"مجنون ليلى" يجوب الانترنت على ظهر الناقة

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

abdelmalek88

:: عضو مُتميز ::
إنضم
4 أوت 2008
المشاركات
1,387
النقاط
37
نعم لقد مات قيس بن الملوّح (مجنون ليلى) قبل أكثر من ألف وثلاثمائة عام ، وهلك قبله "امرؤ القيس" شيخ العشّاق العرب ومبتدع فلسفة حب (قفا نبك ) ولكنهما - وان ماتا- فقد استطاعا مع ثلة من عشّاق وشعراء العرب تأسيس مدرسة عربيّة فريدة لم تفقد طلابها ولم تغلق أبوابها طوال التاريخ وهي مدرسة العشق والرومانسية العربية. و لو تأملت صفحات الانترنت وطرحت جانبا مزاعم من يقولون بانتهاء عصر العشق والرومانسية لوجدت في آثار الأحفاد من العشاق الالكترونيين العرب ما يسترعي الانتباه ويستدعي طويل التوقف.

نعم ستجد بكل سهولة ومن خلال دلائل العشق الالكتروني أن مؤشر الرومانسية العربية لم يعرف الهبوط، وهاهي أمامك دلائل "مصارع العشاق" العرب تكتسح الانترنت شاهدا ناطقا على أن العربي ولد عاشقا لا تبلى مشاعره، على الرغم من أن عصر الاتصال مكّنه من رؤية (آلاف) البنات المستعرضات على شاشات الفضائيات والانترنت لا يرددن يد لامس، ولا تستحي الحرة بينهن من قبض ثمن ثدييها في غير مسغبة. ومع هذا لم يمت العشق فقد ظل العربي مخلصا لمدرسته يكتب الشعر ويناجي الحبيب وكأنه غير متأثر بمشاهدة أجساد (الحرائر) وهن يعرضن ما خفي مقبلات مدبرات أمام الكاميرات الوقحة في صور يؤكد علماء النفس أنها كفيلة بتجفيف موارد كل اشتياق وإطفاء جذوة كل عشق حتى قبل أن يولد.
ومع أننا في عصر تكالب الأمم وهاهو نذيرها جيش (الروم) الرابض على ضفتي دجله ممتهنا عاصمة الرشيد ، إلا أن عشاق العرب الالكترونيين لم يضيعوا أوقاتهم، فإذا صحّت أسانيد محرك البحث "قوقل" فقد كرّر العرب وتابعوهم كتابة كلمة "الرومانسية" أكثر من ثلاثة ملايين مرة على مواقع الانترنت ، في حين زاد عنها نصيب كلمة" العشق" بنصف مليون ، و قد جاءت تكرارات كلمة "الغرام" وسطا بين فضيلتي الرومانسية والعشق. أما كلمة "الشوق" فقد ضربت الرقم القياسي في قاموس العشاق الالكتروني إذ تجاوزت مرات تكرارها 12مليون مرة ، وكأنها تؤكد شوق الإنسان العربي إلى "ما لا يأتي" في كل شيء.
ومما هو جدير بالملاحظة في موضوع الرومانسية الالكترونية وضوح انعدام مبدأ (تكافؤ) الفرص بين العشاق، حيث تقل أو تكاد تندر فرص عرض المواهب الفردية في الشعر والبلاغة في حين تتزايد معدلات عرض مواهب (السرقات) الأدبية في أغلب النصوص الالكترونية المتبادلة في نوادي العشاق العرب.
ومن خلال بعض ما يتناثر من قصص الحب الانترنتي يبدو أن قاموس الهجر والخيانة قد اتسع وتميعت بعض معانيه في عصر الانترنت ، ومن عجائب هذا الباب أنك تجد مثلا أن أوضح أسباب قصص الهجر و العتاب والشكوى المتبادلة بين (من دخلوا) (سكة) العشاق الالكترونيين هو تأثر بعض هؤلاء العشاق - الذكور بشكل خاص- بصور العلاقة وفق مفهوم قريب من الحب الأبيقوري على طريقة أفلام هوليوود، و قد ظهر جليّا أثر مثل هذا الاتجاه في بعض الحوارات الرومانسية في غرف الدردشة الحيّة، وفي بعض الرسائل التي نشرتها فتيات مخدوعات، ومنها رسالة سربتها فتاة (مخدوعة) يبد أنها فوجئت بمن ظنّت أنه أحبها ثم اكتشفت أن هذا (الحبيب المدعي) بالغ في مطالبته بما (يتوقع) أنها بعض مستحقاته (الغرامية) وفق شعار "بلاش عقد ... العالم تغيّر" .
هل درت مثل هذه الفتاة العربيّة المسكينة أن العاشق الالكتروني الجديد لا يقرأ وصايا جدّه العربي القديم الذي كان يجوب القفار على ظهر ناقته ملخّصا كل أمانيه في بيت شهير يقول فيه: أقلّب طرفي في السماء لعله **** يوافق طرفي طرفها حين تنظر.
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top