التفاعل
736
الجوائز
33
- تاريخ التسجيل
- 16 سبتمبر 2012
- المشاركات
- 223
- آخر نشاط
- الأوسمة
- 3
مرحبا
حدث قبل قليل ما ذكرني بإحدى الفتيات اللواتي زرنني قبل سنوات في العيادة.. فتاة مغمورة بالحماس قالت لي بشكل مباشر: لو كان راني في بلاصتك لوكان راني غ نتصور ونعاود!
ثم ماذا؟
ثم تتحول اللقطات إلى مادة عرض علنية عبر هذه الشبكات.
لم يكن الأمر بالنسبة لي محل تفكير يوما، لا بصورة وجه أخبئه برمز قلب كما يفعل الفاعلون، ولا بصورة ظهر ترتكب عمقا وتلتقط توهجا ، ولا بصورة الانهاك بعد ساعات طويلة من العمل كتلك التي التقطتها مساعدتي على حين غفلة ثم اختفت بعد حذف سريع لمحادثة عابرة دون أن أطلبها مرة أخرى..
لسبب وجيه جدا لم يكن يجب أن تتحول العلاقة مع المرضى إلى بث مباشر.
لسببٍ اعتراضيٍّ ضارب في نفسي لطالما انزعجت من هذه التحولات في علاقاتنا الانسانية.. علاقاتنا الأسرية.. علاقاتنا الخاصة والخاصة جدا وتصنيعها كمواد "ربحية تجارية"..
- أيا مّـا شا تقولي للناس الي راهم يشوفو فيك.
هذا النمط الذي يأتي غالبا بعد تحضير مصور لا يعجبني..
- ارواحوا تشوفوا روتين يوم من حياتي.
أشفق دائما على من يقحمون الآخرين في مشاركة غرفهم، ومشترياتهم، وأخبارهم، وتحركاتهم، لأنه وبعد ساعة أخرى من انتقاد لاذع سيتطاير الغضب في فيديو جديد يتهم الآخر على التدخل في شؤون الآخرين الخاصة.
مضحك فعلا!
مضحك أن يفتح أحدهم الباب على مصراعيه للغرباء ثم يلوم تدخلاتهم.
والأسوأ من هذا أن تُستغل براءة الأطفال في تصوير متسلسل.. أن يغرسوا في هذا الطفل بذرة البطولة: أنت مهم، وهناك من يتابعك ويقول عنك كذا وكذا! فتتحول قراءة التعليقات لطفل في الثامنة من عمره إلى عادة يومية تختصر طفولته وقيمته الأولى في "شاشة" قد تندثر في أية لحظة..
أن يعيش المرء أيامه كسلعة وهو يفكر فيم قد يحشره في يومه مع أهل بيته ليقدمه للآخرين.
أن يصنع من الآخرين مراقبا ومرجعا لما يدور في حياته فيجتهد في التصوير أكثر فأكثر وتتحول الكاميرا إلى فرد أساسي يلتقط الضحكة والدمعة والصلاة والدعاء .... ثوب العرس، وثوب العمل، وثوب النوم ..
أقف قليلا هنا...
أتساءل بصدق:
ما الذي تركه هؤلاء لأنفسهم؟
دون تشويهات خارجية...
دون مساحات تحفظ الحدود والاستقلال والمشاعر...