التفاعل
360
الجوائز
23
- تاريخ التسجيل
- 25 سبتمبر 2018
- المشاركات
- 424
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 2 مارس 1978
- الجنس
- ذكر
- الأوسمة
- 3
في رحلة البحث عن النقص الذي يحرك في داخلي الفضول، لطالما أرجأت باعثه، وهربت من واقعه، غير أني في نهاية المطاف أذعنت له وأسلمته القياد.
كنت في سابق عهدٍ يأتيني على هيئة نداءٍ خافت، وكأنه يهمس في أذن اللاوعي، يدعوني للتركيز على ما ينقصني، ويضرب صفحًا عمّا أملكه من أدوات بقاءٍ قد تخفف عني ضرورة الارتحال إلى عالمٍ لا أعرف ماهيته.
وكان مما زادني حيرةً أني كلما أوغلت في تجاهله ازداد حضورًا، وكلما آثرت الانشغال عنه عاد إليّ من وجهٍ آخر، حتى خُيِّل إليّ أن بيني وبينه موعدًا لا مناص من بلوغه، وأن ما كنت أعدّه خاطرًا عابرًا لم يكن إلا دعوةً متكررةً للوقوف على ما أهملته طويلًا، والالتفات إلى ما وارته نفسي خلف ستور الغفلة.
كان يأتيني في فتراتٍ متباعدة، يمهلني وقتًا لألتقط فيها الأنفاس، كنت أتعاطاه بحس العقل الذي أزن به حضوره، وأفرش على أرض واقعي خارطة الطريق كي أضيء بها موضع القدم إذا ما قررت يومًا المضي قدمًا للبحث عن الذي أكمل به ما ينقصني.
سعيت سعيًا حثيثًا، واستجمعت قواي، واستحضرت ثمرة المسير، وأحصيت مخاطر الطريق.
علمت بأن الرحلة شاقة وتحتاج للصبر والهمة الجادة.
وضعت هدفي من تلكم الرحلة، وجعلت في مقدمتها الوصول لمعرفة نفسي، لأني أيقنت بأن البداية لا بد أن تكون منها، فإذا بلغتها هان ما دونها.
وكم فُجعت من هول العثرة التي وجدتها ترزح في بحورها، وقد أنهكها طول المقام في مقابر الإهمال، وكم احتضنتها وأغرقتها بدمعي الذي يشبه قطر الغمام.
وكم عاتبتني طويلًا وحاصرتني حتى ألجمتني، فانقطع مني اللسان، حتى الخاطرة تشرق غصّةً حين وجدت هول المقام، وما كان مني غير الاعتراف والإقرار لذاك التقصير الذي ما كان تحت طائلة الإصرار.
فيا قارئي، حين تشتد بك الرغبة في البحث عما ينقصك، وتقطع المسافات في طلب ما تظن أنه سيكملك، فهل خطر لك أن يكون الذي ترحل في طلبه بعيدًا عنك، وأن يكون أقرب ما تبحث عنه مودعًا في أعماقك، غير أنك لم تبلغ إليه لأنك لم تبلغ نفسك بعد؟
كنت في سابق عهدٍ يأتيني على هيئة نداءٍ خافت، وكأنه يهمس في أذن اللاوعي، يدعوني للتركيز على ما ينقصني، ويضرب صفحًا عمّا أملكه من أدوات بقاءٍ قد تخفف عني ضرورة الارتحال إلى عالمٍ لا أعرف ماهيته.
وكان مما زادني حيرةً أني كلما أوغلت في تجاهله ازداد حضورًا، وكلما آثرت الانشغال عنه عاد إليّ من وجهٍ آخر، حتى خُيِّل إليّ أن بيني وبينه موعدًا لا مناص من بلوغه، وأن ما كنت أعدّه خاطرًا عابرًا لم يكن إلا دعوةً متكررةً للوقوف على ما أهملته طويلًا، والالتفات إلى ما وارته نفسي خلف ستور الغفلة.
كان يأتيني في فتراتٍ متباعدة، يمهلني وقتًا لألتقط فيها الأنفاس، كنت أتعاطاه بحس العقل الذي أزن به حضوره، وأفرش على أرض واقعي خارطة الطريق كي أضيء بها موضع القدم إذا ما قررت يومًا المضي قدمًا للبحث عن الذي أكمل به ما ينقصني.
سعيت سعيًا حثيثًا، واستجمعت قواي، واستحضرت ثمرة المسير، وأحصيت مخاطر الطريق.
علمت بأن الرحلة شاقة وتحتاج للصبر والهمة الجادة.
وضعت هدفي من تلكم الرحلة، وجعلت في مقدمتها الوصول لمعرفة نفسي، لأني أيقنت بأن البداية لا بد أن تكون منها، فإذا بلغتها هان ما دونها.
وكم فُجعت من هول العثرة التي وجدتها ترزح في بحورها، وقد أنهكها طول المقام في مقابر الإهمال، وكم احتضنتها وأغرقتها بدمعي الذي يشبه قطر الغمام.
وكم عاتبتني طويلًا وحاصرتني حتى ألجمتني، فانقطع مني اللسان، حتى الخاطرة تشرق غصّةً حين وجدت هول المقام، وما كان مني غير الاعتراف والإقرار لذاك التقصير الذي ما كان تحت طائلة الإصرار.
فيا قارئي، حين تشتد بك الرغبة في البحث عما ينقصك، وتقطع المسافات في طلب ما تظن أنه سيكملك، فهل خطر لك أن يكون الذي ترحل في طلبه بعيدًا عنك، وأن يكون أقرب ما تبحث عنه مودعًا في أعماقك، غير أنك لم تبلغ إليه لأنك لم تبلغ نفسك بعد؟