بدأت نسماتُ الخريف تنساب على القلُوب خِفية لتُرمّم ما أفسدته نيرانُ الصيف وما عبثت به من قلُوبنا
مرحباً أيها الخريف الخفيف،
إياك أن تغادرنا سريعا هذه المرة
فنحن نتشوّق كثيرا إلى رفقتك
ممتنّة لك بحجم روعتك فصليَ المُفضّل
صديقتكِ التي لا تتوقّف عن ذمّ تخصّصها الجامعيّ وليس لها حديث تتحدّثه إلا صعوبة المنهج وقلّة الوقت وعدم إيجاد طريقة للمذاكرة، ثمّ تكون الأولى على مُستوى الدّفعة إيّاك أن تستمعي لها مجدّدا ، وفّري ايجابيّتك لنفسك حتى تركّزي على دراستك بدلا من مشاكل الصّديقات المستنزفات ..
أوصيكِ ألفا أن تبتعدي عن كل من لا تزيدك علاقتك بها إلّا همّا ونكالًا و كل من تستمرّ في تنكيد حياتك بما لا يزيدك نفعا ولا فائدة ..
دخلتُ إلى مدوّنتي لأكتب بعض الخربشات كالعادة.. وإذ بأربعة عشر ضيفا يتجولون بين صفحاتها..
شكرا لكم أيها الزائرون والزائرات
أتمنى أن تروقكم كلماتي وأن تجدوا فعلا ما يشبه مشاعركُم
لم تكُن مجرّد رسالة عاديّة .. أنا التي كنت أفيض بالمشاعِر وقتها لم تكُن لي وسيلة للتّعبير عنها غير الكِتابة..
كأنّني كنت أنتظِر تلك اللحظة التي أستطيع فيها خطّ مشاعري على الورقِ لمن أحبّ ..
وكانت سنتِي الأولى في المدرسَة ..
رفعت أناملي الصغيرة القلم وهي ترتجف لتكتب هذه الكلمات لمعلّمتها التي أحبتها بصدق..
كنت أراها أمّي وإن لم تكن لي أمّا ..
هي كلمات مبعثرَة تجدُها في القلوب دون المعاجِم ..
وتفيضُ بالحبّ والامتنان وإن كانت عاديّة لا تحمل سحر البيان ..
ختمت الرسالة بـ : " تلميذتك الوفية"
لأنني عُلّمت منذ نعومة أظافري أن الوفاء أبلغ من كلّ شُعور ..
سلّمتها الرسالة كأول تواصلٍ بيننا
ولا أخفيكم سرّا أنني لم أكن أنتظر جوابا
فصغيرةٌ مثلي لا تطمع بما لا يُطمعُ فيه
لكنّني فوجئتُ بالردّ في اليوم الموالي
وأي ردّ ..
دُعاءٌ ورجاء
دعاء بالتوفيق
ورجاء بالطبّ
هل رأيتِ شيماء بعد عشرين سنة وقتها يا معلّمتي ؟
أما الدّعاء فوصل إلى السّماء وها أنا بفضل الله موفّقة في كثير من الخُطوات ..
وأما الرجاء يا معلمتي فلم يحِن بعد ، ولكّنني على الطريق وأتمنى فِعلا أن أصل ..
وأتمنى وقتها أن نلتقي وأسلمك الرسالة مرّة أخرى ..
سأنهض مرّة أخرى .. وسأنفض بقايا الحزن العالقة بقلبي..
سأمسح دمعتي بيد وأواصل صناعة أحلامي باليد الأخرى ..
ليس من أجل أحد بل من أجل نفسي
ألا تستحق نفسي بعض الدلال؟
ألا يمكنها أن تحظى بقليل من المواساة بعد كل ما مرّت به؟
ابتسمي يا أنا وأكملي طريقك لعلّ الأيام السّعيدة بانتظارك.. وأرجوك أرجوك كونِي بخير ..
في كلّ مرة أرى فيها تكاتف الشعب الجزائري في الأزمات أشعر بالفخر لكونِي مواطنة في هذه الدّولة العظيمة.. هذه الدّولة المستغنية بشعبها عن كلّ دخيل
ما إن تأتي محنة إلا وتراهم مُبادرين غير مقصّرين
حفظ الله بلادنا الجزائر من كل سوء وأدام الله علينا نعمة الأمان والاستقرار ولا بورك في كلّ من في قلبه ذرة خبث للبلد وشعبِه ..
أنا ممتنّة جدا لتلك الطّرقات التي علّمتنا كيف تكُون الذّكريات .. لطريقِ المسجِد الذي علّمنا أوّل السّور ..
ولمسارِ مدرستِنا الابتدائية أين تدارسنا الحروف لأوّل مرّة ، وحملنا على ظهورنا حقائبنا أول مرة ..
لأزقّة حارتنا التي علّمتنا كيف تكون الصّداقة والوفاء، واللّعب والمتعة ..
لطريق بيت جدّتي الذي علّمني كيف أكون فتاة مطيعة ، تشتري السكّر والزّبدة وبعض أحاديث المارّة ..
لا يكون الامتنان دائما للبشر فحسب.. أحيانا قد يكون للطّرقات التي صنعت بداخلنا معنى الذّكريات، ولبعض الأشياء التي حفرت بأعماقنا مشَاعِر لا تُنسى ولا تُعاد ..