سَرير أبْيض..

لم أملك عنك صورة، لكنني كنت أملك ما هو أكبر من برواز يحملك بداخله.... تاريخا محملا بالبشاعة والدم، والحقيقة أنني لم أكرهك فقط لكن كرهي تجاوز كل ذلك إلى رغبتي في الانتقام.. أن أسمع وأن أرى دورة الأيام فيك.. في بدنك ، في أولادك الذين كنت أشفق عليهم وعلى الخزي الذي سيلحقهم إلى آخر حفيد، وفي كل شيء قد يعني لك شيئا.. وأستلذ .. أستلذ لكل أولئك الذين صادفتهم في صباحات الأربعاء الكئيبة .. الغاضبة!

حين بلغني أنك مت، تنفست بسعادة، كنت سعيدة لأن الحياة رفست وغدا من أوغادها...وأنك اليوم هناك أيضا تحت الردم الذي كنت تجعله طريقة مشروعة لاصلاح الحياة.

بعد ثلاثين سنة كاملة رأيتك في صورة، وكنت كما صنعتك في خيالي.. وغدا مندسا في عبائته.. وفي نتانة أوساخه وخطاياه.
وكنت أنا وابنك الذي صار رجلا على ذات المنصة... نقف على أشواك من الألم والذكرى، لكن ألمي أنا كان مختلفا تماما... كان ألمي ألما حاقدا وكان حقدي حقدا مشروعا، بينما كان هو يغرق في التبرير ويعلمنا كيف يُصنع التاريخ؟ مزورا ... ومحرفا من حقائقه السوداء.

لقد مررت بما كان أسوأ من الفقد وقطيعة الأمل.. مررت بالأمل الصعب.. بالترقب وبالانتظار.. وحين طال انتظاري غرقت في الشك.. وكان شكي جبارا مستفحلا... التهمني والتهم كل طرقي فتهت كثيرا، ولم أعرف... لم أعرف ما الذي كان يجب أن أقتنع به في الوقت الذي كان الجميع يملك قناعة ما..لم أكن أرسو على شيء، وهذا ما جعلني أطفو طويلا...

خفت أن أتوجه، أن أصنع رأيا مغلوطا، أن أخلق قناعة مفخخة.. أن تصيبني مصيدة الفئران بسهولة... باختصار لم أكن أريد أن أصبح فأرا، ولذلك أخذت أرى.. أرى وأسمع.. لسنوات طويلة أرى وأسمع فقط عن الأمر.. لكنني في كل مرة أسمع فيها اسمك أكرهك أكثر فأكثر..


أكتبك الآن ففي الكتابة قتل مريح...
أكتبك الآن لأول مرة ولآخر مرة بينما استيقظت صورتك في رأسي..
أتقيؤك..
وأرجو أن تذهب... أن تتلاشى بعيدا في مجاري المراحيض القذرة.
 
آخر تعديل:
العودة
Top Bottom