لماذا لا نكون جميعنا فاسدين؟

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

رونق الحياة

:: عضو منتسِب ::
إنضم
12 سبتمبر 2008
المشاركات
61
الإعجابات
1
النقاط
3
#1

دعاني أحدهم إلى أن أقوم بما يقوم به الآخرون من أعمال أراها أنا فسادا، أحسن من الكلام الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. فهم لهم السلطة، والمال والرجال لا يقفان إلا مع السلطة. وأردف مسترسلا: "هم يغتنون كل لحظة أضعاف بقدر ما تفتقر، هم لا تمر بهم ساعة إلا ويزدادون زهوا، ولا تمر بك لحظة إلا وأثقلتك اكتئابا أكثر مما حملت بالأمس كله، يتحركون هنا وهناك، تملؤهم حيوية الأيام، وتمشي وكأنك تهوي إلى قبرك جثة قد خارت لحالها، لماذا يتجهون نحو الحياة وتتجه نحو الموت؟!!".
أنا لم أستهجن كلامه، لأنني أعرف أن هذا النظام قد غرس اليأس في قلب كل الجزائريين، ومن خلال ما ينشر يوميا في الجرائد عن جرائم الاختلاس والرشوة، بملايير الملايير ويخرج أصحابها إما ناجين من العقوبة، أو دافعين مقابلها بضع سنوات سجن يخرجون مغتنين يستثمرون تلك الأموال ولا أحد يسألهم عن مصدرها. أغلقوا جميع الأبواب أمام الجميع وفتحوا كوة الفساد، فلا أمل في أن تأكل قطعة خبز دسمة إلا إذا مرغتها في وحل الفساد.
نعم إنهم يستعملون أساليب عديدة ومتعددة في جمع أكبر عدد ممكن من الأموال من البنوك. إنهم يستغفلوننا ويسموننا بالبلهاء، قد نكون كذلك حقا ولكن هذا خيارنا، والتاريخ يحكي اليوم عن "الحرْكة" الذين وقفوا في صف فرنسا فلم يخسروا الأموال فقط بل خسروا الوطن. ولطالما حاولوا استرجاعه ولكنهم بقوا خارج دائرة التاريخ. نعم حتى ولو قيل أننا مغفلون فإننا اخترنا أن نكون إلى جانب وطن، والتاريخ، مهما طال الزمن، لن تخونه ذاكرته.
فليعرف الجميع أن الشعب له أساليبه للنضال ضد الفساد، إذا لم تستطع على ذلك مؤسسات تُنسب إلى الدولة، وأول هذه الأساليب مقاطعته للانتخابات، بربما وجدها الطريقة الأنسب كي يقول لا.
وما هذه اللفة التي دارتها الحكومة على نفسها بوعدها الزيادة في الأجور للموظفين، في ميزانية العام المقبل، لم تأت في رأي الكثيرين إلا بعد أن أحست الإدارة بعزلتها وتفرق عنها حتى موظفيها الذين تدفع لهم الرواتب من أجل القيام على شؤونها وحمايتها إن لزم الأمر، فهي اليوم ربما تستردهم من أجل الوقوف معها في الانتخابات المحلية المقبلة، فلا تترك الفرصة للأحزاب كي يزوروا، لأنها جربت وعرفت أن الأحزاب لا يزورون إلا لمصلحتهم، ولذلك جاءت نسبة الممتنعين عالية، على الأقل ليس الرقم الذي كانت تريده السلطة.
إننا لا يمكننا أن نبني دولة بالفساد، أو المراوغات. ولكن نبنيها بسياسة تأخذ دائما في حسابها مصلحة الوطن خطا أحمرا يمنع على الجميع تخطيه، وهذا لن يكون إلا بدولة تتمتع بمؤسسات وطنية وقوية.
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top