• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

تفسير (( وثيابك فطهّر)) للعلامة صالح آل الشيخ حفظه الله

أبو عبد السميع

:: عضو مُتميز ::
أحباب اللمة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله
(( وثيابك فطهّر)) أي طهر أعمالك عن الشرك ، فسّر الثياب بالعمل ، الثوب أصله في اللغة ما يثوب إلى صاحبه ، يعني ما يرجع إلى صاحبه ، سمي اللباس ـ سواء كان قميصا أو إزارا أو كان سراويل ، أو نحو ذلك ، أو كانت عمامة ـ يسمى ثوبا ، لأنه يرجع إلى صاحبه في التباسه به حال لبسه ، هذا أصل الثوب ، ولهذا يقال للعمل أيضا ثوب ، وتجمع على ثياب ، باعتبار أنه يرجع لصاحبه ، لهذا فسر قوله تعالى هنا (( وثيابك فطهر )) أي ( طهر أعمالك ) فسر الثياب بالأعمال ، لأنها راجعة إلى صاحبها باعتبار أصلها اللغوي ، أو يقال إن العمل مشبه بالثوب لملازمته لصاحبه ، فالثوب يلازم لابسه ، والعمل كذلك يلازم عامله ، كما قال جلا وعلا (( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه )) [ الإسراء 13 ] ، الطائر هو ما يطير منه من العمل من خير أو شر ، ألزم به ، صار ملازما له كملازمة ثوبه له، هنا اختار الشيخ أحد التفسيرين المنقولين عن السلف ، وهو أن معنى (( وثيابك فطهر )) أي طهر أعمالك عن الشرك ، وفسرت بـ : طهر ثيابك من النجاسات ، (( وثيابك فطهر )) هذا التفسير الأعم أنسب هاهنا ، لأنه يناسب ما قبله وما بعده ، فإن ما قبله فيه الإنذار وتعظيم الله بالتوحيد ، وما بعده فيه ترك للرجز وهجر الأصنام والبراءة منها ، بقي قوله (( وثيابك فطهر )) فاتساقالكلام وكونه جميعا جاء بمعنى مترابط يقضي بأن يختار تفسير الثياب بالأعمال ، لأن ما قبله (( قم فأنذر )) لينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد ، (( وربك فكبّر )) يعني وعظمه بالتوحيد ، (( وثيابك فطهر )) ثم قال (( والرجز فاهجر )) التي هي الأصنام والأوثان ، أتركها وتبرأ منها ، الجميع في البراءة من الشرك ، والبعد عن الشرك ، والنهي عنه ، والدعوة والالتزام بالتوحيد ، بقي قوله (( وثيابك فطهر )) لها تفسيران ، تفسير للثياب بالثياب المعروفة ، ثياب تطهرها من النجاسة ، وثيابك التي هي الأعمال طهرها من الشرك ، فصار الأنسب للثياب أن يفسر (( وثيابك فطهّر )) بطهر أعمالك من الشرك ، وهذا مما يعتني به المحققون من المفسرين ، أنهم يختارون في التفسير التفسير الذي يناسب السياق ، يناسب ما بعده وما قبله ، واللغة لها محامل كثيرة ، ولهذا اختلف السلف في تفسيراتهم .
المصدر:
شرح كتاب ثلاثة الأصول [ ص 67 ]
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله
منتديات البيضاء العلم
ية
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom