اليوم سأشارككم قصة للأطفال للكاتب السوري عارف الخطيب، ولمن لا يعرف هذا الكاتب المميز، إليكم نبذة تعريفية عنه.
عارف الخطيب كاتب وأديب سوري، يُعد من الأسماء البارزة في أدب القصة، ولا سيما أدب الأطفال في الوطن العربي. وُلد عام 1946، وحصل على إجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة حلب، مما انعكس بوضوح على لغته السلسة وأسلوبه التربوي الجميل.
اهتم الخطيب ببناء القصة الهادفة التي تجمع بين المتعة والقيمة الأخلاقية، وركّز في أعماله على تنمية الخيال، وترسيخ مبادئ الصداقة، والصدق، والتعاون لدى الأطفال والناشئة. كما كان عضوًا في جمعية أدب الأطفال، وشارك بإسهامات أدبية متعددة في هذا المجال.
من أشهر مؤلفاته:
*في انتظار الزائر – مجموعة قصصية
*الديك الأبيض والديك الأسود – قصة للأطفال
*غزوان – مجموعة قصصية
*الأصدقاء – قصص للأطفال
*أشعب الصغير – قصة مستوحاة من التراث بأسلوب طفولي
*نزهة فرح – قصص تربوية للأطفال
*صندوق أبي – قصة إنسانية للأطفال
*الأميرة والمرآة – قصة رمزية ذات بعد أخلاقي
تتميّز أعمال عارف الخطيب بالبساطة والعمق معًا، وبقدرتها على مخاطبة الطفل بلغة قريبة من قلبه، مما جعل قصصه محبوبة ومتداولة في البيوت والمدارس والمكتبات العربية.
. فَـأْرَةٌ مُثَـقَّـفَةٌ جِـدّاً
قصَّة للأطفال : عارف خطيب
تِلْكَ الفَأْرَةُ الصَّغِيرَةُ ، إِلَى مَتَى سَتَظَلُّ جَاهِلَةً ، لَا تَعْرِفُ القِرَاءَةَ ؟!
قَالَتْ لَـهَا أُمُّهَا :
- فِئْرَانُ العَصْرِ الحَدِيثِ ، غَيْرُ فِئْرَانِ العَصْرِ القَدِيمِ .
- لِـمَاذَا ؟
- لَقَدْ تَطَوَّرَ الإِنْسَانُ ، صَارَ يَكْتُبُ عَلَى العُلَبِ ، أَسْمَـاءَ الأَغْذِيَةِ ، وَالـمَوَادِّ السَّامَّةِ .
- مَا لَنَا وَلِلْنَّاسِ ؟!
قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا :
- عَلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَ مَا كَتَبُوهُ ، حَتَّى لَا نَأْكُلَ مَا يُؤْذِينَا .
- نَحْنُ نَعْرِفُ مَا يُؤْذِينَا ، لَا نَحْتَاجُ إِلَى قِرَاءَةٍ .
- كَيْفَ تَعْرِفِينَهُ يَا شَاطِرَة ؟!
- إِذَا كَانَ لَذِيذاً ، لَا يُؤْذِي ، وَإِذَا كَانَ ..
- لَا تَزَالِينَ جَاهِلَةً !
- - -
عِنْدَ مَطْلَعِ الفَجْرِ ، قَامَتِ الفَأْرَةُ الصَّغِيرَةُ ، رَأَتْ أُمَّهَا مَشْغُولَةً ، تَسَلَّلَتْ إِلَى المَطْبَخِ ، رَأَتْ عُلْبَةً ، بَادَرَتْ إِلَيْهَا ، رَفَعَتْ غِطَاءَهَا ، شَاهَدَتْ مَسْحُوقاً نَاعِماً ، أَكَلَتْ مِنْهُ قَلِيلاً ، وَجَدَتْهُ لَذِيذاً ، عَادَتْ إِلَيْهِ ثَانِيَةً ، رَأَتْهَا أُمُّهَا ، نَادَتْهَا غَاضِبَةً :
- مَاذَا تَأْكُلِينَ يَا جَاهِلَةُ ؟!
- آكُلُ طَعَاماً لَذيذاً .
- هَذَا سُمٌّ قَاتِلٌ !
- كَيْفَ عَرَفْتِ أَنَّهُ سُمٌّ ؟!
- اقْرَئِي مَا كَتَبُوا عَلَى العُلْبَةِ .
- أَنَا لَا أَعْرِفُ القِرَاءَةَ !
- جَهْلُكِ سَوْفَ يَقْتُلُكِ !
- اقْرَئِي أَنْتِ مَا كَتَبُوا .
- كَتَبُوا عَلَيْهَا : سُمٌّ قَاتِلٌ لِلْفِئْرَانِ ، وَالصَّرَاصِيرِ .
خَجِلَتِ الفَأْرَةُ الصَّغِيرَةُ ، قَالَتْ فِي نَفْسِهَا : يَجِبُ أَنْ أَتَعَلَّمَ .
انْتَظَرَتْ غَفْلَةَ العُيُونِ ، دَخَلَتْ غُرْفَةَ المَكْتَبَةِ ، رَأَتْ كُتُباً كَثِيرَةً ..
قَالَتْ فَرْحَانَةً : وَدَاعاً أَيُّهَا الجَهْلُ ، سَأَكُونُ فَأْرَةً مُثَقَّفَةً جِـدّاً .
أَمْسَكَتْ كِتَابَ ( كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ ) ، قَرَضَتْ أَوْرَاقَهُ ، أَكَلَتْ مَسْرُورَةً ، تَأَلَّـمَ الكِتَابُ ، قَالَ لَهَا :
- مَاذَا تَفْعَلِينَ يَا جَاهِلَةُ ؟!
- مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّنِي جَاهِلَةٌ ؟!
- فِعْلُكِ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِكِ .
- إِذَا أَكَلْتُكَ أَتَخَلَّصُ مِنَ الجَهْلِ .
قَالَ الكِتَابُ غَاضِباً :
- النَّاسُ يَقْرَؤُونَ الكُتُبَ ، وَلَا يَأْكُلُونَهَا !
- أَنَا لَا أَعْرِفُ القِرَاءَةَ !
- تَعَلَّمِي .
- إِذَا أَكَلْتُكَ ، أُصْبِحُ مُتَعَلِّمَةً .
- جَاهِلَةٌ ، جَاهِلَةٌ !
عَافَتْهُ الفَأْرَةُ الصَّغِيرَةُ ، أَقْبَلَتْ عَلَى غَيْرِهِ ، أَكَلَتْ شَيْئاً مِنَ التَّاريخِ ، وَشَيْئاً مِنَ العُلُومِ ، وَشَيْئاً مِنَ الفَلْسَفَةِ ، اكْتَظَّ بَطْـنُهَا بِالعِلْمِ ، شَعَرَتْ بِـمَغْصٍ شَدِيدٍ ، صَاحَتْ : آخْ .. بَطْنِي !
سَارَعَتْ إِلَيْهَا أُمُّهَا ، قَالَتْ لَهَا :
- مَا بِكِ يَا حَبِيبَتِي ؟
- قَتَلَـنِي العِلْمُ !
- كَيْفَ ذَلِكَ ؟!
- قَرَضْتُ كُتُباً عَدِيدَةً ، أَكَلْتُ ثَقَافَةً كَثِيرَةً !
قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا :
- جَاهِلَةٌ ، جَاهِلَةٌ !
- مَلَأَتُ بَطْنِي بِالعِلْمِ ، وَتَقُولِينَ لِي جَاهِلَةٌ !
~~~~~~~~~~~~~~~~~.~~~~~~~~
ملاحظة: نشرت القصة في المنتدى بموافقة الكاتب"عارف الخطيب"