• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

احذرو من الربا لا يغرنكم ان غيرت اسمائها

ابو رحيل المهاجر

:: عضو متألق ::
أوفياء اللمة
بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله القوي الشديد


الحمد لله الواحد المعبود ، عم بحكمته الوجود ، وشملت رحمته كل موجود ، أحمد سبحانه وأشكره وهو بكل لسان محمود ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغفور الودود ، وعد من أطاعه بالعزة والخلود ، وتوعد من عصاه بالنار ذات الوقود ، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله ، صاحب المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والحوض المورود ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، الركع السجود ، والتابعين ومن تبعهم من المؤمنين الشهود ، وسلم تسليماً كثيراً إلى اليوم الموعود . . . أما بعد : فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فاتقوه رحمكم الله تقوى من أناب إليه ، واحذروه حذر من يؤمن بيوم العرض عليه ، واعبدوه مخلصين له الدين ، وراقبوه مراقبة أهل اليقين ، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين .

أمة الإسلام : في مثل هذه الأيام من كل عام ، يحزم الناس أمتعتهم ، ويجهزون حقائبهم ، استعداداً للسفر ، ولكل منهم مقصده ، فمن كان قصده الترويح البريء كان مأجوراً ، ومن كان قصده غير ذلك ، فالأعمال بالنيات ، وكل هجرته إلى ما هاجر إليه ، ثم توفى إليهم أعمالهم يوم القيامة وهم لا يبخسون ، قال تعالى : " إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون "
أيها المسلمون : الناس في هذه الإجازة الصيفية ، فرق شتى ، منهم من يستعد للسفر ، ومنهم من أخذ أهبته للزواج ، ومنهم من عزم على شراء سيارته ، ومنهم من يريد تشييد منزله ، وغيرهم كثير ، فكل يحتاج إلى النفقات ، وتأمين الحاجيات ، ولا يتأتى ذلك إلا بوجود المال ، وإن مما تأسف له النفوس ، ونذير حرب ضروس ، ما يقع فيه كثير من المسلمين اليوم ، من تهافت على البنوك الربوية ، والمصارف المحرمة ، لاقتراض المال الحرام ، من أجل متعة دنيوية ما تلبث أن تزول وتذهب ، ويكون وبالها على فاعلها ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين " ، فلربما كان البيت قبراً ، والسيارة تابوتاً ، والزوج وبالاً ، فاتقوا الله أيها المسلمون ، واحذروا دخول الربا في تعاملاتكم وأموالكم ، فذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون .

أمة الإسلام : الربا من أكبر الكبائر ، وأعظم الجرائم ، وأشد العظائم ، الربا يهلك الأموال ، ويمحق البركات ، ويجلب الحسرات ، ويورث النكسات ، قال تعالى : " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الربا وإن كثر فعاقبته تصير إلى قل " [ أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح ] ، آكل الربا ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، خارج من رحمة الله ، داخل في عذاب الله ، ما لم يتب ويستغفر الله ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال : هم سواء " [ أخرجه مسلم ] ، فأي ذنب أعظم من ذنب ملعون صاحبه ؟ وأي مصيبة أكبر من مصيبة اللعن والطرد من رحمة الله تعالى ؟ فاتقوا الله أيها الناس ، واعلموا أنكم محاسبون ، وعن أموالكم مسؤولون ، ولن تنفعكم أموالكم ولا أولادكم من الله شيئاً .

أمة الإسلام : الربا حرام كله ، قليله وكثيره ، قال تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " اجتنبوا السبع الموبقات ، وذكر منها ، وأكل الربا " [ متفق عليه ] ، الربا حرب لله ولرسوله ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " ، والعجيب والعجائب جمة ، أن من الناس من يأكل الربا عالماً بحرمته ، عارفاً بعقوبته ، متذرعاً برحمة الله ومغفرته ، ونسي المسكين أن الله جل جلاله يقول في كتابه العزيز : " اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم " ، ويقول سبحانه : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب " ، الربا دمار للأفراد والشعوب ، وإشعال لفتيل الحروب ، الربا هلاك للأمم والمجتمعات ، صغار وذلة للمتعاملين به ، ولا أدل على ذلك من هذه النكبات التي حطت رحالها بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من حروب مدمرة ، وفيضانات عارمة ، وكسوف وخسوف ، ورياح عاتية ، وقتل وسرقات ، وجرائم واغتيالات ، ونهب للممتلكات ، كوارث وحوادث ، ليس لها من دون الله كاشفة ، ولا منجي منها إلا بتوبة صادقة ، ورجوع إلى الله الواحد القهار .

أيها المسلمون : في خضم معترك هذه الحياة ، وفي بحرها المتلاطم الأمواج ، هناك فئة من المسلمين ، تجرءوا على الحرمات ، وارتكبوا المنهيات ، دون ورع ولا خوف ، فأكلوا الربا ، ودعوا الناس إلى أكله ، مجاهرين بالمعصية ، وقد توعدهم الله بعقاب من عنده ، على لسان نبيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " [ أخرجه البخاري ] ، ومن تعامل بالربا فقد خالف أمر الله وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعصى الأوامر ، واقترف الزواجر ، وقد قال الله تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " ، وقد بين الله تعالى مآل العصاة والمذنبين ، والمتعاملين بالربا ، والآكلين له ، فقال تعالى : " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين " ، إن أمراً هذه نهايته ، وتلكم عاقبته لواجب على كل عاقل أن يجتنبه ويحذره ، ويحذر الناس من خطره وشره ، قال صلى الله عليه وسلم : " إذا ظهر الزنا والربا في قرية ، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " [ أخرجه الحاكم وحسنه الألباني ] .

أيها المسلمون : آكل الربا لا يستجاب لدعائه إذا دعا ، ولا تفتح له أبواب السماء ، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء ، يارب ، يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك " [ أخرجه مسلم في صحيحه ] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم حرام ، فإذ ذاك لا تجاب لهم دعوة " [ أخرجه البخاري ] ، فالربا شؤم على صاحبه ، ظلم للمتعامل به ، فيه ارتكاب لما حرم الله ورسوله ، وربما سلط الله على صاحبه الآفات المهلكة ، والكوارث المدمرة ، من غرق أو حرق أو لصوص أو أنظمة جائرة تذهب به جميعه ، وكم رأى الناس وعاينوا ، وشاهدوا وباينوا ، عاقبة الربا على أصحابه ، فكم من الأثرياء المرابين ، والأغنياء المحاربين ، الذين محق الله ما بأيديهم ، حيث علقتهم الديون ، فأخذهم الله بعذاب الهون ، فصاروا عالة على الناس يتكففون ، وصدق الله العظيم القائل : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً " ، وصدق عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، القائل في الحديث الصحيح : " ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة " [ أخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه الألباني 2 / 28 ] .

أمة الإسلام : للربا أثار مخيفة ، وعواقب عنيفة ، منها ما تم بيانه ، ومنها : أن الربا سبب لظهور الأمراض المستعصية ، وكثرة الأدواء والأوبئة ، وتسلط الحكام ، وانتشار الفقر والبطالة ، وكثرة الجريمة ، وشيوع الفساد في البلاد بين العباد ، وهذا ما تعانيه الأمة اليوم ، فهل من مدكر ومتعظ ؟ في الحديث ، ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا ظهر فيهم الفقر ، والأمراض المستعصية ، وظلم السلطان ، ومن أعظم آثار الربا فتكاً ، وأشدها ضرراً ، أنه سبب لعذاب القبور ، ففي الحديث الصحيح الطويل الذي أخرجه البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه ، أن آكل الربا ، يُعذب من حين موته إلى يوم القيامة ، بالسباحة في بحر الدم ، ويلقم حجارة من نار ، وهذا عذابه في قبره مع لعنة الله له ، ألا فاتقوا الله عباد الله ، وذروا ما بقي من الربا ، واتركوا كل تعامل به ، واهجروا كل من تعامل به ، واحرصوا رحمكم الله على تحري المال الحلال ، ففيه غنية عن الحرام .

أيها المسلمون : لما كثرت البنوك الربوية ، وانتشرت الدعايات الصحفية ، تحت شعارات مضلله ، وروايات باطلة ، بأسماء منمقة ، كالخدمات البنكية ، والنظام المصرفي ، والمداينات ، والقرض والفائدة ، وحساب التوفير ، وودائع الائتمان ، ونحو ذلك ، لما تغير مسمى الربا بتلكم المسميات ، انساق الناس وراء ترهات الأحلام ، وسفهاء الأقلام ، فوقعوا في الربا عياناً بياناً ، فيا حسرةً على العباد ، تاهوا في كل واد ، قال صلى الله عليه وسلم : " يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا ، ومن لم يأكله أصابه من غباره " [ أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة ] ، والناظر في واقع المسلمين اليوم ، يدرك مصداقية هذا الحديث ، وأي موظف لا يمر راتبه بأحد البنوك الربوية ، فسبحان الله ما أحلمه على خلقه ، وما أرأفه بعباده ، وما أصبره على أذاهم ، ينزل عليهم نعمه ومننه وخيراته ، ويقابلون ذلك بالمعاصي والجحود والكفران ، قال تعالى : " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون " .

أيها المسلمون : إن الله حرم الربا في كتابه العزيز، وحرمه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وأجمع العلماء على تحريمه ، ولم يُحل في ملة قط ، فمن اعتقد حله وقد جاءته الآيات والأحاديث ، فإنه مفارق للإسلام ، وخارج منه ، لكونه مكذباً لله ورسوله ، راداً على الله ورسوله ، قال تعالى : " قَـٰتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ " ، فانظروا عباد الله كيف أذن الله جل وعلا بقتال من لم يُحرم ما حرمه الله ورسوله ، بل وأذن في حربهم ، وأخرجهم من دائرة الإيمان والعياذ بالله ، فالربا حرام لما يحتويه من ظلم للبشرية ، وأكل لحقوق الإنسانية ، في الربا تجتمع جميع الشرور ، بفعل الربا تصبح الأمم طبقتان ، طبقة غنية ، وأخرى فقيرة ، الربا من أسباب الكسل والخمول ، الربا حرام كله ، مهما كانت أسبابه ودوافعه ، فليس هناك مسوغ يجيز لعبد من عباد الله أن ينتهك حرمات ربه وخالقه ، الربا حرام في الأمور الاستهلاكية والإنتاجية ، الربا حرام مع المسلمين وغير المسلمين ، الربا حرام ولو حصل التراضي بين الطرفين ، لأنه عدوان لله ولرسوله ، ومعصية ظاهرة الحجة والبيان .

كان لأبي بكر رضي الله عنه غلاماً ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر رضي الله عنه ، فقال له الغلام : أتدري ما هذا ؟ لقد كان ثمناً للكهانة ، فأدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل شيء في بطنه ، وشرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبناً فأعجبه ، فقال للذي سقاه : من أين لك هذا ؟ ، قال مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها ، فأدخل عمر يده فاستقاء ، هكذا أيها المسلمون كان سلفنا الصالح يخرجون الحرام من بطونهم ، بعد أكله وهم جاهلون به ، وما ضرهم ذلك الفعل ، بل ملكوا زمام الدنيا ، ومفاتيح الآخرة ، وكانت حياتهم طيبة ، وعاقبتهم حميدة ، الله أكبر يا عباد الله ، ما أعظم الفرق بين قوم أخرجوا الحرام من بطونهم ، وقوم عرفوا الحرام ، وقرءوا كتاب الله ، وتدبروا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ثم أقدموا على أكل الحرام ، شتان بين الفريقين ، فريق ملكوا الأرض وخيراتها ، وفريق ضاع ملكهم اليوم ، فأصبحوا عبيداً للأهواء والشهوات والشبهات ، قال الله تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من الله من وال " ، وإذا كان أخف الناس عذاباً يوم القيامة ، رجل توضع تحت قدميه جمرتان من النار ، يغلي منهما دماغه ، فكيف بمن يأكل الربا وقد توعده الله بالخلود في النار ، فاتقوا الله أيها الناس ، واعلموا أن الله عز وجل ختم آيات النهي عن الربا ، والأمر بتركه في سورة البقرة بقوله تعالى : " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون "​
 
توقيع ابو رحيل المهاجر
رد: احذرو من الربا لا يغرنكم ان غيرت اسمائها

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
 
توقيع mixicali
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom