالف لما كان عليه الأمر في عهد من أمر به رضي الله

عنه , فإنّه لم يكن بين الأذانين وقت طويل , ولا كان قبل الزوال , وبالنّظر إلى تقدمه على وقت

الزوال في كثير من أيام العام فلا يبعد أن يقال بأنّه بدعة , لأنه لا يؤذن لصلاة قبل وقتها غير

الصبح , وحتى على مذهب أحمد وهو يرى أن وقت الجمعة قبل الزوال , فليس فيه هذا الفارق

الطويل بين الأذانين , فتنبه .

واعلم أنّ هذا الأذان لا يثفعل اليوم للغرض الذي من أجله أمر به عثمان رضي الله عنه , وهو

إخبار النّاس بقرب الأذان الذي يكون بعد صعود الإمام على المنبر , بل لإخبارهم بالشّروع في

درس الجمعة الذي هو محدث آخر يواظب عليه , وهو ممّا تضار به الخطبة , فيدرك وقتها

النّاس وقد فتروا وملّوا , فلا يقبلون بقلوبهم على الخطيب في وقت قد يكون هو ساعة الإجابة

يوم الجمعة , وهي ساعة لا يسأل المؤمن ربّه فيها شيئاً إلاّ أعطاه إيّاه , ويفوت المصلين بسبب

هذا الدرس كثير من فضائل الجمعة كالإكثار من النّافلة

والصّلاة يون الجمعة منتصف النهار مستثناة من المنع , ومن ذلك الإكثار من الصلاة على النبي

صلى الله عليه وسلم , وقد أمرنا بذلك , ومنها قراءة سورة الكهف , ومنها الدعاء , وأنت تعلم

بأنّ خطبة الجمعة يطلب تقصيرها , فكيف يضاف إليها هذا الدرس ? , وقد كانت خطبه صلى الله

عليه وسلم كلمات قلائل طيبات , فكيف إذا كان المدرّس ذا شهوة في الكلام ?, يطيل الدرس

ويطيل الخطبة معاً , ويقصر الصلاة خلاف المطلوب ? وكيف إذا كان الدرس إلى اللغو أقرب منه

للنافع من الحديث ? فصار كالشيئ المحتوم لا بد منه , يقوم به من حضر , على أنّ هذا الدرس

ولو كان نافعاً فيما يبدوا للناس , فإنّ الذي نعقله من ديننا أنّ المخالفة لا يترتب عليها نفعٌ , ولا

يبارك الله فيها , وقد ترتّب على المواظبة على هذا الدرس أن أصبح بعض الناس يرى وجوبه ,

ويلوم من تخلّف عنه , ويسميه بعضهم الخطبة الأولى , وقواعد المذهب ( المالكي ) فيها ترك

المستحب أحياناً إذا خشي أن يعتقد وجوبه , وكتعليلهم على ترك القبض في الصّلاة , وكما قالوا

في ترك الإمام تحية المسجد أحياناً وصوم الأيام الستة من شوال , وغيرها .

نقول هذا لو تُركنا إلى عقولنا , فكيف إذا جاء عن نبينا صلّى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك ,

وهو ما رواه أبو داود والترمذي وحسنه , وهذا لفظه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عم

رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد , وعن بيع و الاشتراء

فيه , وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة " , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

فإن قلت : قال ابن القاسم في ( المدونة 1 / 138 ) :" رايت مالكاً والإمام يوم الجمعة على

المنبر قاعد , ومالك متحلق في أصحابه قبل أن يأتي الإمام , وبعدما جاء يتحدث ولا يقطع

حديثه ولا يصرف وجهه إلى الإمام , ويقبل هو وأصحابه على حديثهم كما هم حتى سكت

المؤذن وقام الإمام للخطبة تحول هو وجميع أصحابه إلى الإمام فاستقبلوه بوجوههم " ,

الذي يظهر أن الإمام لم يبلغه الحديث , ومقامه من الإتّباع معروف , والله أعلم , وانظر

عارضة الأحوذيلابن العربي مع سنن الترمذي .

ومما يستغرب قول أبي بكر الخطيب رحمه الله وهو يوجه معنى الحديث المتقدم ( الفقيه والمتفقه ) قال:"

هذا الحديث محمول على أن تكون الحلقة بقرب الإمام , بحيث يشغل الكلام فيها عن استماع


الخطبة , فأمّا إذا كان المسجد واسعاً والحلقة بعيدة عن الإمام بحيث لا يدركها صوته , فلا بأس

بذلك وقد رأيت شيوخنا من الفقهاء والمحدثين يفعلونه , وجاء مثله عن عدّة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ",

ثم روى بسنده عن معاوية بن قرة قال : أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه

وسلم من مزينة , ليس فيهم إلاّ من طَعن أو طعن , أو ضرب أو ضرب مع رسول الله صلى الله

عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة اغتسلوا , ولبسوا من صالح ثيابهم , وشمّوا من طيب نسائهم ,

ثم أتوا الجمعة وصلوا ركعتين , ثم جلسوا يبثون العلم والسنة حتى يخرج الإمام " , فانظر

سنده أمّا متنه ففيه نكارة .

والذي يقرا كلام الخطيب هذا لا يكاد يصدق أن هذا الكلام في فهم الحديث له , إذ يؤخذ منه أن

البعيد عن الإمام في المسجد يوم الجمعة له أن يشتغل عن الخطبة بمدارسة العلم وبالحديث ,

ومن جاءته السنة فلا حجة تقوم لها إلاّ أن تعارض لا يمكن الجمع , أو يقع الإجماع على

خلافها , ولا شيئ من ذلك هنا , فترك هذا الدرس هو الحق , وقد يسكت عنه إذا فعل لحاجة

عارضة , أو يرغم عليه الإمام إرغاماً كما هو الحاصل , أمّا جمعية العلماء المسلمين

الجزائريين فقد اصطنعته في زمن كان المحتل يمارس التضييق على الدعاة , فاغتنمت مناسبة

الجمعة للتعليم والتوجيه , ولا حاجة لذلك الآن , ولتعقد حلقات الدرس في الأوقات الأخرى ,

وفي طلعة البدر ما يغنيك عن زحل , وقد قيل :

فمالك والتّلدد نحو نجد *** وقد ضاقت تهامة بالرّجال !!?
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom