• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

العبادات وتوابعها :

د.سيد آدم

:: عضو مُتميز ::
نعتقد أن مباديء الفهم في الإسلام تتأسس بحسب منظومة عقدية وأخرى تشريعية ، وما نريد بيانه – هنا – هو أسس المنظومة العقدية ... أو العقائد ثم صلتها بالجوانب القيمية في حياة المسلمين .
وأول مداخل العقيدة في الإسلام يقوم على أساس الحديث النبوي الشريف " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً " ... ونحن نستطيع أن نبين – في هذا الصدد – كيف يمكننا " كشف الأسرار " عن هذه الأسس لتبدو في صورة ناصعة ، إذ تؤسس للمسلمين دستوراً – حقيقياً – للقيم الأخلاقية ، وذلك ببث هذه الأسس في حياة المجتمع لا أن تكون مجرد كلمات تتلى . وكم عتبنا على المسلمين تفرقتهم بين دينهم وبين العمل الجاد المثمر ، حتى حُسب – باطلاً – أن العمل من غير ضروريات الإسلام ... فمُلاحَظ في حياة المسلم – المعاصر تحديداً – لا مبالاة ... وربما احتقار لما يعرف اجتماعياً بـ " الواجبات العامة " ؛ فأنت – مثلاً – قد ترى مسلماً يواظب على صلاته في مسجد الحي ،أما نظافة ما حول المسجد ،أما نظافة الحي نفسه ، فأمرٌ لم يخطر له على بال ، لأنه – المصلي – فرّق بين ما هو إلهي وما هو اجتماعي ، ناسياً ، أو متناسياً ، أن الإلهي لم ينزل إلا لتنظيم ما هو اجتماعي !!! .
ونعتقد من جانبنا أن أهم قيمة رفعها الإسلام – بعد التوحيد – هي اعترافه ، واعتزازه – بالآخر ، حتى صار صحيحاً القول " كلما شدد المسلم قبضته على عقيدته الإسلامية ، ازداد شعوراً بالآخرين ، لا من حيث هم وسائل تُستغَل ، بل من حيث هم غايات في أنفسهم " .
وليس بعيداً عن الحقيقة في الإسلام أن نؤكد أن " نظرةً مدققةً متعمقةً إلى كل ركن من أركان الإسلام الخمسة تعلمنا – ضرورة – أن يتصور المسلم نفسه دائماً لا على أنه فرد مستقل منعزل ، بل على أنه – كذلك – عضو في جماعة ".
والركن الأول من أركان الإسلام الخمسة هو الشهادتان : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وهنا نجد أن هذه الشهادة قد تضمنت الاعترافَ بثلاث حقائق : أن هناك شاهداً يعلن شهادةً ما ، ومشهوداً له بهذه الشهادة ، و" آخر " تعلن الشهادة في حضرته اعترافاً بقيمته ، وإقراراً بوجوده على المستوى الوجودي والمستوى المعرفي . ولا فرق بين أن يكون هذا الـ " آخر " فرداً واحداً ، أو أن يكون مجتمعاً ، أو أن يكون أمة .
من الأهمية بمكان ألا ننظر إلى الشهادة على أنها " مجرد ألفاظ " ينطق بها المسلم وكفى ، بل يجب أن نحولها إلى " عالم من المعاني الحية نعيشها بعقول مدركة ، فلو أننا جعلنا من كلمات الشهادة أبواباً نفتحها لندخل في رحاب القيم التي وراءها ، لألفينا أنفسَنا في تيار دافق من معانٍ تتضافر ، وتتسق ، حتى ينشأ من دعائمها بناءٌ فكريٌّ كاملٌ أخلاقياً واجتماعياً" .
وأول – بل وأهم – حقائق " الشهادة " أن هناك إلهاً واحداً لا شريك له ، وذلك من قول المسلم " أشهد أن لا إله إلا الله " ، وثاني هذه الحقائق أن هناك شاهداً يعلن هذه " الشهادة " ... وهو المسلم ، وثالث هذه الحقائق أن هناك " آخرين " – الفرد أو المجتمع – يهم من يعلن الشهادة أن يعرفوا أنه مسلم .
وحقيقة أخرى في " الشهادة " هي الإعلان أن الله واحدٌ لا شريك له ، وأهم ما تتميز به الذات الإلهية المقدسة من الصفات غير المتناهية ، وهي صفات متوحدة في نسق واحد ، لأن الموصوف بها – الله – واحد .
إن صفات الله تعالى يمكن تقسيمها إلى : صفات ثبوت ، وصفات فروع ؛ بمعنى أن هناك صفات بالنسبة لغيرها تعد صفات إيجابية ، وما عداها يعد نتاجاً عن هذه الصفات التي اعتبرناها أصولاً ، وهذه الصفات – صفات الأصول – سبع صفات هي : القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام .
إن الواحد منا حين يشهد بوجود الذات الإلهية فإنه – في الوقت نفسه – يشهد بذلك نفسه ضرورة وجود العلم والإرادة والقدرة ... إلى آخر مجموعة الصفات التي تدل عليها أسماء الله الحسنى ، وهذه المجموعة من الصفات هي لله تعالى على نحو مطلق بغير حدود ، وهي كذلك للإنسان على نحو نسبي محدود ؛ فلله تعالى العلم كله وللإنسان بعضه ( مسألة التباين بين علم الله تعالى وعلم الإنسان ليست قاصرةً على الناحية الكمية : لله تعالى الكل وللإنسان البعض ، بل تتعدى ذلك الكم إلى الكيف : فعلم الله تعالى ليس محدثاً ، وعليه يقوم الكون ، وعلم الإنسان محدَث ويقوم بالكون بعد إيجاده ، وعلم الله تعالى لا يتغير إنْ بالزيادة أو النقصان ، بينما علم الإنسان يزيد بما يستجد عليه من علم وتذكّر ، ويقل / ينقص بما يعتريه من جهل ونسيان) . ولله التقدير على إطلاقه ، وللإنسان تقدير محدود ... وهكذا وهكذا !!! .
ومعنى ذلك أن شهادة أن لا إله إلا الله هي – بالتالي – شهادة بضرورة أن تتحقق مجموعة من الصفات بصورة كاملة في الإله ، وبصورة ناقصة في الإنسان ، فمن لم يعمل على أن يكون في حياته عالماً مريداً قادراً مهيمناً عزيزاً إلخ إلخ ، كانت شهادته – برأيي – باللفظ دون المعنى .
وثاني حقائق الشهادة هي الذات الناطقة بها ، هذه الذات الإنسانية التي مهما تشابهت مع غيرها من " ذوات " بشرية ، فلابد أن تكون ذاتاً واحدة ، لأنه " مهما يكن من أمر هذا التشابه ، أو التجانس ، بين أفراد الإنسان ، فلن يكون الفرد الإنساني " ذاتاً " إلا إذا بقيت له بقيةٌ يختلف بها عن جميع من عداه ، وهي بقية لها كل الأهمية والخطورة ؛ لأنها هي التي تحدد هُويتَه ، وهي التي نعدّها مسؤولة أمام الله والناس ، وهذا الجانب الفريد من كيان الإنسان هو الذي " يشهد " بأن لا إله إلا الله .
وثالث حقائق " الشهادة " هو وجود " الآخر " ، سواء كان هذا الآخر ، فرداً ، أم مجتمعاً ، أم أمة ، فهؤلاء – جميعاً – يمثلون المحيط الإنساني الذي يعيش فيه من أعلن الشهادة ، فالأمر لا يقتصر على لفظ نلفظه بالشفاه ، بل لابد أن يجاوز ذلك إلى معانٍ نعيشها . ولننظر الفارق الشاسع بين إنسان يتصرف كما لو لم يكن في الدنيا سواه ، وإنسان يضع في اعتباره – عند كل خطوة يخطوها وفعل يؤديه – أن هنالك آخرين اعترف بهم ضمناً حين شهد ألا إله إلا الله .
إننا لا نجاوز الحقيقة الإخلاقية الدينية إذا قلنا إن شهادة أن لا إله إلا الله تولّد لنا نظماً اجتماعية وسياسية أساسها قيم أخلاقية تهتم بالفرد قدر اهتمامها بالمجتمع ، ما يمهد للقول إنه من عنصر الشهادة تنشأ لنا ضروراتٌ ثلاثة : الحقيقة الدينية ، والفردية الإنسانية ، وروابط المجتمع .
والركن الثاني من أركان الإسلام هو الصلاة ، والصلاة لها درجاتها التي ترتفع كلما كان المسلم يؤديها وسط " آخرين " ؛ ففي الصلاة حث للفرد على أن يصلي مع آخرين جماعة ، فإن تعذّر ذلك طيلة أيام الأسبوع ، أصبح الأمر فرضاً عليه يوم الجمعة ليتحقق وقوفه أمام الله مع " الآخرين " ، وكأن في ذلك عهداً مقطوعاً من الفرد أمام ربه بأنه يقرّ بألا حياة له إلا منتسباً إلى هؤلاء ، ومتآزراً معهم في صف واحد يستقبلون قبلة واحدة .
ويمكننا ملاحظة ثلاثة أمور نحسب أن الصلاة ، بغيرها ... أو بنقصان ولو واحدة ، تكون بين بين !!! : الآمر ، والمأمور ، والمردودة إليه الصلاة بتوابعها :
فالآمر هو الله تعالى ، ولا يجب أن تؤدى الصلاةُ باعتبارها " رياضة " !!! أو بالنظر لفوائدها الطبية ... فالجميل في العبادات أنها تؤدَّى امتثالاً لأمر الله تعالى .
والمأمور هو المسلم البالغ الذي نشدد أنه كلما كمل عقل / إدراك المرء ، كلما كان أكثر مسؤوليةً !!! . ( وهنا نختلف في تعريف البلوغ عند الكثير ... حيث عرّفه بأنه الاحتلام للرجل والحيض للمرأة ، على حين أن الدين بيّنَ أن المسؤولية تدور مع العقل وجوداً وعدماً ؛ فيصبح البلوغ ، عندنا ، كمال الإدراك ، وكلما زاد المرء وعياً / إدراكاً كانت مسؤوليته أشد وأكبر ... اشدكم بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) .
وأما المردودة إليه الصلاة بتوابعها فالمجتمع بناسه : مؤمنهم وكافرهم ، وجماداته : نظامه وشوارعه ومبانيه وممتلكاته ... فلا تفيد الصلاةُ من لا يتقن عمله ، ولا تفيد من يتعدى على حق غيره أياً كان هذا الحق بدءاً من الرصيف حتى اختيار الحاكم !!! ... وعجيب أن أكثرنا يصلي ، ثم هو خارج صلاته يردد " أنا ومن بعدي الطوفان ".
والركن الثالث من أركان ألإسلام هو الزكاة ، وهي قدر من المال – منقوداً أو منقولاً – يوجه لآخرين في المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان المسلم . والزكاة عبارة عن تنمية بمعناها اللغوي ، فالمرء ينمو ويزكو ويسمو حين يعين " الآخرين " على النمو والزكو والسمو ، فهي – الزكاة – ليست تبعة " اقتصادية " نحو الآحرين فحسب بل هي – الزكاة – في الوقت نفسه تبعة أخلاقية وروحية ... بل وحضارية أيضاً .
والركن الرابع من أركان الإسلام هو الصيام ، وفي الصيام نجد المسلمين – جميعاً – يمسكون عن الطعام في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد ، ومن ثم يصح القول إن أمة الإسلام تكون – في رمضان – على صلة ورباط بعضها ببعض ، ما يمهد لأن تزول الحواجز كلها بين الفرد والآخرين .
والركن الخامس من أركان الإسلام هو الحج ، وفي شعيرة الحج هذه نجد أن فكرة الآخرين أوضح من أن يشار إليها ، على أن " الآخرين " هنا تتسع دائرتهم لتشمل العالم الإسلامي كله .
وبعد ... فهل يحق لنا أن نسأل سؤالاً – بريئاً والله – وهو : هل يمكن اعتبار المسلم مسلماً حين يغض البصر عن " الآخرين " وجوداً وحقوقاً ؟.
 
شكـــــــــــرآآ

موضووعــ رآآئـــ"ـــع..~~

جزآآك الله خيراآآ


~~تحيـــآتــي


..
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom