ابي أمي كم أحبكما

سعد نايلي

:: عضو فعّال ::
أوفياء اللمة
سمعت يوما مقولة ، وفكرت فيها كثيرا لغرابتها بالنسبة لي
"لا تعطي أولادك مالك قبل أن تموت لأنه إن أعطيتهم مالك و أنت حي سوف يقتلونك بالحياة"
فدارت في ذهني كل الافكار، فقلت قد يكون ذلك صحيحا لأننا في زمن بغدر فيه الابن بأبيه و الاخ بأخيه والصديق بصديقه
وهذا كله من واقعنا الذي نراه من خلال صفحات االتواصل الاجتماعي أو حتى كلام المقاهي و الحمامات و الاعراس..
لأنها أحداث إن وقعت إنتشرت بسرعة البرق لكن...
أتوقف قليلا لأعاود التفكير في الموضوع فأقول في قرارتي نفسي إن كان هذا رأي فإن أحكم على نفسي قبل أن أحكم على باقي الابناء
بأننا لا نستحق ما يفعله أباؤنا لأجلنا..
عن نفسي لن أفعل ذلك مطلقا طالما حيت
فهل يمكن أن تفكر "مجرد التفكير" في ذلك؟
كيف تعبر لوالديك عن حبك لهما ؟

وكيف تمنحهما الثقة فيك ؟
 
توقيع سعد نايلي
توقيع سعد نايلي
إن كان الحب الحقيقي يحتاج إلى برهان ودليل كما تقول أمي حفظها الله وأطال في عمرها، أرد عليها بكلماتي التي أخط الآن، وأقول لا حب بعد حب الله ورسوله إلا حب الوالدين. كم أنت سعيد يا من رزقك الله بوالدين هما من أهل الدنيا حتى هذه اللحظة التي تقرأ فيها كلماتي. وقبل أن تكمل قراءة حروفي توجه فورًا تحت قدميهما فوالله لحظة واحدة من عمر الزمان تقضيها في صحبتهما هي بالدنيا وما فيها لأنها لحظة ستذهب ولن تعود. أمي.. أبي.. أحبكما بكل قطرة دم تجري في عروقي، بكل نفس يتردد من أنفاسي، بكل طرفة عين ونبضة قلب. أنتما النور الذي يضيء الكون كله في عيني ويشعرني بالأمان والطمأنينة والراحة، فلا حب حقيقي إلا حبكما. أمي حبيبتي.. أنت الشمس المشرقة التي لا تغيب، وأنت الحضن الدافئ الذي يمتلئ بالأمان والحنان، أنت التي تظللينا بدعواتك، ولازلت أحتفظ في ذاكرتي من طفولتي المبكرة وأنا شريكة عمرك كم تعبت وعانيت وسهرت الليل الطويل أراك على سجادتك ترفعين يديك بدعوات صادقة أن يحفظنا الله أنا وإخوتي ليل نهار، في الليل البهيم تكثرين من الدعاء لنا لا حرمنا الله رضاك يا غالية. كم نرجو الله تعالى أن نكون جميعًا قرة عين لكِ في الدنيا والآخرة. سامحيني يا أماه، كم قصرت في حقك، فداك الروح يا روح الروح، كلنا فداء نظرة رضا من عينيك، وابتسامة على محياك، يا أغلى ما في الوجود. يا رب اجعلها راضية مرضية واجعلنا بارين بها، واغفر لنا تقصيرنا وغفلتنا وانشغالنا بحياتنا الدنيا عنها. أبي وقرة عيني وحبيب الروح والقلب.. يا من سكنت وتربّعت في سويداء القلب.. وفي أعماق أعماق روحي.. منك تعلّمت كيف يكون البر بالوالدين، وما زلت تلميذة في مدرستك، لأنك الرمز والقدوة في حياتي، إن كانت كل فتاة بأبيها معجبة، فأنا بك يا أبي أرفع رأسي وأقول أنا ابنة رجل خدم في التربية والتعليم أربعين عامًا من العطاء والتميّز في الأداء والإخلاص، أعلم مقدار اعتزازك بنفسك وأنك رفضت إقامة حفل تكريم لك من قبل إدارة التعليم لأنك دومًا لا تحب الأضواء وتعمل في صمت وبحب كبير، تعلمت منك الالتزام بالعمل وعدم التغيب، حتى في أصعب الظروف كنت تباشر عملك في التعليم صباحًا، وتدرس مساءً، أكملت المرحلة الثانوية ثم الجامعية ونحن أبناؤك على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية، وتخرج على يديك أجيال وأجيال من أبناء المدينة النبوية، تعلمت منك كيف يكون التعليم رسالة وأمانة، وليست وظيفة نتقاضى عليها أجرًا، رأيتك بأم عيني تدرس وتٌدّرس، تعلم وتتعلم، زرت معك مدارس قمت بتأسيسها وإدارتها خارج الدوام وأنا طفلة تعلمت منك فنون القيادة والإدارة قبل أن تعلمها في كليات أو ميدان تربوي. جلست في مجالس العلم والتعليم بصحبتك في بيتنا وأنا طفلة من أيام مدير التعليم الأستاذ عبدالعزيز الربيع- رحمه الله- وعرفت معك خيرة رجال التعليم في المدينة، نعم الأب أنت ونعم مربي الأجيال أنت، لا زلت أذكر رحاب مدرسة ذي الحليفة بآبار علي، كنت أدخل الفصول وأراك تعمل ليلًا تشرف على تفاصيل الاستعداد للعام الدراسي الجديد وابنتك تتعلم منك في كل حركة وسكنة وكلمة تنطق بها يا غالي. تمتلك يا والدي روحا شفافة وقلبا عامرا بالحب لكل الناس، رقة قلبك جعلت لك عيونًا تذرف الدمع في كل مناسبة فرحا وحزنا، حقا وصدقا أنت مدرسة كبيرة تخرجت منها. ستبقى تاجا فوق رأسي ما حييت ومصدر فخري واعتزازي، بك أرتقي إلى أعلى قمة وبك أفخر وأعتز وأباهي.. وأقول لكل معلم ومعلمة أخلصوا في عملهم: أبشروا واستبشروا خيرًا، فإن الله تعالى سيطرح البركة في أعماركم وأموالكم وأولادكم إن أخلصتم النية وجددتم العزم على أداء الأمانة بحب وصدق مع الله أولًا قبل كل شيء. أنت يا والدي المعلم والمدير القائد والابن البار والأب الحنون والجد الرؤوم.. أنت المواطن الذي يحب وطنه وترجم حبه بتربية لأبنائه وطلابه وزرع في نفوسهم الحب كل الحب لمن يحيطون بهم ويتعاملون معهم. ابنتك كلها فخر أن تكون امتدادًا لمشوارك ومسيرتك في التربية والتعليم. من قلب محب ومعترف بالتقصير أقول لكما - أمي وأبي- دمتما في حفظ الرحمن وعنايته ورعايته، وأطال عمركما في طاعته، ولا حرمني دعواتكما، وجعلني الله أنا وإخوتي دومًا وأبدًا أبناء بارين، نقر ونعترف بحقوق الآباء والأمهات في زمن الانشغال ببناء الذات؛ وهموم الحياة والأبناء والعمل. اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرًا.

بارك الله فيك على موضوعك القيم


 
العودة
Top Bottom