reaction
17.8K
الجوائز
1.9K
./
تحيّة طيّبة..
نواصل سلسلتنا.. ونتناول اليوم واحدة من المُهلكات الخفيّة.. معاصي القلوب..
هذه المعاصي يقول أهل العلم بأنها أخطر من معاصي الجوارح لأنّ لها ميزة خطيرة٬ وهي أنها تصير حالة دائمة ملازمة لصاحبها... بعكس معاصي الجوارح الّتي تتميز بأنها مؤقتة وسرعان ما تنفكّ عن صاحبها.. تنفصل عنه.. مثل نظرة حرام.. أو أكل مال حرام ... وغيرها من المعاصي التي نراها ونسمع بها.. ويمكن لصاحبها أن لا يكررها.. ويتحرر منها ويتوب...
فقد جاء في الحديث الصحيح:
" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. وفي رواية والتوبة معروضة بعد. "
والمقصود أنّه لا يكون في حال " كمال الإيمان " وليس نفيه بالكُليّة.. كقولهم: لا مال إلا الإبل.. ولا عيش إلا عيش الآخرة..
وبعدُ..
مُهلكة اليوم هي معصية " الكِبر "
هي من أعظم الموبقات.. ومعنى الكِبر هو: استعظام النفس.. واحتقار الآخرين..
وهي المعصية الّتي أهلكت إبليس.. بعد أن كان من المُقرّبين في جنّات النعيم.. فأهوت به إلى جهنّم واستحقّ اللّعنة إلى يوم الدّين..
رأى نفسه أعظم من أن يسجد لآدم سجود تشريف - لا سجود عبادة طبعا - والسبب برأيه وهو حُجّة واهية : أنّه من نار.. وآدم من طين..!!
وهو سلوك المُتكبّرين على مرّ التاريخ.. يرون أنفسهم أعظم.. وغيرهم أحقر منهم لاعتبارات واهية مثل العِرق واللّون والنّسب والجاه والمال وغيرها من الاعتبارات التي ما أنزل الله بها من سلطان..
وسنُسلّط الضوء على " نفسيّة " المُتكبّر و سِمات شخصيته من خلال القرآن والسُنّة المُطهّرة..
في القرآن الكريم..
ورد ذكرُ المتكبرين في ستة مواضع منها:
" فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ " هذه هي الآية رقم 29 من سورة النّحل ووردت بصيغة شبه مطابقة في الآية 72 من سورة الزُّمر والآية 76 من سورة غافر..
ومعناها واضح جلِيّ لا يحتاج تعليقا.. ويُعطينا مشهد الختام " مثوى" من لزمته تلك المعصية حتى مات عليها.. والعياذ بالله..
أما الآية 60 غي سورة الزُّمر ففيها:
" وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ "
تعليق:
وُصف المتكبّرون بأنّهم " كذبوا على الله" وهو تشخيص لنفسية المُتكبّر... وأن من سِماته " الكذب على الله" مثل ادّعاء إبليس الخيرية كونه مخلوق من نار.. وهو ادّعاء متهافت ساقط وكذب لا سند له من علم... والله أعلم بخلقه..
ولإن كانت معصية الكِبر في الدنيا خفِيّة.. وقد لا نتفطّن للمتكبّر.. وقد يُنكر أنه متكبّر... فقد جعل الله لأصحابها علامة يوم القيامة تفضحهم بين الخلائق وهي " وجوه مُسودّة "
وفي الآية 27 من سورة غافر جاء قوله تعالى على لسان موسى؛
" وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ "
تعليق:
الآية هنا تنفي الإيمان بيوم الحساب عن المُتكبّر...
وفي الآية 35 من سورة غافر جاء قوله تعالى:
" الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ "
تعليق:
الآية هنا كشفت لنا عن جانب آخر في شخصية المتكبرين.. وهو " الجدال في آيات الله" بغير علم... ووصف المتكبّر بأنه مُتكبّر + جبّار.. وأن الله يطبع على قلبه... والعياذ بالله.. واستحقّ المُتكبرون مقت الله والمؤمنين بسبب " كِبرهم"
وجاء في قاموس المعاني:
جبّار أي قاهر، متسلِّط، متكبِّر، متعالٍ عن قبول الحقّ، لا يرى لأحد عليه حقًّا...!!!
وأما في السُنّة فأشهر حديث هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" رواه مسلم..
وهو كافٍ.. لبيان عظمة هذه المعصية..
وقد قال أهل العلم أنّ الكِبر مرضٌ دنيء، وداء عُضال، وأول من سَنّهُ إبليس اللعين.. وبالتالي فإن المتكبر قُدوتُه الشيطان...
../
تحيّة طيّبة..
نواصل سلسلتنا.. ونتناول اليوم واحدة من المُهلكات الخفيّة.. معاصي القلوب..
هذه المعاصي يقول أهل العلم بأنها أخطر من معاصي الجوارح لأنّ لها ميزة خطيرة٬ وهي أنها تصير حالة دائمة ملازمة لصاحبها... بعكس معاصي الجوارح الّتي تتميز بأنها مؤقتة وسرعان ما تنفكّ عن صاحبها.. تنفصل عنه.. مثل نظرة حرام.. أو أكل مال حرام ... وغيرها من المعاصي التي نراها ونسمع بها.. ويمكن لصاحبها أن لا يكررها.. ويتحرر منها ويتوب...
فقد جاء في الحديث الصحيح:
" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. وفي رواية والتوبة معروضة بعد. "
والمقصود أنّه لا يكون في حال " كمال الإيمان " وليس نفيه بالكُليّة.. كقولهم: لا مال إلا الإبل.. ولا عيش إلا عيش الآخرة..
وبعدُ..
مُهلكة اليوم هي معصية " الكِبر "
هي من أعظم الموبقات.. ومعنى الكِبر هو: استعظام النفس.. واحتقار الآخرين..
وهي المعصية الّتي أهلكت إبليس.. بعد أن كان من المُقرّبين في جنّات النعيم.. فأهوت به إلى جهنّم واستحقّ اللّعنة إلى يوم الدّين..
رأى نفسه أعظم من أن يسجد لآدم سجود تشريف - لا سجود عبادة طبعا - والسبب برأيه وهو حُجّة واهية : أنّه من نار.. وآدم من طين..!!
وهو سلوك المُتكبّرين على مرّ التاريخ.. يرون أنفسهم أعظم.. وغيرهم أحقر منهم لاعتبارات واهية مثل العِرق واللّون والنّسب والجاه والمال وغيرها من الاعتبارات التي ما أنزل الله بها من سلطان..
وسنُسلّط الضوء على " نفسيّة " المُتكبّر و سِمات شخصيته من خلال القرآن والسُنّة المُطهّرة..
في القرآن الكريم..
ورد ذكرُ المتكبرين في ستة مواضع منها:
" فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ " هذه هي الآية رقم 29 من سورة النّحل ووردت بصيغة شبه مطابقة في الآية 72 من سورة الزُّمر والآية 76 من سورة غافر..
ومعناها واضح جلِيّ لا يحتاج تعليقا.. ويُعطينا مشهد الختام " مثوى" من لزمته تلك المعصية حتى مات عليها.. والعياذ بالله..
أما الآية 60 غي سورة الزُّمر ففيها:
" وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ "
تعليق:
وُصف المتكبّرون بأنّهم " كذبوا على الله" وهو تشخيص لنفسية المُتكبّر... وأن من سِماته " الكذب على الله" مثل ادّعاء إبليس الخيرية كونه مخلوق من نار.. وهو ادّعاء متهافت ساقط وكذب لا سند له من علم... والله أعلم بخلقه..
ولإن كانت معصية الكِبر في الدنيا خفِيّة.. وقد لا نتفطّن للمتكبّر.. وقد يُنكر أنه متكبّر... فقد جعل الله لأصحابها علامة يوم القيامة تفضحهم بين الخلائق وهي " وجوه مُسودّة "
وفي الآية 27 من سورة غافر جاء قوله تعالى على لسان موسى؛
" وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ "
تعليق:
الآية هنا تنفي الإيمان بيوم الحساب عن المُتكبّر...
وفي الآية 35 من سورة غافر جاء قوله تعالى:
" الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ "
تعليق:
الآية هنا كشفت لنا عن جانب آخر في شخصية المتكبرين.. وهو " الجدال في آيات الله" بغير علم... ووصف المتكبّر بأنه مُتكبّر + جبّار.. وأن الله يطبع على قلبه... والعياذ بالله.. واستحقّ المُتكبرون مقت الله والمؤمنين بسبب " كِبرهم"
وجاء في قاموس المعاني:
جبّار أي قاهر، متسلِّط، متكبِّر، متعالٍ عن قبول الحقّ، لا يرى لأحد عليه حقًّا...!!!
وأما في السُنّة فأشهر حديث هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" رواه مسلم..
وهو كافٍ.. لبيان عظمة هذه المعصية..
وقد قال أهل العلم أنّ الكِبر مرضٌ دنيء، وداء عُضال، وأول من سَنّهُ إبليس اللعين.. وبالتالي فإن المتكبر قُدوتُه الشيطان...
../