كلمة التوحيد لا إله إلا الله وشروطها

ا

الفارس النبيل

:: زائر/ ينتظر التفعيل ::
لا إله إلا الله، هي أفضل الكلام بعد القرآن، هي أحب الكلام وأفضل الكلام، وهي كلمة الإخلاص، وهي أول شيء دعت إليها الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، وأول شيء دعا إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن قال لقومه: (قولوا: لا إله إلا الله تفلحون)، فهي كلمة الإخلاص وكلمة التوحيد. ومعناها لا معبود حق إلا الله، هذا معناها، كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[الحج: 62]، وهي نفي وإثبات، لا إله نفي، وإلا الله إثبات، لا إله تنفي جميع المعبودات وجميع الآلهة بغير حق، وإلا الله تثبت العبادة بالحق لله وحده -سبحانه وتعالى-، فهي أصل الدين وأساس الملة، والواجب على جميع المكلفين من جن وإنس أن يأتوا بها رجالاً ونساء، مع إيمانهم بمعناها واعتقاد له، أي الإخلاص بالعبادة لله وحده.

شروط لا إله إلا الله:
وإن كلمة التوحيد لها شروط لا بد من توفرها، وقد جمعها العلامة حافظ الحكمي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - فقال:
وبـشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقاً وردت
فإنه لم ينتفع قائــــلها بالنطق إلا حيــث يستكملها
العــلم واليقين والقبـول والانقيــــاد فادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبه وفقــــــك الله لما أحبه18
فالشروط هي: العلم، اليقين، القبول، الانقياد، الصدق، الإخلاص، المحبة.
الشرط الأول: العلم بمعناها المراد منها - نفياً وإثباتاً - علماً منافياً للجهل قال الله - تبارك وتعالى -: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}19.
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك والدليل على ذلك قول الحق - تبارك وتعالى -: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}20.
الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك وذلك لقوله - تبارك وتعالى -: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}21, وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.22
الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب، والدليل على ذلك قول الله - تعالى -: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}23.
الشرط الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما اقتضته، ودلت عليه قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}24.
الشرط السادس: الانقياد لما دلت عليه والاستسلام لذلك قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}25، وقال الله - تبارك وتعالى -: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}26.
الشرط السابع: القبول لما اقتضته هذه الكلمة قولاً وعملاً واعتقاداً لقول الله - تعالى -: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ}27.كلمة التوحيد لا إله إلا الله وشروطها
 
Top