الخطبه البتراء

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

hiba111112

:: عضو منتسِب ::
خطبة زياد بن ابيه البتراء شهد العراق أمنا وسؤددا مشابها على يد رجل لقـيط آخــر، هو زياد بن أبيه. كان الابن غير الشرعي لذات راية اسمها سمية. وكانت جارية للحارث بن كلدة.
وقد اعترف بنسبه إليه فيما بعد أبو سفيان.



وهو ما يحمل لتصديقه بالنظر إلى ما ورثه عنه من تميز بذكاء خارق، ومواهب عالية وقدرة أدبية نادرة واستعداد واضح للحكم والإدارة.

ما أن لمس فيه الإمام علي بن أبي طالب هذه الصفات حتى أسند إليه ولاية فارس، فأحسن إدارتها. وعندما غرق العراق في المنازعات والتقاتل والفوضى

بعد مقتل الإمام الحسين، رأى معاوية بن أبي سفيان أن أمره لا ينصلح إلا بمثل هذا الرجل، فكلفه بولاية العراق لوضع حد لما كان جاريا فيه.

وصل البصرة التي لم تكن أقل فوضوية ودموية مما هي عليه الآن، فجمع الناس في المسجد وألقى فيهم تلك الخطبة المجلجلة التي عرفت بالبتراء،

لأنه دخل فيها في الموضوع رأسا بدون البسملة التقليدية والصلاة على النبي. وأصبحت الخطبة البتراء لا تقل في شيء، في نظري، كقطعة من الأدب السياسي

عن خطبة انطونيو في مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير. انطلق فقال:


أما بعد : فإن الجهالة الجهلاء ، والضلالة العـمياء ، والغي الموفي بأهله على النار ، ما فيه سفهاؤكم ، ويشتمل عليه حلماؤكم ،

من الأمور التي يشب فيها الصغير ، ولا يتحاشى عنها الكبير!

كأنكم لم تقرؤوا كتاب الله ولم تسمعوا ما أعد من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته!

قربتم القرابة وبعدتم الدين ، كل امريء منكم يذب عن سفيهه صنع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معاداً ، ما أنتم بالحلماء ، وقد اتبعتم السفهاء!

حرام علي الطعام والشراب ، حتى أُسويها بالأرض هدماً وإحراقاً.... إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله ، لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف .

وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولى ، والقيم بالطاعن ، والمقبل بالمدبر ، والمطيع بالعاصي ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : " انج سعـد ، فقد هلك سعـيد " أو تستقيم قناتكم .

وإياي ودلج الليل ، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه ، وإياي ودعوى الجاهلية فإني لا أجد داعياً بها إلا قطعت لسانه ، ولقد أحدتثم أحداثاً لم تكن ،

ولقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرَّق قوماً غرّقناه ، ومن أحرق قوماً أحرقناه ، ومن نقب بيتاً نقبنا عن قلبه ، ومن نبش قبراً دفناه فيه حياً .

وايم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل منكم أن يكون من صرعاي""


وقد طبق تهديده بتفسير الريبة والشك لجانب العقوبة على خلاف المتبع في العدل والقضاء بتفسيرها لصالح المتهم. فبعد أن أعلن حظر التجول في المدينة

ـ وهي أول عملية منع تجول في الإسلام ـ جاءوه بأعرابي وجدوه سائرا في الطريق.

سأله ألم تسمع بمنع التجول؟ فأجاب قائلا إنه كان واحدا من أعراب البدو ولم يسمع شيئا عن ذلك. شردت منه عنزة فجرى وراءها يبحث عنها.

قال له زياد بن أبيه أصدقك في ذلك، ولكنه أمر بضرب عنقه ليكون عبرة لمن يعتبر.
blink.gif


وبها عاد الهدوء والاستقرار في المدينة. وباستقرارها استقر العراق وتفرغ الوالي لتجييش القوم وتعبئتهم لاستئناف الفتوحات الإسلامية شرقا فأكمل

فتح بلاد فارس وسارت راية الإسلام خفاقة في أعماق القارة الآسيوية.

 
شكرا على القصة
بارك الله فيكم
ننتضر منك كل جديد
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom