لأجلك ألف مرّة أخرى...
أيّها العائد من ذاكرة النسيان، لا تعتذر عمّا فعلت؛ فهمسُ الجفون انحدر من المقلتين، ينادي: لماذا تركتَ الحصان وحيدًا؟ في حضرة الغياب، نُشرق صباحًا بأجنحةٍ متكسّرة، ونغيب ليلًا بدمعةٍ وابتسامة. نجلس على شرفة الأيام، فتهبّ علينا العواصف محمّلةً بالآمال الكبرى، وفي خِضمّها، ومع شُحّ الرؤية، نحرق أيدينا حين يسقط منّا سهوًا إبريقُ شايٍ بالنعناع، فننعي معه أحلامنا، وتسقط رايتنا البيضاء محترقة.
وعلى مقصلة قناع الموت الأحمر نجلس نراقب طوق الحمام، ونرسم على الرمال سوانح فتاة.
كزهر اللوز، أو أبعد... كعدّاء الطائرة الورقية حين قال: "لأجلك ألف مرّة أخرى". فَعُذرًا يا صاحبي، ما عاد هناك متّسعٌ من الحزن، فرقعةُ الواقع طردتنا وقالت لنا: "كش ملك".
ولهذا صحّحتُ العبارة، فأصبحت: "لأجلي ألف مرّة أخرى".
فعابرُ السرير -أعني عابر السبيل والأحلام- قد مات، وحديثُ المساء ملّ حديثَ الصباح، وها قد حان موسم الهجرة إلى الشمال.
لقد كنتُ القاتلَ المأجور للهوى، أقتل أحلامي بيدي، والشيخُ الصوفيّ ذاك لم يتُب من خرافاته. ولأنّك الله، عدتُ إليك كما في كلّ مرّةٍ أرسب فيها، أرجو أن تلفّني أسرارُ الصلاة وتحتويني. وأخيرًا... لأنّك الله؛ لأجلك ألف مرّة أخرى.
09:24:06 ص، الأربعاء 09 شعبان 1447ه
الموافق لــ: 28 كانون الثاني (يناير) 2026 ن.
بقلم: الكاميليا البيضاء