المقطع السادس كن الرواية

ADEL ARK

:: عضو شرفي ::
إنضم
18 جوان 2008
المشاركات
4,248
النقاط
163
محل الإقامة
قسنطينة
الجنس
ذكر
دخل صاحب البيت الى الغرفة بعد أن أوصاه الشيخ ، دخل و لم يتحدث ، بل صار يتحاشى النظر إلى الشاب ، فقط يجمع الأشياء و يهز ماء الاستحمام على عجل ، و الشاب يتبعه بعينيه في صمت .

صار صوت غليان الماء يسمع ، و صار صاحب البيت يعدل الماء حتى يناسب جلد البشر ، فخاطبه الشاب أن لايبالي بغليانه فهو أحسن لجلي الوسخ من الجلد فأجابه أن الماء يكفي لسلخ جلده ،

فنهض الشاب و حين اقترابه للماء كان صاحب البيت يتراجع و فيه ارتجاف الخائف حتى لامس ضهره الحائط . وضع الشاب يده في الماء و حركه فبهت صاحب البيت و صاح: ما أنت ببشر ، فنظر إليه الشاب و ابتسم قائلا : فعلا فقد عرفت ذلك قبل قليل ، يا صديق إن الزمن أضر بي و صرت في حال المشردين و الماء ما لامسني منذ زمن ، فهل تكرمني و تزيد تحت الماء نارا فما زاد الماء غليانا إلاّ و نزع عني الوسخ و التعب .

ففعل ، ثم جلس القرفصاء غير بعيد في وجل ، و صار يتمتم بكلام المرتاب المرتعب .

حتى غطس الشاب رأسه في الماء فأطال ، ثم فتح عينيه ليرى صاحب البيت فوقه يصيح ، ابتسم له الشاب و رأسه داخل الماء و أشار له أنه بخير .

أطال الشاب الاستحمام و الرجل يضيف الماء للحوض و الحطب للنار و الماء صار لونه يميل للسواد و الشاب صار شديد البياض كلحاف تم غليه حتى نزع لونه ، ثم نبهه الشاب أنه نال كفاية من الماء و انهى استحمامه ، و أنذر الرجل أن يخرج و يوصد الباب فله أمر سيفعله لن يتحمله الرجل .

بعد ان أتم الرجل ما طلب منه ، نطق الشاب : أنتِ يا بحرية ، فأصاب الغرفة هواء قليل و حضرت جنية من خاتمه ، فيها بريق و ضوء ملئ المكان و منها عبق مسك يريح النفس ، اخفضت عيناها و ابتسمت

_ قد ناداني سيدي و أنا له مجيبة ,

_ فليختفي هذا الماء . و لتحسني هذا البيت لونا و ريحا و أثاثا ، و ليكن في ذلك عجل و اتقان ، ثم إني ابغي راحة و لك انت و التاليتان أن تنظروا لي في شأن أهل القرية ، هل فيهم من تضرر من عمل السحر و الشيطان . ثم عليكنّ أن تدلوني على السحرة و الجن الضالم فيها ، فقد أكرموني و علينا رد المعروف بأحسن منه .

فعادت الى الخاتم في لحظة و خرجت معها الباقيتان ، فيهما جمال يهيم فيه البشر ، ثم صار لهن أجنحة تكاد لا ترى من نقائها و اختلفت طريقهن كل واحدة لما أمرت به.

_ تغير البيت و صار فيه شيئ من قصور الملوك رغم ضيقه . ثم عاد صاحبه ووقع على أرضه و صاح ، كنت أدري أنني أحلم و لكن الحلم صار طويلا ، ضحك الشاب و قصّ عليه أن لا ينكر ما يراه و أن ذلك اكرام منه لصنيعه ، فنزل الرجل على صدره يبكي و أكثر شكره ، ثم مال على الحائط يقول لعلها ترضى بي الآن .

_ فهم الشاب مراده ثم نبهه أن له في ذلك حديث لكن عليه الصبر الى حين .

_ وهم في ذالك ، طرق الشيخ الباب ثم دخل ، فشم الهواء و أطال الشم .

- ما رأيت كمثل جمال البيت قط و ما وجدت سابقا أهدئ و انقى من هذا الهواء ، بوركت قد عمني خيرك .
 

إلياس

:: عضو مَلكِي ::
إنضم
24 ديسمبر 2011
المشاركات
14,208
النقاط
1,151
محل الإقامة
فار إلى الله
الجنس
ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مبدع كعادتك أخي في سماء المنتدى جعله الله في ميزان حسناتك يا رب العالمين اجمعين
 
Top