تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

seifellah

:: عضو بارز ::
أحباب اللمة
إنضم
16 جانفي 2009
المشاركات
5,964
نقاط التفاعل
7,169
النقاط
351
نبذة تاريخية عن نشأة علم المصطلح والأطوار التي مر بها
يلاحظ الباحث المتفحص أن الأسس والأركان الأساسية لعلم الرواية ونقل الأخبار موجودة في الكتاب العزيز والسنة النبوية فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا " [1] . وجاء في السنة قوله صلى الله عليه وسلم : " نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع " [2] وفي رواية " فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه " [3]


ففي هذا الآية الكريمة وهذا الحديث الشريف مبدأ التثبت في أخذ الأخبار وكيفية ضبطها بالانتباه لها ووعيها والتدقيق في نقلها للآخرين.



وامتثالا لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يثبتون في نقل الأخبار وقبولها ، لا سيما إذا شكوا في صدق الناقل لها ، فظهر بناء على هذا موضوع الإسناد وقيمته في قبول الأخبار أوردها ، فقد جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين : " قال لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم [4] وبناء على أن الخبر لا يقبل إلا بعد معرفة سنده فقد ظهر علم الجرح والتعديل ، والكلام على الرواة ، ومعرفة المتصل أو المنقطع من الأسانيد ، ومعرفة العلل الخفية ، وظهر الكلام في بعض الرواة لكن على قلة ، لقلة الرواة المجروحين في أول الأمر .



ثم توسع العلماء في ذلك حتى ظهر البحث في علوم كثيرة تتعلق بالحديث من ناحية ضبطه وكيفية تحمله وأدائه ، ومعرفة ناسخه من منسوخه وغريبه وغير ذلك ، إلا أن ذلك كان يتناقله العلماء شفوياً .




ثم تطور الأمر وصارت هذه العلوم تكتب وتسجل، لكن في أمكنة متفرقة من الكتب ممزوجة بغيرها من العلوم الأخرى كعلم الأصول وعلم الفقه وعلم الحديث ، مثل كتاب الرسالة وكتاب الأم للإمام الشافعي .



وأخيرا لما نضجت العلوم واستقر الاصطلاح ، واستقل كل فن عن غيره ، وذلك في القرن الرابع الهجري ، أفرد العلماء علم المصطلح في كتاب مستقل ، وكان من أول من أفرده بالتصنيف القاضي أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفي سنة 360هـ في كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" : وسأذكر أشهر المصنفات في علم المصطلح من حين إفراده بالتصنيف إلى يومنا هذا .


[1] من سورة الحجرات ـ آية 6

[2] الترمذي ـ كتاب العلم ـ وقال عنه حسن صحيح .

[3] المصدر نفسه لكن قال عنه حسن ، وروي الحديث أبو داوود وابن ماجه .

[4] مقدمة صحيح مسلم
 
آخر تعديل:
رد: تيسير علم الحديث للمبتدئين

أشهر المصنفات في علم المصطلح


1- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي :


صنفه القاضي أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفي في سنة 360هـ لكنه لم يستوعب أبحاث المصطلح كلها ، وهذا شأن من يفتتح التصنيف في أي فن أو علم غالباً .



2- معرفة علوم الحديث:


صنفه أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري المتوفي سنة 405هـ لكنه لم يهذب الأبحاث ولم يرتبها الترتيب الفني المناسب .



3- المستخرج على معرفة علوم الحديث :


صنفه أبو نعيم أحمد بن عبدالله الاصبهاني المتوفي سنة 430هـ ، استدرك فيه على الحاكم ما فاته في كتابة " معرفة علوم الحديث " من قواعد هذا الفن ، لكنه ترك أشياء يمكن للمتعقب أن يستدركها عليه أيضاً .



4- الكفاية في علم الرواية :


صنفه أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي المشهور المتوفي سنة 463هـ ، وهو كتاب حافل بتحرير مسائل هذا الفن ، وبيان قواعد الرواية ، ويعتبر من أجلِّ مصادر هذا العلم "


5_ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع:


صنفه الخطيب البغدادي أيضا ، وهو كتاب يبحث في آداب الرواية كما هو واضح من تسميته وهو فريد في بابه ، قيِّم في أبحاثه ومحتوياته ، وقلَّ فن من فنون علوم الحديث إلا وصنف الخطيب فيه كتاباً مفرداً ، فكان كما قال الحافظ أبوبكر بن نقطة : " كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عِيال على كُتبه "


6- الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع : [FONT=&quot][/FONT]​
صنفه القاضي عياض بن موسي اليحصبي المتوفي سنة 544هـ ، وهو كتاب غير شامل لجميع أبحاث المصطلح ، بل هو مقصور على ما يتعلق بكيفية التحمل والأداء وما يتفرغ عنها لكنه جيد في بابه ، حسن التنسيق والترتيب .



7- مالا يسع المحدث جهله :
صنفه أبو حفص عمر بن عبدالمجيد الميانجي المتوفي سنة 580هـ ، وهو جزء صغير ليس فيه كبير فائدة .



8- علوم الحديث :


صنفه أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري المشهور بابن الصلاح المتوفي سنة 643هـ وكتابه هذا مشهور بين الناس بـ " مقدمة ابن الصلاح " وهو من أجود الكتب في المصطلح جمع فيه مؤلفه ما تفرق في غيره من كتب الخطيب ومن تقدمه ، فكان كتاباً حافلاً بالفوائد ، لكنه لم يرتبه على الوضع المناسب لأنه أملاه شيئياً فشيئاً ، وهو مع هذا عمدة من جاء بعده من العلماء فكم من مختصر له وناظم ومعارض له ومنتصر .



9- التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير :


صنفه محيي الدين يحيي بن شرف النووي المتوفي سنة 676هـ ، وكتابه هذا اختصار لكتاب " علوم الحديث " لابن الصلاح ، وهو كتاب جيد ، لكنه مغلق العبارة أحياناً .



10- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي :


صنفه جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911هـ ، وهو شرح لكتاب تقريب النواوي كما هو واضح من اسمه ، جمع فيه مؤلفه من الفوائد الشيء الكثير .



11- نظم الدرر في علم الأثر:


صنفها زين الدين عبدالرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة 806هـ ومشهورة باسم "ألفية العراقي " نظم فيها " علوم الحديث " لابن الصلاح ، وزاد عليه وهي جيدة غزيرة الفوائد وعليها شروح متعددة ، منها شرحان للمؤلف نفسه .

12- فتح المغيث في شرح ألفية الحديث :


صنفه محمد بن عبدالرحمن السخاوي المتوفى سنة 902هـ ، وهو شرح على ألفية العراقي، وهو من أوفى شروح الألفية وأجودها .



13- نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر:


صنفه الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ ، وهو جزء صغير مختصر جداً ، لكنه من انفع المختصرات وأجودها ترتيباً ، ابتكر فيه مؤلفه طريقة في الترتيب والتقسيم لم يُسْبَق إليها ، وقد شرحه مؤلفه بشرح سماه " نزهة النظر " كما شرحه غيره .



14- المنظومة البيقونية :


صنفها عمر بن محمد البيقوني المتوفى سنة 1080هـ، وهي من المنظومات المختصرة ، إذ لا تتجاوز أربعة وثلاثين بيتاً ، وتعتبر من المختصرات النافعة المشهورة ، وعليها شروح متعددة .



15- قواعد التحديث:
صنفه محمد جمال الدين القاسمي المتوفى سنة 1332هـ وهو كتاب محرر مفيد ، وهناك مصنفات أخرى كثيرة يطول ذكرها اقتصرت على ذكر المشهور منها ، فجزي الله الجميع عنا وعن المسلمين خير الجزاء .
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

تعريفات أولية

1- علم المصطلح :
علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد.



2- موضوعه:
السند والمتن من حيث القبول والرد.



3- ثمرته :
تمييز الصحيح من السقيم من الأحاديث.



4- الحديث:
أ‌) لغة: الجديد. ويجمع على أحاديث على خلاف القياس .
ب‌) اصطلاحا : ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.


[FONT=&quot][/FONT]
5- الخَبَر:
أ‌) لغة: النبأ . وجمعه أخبار .
ب‌) اصطلاحاً: فيه ثلاثة أقوال وهي:


[FONT=&quot][/FONT]
1)هو مرادف للحديث: أي إن معناهما واحد اصطلاحاً.
2) مغاير له: فالحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. والخبر ما جاء عن غيره .
3) أعم منه:أي إن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عنه أو عن غيره.



6- الأثَر:
أ) لغة: بقية الشيء.
ب) اصطلاحاً: فيه قولان هما:
1) هو مٌرادف للحديث: أي أن معناهما واحد اصطلاحاً.
2) مٌغاير له: وهو ما أٌضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوال أو أفعال.



7- الإسناد: له معنيان:
أ) عَزْو الحديث إلى قائله مسنداً .
ب) سلسلة الرجال المٌوصلة للمتن . وهو بهذا المعنى مرادف للسند .



8- السند:
أ) لغة: المعتمد. وسمي كذلك لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه .
ب) اصطلاحا: سلسلة الرجال الموصلة للمتن.



9- المتن:
أ) لغة: ما صلب وارتفع من الأرض.
ب) اصطلاحاً: ما ينتهي إليه السند من الكلام.



10- المٌسْنَد: ( بفتح النون )
أ) لغة: اسم مفعول من أسند الشيء إليه بمعنى عزاه ونسبه له.
ب) اصطلاحاً: له ثلاثة معان.
1) كل كتاب جمعَ فيه مرويات كل صحابي على حِدَة .
2) الحديث المرفوع المتصل سنداً .
3) إن يٌراد به " السند " فيكون بهذا المعنى مصدراً ميمياً.



11- المٌسْنِد : ( بكسر النون )
هو من يروي الحديث بسنده . سواء أكان عنده علم به. أم ليس له إلا مجرد الرواية



12- المٌحدث:
هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية . ويطلع على كثير من الروايات وأحوال رواتها.



13- الحافظ : فيه قولان :
أ) مرادف للمحدث عند كثير من المحدثين.
ب) وقيل هو أرفع درجة من المحدث . بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثر مما يجهله.



14- الحاكم:
هو من أحاط علماً بجميع الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا اليسير على رأي بعض أهل العلم.
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

- تقسيم الخبر باعتبار وصوله إلينا

ينقسم الخبر باعتبار وصوله إلينا إلى قسمين:



1- فان كان له طرق بلا حَصْرِ عدد معين فهو المتواتر .
2- وإن كان له طرق محصورة بعدد معين فهو الآحاد.


[FONT=&quot][/FONT]
ولكل منهما أقسام وتفاصيل ، سأذكرها وأبسطها إن شاء الله تعالى وأبدا ببحث المتواتر.
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

الخبر المتواتر


1- تعريفه :

أ‌) لغة: هو اسم فاعل مشتق من المتواتر أي التتابع، تقول تواتر المطر أي تتابع نزوله.

ب‌) اصطلاحا: ما رواه عدد كثير تٌحيل العادة تواطؤهم على الكذب.



ومعنى التعريف: أي هو الحديث أو الخبر الذي يرويه في كل طبقة من طبقات سنده رواة كثيرون يحكم العقل عادة باستحالة أن يكون أولئك الرواة قد اتفقوا على اختلاق هذا الخبر.



2- شروطه:

يتبين من شرح التعريف أن التواتر لا يتحقق في الخبر إلا بشروط أربعة وهي:
أ‌) أن يرويه عدد كثير . وقد اختلف في أقل الكثرة على أقوال المختار أنه عشرة أشخاص [1]
ب‌) أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند.
ت‌) أن تٌحيل العادة تواطؤهم على الكذب [2] .
ث‌) أن يكون مٌسْتَنَد خبرهم الحس .
كقولهم سمعنا أو رأينا أو لمسنا أو ..... أما إن كان مستند خبرهم العقل. كالقول بحدوث العالم مثلا . فلا يسمي الخبر حينئذ متواتراً .


3- حٌكمه :
المتواتر يفيد العلم الضروري، أي اليقيني الذي يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقاً جازماً كمن يشاهد الأمر بنفسه كيف لا يتردد في تصديقه، فكذلك الخبر المتواتر. لذلك كان المتواتر كله مقبولا ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته.





3- أقسامه:
ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين هما، لفظي ومعنوي.



أ‌) المتواتر اللفظي: هو ما تواتر لفظه ومعناه. مثل حديث " من كذب علىَّ معتمداً فليتبوأ مقعده من النار " رواه بضعة وسبعون صحابياً .



ب‌) المتواتر المعنوي: هو ما تواتر معناه دون لفظة.



مثل : أحاديث رفع اليدين في الدعاء . فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث. كل حديث منها فيه أنه رفع يديه في الدعاء .لكنها في قضايا مختلفة فكل قضية منها لم تتواتر، والقَدر المشترك بينها ـ وهو الرفع عند الدعاء ـ تواتر باعتبار مجموع الطرق. [3]


5) وجوده :
يوجد عدد لا بأس به من الأحاديث المتواترة ، منها حديث الحوض ، وحديث المسح على الخفين ، وحديث رفع اليدين في الصلاة وحديث نضر الله أمراً، وغيرها كثير ، لكن لو نظرنا إلى عدد أحاديث الآحاد لوجدتا أن الأحاديث المتواترة قليلة جداً النسبة لها .



6) أشهر المصنفات فيه :
لقد اعتني العلماء بجمع الأحاديث المتواترة وجعلها في مصنف مستقل ليسهل على الطالب الرجوع إليها. فمن تلك المصنفات:
أ‌) الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة : للسيوطي . وهو مرتب على الأبواب.
ب‌) قطف الأزهار للسيوطي أيضاً . وهو تلخيص للكتاب السابق .
ت‌) نظم المتناثر من الحديث المتواتر : لمحمد بن جعفر الكتاني .

[1] تدريب الراوي جـ2 ـ ص 177 .

[2] وذلك كأن يكونوا من بلاده مختلفة. وأجناس مختلفة. ومذاهب مختلفة وما شابه ذلك. وبناء على ذلك فقد يكثر عدد المخبرين ولا يثبت للخبر حكم المتواتر. وقد يقل العدد نسبياً ويثبت للخبر حكم المتواتر . وذلك حسب أحوال الرواة.

[3] تدريب الراوي جـ2 ـ ص 180​
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

خبر الآحاد

1) تعريفه:



أ‌) لغة: الآحاد جمع أحد بمعني الواحد، وخبر الواحد هو ما يرويه شخص واحد.
ب‌) اصطلاحاً: هو ما لم يجمع شروط المتواتر [1]




[FONT=&quot][/FONT]
2) حكمه :
يفيد العلم النظري ، أي العلم المتوقف على النظر والاستدلال .





3) أقسامه بالنسبة إلى عدد طرقه :
يقسم خبر الآحاد بالنسبة إلى عدد طرقه إلى ثلاثة أقسام.
أ‌- مشهور.
ب‌- عزيز. [FONT=&quot][/FONT]
ت‌- غريب. [FONT=&quot][/FONT]
وسأتكلم على كل منها ببحث مستقل .

[1] نزهة النظر ص26
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

المَشهور


1- تعريفه:
أ‌) لغة : هو اسم مفعول من " شَهَرْتٌ الأمر " إذا أعلنته وأظهرته وسمى بذلك لظهوره .



ب‌) اصطلاحاً: ما رواه ثلاثة ـ فأكثر في كل طبقة ـ ما لم يبلغ حد التواتر.


2- مثاله:
حديث: " أن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ..... " [1]


3- المٌسْتَفِيض:
أ‌) لغة: اسم فاعل من " استفاض " مشتق من فاض الماء وسمى بذلك لانتشاره.



ب‌) اصطلاحاً : اختلف في تعريفه على ثلاثة أقوال وهي :
1- هو مرادف للمشهور .
2- هو أخص منه ، لأنه يشترط في المستفيض أن يستوي طرفا إسناده ، ولا يشترط ذلك في المشهور .
3- هو أعم منه أي عكس القول الثاني .


4- المشهور غير الاصطلاحي:
ويقصد به ما اشتهر على الألسنة من غير شروط تعتبر، فيشمل:
أ‌- ما له إسناد واحد .
ب‌- وما له أكثر من إسناد .
ت‌- وما لا يوجد له إسناد أصلا .


5) أنواع المشهور غير الاصطلاحي:
له أنواع كثيرة أشهرها :



أ‌- مشهور بين أهل الحديث خاصة : ومثاله حديث أنس " أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قنت شهراً بعد الركوع يدعو على رِعْلٍ وذَكْوان " [2]
ب‌- مشهور بين أهل الحديث والعلماء والعوام: مثاله " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " [3]
ت‌- مشهور بين الفقهاء: مثاله حديث " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " [4]
ث‌- مشهور بين الأصوليين: مثاله حديث " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " صححه ابن حبان والحاكم .
ج‌- مشهور بين النحاة : مثاله حديث " نِعْمَ العبدٌ صٌهَيْبُ لو لم يَخَفِ الله لم يَعْصِهِ " لا أصل له .
ح‌- مشهور بين العامة : مثاله حديث " العجلة من الشيطان" أخرجه الترمذي وحسنه .


6- حكم المشهور :
المشهور الاصطلاحي وغير الاصطلاحي لا يوصف بكونه صحيحاً أو غير صحيح ، بل منه الصحيح ومنه الحسن والضعيف بل والموضوع ، لكن إن صح المشهور الاصطلاحي فتكون له ميزة ترجحه على العزيز والغريب .



7- أشهر المصنفات فيه :
المراد بالمصنفات في الأحاديث المشهورة هو الأحاديث المشهورة على الألسنة وليس المشهورة اصطلاحاً ، ومن هذه المصنفات .
أ‌- المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة للسخاوي .
ب- كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما اشتهر من الحديث على السنة الناس للعجلوني .
جـ- تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبغ الشيباني .


[1] أخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجه وأحمد .

[2] أخرجه الشيخان

[3] متفق عليه .

[4] صححه الحاكم في المستدرك وأقره الذهبي لكن بلفظ " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق.
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

الغــــريب

1- تعريفه:
أ‌) لغة: هو صفة مشبهة، بمعنى المنفرد، أو البعيد عن أقاربه.
ب‌) اصطلاحاً: هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد.


[FONT=&quot][/FONT]
2- شرح التعريف :
أي هو الحديث الذي يستقل بروايته شخص واحد، إما في كل طبقة من طبقات السند. أو في بعض طبقات السند ولو في طبقة واحدة، ولا تضر الزيادة عن واحد في باقي طبقات السند، لأن العبرة للأقل.



3- تسمية ثانية له :
يطلق كثير من العلماء على الغريب اسماً آخر هو " الفَرْد " على أنهما مترادفان ، وغايَرَ بعض العلماء بينهما ، فجعل كلا منهما نوعا مستقلا ، لكن الحافظ ابن حجر يعتبرهما مترادفين لغة واصطلاحاً ، إلا أنه قال : إن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته ، فـ " الفرد " أكثر ما يطلقونه على "الفَرْد المٌطْلَق" و"الغريب " أكثر ما يطلقونه على " الفرْد النَّسْبي " [1]


4- أقسامه:
يقسم الغريب بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين هما " غريب مٌطْلق " وغريب نسبى "



أ‌- الغريب المطلق: أو الفرد المطلق.
1) تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أصل سنده، أي ما ينفرد بروايته شخص واحد في أصل سنده. [2]
2) مثاله : حديث " إنما الأعمال بالنيات " [3] تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هذا وقد يستمر التفرد إلى آخر السند وقد يرويه عن ذلك المتفرد عدد من الرواة


[FONT=&quot][/FONT]
ب- الغريب النسبي: أو الفرد النسبي.
1) تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أثناء سنده أي أن يرويه أكثر من راو في أصل سنده ثم ينفرد بروايته راو واحد عن أولئك الرواة.



2) مثاله : حديث " مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المِغْفَر "[FONT=&quot]2 . تفرد به مالك عن الزهري .
[/FONT]


3- سبب التسمية[FONT=&quot]: وسمى هذا القسم بـ " الغريب النسبي" لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين .
[/FONT]


5- من أنواع الغريب النَّسْبي :
هناك أنواع من الغرابة أو التفرد يمكن اعتبارها من الغريب النسبي ، لأن الغرابة فيها ليست مطلقة وإنما حصلت الغرابة فيها بالنسبة إلى شيء معين ، وهذه الأنواع هي :


أ‌- تفرد ثقة برواية الحديث : كقولهم : لم يروه ثقة إلا فلان .
ب- تفرد راو معين عن راو معين[FONT=&quot]: كقولهم[FONT=&quot]:[/FONT] " تفرد به فلان عن فلان " وإن كان مروياً من وجوه أخرى عن غيره[FONT=&quot].[/FONT] [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
جـ- تفرد أهل بلد أو أهل جهة[FONT=&quot]: كقولهم " تفرد به أهل مكة أو أهل الشام" [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
د- تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى[FONT=&quot]: كقولهم[FONT=&quot]:[/FONT] " تفرد به أهل البصرة عن أهل المدينة، أو تفرد به أهل الشام عن أهل الحجاز"[FONT=&quot]3[/FONT][/FONT]



[FONT=&quot][FONT=&quot][/FONT][/FONT]
6- تقسيم آخر له :



قسم العلماء الغريب من حيث غرابة السند أو المتن إلى[FONT=&quot]: [/FONT]
أ‌) غريب متناً وإسنادا : وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد .
ب‌) غريب إسنادا لا متناً : كحديث روى مَتْنَه جماعة من الصحابة ، انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر . وفيه يقول الترمذي : " غريب من هذا الوجه " .




[FONT=&quot][/FONT]
7- من مظان الغريب :
أي مكان وجود أمثلة كثيرة له[FONT=&quot]. [/FONT]
أ‌- مٌسْنَد البَزَّار .
ب‌- المٌعْجَم الأوسط للطبراني .




[FONT=&quot][/FONT]
8- أشهر المصنفات فيه :
أ) غرائب مالك للدارقطني .
ب) الأفرْاد للدارقطني أيضا .
ج) السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة لأبي داود السجستاني .


[1] نزهة النظر ص 28

[2] وأصل السند أي طرفه الذي فيه الصحابي، والصحابي حلقة من حلقات السند، أي إذا تفرد الصحابي برواية الحديث، فان الحديث يسمى غريب غرابة مطلقة. وأما ما فهمه الملا على القاري من كلام الحافظ ابن حجر عندما شرح أصل السند بأنه " الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه ، وهو طرفه الذي فيه الصحابي من أن تفرد الصحابي لا يعد غرابة ، وتعليله ذلك بأنه ليس في الصحابة ما يوجب قدحاً أو أن الصحابة كلهم عدول فما أظن أن ابن حجر أراد ذلك والله أعلم ، بدليل أنه عرف الغريب بقوله : " هو ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند " أي ولو وقع التفرد في موسع الصحابي ، لأن الصحابي حلقة من حلقات السند والعلم عند الله تعالى .

[3] أخرجه الشيخان .

أخرجه الشيخان.2

لم آت بالأمثلة لأجل الاختصار.3
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

ـ تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى قوته وضعفه -




ينقسم خبر الآحاد ـ من مشهور وعزيز وغريب ـ بالنسبة إلى قوته وضعفه إلى قسمين وهما[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]: [/FONT]
أ‌- مقبول[FONT=&quot]: وهو ما تَرَجَّح صِدْقٌ المٌخْبِرِ به، وحكمه[FONT=&quot]:[/FONT] وجوب الاحتجاج والعمل به[/FONT]

[FONT=&quot][/FONT]
ب- مردود : وهو ما لم يَتَرَجَّح صِدق المٌخْبِرِ به ، وحكمه : أنه لا يحتج به ولا يجب العمل به ، ولكل من المقبول والمردود أقسام وتفاصيل سأذكرها في فصلين مستقلين إن شاء الله تعالى [FONT=&quot][/FONT]

 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

" الخبر المقبول "


ـ أقسام المقبول :


يقسم المقبول بالنسبة إلى تفاوت مراتبه إلى قسمين رئيسيين هما: صحيح وحسن. وكلُ منهما يقسم إلى قسمين هما ، لذاته ولغيره ، فَتئٌوْل أقسام المقبول في النهاية إلى أربعة أقسام هي :
1- صحيح لذاته .
2- حسن لذاته .
3- صحيح لغيره.
4- حسن لغيره .
وإليك بحث هذه الأقسام تفصيلا
[FONT=&quot]
[/FONT]
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

الصَّحيح


1- تعريفه[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]: [/FONT]
أ‌) لغة[FONT=&quot]: الصحيح ضد السقيم، وهو حقيقة في الأجسام مجاز في الحديث وسائر المعاني[FONT=&quot]
[/FONT]
[/FONT]
[FONT=&quot]. [/FONT]
ب‌) اصطلاحاً[FONT=&quot]: ما اتصل سنده بنقل العَدْل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا عِلَّة[FONT=&quot]
[/FONT]
[/FONT]
[FONT=&quot]. [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
2- شرح التعريف : [FONT=&quot][/FONT]
اشتمل التعريف السابق على أمور يجب توفرها حتى يكون الحديث صحيحاً،وهذه الأمور هي[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]: [/FONT]
أ‌) اتصال السند[FONT=&quot]: ومعناه أن كل راو من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه من أول السند إلى منتهاه.
[/FONT]


ب‌) عدالة الرواة[FONT=&quot]: أي أن كل راو من رواته اتصف بكونه مسلماً بالغاً عاقلاً غير فاسق وغير مخروم المروءة[FONT=&quot]
[/FONT]
[/FONT]
[FONT=&quot]. [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
ت‌) ضبط الرواة : أي أن كل راو من رواته كان تام الضبط ، أما ضبط صدر أو ضبط كتاب .


[FONT=&quot][/FONT]
ث‌) عدم الشذوذ[FONT=&quot]: أي أن لا يكون الحديث شاذاً،والشذوذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه[FONT=&quot]
[/FONT]
[/FONT]
[FONT=&quot]. [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
ج‌) عدم العلة[FONT=&quot]: أي أن لا يكون الحديث معلولا، والعلة سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه[FONT=&quot]
[/FONT]
[/FONT]
[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]. [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
3- شروطه[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]: [/FONT]
يتبين من شرح التعريف أن شروط الصحيح التي يجب توفرها حتى يكون الحديث صحيحاً خمسة وهي[FONT=&quot]: { اتصال السند ـ عدالة الرواة ـ ضبط الرواة ـ عدم العلة ـ عدم الشذوذ } [/FONT]
فإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط الخمسة فلا يسمي الحديث حينئذ صحيحاً .



4- مثاله[FONT=&quot]: [/FONT]


ما أخرجه البخاري في صحيحه قال : " حدثنا عبدالله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور " [1] فهذا الحديث صحيح لأن .



أ‌) سنده متصل : إذ أن كل راو من رواته سمعه من شيخه . وأما عنعنة [2] مالك وابن شهاب وابن جبير فمحمولة على الاتصال لأنهم غير مٌدَلِّسِيْنَ .



ب‌) ولأن رواته عدول ضابطون : وهذا أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل .


[FONT=&quot][/FONT]
1- عبدالله بن يوسف : ثقة متقن
2- مالك بن أنس[FONT=&quot]: إمام حافظ[FONT=&quot].[/FONT] [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
3- ابن شهاب الزهري : فقيه حافظ مٌتَّفق على جلالته وإتقانه . [FONT=&quot][/FONT]
4- محمد بن جبير : ثقة . [FONT=&quot][/FONT]
5- جٌبَير بن مٌطْعِم : صحابي


[FONT=&quot][/FONT]
د) ولأنه غير شاذ : إذ لم يعارضه ما هو أقوى منه .
هـ) ولأنه ليس فيه علة من العلل .



5- حكمه :



وجوب : العمل به بإجماع أهل الحديث ومن يٌعْتَدَّ به من الأصوليين والفقهاء ، فهو حجة من حجج الشرع ، لا يَسَعٌ المسلم تركٌ العمل به .





6- المراد بقولهم[FONT=&quot]: " هذا حديث صحيح " أو هذا حديث غير صحيح [FONT=&quot]":[/FONT] [/FONT]


أ) المراد بقولهم[FONT=&quot]: " هذا حديث صحيح " أن الشروط الخمسة السابقة قد تحققت فيه، لا أنه مقطوع بصحته . في نفس الأمر ، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة .
[/FONT]


ب) والمراد بقولهم[FONT=&quot]: " هذا حديث غير صحيح " أنه لم تتحقق فيه شروط الصحة الخمسة السابقة كلها أو بعضها لا أنه كذب في نفس الأمر[FONT=&quot].[/FONT] لجواز إصابة من هو كثير الخطأ [3] [/FONT]


7- هل يٌجْزَمٌ في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقاً ؟



المختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقاً، لأن تفاوت مراتب الصحة مبني على تمكن الإسناد من شروط الصحة. ويندر تحقق أعلى الدرجات في جميع شروط الصحة . فالأولي الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقاً، ومع ذلك فقد نقل عن بعض الأئمة القول في أصح الأسانيد، والظاهر أن كل إمام رَجَّح ما قَويَ عنده ، فمن تلك الأقوال أن أصحها :



أ‌) الزٌّهري عن سالم عن أبيه [4] روي ذلك عن اسحق بن راهويه وأحمد .
ب‌) ابن سيرين عن عَبِيْدة عن علي [5] روي ذلك عن ابن المديني والفلاس . [FONT=&quot][/FONT]
ت‌) الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله [6] روي ذلك عن ابن مَعين . [FONT=&quot][/FONT]
ث‌) الزهري عن على بن الحسين عن أبيه عن على روي ذلك عن أبي بكر بن أبي شيبة . [FONT=&quot][/FONT]
ج‌) مالك عن نافع عن ابن عمر روي ذلك عن البخاري. [FONT=&quot][/FONT]

[1] البخاري ـ كتاب الآذان .

[2] العنعنة : رواية الحديث عن الشيخ بلفظ " عن " وسيأتي تفصيل حكم العنعنة في نوع المعنعن .

[3] انظر تدريب الراوي جـ 1 ـ ص 75-76

[4] هو عبدالله بن عمر بن الخطاب

[5] هو على بن أبي طالب

[6] هو عبدالله بن مسعود
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

[FONT=&quot] [/FONT] 8- ما هو أول مٌصَنَّف في الصحيح المٌجَرَّدِ ؟



أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري . ثم صحيح مسلم . وهما أصح الكتب بعد القرآن ، وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقَبول .



أ‌) أيهما أصح: والبخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا وأوثق رجالا، ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية والنكت الحكيمة ما ليس في صحيح مسلم.



هذا وكون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم إنما هو باعتبار المجموع وإلا فقد يوجد بعض الأحاديث في مسلم أقوى من بعض الأحاديث في البخاري .



وقيل : إن صحيح مسلم أصح ، والصواب هو القول الأول .


ب‌) هل استوعبا الصحيح أو التزماه ؟ لم يستوعب البخاري ومسلم الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزماه ، فقد قال البخاري : " ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول " [1] وقال مسلم " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا ، إنما وضعت ما أجمعوا عليه " [2]




ت‌) هل فاتهما شيء كثير أو قليل من الصحيح ؟ [FONT=&quot][/FONT]
1) قال الحافظ ابن الأخرم : لم يَفٌتْهما إلا القليل وأُنْكٍرَ هذا عليه . [FONT=&quot][/FONT]
2) والصحيح أنه فاتهما شيء كثير، فقد نقل عن البخاري أنه قال " وما تركت من الصحاح أكثر " وقال " أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح. [3]

[FONT=&quot][/FONT]
د) كم عِدَّة الأحاديث في كل منهما ؟
1- البخاري: جملة ما فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالمكررة، وبحذف المكررة أربعة آلاف.
2- مسلم: جملة ما فيه اثنا عشر ألفاً بالمكررة وبحذف المكررة نحو أربعة آلاف.



هـ) أين نجد بقية الأحاديث الصحيحة التي فاتت البخاري ومسلماً ؟
نجدها في الكتب المعتمدة المشهورة كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم والسنن الأربعة وسنن الدارقطني والبيهقي وغيرها .
ولا يكفي وجود الحديث في هذه الكتب ، بل لا بد من التنصيص على صحته ، إلا في كتاب من شَرَطَ الاقتصار على إخراج الصحيح ، كصحيح ابن خزيمة .



9- الكلام على مٌسْتَدْرَك الحاكم وصحيح ابن خٌزَيْمَةَ وصحيح ابن حِبّان :



أ) مستدرك الحاكم : هو كتاب ضخم من كتب الحديث ، ذكر مؤلفه فيه الأحاديث الصحيحة التي على شرط واحد الأحاديث الصحيحة عنده وان لم تكن على شرط واحد منهما ، مٌعَبِّراً عنها بأنها صحيحة الإسناد ، وربما ذكر بعض الأحاديث التي لم تصح ، لكنه نبه عليها ، وهو متساهل في التصحيح ، فينبغي أن يٌتَتَبَّع ويٌحْكَمَ على أحاديثه بما يليق بحالها ، ولقد تتبعه الذهبي وحكم على أكثر أحاديثه بما يليق بحالها ، ولا يزال الكتاب بحاجة إلى تتبع وعناية [4] .


ب) صحيح ابن حبان : هذا الكتاب ترتيبه مٌخْتَرَع ، فليس مرتباً على الأبواب ولا على المسانيد ، ولهذا أسماء " التقاسيم والأنواع " والكشف على الحديث من كتابه هذا عَسِر جداً ، وقد رتبه بعض المتأخرين [5] على الأبواب ، ومصنفه متساهل في الحكم على الحديث بالصحة لكنه أقل تساهلا من الحاكم [6] .



ج) صحيح ابن خزيمة : هو أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه حتى أنه يتوقف في التصحيح لأدني كلام في الإسناد [7]


10- المٌسْتَخْرَجَات على الصحيحين :



أ) موضوع المستخرج :
هو أن يأتي المصنِّف إلى كتاب من كتب الحديث ، فيخرِّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه .



ب) أشهر المستخرجات على الصحيحين:
1- المستخرج لأبي بكر الاسماعيلي على البخاري .
2- المستخرج لأبي عوانة الاسفراييني على مسلم .
3- المستخرج لأبي نعيم الأصبهاني على كل منهما .



ج) هل التزم أصحاب المستخرجات فيها موافقة الصحيحين في الألفاظ ؟
لم يلتزم مصنفوها موافقتهما في الألفاظ ، لأنهم إنما يروون الألفاظ التي وصلتهم من طريق شيوخهم لذلك فقد حصل فيها تفاوت قليل في بعض الألفاظ .



وكذلك ما أخرجه المؤلفون القدامى في تصانيفهم المستقلة كالبيهقي والبغوي وشبههما قائلين : " رواه البخاري " أو " رواه مسلم " فقد وقع في بعضه تفاوت في المعني وفي الألفاظ ، فمرادهم من قولهم " رواه البخاري ومسلم " أنهما رويا أصله .



د) هل يجوز أن ننقل منها حديثاً ونعزوه إليهما ؟ بناء على ما تقدم فلا يجوز لشخص أن ينقل من المستخرجات أو الكتب المذكورة آنفاً حديثاً ويقول رواه البخاري أو مسلم إلا بأحد أمرين :
1- أن يقابِل الحديث بروايتهما .
2- أو يقول صاحب المستخرَج أو المصنِّف " أخرجاه بلفظه" .



هـ) فوائد المستخرجات على الصحيحين :
للمستخرجات على الصحيحين فوائد كثيرة تقارب العشرة ، ذكرها السيوطي في تدريبه [8] وإليك أهمها :



1- علو الإسناد: لأن مصنف المستخرج لو روي حديثاً من طريق البخاري مثلا لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به في المستخرج.



2- الزيادة في قدر الصحيح : لما يقع من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث.


[FONT=&quot][/FONT]
3- القوة بكثرة الطرق : وفائدتها الترجيح عند المعارضة .




[FONT=&quot][/FONT]
11- ما هو المحكوم بصحته مما رواه الشيخان ؟



مر بنا أن البخاري ومسلماً لم يُدْخِلا في صحيحيهما إلا ما صح وأن الأمة تلقت كتابيهما بالقبول . فما هي الأحاديث المحكوم بصحتها والتي تلقتها الأمة بالقبول يا تري ؟



والجواب هو : أن ما روياه بالإسناد المتصل فهو المحكوم بصحته .



وأما ما حذف من مبدأ إسناده راو أو أكثر ـ ويسمي المٌعَلَّق[9] وهو في البخاري كثير ، لكنه في تراجم الأبواب ومقدمتها ، ولا يوجد شيء منه في صلب الأبواب البته ، أما في مسلم فليس فيه من ذلك إلا حديث واحد في باب التيمم لم يصله في موضع آخر ـ فحكمه كما يلي :



أ‌) فما كان منه بصيغة الجزم: كقال وأمر وذكر، فهو حكم بصحته عن المضاف إليه.
ب‌) وما لم يكن فيه جزم : كيروى ويذكر ويحكي ، وروي وذكر فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه ، ومع ذلك فليس فيه حديث واه لإدخاله في الكتاب المسمي بالصحيح . [FONT=&quot][/FONT]

[1] وفي بعض الروايات " لملال الطول " والمعنى أنه ترك رواية كثير من الأحاديث الصحيحة في كتابه خشية أن يطول الكتاب فيمل الناس من طوله .

[2] أي ما وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليها.

[3] علوم الحديث ص 16

[4] يتتبع الآن أخونا المحقق فضيلة الشيخ الدكتور محمود الميرة أحاديث الكتاب التي لم يحكم عليها الذهبي بشيء ويحكم عليها بما يليق بحالها وله نية في طبع المستدرك بعد هذا الجهد ، فجزاه الله عن المسلمين خيرا .

[5] هو الأمير علاء الدين أبو الحسن على بن بلبان المتوفي سنة 739هـ وسمى ترتيبه "الإحسان في تقريب ابن حبان".

[6] تدريب الراوي جـ1 ـ ص 109.

[7] المصدر السابق نفسه والصفحة نفسها .

[8] جـ1 ص 115 ـ 116 .

[9] وسيأتي بحثه تفصيلا فيما بعد .
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

[FONT=&quot] [/FONT] 12- مراتب الصحيح:



مر بنا أن بعض العلماء ذكروا أصح الأسانيد عندهم ، فبناء على ذلك وعلى تمكن باقي شروط الصحة يمكن أن يقال أن للحديث الصحيح مراتب .



أ‌) فأعلي مراتبه ما كان مروياً بإسناد من أصح الأسانيد ، كمالك عن نافع عن ابن عمر.



ب‌) ودون ذلك رتبة ما كان مروياً من طريق رجال هم أدني من رجال الإسناد الأول ، كراوية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .


[FONT=&quot][/FONT]
أ‌) ودون ذلك رتبة ما كان من رواية من تحققت فيهم أدني ما يصدق عليهم وصف الثقة، كرواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .



ويلتحق بهذه التفاصيل تقسيم الحديث الصحيح إلى سبع مراتب وهي:



1- ما اتفق عليه البخاري ومسلم ( وهو أعلى المراتب ).
2- ثم ما انفرد به البخاري. [FONT=&quot][/FONT]
3- ثم ما انفرد به مسلم. [FONT=&quot][/FONT]
4- ثم ما كان على شرطهما ولم يخرجاه . [FONT=&quot][/FONT]
5- ثم ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه . [FONT=&quot][/FONT]
6- ثم ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه [FONT=&quot][/FONT]
7- ثم ما صح عند غيرهما من الأئمة كابن خزيمة وابن حبان مما لا يكن على شرطهما .




[FONT=&quot][/FONT]

13- شرط الشيخين:


لم يٌفصح الشيخان عن شرط شرطاه أو عيناه زيادة على الشروط المتفق عليها في الصحيح، لكن الباحثين من العلماء ظهر لهم من التتبع والاستقراء لأساليبهما ما ظنه كل منهم أنه شرطهما أو شرط واحد منهما.



وأحسن ما قيل في ذلك أن المراد بشرط الشيخين أو أحدهما أن يكون الحديث مروياً من طريق رجال الكتابين أو أحدهما مع مراعاة الكيفية التي التزمها الشيخان في الرواية عنهم .



14- معنى قولهم: " مٌتَّفَقُ عليه ":


إذا قال علماء الحديث عن حديث " متفق عليه " فمرادهم اتفاق الشيخين ، أي اتفاق الشيخين على صحته ، لا اتفاق الأمة إلا أن ابن الصلاح قال : " لكن اتفاق الأمة عليه لازِمُ من ذلك وحاصل معه ، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول [1]




15- هل يشترط في الصحيح أن يكون عزيزاً ؟ :


[FONT=&quot][/FONT]​
الصحيح أنه لا يشترط في الصحيح أن يكون عزيزاً ، بمعنى أن يكون له إسنادان ، لأنه يوجد في الصحيحين وغيرهما أحاديث صحيحة وهي غريبة ،وزعم بعض العلماء ذلك كأبي على الجٌبَّائي المعتزلي والحاكم ، وقولهم هذا خلاف ما اتفقت عليه الأمة .

[1] علوم الحديث ص 24
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

الحَسَن

1- تعريفه:


أ‌) لغة: هو صفة مشبهة من " الحٌسْن " بمعنى الجَمال.



ب‌) اصطلاحاً: اختلفت أقوال العلماء في تعريف الحسن نظراً لأنه متوسط بين الصحيح والضعيف، ولأن بعضهم عرَّف أحد قسميه، وسأذكر بعض تلك التعريفات ثم اختار ما أراه أوفق من غيره.


[FONT=&quot][/FONT]
1- تعريف الخطابي: هو ما عٌرِفَ مَخْرَجٌهٌ، واشتهر رجاله، وعليه مَدَار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء [1]


2- تعريف الترمذي : كل حديث يٌرْوَى ، لا يكون في إسناده من يٌتَّهَمٌ بالكذب ، ولا يكون الحديث شاذا ، ويٌرْوَى من غير وجه نحو ذلك ، فهو عندنا حديث حسن [2]


[FONT=&quot][/FONT]
3- تعريف ابن حَجَر : قال " وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته [3] ، فان خَف الضبط ، فالحَسَنٌ لذاته [4]


[FONT=&quot][/FONT]
قلت : فكأن الحَسَنَ عند ابن حجر هو الصحيح إذا خَفََّ ضبط روايه ، أي قَلَّ ضبطه ، وهو خير ما عرف به الحسن ، أما تعريف الخطابي فعليه انتقادات كثيرة ، والأصل في تعريفه أن يٌعَرََّف الحسن لذاته ، لأن الحسن لغيره ضعيف في الأصل ارتقى إلى مرتبة الحسن لانجباره بتعدد طرقه .



4- تعريفه المٌخْتَار: ويمكن أن يٌعَرَّفَ الحسنٌ بناء على ما عَرَّفه به ابن حجر بما يلي: " هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خَفَّ ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة ".



2) حكمه :



هو كالصحيح في الاحتجاج به ، وان كان دونه في القوة لذلك احتج به جميع الفقهاء ، وعملوا به ، وعلى الاحتجاج به معظم المحدثين والأصوليين إلا من شذ من المتشددين " وقد أدرجه بعض المتساهلين في نوع الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة ، مع قولهم بأنه دون الصحيح المٌبَيَّنِ أولا [5]


3) مثاله:



ما أخرجه الترمذي قال : " حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسي الأشعري قال : سمعت أبي بحضرة العدو يقول : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ..... الحديث [6] ، فهذا الحديث قال عنه الترمذي : " هذا حديث حسن غريب " .



وكان هذا الحديث حسناً لأن رجال إسناده الأربعة ثقات إلا جعفر بن سليمان الضبعي فإنه حسن الحديث [7] لذلك نزل الحديث عن مرتبة الصحيح إلى الحسن .


4- مراتبه:


كما أن للصحيح مراتب يتفاوت بها بعض الصحيح عن بعض، كذلك فان للحسن مراتب، وقد جعلها الذهبي مرتبتين فقال:


أ‌) فأعلى مراتبه : بَهْزٌ بن حكيم عن أبيه عن جده ، وعمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ، وابن اسحق عن التيمي ، وأمثال ذلك مما قيل أنه صحيح ، وهو من أدني مراتب الصحيح .


ب‌) ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وتضعيفه : كحديث الحارث بن عبدالله ، وعاصم بن ضَمْرَة ، وحجاج ابن أرطاة ونحوهم . [FONT=&quot][/FONT]​

[1] معالم السنن جـ 1 ـ ص 11

[2] جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ـ كتاب العلل في آخر جامعه جـ 10 ـ ص 519

[3] النخبة مع شرحها له ص 29

[4] المصدر السابق ص 34

[5] انظر تدريب الراوي جـ 1 ـ ص 160

[6] الترمذي ـ أبواب فضائل الجهاد ـ جـ5 ـ ص 300 من الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي

[7] كما نفل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 2/96 ذلك عن أبي احمد
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين


[FONT=&quot]
[/FONT]​
5- مرتبة قولهم: " حديث صحيح الإسناد " أو " حسن الإسناد ":
أ) قول المحدثين : " هذا حديث صحيح الإسناد " دون قولهم : " هذا حديث صحيح "



ب) وكذلك قولهم: " هذا حديث حسن الإسناد " دون قولهم: " هذا حديث حسن ". لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد .دون المتن لشذوذ أو علة .



فكأن المحدث إذا قال : " هذا حديث صحيح " قد تكفل لنا بتوفر شروط الصحة الخمسة في هذا الحديث أما إذا قال : " هذا حديث صحيح الإسناد " فقد تكفل لنا بتوفر شروط ثلاثة من شروط الصحة وهي : اتصال الإسناد ، وعدالة الرواة وضبطهم ، أما نفي الشذوذ ونفى العلة عنه فلم يتكفل بهما لأنه لم يتثبت منهما.



لكن لو اقتصر حافظ مٌعْتَمَد على قوله: " هذا حديث صحيح الإسناد " ولم يٌذْكَرْ له علة، فالظاهر صحة المتن، لأن الأصل عدم العلة وعدم الشذوذ.



6_ معنى قول الترمذي وغيره " حديث حسن صحيح " .
إن ظاهر هذه العبارة مٌشْكِل ، لأن الحسن يتقاصر عن درجة الصحيح ، فكيف يٌجْمَعٌ بينهما مع تفاوت مرتبتهما ؟ ولقد أجاب العلماء عن مقصود الترمذي من هذه العبارة بأجوبة متعددة أحسنها ما قاله الحافظ ابن حجر ، وارتضاه السيوطي . وملخصه ما يلي :


أ‌) إن كان للحديث اسنادان فأكثر فالمعني " حسن باعتبار اسناد ، صحيح باعتبار اسناد آخر " .
ب‌) وان كان له اسناد واحد فالمعني " حسن عند قوم ، صحيح عند قوم آخرين " . [FONT=&quot][/FONT]
فكأن القائل يشير إلى الخلاف بين العلماء في الحكم على هذا الحديث، أو لم يترجح لديه الحكم بأحدهما.



7- تقسم البَغَوي أحاديث المصابيح [1] :
دَرَجَ الإمام البغوي في كتابه "المصابيح" على اصطلاح خاص له، وهو أنه يرمز إلى الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما بقوله:" صحيح" وإلى الأحاديث التي في السنن الأربعة بقوله"حسن" وهو اصطلاح لا يستقيم مع الاصطلاح العام لدى المحدثين، لأن في السنن الأربعة الصحيح والحسن والضعيف والمنكر، لذلك نبه ابن الصلاح والنووي على ذلك، فينبغي على القارئ في كتاب " المصابيح" أن يكون على علم من اصطلاح البغوي الخاص في هذا الكتاب عند قوله عن الأحاديث:"صحيح" أو "حسن".


8- الكتب التي من مظنات[FONT=&quot]2 الحسن:[/FONT]
لم يفرد العلماء كتباً خاصة بالحديث الحسن المٌجَرَّد كما افردوا الصحيح المجرد في كتب مستقلة لكن هناك كتباً يكثر فيها وجود الحديث الحسن[FONT=&quot]. فمن أشهر هذه الكتب :
[/FONT]


أ‌) جامع الترمذي : المشهور بـ " سنن الترمذي " فهو أصل في معرفة الحسن ، والترمذي هو الذي شهره في هذا الكتاب وأكثر من ذكره .



لكن ينبغي التنبه إلى أن نٌسَخَهٌ تختلف في قوله " حسن صحيح " ونحوه، فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة على أصول معتمدة[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]. [/FONT]
ب‌) سنن أبي داود : فقد ذكر في رسالته إلى أهل مكة : أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، وما كان فيه وَهَنُ شديد بَيَّنّهٌ، وما لم يذكر فيه شيئاً فهو صالح. فبناء على ذلك، إذا وجدنا فيه حديثاً لم يبين هو ضعفه ، ولم يصححه أحد من الأئمة المعتمدين فهو حسن عند أبي داود .



ت‌) سنن الدار قطني : فقد نص الدارقطني على كثير منه في هذا الكتاب . [FONT=&quot][/FONT]

[1] اسم الكتاب الكامل ، مصابيح السنة " وهو كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث منتقاة من الصحيحين والسنن الأربعة وسنن الدارمي ، وهو الذي زاد عليه وهذبه الخطيب التبريزي وسماه " مشكاة المصابيح "

مظنات جمع مظنة بكسر الظاء، ومظنة الشيء معدنه وموضعه. فيكون معنى العنوان " الكتب التي هي موضع وجود الحسن".2
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

الصحيح لغيره


1- تعريفه[FONT=&quot]: [/FONT]
هو الحسن لذاته إذا رٌويَ من طريق آخر مِثْلٌهٌ أو أقوى منه . وسٌمى صحيحاً لغيره لأن الصحة لم تأت من ذات السند ، وإنما جاءت من انضمام غيره له .



2- مرتبته[FONT=&quot]: [/FONT]

هو أعلي مرتبة من الحسن لذاته ، ودون الصحيح لذاته .



3- مثاله[FONT=&quot]:[/FONT]

حديث " محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " [1]




قال ابن الصلاح : " فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة ، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه الجهة حسن ، فلما انضم إلى ذلك كونه رٌويَ من أَوْجٌهِ أٌخََرَ زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه ، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد ، والتحق بدرجة الصحيح [2]

[1] أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ، وأخرجه الشيخان من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .

[2] علوم الحديث ص 31-32
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

الحَسَن لِغَيْره

1- تعريفه:

هو الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سببُ ضعفه فِسْقَ الراوي أو كَذِبَهٌ.
يستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقى إلى درجة الحسن لغيره بأمرين هما:
أ‌) أن يٌرْوَيٍِ من طريق آخر فأكثر ، على أن يكون الطريقٌ الآخر مثله أو أقوى منه
ب‌) أن يكون سببٌ ضعف الحديث إما سوء حفظ راويه أو انقطاع في سنده أو جهالة في رجاله .



2- مرتبته:
الحسن لغيره أدني مرتبة من الحسن لذاته .
وينبني على ذلك أنه لو تعارض الحسن لذاته مع الحسن لغيره قٌدَّمَ الحسنٌ لذاته .



3- حكمه:


هو من المقبول الذي يٌحْتَجٌّ به .



4- مثاله:
" ما رواه الترمذي وحَسَّنَه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فَزَارَةَ تزوجت على نَعْلَيْنِ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " أرضيتِ من نَفْسِكِ ومالِكِ بنعلينِ ؟ قالت : نعم ، فأجاز "
قال الترمذي : " وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حَدْرَدٍ " [1]
فعاصم ضعيف لسوء حفظه ، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه "

[1] الترمذي .
 
رد: تيسير مصطلح الحديث للمبتدئين

خَبَر الآحاد المَقبٌول المٌتَحفٌ بالقَرائِن

1- توطئة[FONT=&quot]: [/FONT]

وفي ختام أقسام المقبول أبحث المقبول المحتف بالقرائن ، والمراد بالمحتف بالقرائن أي الذي أحاط واقترن به من الأمور الزائدة على ما يتطلبه المقبول من الشروط .



وهذه الأمور الزائدة التي تقترن بالخبر المقبول تزيده قوة وتجعل له ميزة على غيره من الأخبار المقبولة الأخرى الخالية عن تلك الأمور الزائدة وترجحه عليه.



2- أنواعه[FONT=&quot]: [/FONT]
الخبر المحتف بالقرائن أنواع ، أشهرها :



أ‌) ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد المتواتر فقد احتف به قرائن منها :
1- جلالتهما في هذا الشأن .
2- تقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما . [FONT=&quot][/FONT]
3- تلقى العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر ؟ [FONT=&quot][/FONT]
ب‌) المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة كلها من ضعف الرواة والعلل .
ت‌) الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا[FONT=&quot]: [FONT=&quot][/FONT][/FONT]
كالحديث الذي يرويه الإمام احمد عن الإمام الشافعي ويرويه الشافعي عن الإمام مالك ويشارك الإمام أحمد غيره في الرواية عن الإمام الشافعي، ويشارك الإمام الشافعي كذلك غيره في الرواية عن الإمام مالك[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]. [/FONT]
3- حكمه :
هو أرجح من أي خبر مقبول من أخبار الآحاد ، فلو تعارض الخبر المحتف القرائن مع غيره من الأخبار المقبولة قدم الخبر المحتف بالقرائن .
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top