Reaction
14.7K
الجوائز
1.1K
- تاريخ الميلاد
- 19 ماي
- الوظيفة
- نستقي عِلم العَجم
- الجنس
- أنثى
1
- الأوسمة
- 17
السلام عليكم و رحمة الله
وددتُ الحديث اليوم عن ذكـرى " مؤلمة " لنا كمسلمين ..
ربما كثير منا لا يعرفون عنها أو عن تاريخها .. [ أقصد الذكرى لا المكان ]
بداية أقول .. كإضافة شخصية ( لا تهم لكن أريد ذكرها )
أحبُّ غرناطة
أحبُّ الأندلس
لا أقصدها كصفحة من كتاب التاريخ
إنما بوصفها روحا تنبض بالجمال كما تنزف بالألم
أحبُّها بمعالمها التي تشهد على مجدٍ لم يكن وهمًا
قصر الحمراء بزخارفه التي تنطق بـ ولا غالب إلا الله
المساجد التي حُوِّلت قسرًا إلى كنائس
الأزقّة التي عبرها العلماء و الشعراء و القضاة
و الأنهار التي شهدت وضوء العابدين و خطى المجاهدين
هناك ، في كل حجرٍ من حجارة الأندلس ، حكاية مسلمٍ مرَّ من هنا .. و ترك أثرا
" إنِّي تَذكَّرْتُ و الذِّكرىٰ مؤرِقَةٌ
مَجدََا تليدََا بأيدينَا أضعناهُ ! "
أعود للتاريخ الآن
و الذي لأجله فتحت موضوعي هذا ..
الثاني من يناير
1492م / 897 هجري
اليوم الذي سقطت فيه غرناطة
آخر معاقل المسلمين في الأندلس
فأسدل الستار على ثمانية قرون من الحضارة الإسلامية في تلك الأرض
لم يكن مجرد سقوط عسكري .. كان انكسارًا حضاريًا ، و إنذارًا ببداية واحدة من أبشع المآسي في تاريخ المسلمين ..
عرفت الأندلس في ظل الإسلام مجدًا إنسانيًا و حضاريًا فريدًا
كانت أرضًا للعلم ، و التعايش ، و العدل ، و الازدهار
ازدهرت فيها العلوم من طب و فلك و رياضيات ، و برز فيها فقهاء و علماء و فلاسفة
و كانت قرطبة و غرناطة و إشبيلية منارات علمية يقصدها الطلاب من شتى بقاع أوروبا ..
عاش المسلمون فيها و هم يحملون رسالة الإسلام عدلًا و رحمة
فحفظوا للناس أديانهم و كرامتهم ، و تركوا نموذجًا حضاريًا لم تعرفه أوروبا آنذاك ..
لكن ما إن سقطت غرناطة حتى انقلب المشهد رأسًا على عقب
فبمجرد أن وُقِّعت المعاهدات التي زعمت ضمان حقوق المسلمين ، نُقضت العهود ..
و بدأت حملات التنصير القسري ، و حُرقت الكتب العربية ، و أُغلقت المساجد
و أُكره الناس على التخلي عن دينهم ، أو مواجهة مصيرٍ أشد قسوة ..
كتبت رضوى عاشور في روايتها " ثلاثية غرناطة " :
[ كيف يقول المرسوم إن على نساء غرناطة أن يكشفن وجوههن ؟! نساء القرى محجبات فأي أذى يلحقه حجابهن بالملك ؟ ]
و قالت في ذات الرواية : [ غرناطة العرب صارت كالغانية ترقص و تتعهر إرضاءً لأسيادها لأنها خائفة ..
المشكلة يا ولدي ان قادتنا كانوا أصغر منا ، كنا أكبر و أعفى و أقدر و لكنهم كانوا القادة .. انكسروا فانكسرنا ]
( تجدونني في مواضيعي أذكر رضوى و مريد و تميم ..
مُعجبة بهم و برواياتهم و أسلوبهم الأدبي
لا يُلام المرء في هذا - صح ؟ - )
سأُكمل حيث توقفت .. [ كان فاصلا رضوائِيًا ^^ ]
هناك أيضا محاكم التفتيش .. كمؤسسة قائمة على التعذيب و الإرهاب الديني ، استُبيحت فيها الأجساد
و دُنّست فيها الأرواح ، و قُتل المسلمون بطرق لا يتخيلها عقل - لمجرد تمسكهم بعقيدتهم أو حتى الاشتباه في ذلك -
===
في ظل هذه الذكرى الثقيلة
يبدو الاحتفال بهذه الأيام ، و الانخراط في مظاهر البهجة المستوردة .. غفلةً مؤلمة
إذ يُوشك الواحد منّا - إن فرحت نفسه و ابتهج باحتفالاتهم - أن يخذل رمزيًا كل روح مسلمة أُزهقت ظلمًا في الأندلس ..
ثم إنّ الأمر لا يقتصر على البعد التاريخي .. بل يمتدّ إلى البعد العقدي
الاحتفال بهذه المناسبة هو - من حيث لا يشعر البعض - إقرارٌ بعقائد تقوم على شتم الله تعالى عمّا يقولون - بنسبة الولد إليه -
و هو ما يتنافى مع أصل التوحيد الذي قامت عليه عقيدتنا .. إنسلاخٌ تدريجي من الهوية الإيمانية تحت ذريعة المجاملة أو مواكبة العصر ..
===
ختاما أقول
استحضاري لهذه الذكرى
هو على سبيل حفظ الذاكرة و صيانة الهوية
لا دعوة للحقد أو تحريضا على الكراهية ..
و أختم بقول محمود شاكر :
" الأندلس كلمة واحدة تُوقِظ في دم كلِّ عربي تاريخًا من المجدِ و الجمال و العلم و الأدب
و تُوقِد فيه نِيرانًا من الألم و الغَيظ و الغضب و الحسرةِ "
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]
وددتُ الحديث اليوم عن ذكـرى " مؤلمة " لنا كمسلمين ..
ربما كثير منا لا يعرفون عنها أو عن تاريخها .. [ أقصد الذكرى لا المكان ]
بداية أقول .. كإضافة شخصية ( لا تهم لكن أريد ذكرها )
أحبُّ غرناطة
أحبُّ الأندلس
لا أقصدها كصفحة من كتاب التاريخ
إنما بوصفها روحا تنبض بالجمال كما تنزف بالألم
أحبُّها بمعالمها التي تشهد على مجدٍ لم يكن وهمًا
قصر الحمراء بزخارفه التي تنطق بـ ولا غالب إلا الله
المساجد التي حُوِّلت قسرًا إلى كنائس
الأزقّة التي عبرها العلماء و الشعراء و القضاة
و الأنهار التي شهدت وضوء العابدين و خطى المجاهدين
هناك ، في كل حجرٍ من حجارة الأندلس ، حكاية مسلمٍ مرَّ من هنا .. و ترك أثرا
" إنِّي تَذكَّرْتُ و الذِّكرىٰ مؤرِقَةٌ
مَجدََا تليدََا بأيدينَا أضعناهُ ! "
أعود للتاريخ الآن
و الذي لأجله فتحت موضوعي هذا ..
الثاني من يناير
1492م / 897 هجري
اليوم الذي سقطت فيه غرناطة
آخر معاقل المسلمين في الأندلس
فأسدل الستار على ثمانية قرون من الحضارة الإسلامية في تلك الأرض
لم يكن مجرد سقوط عسكري .. كان انكسارًا حضاريًا ، و إنذارًا ببداية واحدة من أبشع المآسي في تاريخ المسلمين ..
عرفت الأندلس في ظل الإسلام مجدًا إنسانيًا و حضاريًا فريدًا
كانت أرضًا للعلم ، و التعايش ، و العدل ، و الازدهار
ازدهرت فيها العلوم من طب و فلك و رياضيات ، و برز فيها فقهاء و علماء و فلاسفة
و كانت قرطبة و غرناطة و إشبيلية منارات علمية يقصدها الطلاب من شتى بقاع أوروبا ..
عاش المسلمون فيها و هم يحملون رسالة الإسلام عدلًا و رحمة
فحفظوا للناس أديانهم و كرامتهم ، و تركوا نموذجًا حضاريًا لم تعرفه أوروبا آنذاك ..
لكن ما إن سقطت غرناطة حتى انقلب المشهد رأسًا على عقب
فبمجرد أن وُقِّعت المعاهدات التي زعمت ضمان حقوق المسلمين ، نُقضت العهود ..
و بدأت حملات التنصير القسري ، و حُرقت الكتب العربية ، و أُغلقت المساجد
و أُكره الناس على التخلي عن دينهم ، أو مواجهة مصيرٍ أشد قسوة ..
كتبت رضوى عاشور في روايتها " ثلاثية غرناطة " :
[ كيف يقول المرسوم إن على نساء غرناطة أن يكشفن وجوههن ؟! نساء القرى محجبات فأي أذى يلحقه حجابهن بالملك ؟ ]
و قالت في ذات الرواية : [ غرناطة العرب صارت كالغانية ترقص و تتعهر إرضاءً لأسيادها لأنها خائفة ..
المشكلة يا ولدي ان قادتنا كانوا أصغر منا ، كنا أكبر و أعفى و أقدر و لكنهم كانوا القادة .. انكسروا فانكسرنا ]
( تجدونني في مواضيعي أذكر رضوى و مريد و تميم ..
مُعجبة بهم و برواياتهم و أسلوبهم الأدبي
لا يُلام المرء في هذا - صح ؟ - )
سأُكمل حيث توقفت .. [ كان فاصلا رضوائِيًا ^^ ]
هناك أيضا محاكم التفتيش .. كمؤسسة قائمة على التعذيب و الإرهاب الديني ، استُبيحت فيها الأجساد
و دُنّست فيها الأرواح ، و قُتل المسلمون بطرق لا يتخيلها عقل - لمجرد تمسكهم بعقيدتهم أو حتى الاشتباه في ذلك -
===
في ظل هذه الذكرى الثقيلة
يبدو الاحتفال بهذه الأيام ، و الانخراط في مظاهر البهجة المستوردة .. غفلةً مؤلمة
إذ يُوشك الواحد منّا - إن فرحت نفسه و ابتهج باحتفالاتهم - أن يخذل رمزيًا كل روح مسلمة أُزهقت ظلمًا في الأندلس ..
ثم إنّ الأمر لا يقتصر على البعد التاريخي .. بل يمتدّ إلى البعد العقدي
الاحتفال بهذه المناسبة هو - من حيث لا يشعر البعض - إقرارٌ بعقائد تقوم على شتم الله تعالى عمّا يقولون - بنسبة الولد إليه -
و هو ما يتنافى مع أصل التوحيد الذي قامت عليه عقيدتنا .. إنسلاخٌ تدريجي من الهوية الإيمانية تحت ذريعة المجاملة أو مواكبة العصر ..
===
ختاما أقول
استحضاري لهذه الذكرى
هو على سبيل حفظ الذاكرة و صيانة الهوية
لا دعوة للحقد أو تحريضا على الكراهية ..
و أختم بقول محمود شاكر :
" الأندلس كلمة واحدة تُوقِظ في دم كلِّ عربي تاريخًا من المجدِ و الجمال و العلم و الأدب
و تُوقِد فيه نِيرانًا من الألم و الغَيظ و الغضب و الحسرةِ "
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]
آخر تعديل: