• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

سلسلة شجرة الايمان 13 ( في ذكر ثمرات الإيمان ج 5)

ابو ليث

:: عضو مَلكِي ::
أوفياء اللمة


16-ومنها أن الإيمان الصحيح يمنع العبد من الوقوع في الموبقات المهلكة . كما ثبت في الصحيح( [1]) عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال : ( لا يزني الزاني-حين يزني- وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق –حين يسرق- وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر- حين يشربها- وهو مؤمن) الحديث .


ومن وقعت منه : فإنه لضعف إيمانه ، وذهاب نوره ، وزوال الحياء ممن يراه حيث نهاه ، وهذا معروف مشاهد .


والإيمان الصادق الصحيح ، يصحبه الحياء من الله ، والحب له ، والرجاء القوي لثوابه ، والخوف من عقابه ، والنور الذي ينافي الظلمة. وهذه الأمور- التي هي من مكملات الإيمان لاريب أنها تأمر صاحبها بكل خير ، وتزجره عن كل قبيح .


فأخبر ، أن الإيمان إذا صحبه- عند وجود أسباب هذه الفواحش-، فإن نور إيمانه يمنعه من الوقوع فيها ، فإن النور الذي يصحب الإيمان الصادق ووجود حلاوة الإيمان ، والحياء من الله- الذي هو من أعظم شعب الإيمان ، بلا شك- يمنع من مواقعة هذه الفواحش .


17-ومنها أنه ثبت عنه (صلى الله عليه و سلم) في الصحيحين –من حديث أبي موسى (رضي الله عنه) - أنه قال : ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ، كمثل الأترجة طعمها طيب ، وريحها طيب . و[مثل المؤمن] ( [2]) الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها) .


وهؤلاء القسمان هم خير الخليقة ، فإن الناس أربعة أقسام :


[الأول] : خير في نفسه ، متعد خيره إلى غيره . وهو خير الأقسام. فهذا : المؤمن الذي قرأ القرآن ،


وتعلم علوم الدين فهو نافع لنفسه ، متعد نفعه إلى غيره ، مبارك أينما كان كما قال الله تعالى عن عيسى [عليه السلام] : ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ) ( 19/31) .


و[الثاني] : طيب في نفسه . صاحب خير . وهو : المؤمن الذي ليس عنده من العلم . ما يعود به على غيره .


فهذان القسمان هما خير الخليقة ، والخير الذي فيهم عائد إلى ما معهم : من الإيمان القاصر والمتعدي نفعه إلى الغير بحسب أحوال المؤمنين .


و[القسم الثالث] : من هو عادم للخير ، ولكنه لا يتعدى ضرره على غيره .


و[الرابع] : من هو صاحب شر على نفسه ، وعلى غيره . فهذا شر الأقسام (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ ) ( [3]) .


فعاد الخير كله إلى الإيمان وتوابع ، وعاد الشر إلى فقد الإيمان ، والإتصاف بضده . والله الموفق .


شبيه بهذا المعنى ، قوله (صلى الله عليه و سلم) ( [4]) : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير) .


فقسم (صلى الله عليه و سلم) المؤمنين ، إلى قسمين : قسم قوي في عمله وقوة إيمانه، وفي نفعه لغيره ، وقسم ضعيف في هذه الأشياء .


ومع ذلك ، ففي كل من القسمين خير : لأن الإيمان وآثاره كله خير ، وإن تفاوت المؤمنون في هذا الخير .

* * * *


( [1]) الذي أخرجه أحمد والبغوي مع الستة : من طريق أبي هريرة ، ومع البخاري والنسائي من طريق ابن عباس . باختلاف أو زيادة أو اختصار راجع : صحيح البخاري ( 3/136 و7/104 و9/157 و164) ، ومسلم ( 1/54-56) ، وسنن أبي داود ( 4/221) ، والترمذي ( 10/91-92) ، والفتح الكبير ( 3/363) ، والمصابيح ( 1/6)، وهداية الباري ( 2/316) .


( [2]) هذه الزيادة مفيدة ، ثابتة : في المصابيح ( 1/101) ، وغيره . والحديث أخرجه أحمد والستة : من هذا الطريق ، وأخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه : من طريق أنس باختلاف أو زيادة أو اختصار . انظر : صحيح البخاري ( 6/191-192 و198، و7/77 و9/161) ، ومسلم ( 2/194) ، وسنن أبي داود ( 4/259) ، والترمذي ( 10/308-309) ، والجامع الصغير ( 2/153) ، والفتح الكبير ( 3/130) ، وفيض القدير ( 5/454-455) ، وهداية الباري ( 2/238) .


( [3]) اقتباس من سورة النحل ( 16/88) .


( [4]) كما في المصابيح ( 2/130) بزيادة مشهورة ، وقد أخرجه- من طريق أبي هريرة مسلم ( 8/56) وأحمد بن ماجه كما في الفتح الكبير ( 3/250-251) .
 
توقيع ابو ليث
resize
 
سبحان الله
و الله انها درر كاملات
بارؤك الله فيكم اخي اباليث
 
هي لمثلك أخي محمد.
 
توقيع ابو ليث
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom