Reaction
2K
الجوائز
93
- تاريخ التسجيل
- 4 جانفي 2026
- المشاركات
- 372
- الحلول المقدمة
- 1
- آخر نشاط
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 3
ليتني لم أكمل القصة مؤلمة جداًانتظر قدُومه كثِيرا
لا شهرٌ ولا شهرين
ولا سنةٌ ولا سنتين
حتّى بات عدّ السّنوات ثقِيلا على قلبِه المُنهك بتعب الترقّب
لم يترُك طبيبًا داخِل البلدِ إلّا زاره
ولا ساعةَ سحرٍ إلّا دعَا فيها بذريّة طيّبة
ولا سعيًا إلّا كان له مُبادِرا
حتّى طُرق التّلقيح الاصطناعيّ لم تُجدِ نفعًا
كانَ شاحبَ الوجهِ دائِمًا لا تُعرفُ له ابتسَامة
وإن كانتْ فلِمُجاراتِ الأحادِيث الجانبيّة فقط
وكانَ كلّما رأى طفلاً إلى جوارِ والدِه
ركض نحوهُ ليُعانِقهُ لعلّه يُطفئ حرارة تلك الشّعلة التي بداخِله
.........
زوجتُه هي الأخرَى كانت تتطلّع إلى فلذةِ كبدها
كانت أمّا وإن لم تكُن كذلِك
أحبّها الصّغار على اختلافِ طبائعهم
أبناءُ الإخوةِ والأخواتِ و أبناءُ الحيّ
أحسّت فيهِم ما تمنّته لزمنٍ طويل
تحمّلت الكثِير من نظراتِ الشّفقة في وجُوه الأهل
وقسوةِ كلامِ الأقربِين والعابِرين
ألم تُرزقِي بأطفَالٍ بعد ؟
وكانَا معًا يلعقَان الصّبر رُغم مرارتِه
يتجرّعان الألم ويتشاركَان الأمل بغدٍ مشرق
بأن نهاية هذا الانتظار ستكون جميلة تليقُ بصبرهما الجميل
...........
إلَى أن جَاء ذلِك اليوم الذي عرفت فيه " أسماءُ " بأنّها حامِل
بعد مرور عشر سنواتٍ كاملاتٍ
عشرِ سنوات من الحلُم
من السّعي
ومن الدُّعاء المُتواصِل
لم يُصدّق " أسامة" الخبر في بدايتِه
لكن سُرعان ما زال الذّهول وعادت له بسمتُه الضّائعة
أخيرا " سيصيرُ أبًا "
يا لهُ من شُعور جميلٌ
شعُور أن تصِل بعدما اعتدت أن تخذلك الطّريق
..........
أخبرتهُما الدّكتورة بخُطورة الحمل في بدايتِه والذي قد يتطلّب عناية خاصّة تجنّبا للاجهاض - لا قدّر الله -
تحمّلت أسماء رِحلة وهنٍ على وهن ومتاعِبها
حتّى أنّ أيّام الوحمِ لم تمرّ عليها مُرورًا لطيفا
وتحمّل أسامةُ هو الآخر جزءًا من هذا الحملِ الاستثنائيّ
حتّى كثُرت اعتِذاراتُه في العمل وكادَ مديرُ مؤسّسته أن يفصِله لولَا رحمةُ الله بِه
لكِن ما باليدِ حيلَة
لا شيءَ الآن يعلُو على حَملِ أسمائِه
عليهِ أن يبتسم في وجه طفلتِه الأولَى دائما مهما كان مُتعبًا
ولا بدّ له من تحمّل بعضَ تقلّباتها المزاجيّة بينَ الحين والآخَر
حتّى أنّ سهرَ اللّيالي المُتعبة ليمرّضها أحيانا كان ممتِعًا جميلًا
فحصا فعلمَا أنّها الجَنين أُنثَى
ويا فرحتهُما بقطعةِ السكّر هذه
ثمّ وقع اختيارُهما على اسم " أمل "
فالأمل بالله دائما لا يخيب وشمسُ الفألِ لا يجبُ أن تغرُب
ومهمَا اشتدّت العواصف والابتلاءاتُ هناك في نهايةِ المطافِ أمل
............
أخِيرا
جاءت أملُ إلى الدّنيا في ظُروف استثنائيّة
لم تكُن ولادة سهلةً كما أخبرتِ الطّبيبة
اشتدّ نزيفُ أسماء ما استدعى تدخّلا جِراحيّا عاجلا أدّى إلى استئصالِ الرّحم ..
كانَ حزنها على فقد رحمِها كبيرا ولكنّ فرحها بهذه الهديّة كان أكبر
.............
حظيتُ أمل بعنايَة خاصّة من والديْهَا
تكبُر فيكبُر حبّهما لها
ينظُران إليها دائما على أنّها نِعمة السّنين
أسامَة الذي كان يعودُ إلى البيت مكتئبا حزينا
هاهو الآن له طفلة تُسعده في كل حين
ترتمِي بين أحضانِه كلما فتح باب بيتِه عائدا من العمل وكلمة " أبي " تغنِيه عن كلّ لقب
وأسماء اتّخذت السّهر منهاج حياة منذ أول يومِ لأمل مخافة من أن تُباغِت الحُمّى صغيرتَها لو نامت عنهَا لدقِيقة ..
كم اشتقنَا إلى سعادةٍ حقيقيّة كهذِه
ستكُون أمل الأولويّة الأولى وبعدها سيكُون كلّ شيء
..................
مرّت سنواتٌ أخرى
وأمل تكبُر في حضن والديها العطُوفين
في بيتٍ تتدلّل فيه صباحَ مساء
تطلُب فيأتيها ما تريدُ بين غمضة عين وانتباهتِها
...........
وكانت سنةُ دخولها المدرسَة
أدخلها والدُها في المدرسة المُجاورة
وبما أنّ أسماء كانت متعلّقة بابنتها إلى حد كبير
كانت تعدّ الدقائق والثّواني الطّويلة التي تفصلها عنها وهي تدرُس
وتستقبِلها بالشُوكولاطة اللذيذة التي تحبّها عند عودتِها
إلى أن جاء يوم
وقبل التحاقها بالصفّ
طبعت قُبلة على خدّ والدتها وانصرفت ولم تكُن تعلم الأمّ المسكينة أن هذه آخر قُبلة تزيّن خدّها الذي لا يزالُ طريقًا لتلك الدّموع التي لم تجفّ إلى الآن
وقد عانقَ الموتُ صغيرتها على عجلٍ من مركبةٍ مُسرعة فاختطفتها عجلاتُ الطّريق
غابت البسمة عن الوالدين مرّة أخرى
ولكن هذه المرّة إلى الأبد
كلّ ما في البيت صار موحشا بغياب الأمل
وكل ما فيه يذكّرهما بفقيدتهما
الملابسُ والدّمى وصوتها الذي لم يغب عن آذانهما للحظَة ..
ابيضّت عينا أسماء من الحُزن
لم تعد تَرى شيئا
تلاشى ذلك الأمل
......
هل تتخلين يا شيماء أنني كنت أقرأ حرف حرف أبتسم وأقول في نفسي كأنها تتكلم عن أختي
التي انتظرت 12سنة وأتى العوض ...
لكن ليست كل نهاية سعيدة
لا بأس