أنِينُ الحُروف .. بوحُ ذاتِ الشّيَم

انتظر قدُومه كثِيرا
لا شهرٌ ولا شهرين
ولا سنةٌ ولا سنتين
حتّى بات عدّ السّنوات ثقِيلا على قلبِه المُنهك بتعب الترقّب
لم يترُك طبيبًا داخِل البلدِ إلّا زاره
ولا ساعةَ سحرٍ إلّا دعَا فيها بذريّة طيّبة
ولا سعيًا إلّا كان له مُبادِرا
حتّى طُرق التّلقيح الاصطناعيّ لم تُجدِ نفعًا
كانَ شاحبَ الوجهِ دائِمًا لا تُعرفُ له ابتسَامة
وإن كانتْ فلِمُجاراتِ الأحادِيث الجانبيّة فقط
وكانَ كلّما رأى طفلاً إلى جوارِ والدِه
ركض نحوهُ ليُعانِقهُ لعلّه يُطفئ حرارة تلك الشّعلة التي بداخِله
.........
زوجتُه هي الأخرَى كانت تتطلّع إلى فلذةِ كبدها

كانت أمّا وإن لم تكُن كذلِك
أحبّها الصّغار على اختلافِ طبائعهم
أبناءُ الإخوةِ والأخواتِ و أبناءُ الحيّ
أحسّت فيهِم ما تمنّته لزمنٍ طويل
تحمّلت الكثِير من نظراتِ الشّفقة في وجُوه الأهل
وقسوةِ كلامِ الأقربِين والعابِرين

ألم تُرزقِي بأطفَالٍ بعد ؟
وكانَا معًا يلعقَان الصّبر رُغم مرارتِه
يتجرّعان الألم ويتشاركَان الأمل بغدٍ مشرق
بأن نهاية هذا الانتظار ستكون جميلة تليقُ بصبرهما الجميل
...........
إلَى أن جَاء ذلِك اليوم الذي عرفت فيه "
أسماءُ " بأنّها حامِل
بعد مرور عشر سنواتٍ كاملاتٍ
عشرِ سنوات من الحلُم
من السّعي

ومن الدُّعاء المُتواصِل
لم يُصدّق
" أسامة" الخبر في بدايتِه
لكن سُرعان ما زال الذّهول وعادت له بسمتُه الضّائعة
أخيرا
" سيصيرُ أبًا "
يا لهُ من شُعور جميلٌ
شعُور أن تصِل بعدما اعتدت أن تخذلك الطّريق
..........
أخبرتهُما الدّكتورة بخُطورة الحمل في بدايتِه والذي قد يتطلّب عناية خاصّة تجنّبا للاجهاض
- لا قدّر الله -
تحمّلت أسماء رِحلة وهنٍ على وهن ومتاعِبها
حتّى أنّ أيّام الوحمِ لم تمرّ عليها مُرورًا لطيفا
وتحمّل أسامةُ هو الآخر جزءًا من هذا الحملِ الاستثنائيّ
حتّى كثُرت اعتِذاراتُه في العمل وكادَ مديرُ مؤسّسته أن يفصِله لولَا رحمةُ الله بِه
لكِن ما باليدِ حيلَة
لا شيءَ الآن يعلُو على حَملِ أسمائِه
عليهِ أن يبتسم في وجه طفلتِه الأولَى دائما مهما كان مُتعبًا
ولا بدّ له من تحمّل بعضَ تقلّباتها المزاجيّة بينَ الحين والآخَر
حتّى أنّ سهرَ اللّيالي المُتعبة ليمرّضها أحيانا كان ممتِعًا جميلًا
فحصا فعلمَا أنّها الجَنين أُنثَى
ويا فرحتهُما بقطعةِ السكّر هذه
ثمّ وقع اختيارُهما على اسم
" أمل "
فالأمل بالله دائما لا يخيب وشمسُ الفألِ لا يجبُ أن تغرُب
ومهمَا اشتدّت العواصف والابتلاءاتُ هناك في نهايةِ المطافِ أمل
............
أخِيرا

جاءت أملُ إلى الدّنيا في ظُروف استثنائيّة
لم تكُن ولادة سهلةً كما أخبرتِ الطّبيبة
اشتدّ نزيفُ أسماء ما استدعى تدخّلا جِراحيّا عاجلا أدّى إلى
استئصالِ الرّحم ..
كانَ حزنها على فقد رحمِها كبيرا ولكنّ فرحها بهذه الهديّة كان أكبر
.............
حظيتُ أمل بعنايَة خاصّة من والديْهَا
تكبُر فيكبُر حبّهما لها
ينظُران إليها دائما على أنّها نِعمة السّنين
أسامَة الذي كان يعودُ إلى البيت مكتئبا حزينا
هاهو الآن له طفلة تُسعده في كل حين
ترتمِي بين أحضانِه كلما فتح باب بيتِه عائدا من العمل وكلمة
" أبي " تغنِيه عن كلّ لقب
وأسماء اتّخذت السّهر منهاج حياة منذ أول يومِ لأمل مخافة من أن تُباغِت الحُمّى صغيرتَها لو نامت عنهَا لدقِيقة ..
كم اشتقنَا إلى سعادةٍ حقيقيّة كهذِه

ستكُون أمل الأولويّة الأولى وبعدها سيكُون كلّ شيء
..................

مرّت سنواتٌ أخرى
وأمل تكبُر في حضن والديها العطُوفين
في بيتٍ تتدلّل فيه صباحَ مساء
تطلُب فيأتيها ما تريدُ بين غمضة عين وانتباهتِها
...........
وكانت سنةُ دخولها المدرسَة
أدخلها والدُها في المدرسة المُجاورة
وبما أنّ أسماء كانت متعلّقة بابنتها إلى حد كبير
كانت تعدّ الدقائق والثّواني الطّويلة التي تفصلها عنها وهي تدرُس
وتستقبِلها بالشُوكولاطة اللذيذة التي تحبّها عند عودتِها

إلى أن جاء يوم
وقبل التحاقها بالصفّ
طبعت قُبلة على خدّ والدتها وانصرفت ولم تكُن تعلم الأمّ المسكينة أن هذه آخر قُبلة تزيّن خدّها الذي
لا يزالُ طريقًا لتلك الدّموع التي لم تجفّ إلى الآن
وقد عانقَ الموتُ صغيرتها على عجلٍ من مركبةٍ مُسرعة فاختطفتها عجلاتُ الطّريق
غابت البسمة عن الوالدين مرّة أخرى
ولكن هذه المرّة
إلى الأبد
كلّ ما في البيت صار موحشا بغياب الأمل
وكل ما فيه يذكّرهما بفقيدتهما

الملابسُ والدّمى وصوتها الذي لم يغب عن آذانهما للحظَة ..
ابيضّت عينا أسماء من الحُزن
لم تعد تَرى شيئا

تلاشى ذلك الأمل

......

ليتني لم أكمل القصة مؤلمة جداً

هل تتخلين يا شيماء أنني كنت أقرأ حرف حرف أبتسم وأقول في نفسي كأنها تتكلم عن أختي

التي انتظرت 12سنة وأتى العوض ...

لكن ليست كل نهاية سعيدة

لا بأس
 
توقيع غسق الليل
هُنا في هذه القطعَة الصّغيرة..
البعِيدة عن ضوضَاء الخَارِج
لا ابتساماتٌ زائفة ..
و لا تصنّعٌ للفرح..
ولا ادّعاءات كاذِبةٌ بأنّنا على ما يُرام
هُنا ..
نبوحُ بصدق..
و نتكلّم بعفويّة ..
نحرّر الدّموع قبل الأحرُف
ونتخفّف قليلًا من بعض التّعب
لنوهِم الآخرين غدًا مُجدّدا بأنّنا بخير

- ممتنّة لك يا مدوّنتي ، تحمّلتِني بكلّ حالاتي
ممتنّة -
 
توقيع ذات الشيم
هُنا في هذه القطعَة الصّغيرة..
البعِيدة عن ضوضَاء الخَارِج
لا ابتساماتٌ زائفة ..
و لا تصنّعٌ للفرح..
ولا ادّعاءات كاذِبةٌ بأنّنا على ما يُرام
هُنا ..
نبوحُ بصدق..
و نتكلّم بعفويّة ..
نحرّر الدّموع قبل الأحرُف
ونتخفّف قليلًا من بعض التّعب
لنوهِم الآخرين غدًا مُجدّدا بأنّنا بخير


- ممتنّة لك يا مدوّنتي ، تحمّلتِني بكلّ حالاتي
ممتنّة -

تابعت مدونتك كزائرة إذ كنت أعرج عليها بين الحين والآخر
وها أنا اليوم أدخلها كفرد من اللمة
أردت في مرات كثيرة الرد عليك ومواساتك في حزنك خاصة
لكن لم يكن ذلك ممكنا فلم أملك الشجاعة الكافية للتسجيل حينها
وبطبعي حذرة وأخاف من دخول عوالم جديدة لذا كنتُ متخوفة من ضغط زر التسجيل
لذلك يمكنك القول أنني كنت متتبعة بصمت
لم يكن تطفلا على الأرجح أم أنه كان ؟ 😅
المهم واصلي التدوين والكتابة
فهناك دائما من يقرأ ولو في الخفاء دون أن تدري

b2ee6965f56f4d33e378bce7f61ecb18.jpg
 
توقيع NoLongerHer
تابعت مدونتك كزائرة إذ كنت أعرج عليها بين الحين والآخر
وها أنا اليوم أدخلها كفرد من اللمة
أردت في مرات كثيرة الرد عليك ومواساتك في حزنك خاصة
لكن لم يكن ذلك ممكنا فلم أملك الشجاعة الكافية للتسجيل حينها
وبطبعي حذرة وأخاف من دخول عوالم جديدة لذا كنتُ متخوفة من ضغط زر التسجيل
لذلك يمكنك القول أنني كنت متتبعة بصمت
لم يكن تطفلا على الأرجح أم أنه كان ؟ 😅
المهم واصلي التدوين والكتابة
فهناك دائما من يقرأ ولو في الخفاء دون أن تدري

b2ee6965f56f4d33e378bce7f61ecb18.jpg
متأكدة بأن شيماء ستفرح بذلك جدا 😊
عسى أن تكون بخير
 
توقيع غسق الليل
لم تظهر الشيماء اليوم

ننتظر عودتها بخير
 
توقيع لمعانُ الأحداق
كيف يقاوم الإنسان شعورا بداخله يرغمه على البقاء بينما هو يودّ الرّحيل ؟
 
توقيع ذات الشيم
توقيع لمعانُ الأحداق
كيف يقاوم الإنسان شعورا بداخله يرغمه على البقاء بينما هو يودّ الرّحيل ؟
كيما قال الشاعر : ولفك كيف ساهل وفراقك ماقدرت عنو😂
حالنا مع المنتدى.. أهلا وسهلا بك شيماء الغالية
 
توقيع أم إسراء
توقيع ذات الشيم
توقيع لمعانُ الأحداق
كيف يقاوم الإنسان شعورا بداخله يرغمه على البقاء بينما هو يودّ الرّحيل ؟
الشعور الداخلي هو الصح 😁😁
أهلا بعودتك شيماء نورتينا
ماعندك وين تروحي راكي في بيتك
احكمي بلاصتك وإلا 🩴 هه
 
كيما قال الشاعر : ولفك كيف ساهل وفراقك ماقدرت عنو😂
حالنا مع المنتدى.. أهلا وسهلا بك شيماء الغالية
وكما قال الشاعر : وين تروح الكبدة يتبعها القلب 😁
وبك أهلا ومرحبا
الخالة أم إسراء اللطيفة
ولكن الأمور ماشية عادية في المنتدى وهو الطبيعي

الركب سائر بك أو بدونك
 
توقيع ذات الشيم
الشعور الداخلي هو الصح 😁😁
أهلا بعودتك شيماء نورتينا
ماعندك وين تروحي راكي في بيتك
احكمي بلاصتك وإلا 🩴 هه
كيما قالت أم إسراء:
الولف ساهل والفراق صعيب 🤭
النور نوركم

شكرا يمامة غمرتني كلماتك 🥀
 
توقيع ذات الشيم
أهلا وسهلا بعودتك شيماء سررت بها💗

مكانك هنا مهماً حاولت الرحيل تجدين نفسك تعودين ...
 
توقيع غسق الليل
أحيانا أتساءل مع أنه لا يحق لي ذلك ربما...

هل لها مشكلة مباشرة مع أحد هنا؟

بعض ما أقرؤه يوحي لي بذلك ..
 
توقيع ذات الشيم
أهلا وسهلا بعودتك شيماء سررت بها💗

مكانك هنا مهماً حاولت الرحيل تجدين نفسك تعودين ...
البيت عامر بكم
اشتقت لك غسق
وكل أهلي في اللمة
 
توقيع ذات الشيم
مرحبا بيك من جديد
المنتدى منوّر برجوعك
بصح إذا تغيبتي مرة أخرى نشقى ليك وين ما تكوني و ما تفراش معاك
...
 
توقيع ام أمينة
أحيانا أتساءل مع أنه لا يحق لي ذلك ربما...

هل لها مشكلة مباشرة مع أحد هنا؟

بعض ما أقرؤه يوحي لي بذلك ..
لالا ..
ربما لأنني واضحة زيادة عن اللزوم
لا أجيد إخفاء مشاعري مهما كانت
فرحانة فرحانة زعفانة زعفانة 😅
تبانلكم مشاعر غضب أحيانا
وهي ليست كذلك
إضافة إلى أنني أمر بفترة صعبة وحساسة خارج صفحات المنتدى

سما تخلطت 😅
 
توقيع ذات الشيم
العودة
Top Bottom