reaction
24.3K
الجوائز
4.2K
- الحالة الإجتماعية
- متزوج
- العمر
- 45 إلى 50 سنة
- الجنس
- ذكر
هذا بحث يسير في سير أقارب النبي ﷺ أعماماً وأخوالاً
خصصته لمنتدى اللمة الجزائرية بالتلخيص والتدقيق والتقييد ارجوا ان يستفيد منه العديد.
المقدمة:
الحمد لله الذي جعل النسب طيناً والإيمان روحاً. هذا البحث هو القول الفصل في سير أقارب النبي ﷺ المباشرين من بني هاشم وبني زهرة الذين كفر آباؤهم وآمنوا هم، مبيناً مواقفهم الجراحية في الجاهلية، ولحظات تحولهم المفصلية، وكيف أعاد النبي ﷺ صياغة علاقتهم بالحق والواجب.
أولاً: بنو هاشم بيت العمومة (أبناء وبنات الأعمام لصلب عبد المطلب)
1. عتبة ومعتب ابنا أبي لهب رضي الله عنهما
الموقف قبل الإسلام: عاشا تحت وطأة جبروت والدهما أبي لهب، وفي قمة العداء الاجتماعي، طلّقا ابنتي النبي ﷺ رقية وأم كلثوم نكاية في الدعوة وتحطيماً لنفسية النبي ﷺ وأهله.
لحظة التحول: يوم فتح مكة، هربا خوفاً إلى عرفة، فسأل النبي ﷺ عنهما عمه العباس قائلاً: يا عباس، أين ابنا أخيك؟، فأُحضروا تائبين، فمسح النبي ﷺ على صدرهما ودعا لهما.
البطولة بعد الإسلام: في غزوة حنين، حين فرَّ الآلاف، كانا ضمن الكتيبة الهاشمية العشرية التي أحاطت بالنبي ﷺ. جالد عتبة ومعتب بالسيوف في مضيق الوادي بضراوة حتى خُضبت دماؤهما ثيابهما، وأُصيب معتب في عينه وهو يذود عن النبي ﷺ.
موقف النبي ﷺ: رُئي النبي يومها متهللاً مسروراً وقال: استوهبتُ ابني عمي هذين من ربي فوهبهما لي، فكان إسلامهما فرحة كبرى غطت على جراح الماضي.
2. أم هانئ (فاختة) بنت أبي طالب رضي الله عنها
الموقف قبل الإسلام: كانت ذات وجاهة ومكانة، بقيت في مكة ترعى بيتها، وعُرفت برجاحة عقلها الذي فاق الكثير من الرجال.
البطولة بعد الإسلام: يوم الفتح، تجلت قوتها الهاشمية حين أجارت رجلين من المشركين هما الحارث بن هشام وخالد بن الوليد بن المغيرة، وحين أراد علي بن أبي طالب قتلهما، وقفت في وجهه بصلابة وذهبت للنبي ﷺ شاكية.
موقف النبي ﷺ: قال كلمته الخالدة التي صارت تشريعاً: قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ، وكان يثق برأيها ويستشيرها، وصارت حجرتها مقصداً للعلم والفضل.
3. أبو سفيان (المغيرة) بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه
الموقف قبل الإسلام: كان أخا النبي من الرضاعة وصديق صباه، لكنه تحول إلى لسان قريش الهجّاء. سخر شعره الفصيح لمدة 20 عاماً للنيل من قدر النبي ﷺ وتحريض القبائل في كل الغزوات.
لحظة التحول: قبيل الفتح، خرج بأهله تائباً، وظل يلاحق النبي ﷺ من مكان لمكان وهو يعرض عنه، حتى قال: والله ليأخذنَّ النبي بيدي أو لأذهبنَّ في الأرض حتى أموت عطشاً وجوعاً.
البطولة بعد الإسلام: لُقب بـ الزاهد، ومن شدة حيائه لم يرفع رأسه في وجه النبي ﷺ قط بعد إسلامه خجلاً. وفي حنين، نزل عن فرسه وظل ممسكاً بلجام بغلة النبي ﷺ وهو يقاتل بيد واحدة.
موقف النبي ﷺ: ناداه النبي ﷺ في غمار المعركة مستبشراً: مَن هذا؟ قال: أنا ابن أمك (ابن عمك)، فقال النبي: نعم، أخي لعمري، وشهد له بالجنة.
4. درة وجمانة وعزة بنات أبي لهب رضي الله عنهن
الموقف قبل الإسلام: عشن في بيت حمالة الحطب، وسط حصار نفسي مطبق يذم عمهن ﷺ ليل نهار.
البطولة بعد الإسلام: اخترن الإيمان وهاجرن، وواجهن تنمراً اجتماعياً من بعض الغوغاء الذين كانوا يذكرون أباهن بسوء أمامهن أو يعيرونهن بنسبهن.
موقف النبي ﷺ: صعد المنبر غاضباً وصرخ في الناس: ما بالُ أقوامٍ يؤذونني في نسبي وقرابتي؟، ثم أعلن حكمه: لا يُؤذى حي بميت، فكان لهن الأب الحامي والمنصف.
5. نوفل وربيعة ابنا الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنهما
نوفل: أُخرج في بدر مكرهاً وأُسر، ولما فدا نفسه أسلم وحسن إسلامه. لُقب بـ أجود قريش، وفي حنين أمد الجيش بـ 3000 رمح من ماله الخاص، وكان يقاتل بضراوة رغم كبر سنه.
ربيعة: كان وقوراً، قدم ابنه كأول ضحية لإبطال ثارات الجاهلية في خطبة الوداع، ليعلم الناس أن العدل في الإسلام يبدأ بالأقربين.
ثانياً: بنو زهرة بيت الخؤولة (أقارب الأم آمنة بنت وهب)
1. سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه
القرابة: خال النبي ﷺ نسباً، وهو فاتح العراق وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
الموقف: كان من أول ثلاثة دخلوا الإسلام. واجه محنة مع أمه التي أضربت عن الطعام، فقال كلمته التي خلدها القرآن: لو كانت لك مئة نفس فخرجت واحدة تلو الأخرى ما تركت ديني، فنزل فيه (وإن جاهداك على أن تشرك بي).
موقف النبي ﷺ: كان يفتخر به قائلاً: هذا خالي، فليرني امرؤ خاله، وفداه بأبويه يوم أحد وهو شرف لم ينله غيره.
2. هاشم بن عتبة المرقال رضي الله عنه
القصة: هو ابن عتبة بن أبي وقاص الذي آذى النبي يوم أحد.
البطولة: محا عار أبيه ببطولات خرافية. فَقَدَ عينه في اليرموك، وكان قائد قلب الجيش في القادسية. لُقب بالمرقال لسرعة هرولته نحو الموت طلباً للشهادة، واستشهد حاملاً لواء الإسلام بيده المقطوعة.
3. طليب بن عمير الزهري رضي الله عنه
القرابة: أمه أروى بنت عبد المطلب (عمة النبي)، فهو هاشمي الأم زهري الأب.
البطولة: كان أول من أراق دماً في سبيل الله بمكة حين ضرب مشركاً آذا النبي ﷺ. لُقب بـ أسد أمه، وشهد بدراً والفتوحات واستشهد بطلاً في الشام.
4. أم جميل بنت المجلل الزهرية رضي الله عنها
السيرة: من المهاجرات الصابرات إلى الحبشة، كانت تمثل صمود نساء بني زهرة في وجه الاضطهاد المكي المبكر، وهاجرت الهجرتين فراراً بدينها.
الخلاصة:
إن هؤلاء العظماء هم البرهان القاطع على أن الإيمان ينسخ ما قبله، وأن شرف النسب إذا اتصل بنور العقيدة أنتج أبطالاً غيروا وجه التاريخ. جزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء.
المصادر المعتمدة:
1. الإصابة في تمييز الصحابة - ابن حجر العسقلاني.
2. الطبقات الكبرى - محمد بن سعد.
3. سير أعلام النبلاء - الحافظ الذهبي.
4. المستدرك على الصحيحين - الحاكم النيسابوري.
آخر تعديل: