• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

سلسلة شجرة الايمان 12 ( في ذكر ثمرات الإيمان ج4)

ابو ليث

:: عضو مَلكِي ::
أوفياء اللمة
فهذه الحلقة على سنن سالفَاتِها، تعرض لذكر ثمرات الايمان، فمنها انهلوا إخواني الخير الكثير و العلم الوفير، فإنه (من يريد الله به خيرا يفقهه في الدين).
قال العلامة ناصر السعدي رحمه الله:

13-ومنها : أن الإيمان يحمل صاحبه على الشكر في حالة السراء، والصبر في حالة الضراء ، وكسب الخير في كل أوقاته .


كما ثبت في الصحيح عن النبي (صلى الله عليه و سلم) ، أنه قال : ( عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله خير : إن أصابته سراء شكر ، فكان( [1]) خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيراً له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن) والشكر والصبر هما جماع كل خير ، فالمؤمن مغتنم للخيرات في كل أوقاته ، رابح في كل حالاته.


وفي الصحيح عنه (عليه الصلاة و السلام) ( لا يصيب المؤمن من هم ، ولا غم ولا أذى – إلا كفَّر الله عنه بها من خطاياه) ( [2]) .


فيجتمع للمؤمن عند النعم والسراء ، نعمتان : نعمة حصول ذلك المحبوب ، ونعمة التوفيق للشكر الذي هو أعلى من ذلك وبذلك تتم عليه النعمة .


ويجتمع له عند الضراء ، ثلاث نعم : نعمة تكفير السيئات ، ونعمة حصول مرتبة الصبر التي [هي] أعلى من ذلك ، ونعمة سهولة الضراء التي عليه لأنه متى عرف حصول الأجر والثواب والتمرن على الصبر-هانت عليه وطأة المصيبة ، وخف عليه حملها .


14-ومنها أن الإيمان يقطع الشكوك التي تعرض لكثير من الناس فتضر بدينهم .



قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا)
( 49/15) ، أي : دفع الإيمان الصحيح الذي معهم الريب والشك الموجود ، وأزاله بالكلية ، وقاوم الشكوك التي تلقيها شياطين الإنس والجن ، والنفوس الأمارة بالسوء فليس لهذه العلل المهلكة دواء إلا تحقيق الإيمان .



ولهذا ثبت في الصحيحين – من حديث أبي هريرة –أن النبي (عليه الصلاة و السلام) قال : ( لا يزال الناس يتساءلون [حتى يقال] هذا : الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد ذلك ، فليقل : آمنت بالله ، ولينته ، وليتعوذ بالله من الشيطان) .


فذكر (عليه الصلاة و السلام) ، هذا الدواء النافع لهذا الداء المهلك . وهو ثلاثة أشياء: الانتهاء عن هذه الوساوس الشيطانية ، والإستعاذة من شر من ألقاها وشبَّه بها : ليضل بها العباد ، والإعتصام بعصمة الإيمان الصحيح الذي من اعتصم به : كان من الآمنين .


وذلك : لأن الباطل يتضح بطلانه بأمور كثيرة ، أعظمها : العلم أنه منافٍ للحق ، وكل ما ناقض الحق فهو باطل (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) سورة يونس ( 10/32) .


15-ومنها : أن الإيمان ملجأ المؤمنين في كل ما يلم بهم : من سرور وحزن وخوف وأمن ، وطاعة ومعصية ، وغير ذلك من الأمور التي لابد لكل أحد منها .



فعند المحاب والسرور ، يلجؤون إلى الإيمان : فيحمدون الله ، ويثنون عليه ، ويستعملون النعم فيما يحب المنعم .


وعند المكاره والأحزان : يلجؤون إلى الإيمان من جهات عديدة: يتسلون بإيمانهم وحلاوته ، ويتسلون بما يترتب على ذلك : من الثواب ، ويقابلون الأحزان والقلق : براحة القلب . والرجو ع إلى الحياة الطيبة المقاومة للأحزان والأتراح( [3]) .


ويلجؤون إلى الإيمان عند الخوف فيطمئنون إليه ، ويزيدهم إيماناً وثباتاً ، وقوة وشجاعة ، ويضمحل الخوف الذي أصابهم كما قال تعالى عن خيار الخلق : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ )
( 3/173-174) . لقد اضمحل الخوف من قلوب هؤلاء الأخيار ، وخلفه قوة الإيمان وحلاوته وقوة التوكل على الله ، والثقة بوعده.



ويلجؤون إلى الإيمان عند الأمن : فلا يبطرهم ، ولا يحدث لهم الكبرياء ، بل يتواضعون . ويعلمون أنه من الله ، و من فضله وتيسيره فيشكرون الذي أنعم بالسبب والمسبب : الأمن وأسبابه . ويعلمون أنه إذا حصل لهم ظفر بالأعداء وعِزْ ، أنه بحول الله وقوته وفضله ، لا بحولهم وقوتهم .


ويلجؤون إلى الإيمان عند الطاعة والتوفيق للأعمال الصالحة : فيعترفون بنعمة الله عليهم بها ، وأن نعمته عليهم فيها أعظم من نعم العافية والرزق ، وكذلك يحرصون على تكميلها ، وعمل كل سبب لقبولها وعدم ردها أو نقصها ، ويسألون الذي تفضل عليهم بالتوفيق لها : أن يتم عليهم نعمته بقبولها ، والذي تفضل عليهم بحصول أصلها : أن يتمم لهم منها ما انتقصوه منها .


ويلجؤون إلى الإيمان إذا ابتلوا بشيء من المعاصي –بالمبادرة إلى التوبة منها ، وعمل ما يقدرون عليه-: من الحسنات –لجبر نقصها.


قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( 7/201) .


وقال (عليه الصلاة و السلام) : ( مثل المؤمن [ومثل الإيمان] ( [4]) كالفرس المربوط في آخيته : يجول ما يجول ، ثم يعود إلى آخيته) .


كذلك المؤمن : يجول ما يجول في الغفلة والتجرىء على بعض الآثام ، ثم يعود سريعاً إلى الإيمان الذي بنى عليه أموره كلها .


فالمؤمنون في جميع تقلباتهم وتصرفاتهم- ملجؤهم إلى الإيمان- ومفزعهم إلى تحقيقه ، ودفع ما ينافيه ويضاده ، وذلك من فضل الله عليهم ومنه .




( [1]) بالأصل –في الموضعين- : ( كان) ، وهو تحريف والتصحيح من صحيح مسلم ( 8/272) ، والمصابيح ( 2/129-130) . وقد أخرجاه بزيادة من طريق صهيب . وأخرجه أحمد أيضاً ، كما في الجامع الصغير ( 2/57) ، والفتح الكبير ( 2/222) ،/ انظر فيض القدير ( 4/302).


( [2]) رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة .


( [3]) الترح ضد الفرح ، والهمَّ والفقر .


( [4]) هذه الزيادة عن المصابيح وقد أخرج هذا الحديث فيه ( 2/82-83)- من طريق أبي سعيد الخدري- بزيادة أخرى مفيدة ، هي : ( فإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان ، فأطعموا طعامكم الأتقياء وأولو معروفكم المؤمنين) وأخرج مختصراً : في النهاية ( 1/2) . ولسان العرب ( 18/24) . وأخرج القسم الثاني منه : ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان، وأبو يعلى في المسند ، والدليمي وابن المبارك في البر والصلة . انظر : الجامع الصغير ( 1/43) ، والفتح الكبير ( 1/192) وفيض القدير ( 1/538) و( الأجبة) : العروة تشد بها الدابة مثنية في الأرض.
 
توقيع ابو ليث
499083060.gif
 
بارك الله فيكم حبيبي و اخي اباليث
 
آخر تعديل:
و فيك محمد.
 
توقيع ابو ليث
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom