التفاعل
472
الجوائز
73
- تاريخ التسجيل
- 28 مارس 2014
- المشاركات
- 787
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 أكتوبر
(1) :
توطئة : تجب التفرقة بين الأشعرية والأشاعرة ؛ فالأولى تخص المذهب ، والثانية تخص أعيان المذهب .
وقد جاء ظهور الأشعرية لا باعتبارها مذهباً مستحدثاً جديداً ، بل باعتبارها " استصحاباً " لأهل التفسير والحديث . وقد أعلت الأشعرية من قيمة النقل على حساب العقل ، فكان أن كسبت اعتراف الرافضين لعلم الكلام به ، حيث دأب الأشعري – وتابعوه – ( كان أبو علي الجبائي زوجَ أمِّ أبي الحسن الأشعري ، فنشأ في بيته وربّاه وعلمه ، لكنه – الأشعري – خرج على المعتزلة وأصبح – بعد – خصماً لهم ... وإنْ جاءت الخصومة بغير " أدبياتها " المنتظرة ؛ فبعد أن نقرأ شيئاً عن تاريخ الأشعري ، يبين لنا أن الجبائي الكبير / الأب كان " زوجاً لأم الأشعري بعد وفاة أبيه وهو طفل صغير ، فأخذه فنشأ الأشعري في بيت شيخ المعتزلة الذي تعهده وأدبه ورباه إلى أن جعل منه شيخاً يجلس في مقامه في بعض المجالس للوعظ والإرشاد والتعليم على مذهب المعتزلة " .
يرى دارسون أن هالةً مضفاةً على الأشعري صنعها الرواة / الأتباع . لكن السبب الأول في ذلك ، برايهم ، هو الأشعري نفسه ؛ حيث يروي هو عن نفسه ... " وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد ، فقمت وصليت ركعتين وسألت الله أن يهديني الطريق المستقيم . ونمت فرأيت رسول الله في المنام فشكوت إليه بعض ما في الأمر ، فقال : عليك بسنتي . فانتهيتُ وعارضتُ مسائل الكلام بما وجدت في القرآن ، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهرياً " . وجاء الإعلان من الرجل نفسه أن مذهب الأشاعرة " الكلامي " ليس مستحدثاً ، بل هو تابع للصحابة والتابعين والفقهاء ورجال الحديث ، ما مهّد لأن يكون علم الكلام أحد علوم الدين ، وحسّن للعلماء – لا العوام – الخوض فيه ؛ فقبله الشافعية - والأشعري شافعي – وهو مقبول – قبلُ – عند الأحناف ، إذ المعتزلة أحناف ، وأبو حنيفة هو إمام أهل الرأي في الفقه ، وعلم الكلام " رأْيٌ " في الأصول .
يقول الأشعري ، حاكياً عن نفسه ... : " كان الداعي إلى رجوعي عن الاعتزال ، وإلى النظر في أدلتهم ، واستخراج فسادها ، أني رأيت رسول الله في منامي في أول رمضان ، فقال لي : يا أبا الحسن ، كتبتَ الحديثَ ؟ . فقلت : بلى يا رسول الله . فقال لي : فما الذي يمنعك من القول به ؟ . قلت : أدلة العقول منعتني فتأولتُ الأخبار . فقال لي : وما قامت أدلة العقول عندك على أن الله تعالى يُرى في الآخرة ؟ . فقلت : بلى يا رسول الله ، فإنما هي شُبَه . فقال لي : تأمّلْها وانظرْ فيها نظراً ما استوفي فليست بشبه بل هي أدلة . فلما انتبهت ، فزعتُ فزعاً شديداً ، وأخذت أتأمل ما قاله صلى الله عليه وسلم ، وأستثبتّ الأمر كما قال ، فقويت أدلة الإثبات في قلبي ، فسكتُّ ولم أظهر للناس شيئاً . وكنت متحيراً في أمري . فلما دخلنا في العشر الثاني من رمضان ، رأيته صلى الله عليه وسلم قد أقبل ، فقال : يا أبا الحسن ، أي شيء عملتَ فيما قلتُ لك؟ . قلت : يا رسول الله الأمر كما قلتَ ، والقوة في جانب الإثبات . فقال : تأملْ سائر المسائل ، وتذاكرْ فيها . فانتبهتُ ، فقمت وجمعت ما كان بين يدي من كتب الكلاميات ، وخبرتها ، ورفعتها ، واشتغلت بكتب الحديث وتفسير القرآن والعلوم الشرعية . ومع هذا فإني كنت أفكر في سائر المسائل لأمره عليه الصلاة والسلام إياي بذلك . قال : فلما دخلنا العشر الثالث رأيته ليلةَ القدر ، فقال لي : ما عملتَ فيما قلت لك ؟ . فقلت : يا رسول الله أنا أتفكر فيما قلتَ ، ولا أدع الفكر والبحث فيها ، إلا أني رفضت الكلام كله ، وأعرضت عنه ، واشتغلت بعلوم الشريعة . فقال لي مغضباً : ومن الذي أمرك بذلك ؟ ، صنّف وانصرْ هذه الطريقة التي أمرتك بها ، فإنها ديني ، وهي الحق الذي جئتُ به " .
ونحن نعتقد أن " الوضع " واضحٌ في الرواية ، إضافة إلى أن راويها خصمٌ يريد إثبات الصواب لنفسه وخلعه عن خصمه .
وتحفّظاتنا هي كالآتي :
يُتْبع ...
توطئة : تجب التفرقة بين الأشعرية والأشاعرة ؛ فالأولى تخص المذهب ، والثانية تخص أعيان المذهب .
وقد جاء ظهور الأشعرية لا باعتبارها مذهباً مستحدثاً جديداً ، بل باعتبارها " استصحاباً " لأهل التفسير والحديث . وقد أعلت الأشعرية من قيمة النقل على حساب العقل ، فكان أن كسبت اعتراف الرافضين لعلم الكلام به ، حيث دأب الأشعري – وتابعوه – ( كان أبو علي الجبائي زوجَ أمِّ أبي الحسن الأشعري ، فنشأ في بيته وربّاه وعلمه ، لكنه – الأشعري – خرج على المعتزلة وأصبح – بعد – خصماً لهم ... وإنْ جاءت الخصومة بغير " أدبياتها " المنتظرة ؛ فبعد أن نقرأ شيئاً عن تاريخ الأشعري ، يبين لنا أن الجبائي الكبير / الأب كان " زوجاً لأم الأشعري بعد وفاة أبيه وهو طفل صغير ، فأخذه فنشأ الأشعري في بيت شيخ المعتزلة الذي تعهده وأدبه ورباه إلى أن جعل منه شيخاً يجلس في مقامه في بعض المجالس للوعظ والإرشاد والتعليم على مذهب المعتزلة " .
يرى دارسون أن هالةً مضفاةً على الأشعري صنعها الرواة / الأتباع . لكن السبب الأول في ذلك ، برايهم ، هو الأشعري نفسه ؛ حيث يروي هو عن نفسه ... " وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد ، فقمت وصليت ركعتين وسألت الله أن يهديني الطريق المستقيم . ونمت فرأيت رسول الله في المنام فشكوت إليه بعض ما في الأمر ، فقال : عليك بسنتي . فانتهيتُ وعارضتُ مسائل الكلام بما وجدت في القرآن ، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهرياً " . وجاء الإعلان من الرجل نفسه أن مذهب الأشاعرة " الكلامي " ليس مستحدثاً ، بل هو تابع للصحابة والتابعين والفقهاء ورجال الحديث ، ما مهّد لأن يكون علم الكلام أحد علوم الدين ، وحسّن للعلماء – لا العوام – الخوض فيه ؛ فقبله الشافعية - والأشعري شافعي – وهو مقبول – قبلُ – عند الأحناف ، إذ المعتزلة أحناف ، وأبو حنيفة هو إمام أهل الرأي في الفقه ، وعلم الكلام " رأْيٌ " في الأصول .
يقول الأشعري ، حاكياً عن نفسه ... : " كان الداعي إلى رجوعي عن الاعتزال ، وإلى النظر في أدلتهم ، واستخراج فسادها ، أني رأيت رسول الله في منامي في أول رمضان ، فقال لي : يا أبا الحسن ، كتبتَ الحديثَ ؟ . فقلت : بلى يا رسول الله . فقال لي : فما الذي يمنعك من القول به ؟ . قلت : أدلة العقول منعتني فتأولتُ الأخبار . فقال لي : وما قامت أدلة العقول عندك على أن الله تعالى يُرى في الآخرة ؟ . فقلت : بلى يا رسول الله ، فإنما هي شُبَه . فقال لي : تأمّلْها وانظرْ فيها نظراً ما استوفي فليست بشبه بل هي أدلة . فلما انتبهت ، فزعتُ فزعاً شديداً ، وأخذت أتأمل ما قاله صلى الله عليه وسلم ، وأستثبتّ الأمر كما قال ، فقويت أدلة الإثبات في قلبي ، فسكتُّ ولم أظهر للناس شيئاً . وكنت متحيراً في أمري . فلما دخلنا في العشر الثاني من رمضان ، رأيته صلى الله عليه وسلم قد أقبل ، فقال : يا أبا الحسن ، أي شيء عملتَ فيما قلتُ لك؟ . قلت : يا رسول الله الأمر كما قلتَ ، والقوة في جانب الإثبات . فقال : تأملْ سائر المسائل ، وتذاكرْ فيها . فانتبهتُ ، فقمت وجمعت ما كان بين يدي من كتب الكلاميات ، وخبرتها ، ورفعتها ، واشتغلت بكتب الحديث وتفسير القرآن والعلوم الشرعية . ومع هذا فإني كنت أفكر في سائر المسائل لأمره عليه الصلاة والسلام إياي بذلك . قال : فلما دخلنا العشر الثالث رأيته ليلةَ القدر ، فقال لي : ما عملتَ فيما قلت لك ؟ . فقلت : يا رسول الله أنا أتفكر فيما قلتَ ، ولا أدع الفكر والبحث فيها ، إلا أني رفضت الكلام كله ، وأعرضت عنه ، واشتغلت بعلوم الشريعة . فقال لي مغضباً : ومن الذي أمرك بذلك ؟ ، صنّف وانصرْ هذه الطريقة التي أمرتك بها ، فإنها ديني ، وهي الحق الذي جئتُ به " .
ونحن نعتقد أن " الوضع " واضحٌ في الرواية ، إضافة إلى أن راويها خصمٌ يريد إثبات الصواب لنفسه وخلعه عن خصمه .
وتحفّظاتنا هي كالآتي :
يُتْبع ...