• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

من " تاريخ " جامعة :

د.سيد آدم

:: عضو مُتميز ::
الجامعة المصرية ( جامعة القاهرة الآن ) أوفدت بعثة علمية لمسح اليمن وحضرموت العام 1936م ، وأمضت هناك نحو سبعة أشهر ، عادت بعدها بثروة كبيرة من المعلومات والانطباعات .
وهناك تقرير البعثة في آخر كتاب ( أرض العروبة ) ، وقد صدر العام 1993م للدكتور سليمان حزين رحمه الله .
كان المؤلف ، الذي صار فيما بعد مديراً لجامعة أسيوط ووزيراً للثقافة ، على رأس تلك البعثة التي أوفدتها كليتا الآداب والعلوم حينذاك . إذ كان هو ، والدكتور خليل يحيى نامي ، يمثلان كلية الآداب ، في حين مثّل كلية العلوم الدكتور نصر شكري والأستاذ محمد توفيق الدسوقي .
الفكرة تستحق الانتباه والدهش ؛ فأن يستشعر نفر من الباحثين المصريين ، في ذلك الوقت المبكر ، أهمية القيام ببحث " ميداني " لجزء قصي من الوطن العربي ، فذلك تعبير عن عمق الانتماء والشعور بالمسؤولية . وأن يتوافق على ذلك المسؤولون في كليتي الآداب والعلوم ، دون توجيه من أحد ، وينتدبوا للمهمة أربعة من الباحثين ، ويشجعهم على هذه المهمة مدير الجامعة آنذاك الدكتور أحمد لطفي السيد ، ويمول رحلتهم بألف جنيه مصري ( !!! !!! !!! ) فذلك مما يدل على جدية الأداء والحرص على تعميق الروابط وتعزيز الشراكة في مجال البحث والمعرفة .
استغرقت الرحلة الفترة ما بين شهري أبريل ونوفمبر العام 1936م ... ، هكذا كتب الدكتور سليمان حزين في تقريره ، وأضاف ... : " كان طريقنا ، كما وضحته خريطة مرفقة ، من عدن إلى لحج ثم إلى تعز وإقليم الحجرية في جنوب اليمن . ثم من تعز إلى المخا على ساحل تهامة الغربي لليمن ، ثم إلى ميناء الجزيرة في شمال تهامة ، ثم من الحديدة اتخذت البعثة طريق الحديدة فوق الهضبة العليا إلى صنعاء ، ثم من صنعاء قامت برحلتين إلى شمال اليمن . ثم عادت إلى الحديدة عن طريق القوافل القديم . ومنها اتخذت البعثة طريق البحر إلى جزيرة بريم ثم إلى عدن والمكلا . ثم بالبر إلى الشحر التابعة لها . ثم اتجهت البعثة إلى وادي حضرموت حيث زارت تريم . ووصلت إلى مناطقها الشرقية والغربية ، وركبت طريق القوافل في وادي دوعان إلى الخريبة ، ثم المكلا مرة أخرى ، ومنها بالبحر إلى عدن ومصر " .
قطع أعضاء البعثة أثناء الرحلة نحو 2500 كيلو متر ، منها الثلثان بالسيارات ، والباقي على ظهور الدواب أو سيراً على الأقدام . وعادوا بكمية وفيرة من المواد الدراسية والمجموعات العلمية حول جيولوجيا المنطقة وجغرافيتها ومناخها وآثارها والسلالات البشرية واللهجات المحلية . وإلى جانب ما تعلق بالأرض والإنسان ، فإنها أجرت دراساتها على الحيوانات والحشرات أيضاً ، وجمعت نحو 6000 عينة من الحيوانات الصغيرة . ( نتائج الدراسات التي أجروْها نشرت باللغتين الإنجليزية والفرنسية في عدد من أهم المجالات العلمية خلال العامين 37 و1938م ) .
خلال تلك الجولات حرص أعضاء البعثة على الاتصال بالمهتمين بشؤون العلم والتعليم والثقافة . ومن الملاحظات المهمة التي سجلها التقرير أنهم سمعوا من الشخصيات اليمنية التي التقوْها تقديراً لمكانة مصر ، لكن " الكثرة " منهم لم تكن لترى فيما تقوم به مصر وفاءً كافياً لما ترتبه تلك المكانة من واجبات والتزامات!!! .
في ختام التقرير مقترحاتٌ عدة لتوثيق العلاقات الثقافية مع اليمن تراوحت بين تشكيل مجلس أعلى مشترك لتوحيد السياسة الثقافية في اليمن والعالم العربي ، وتنشيط علاقة وزارة المعارف والجامعة بالمجتمع اليمني ، وإيفاد البعثات التعليمية المصرية إلى اليمن ، ودعوة الطلبة اليمنيين إلى مصر ... إلخ .
هذا شعورٌ بالاعتزاز ... الاعتزاز بدور الجامعة علمياً ومجتمعياً ووطنياً وعربياً .
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom