التفاعل
17
الجوائز
617
- تاريخ التسجيل
- 14 فيفري 2009
- المشاركات
- 2,568
- آخر نشاط
الحرية و''هشاشة المواطنة''
هل نضع خبر تعليق علم أسود مكان العلم الوطني على واجهة مقرّ حزب سياسي مثل حالة التلاميذ الذين قُدّموا للمحاكمة بتهمة الإساءة لعلم الشهداء؟ وهل يشبه ذلك صورة العلم الممزّق البالي مثل الخرقة الذي أصّرت قناة الجزيرة أن تختتم إظهاره في شريطها الوثائقي عن الجزائر؟ وقبل ذلك نبش قبور الشهداء وتغيير في آيات المصاحف وغيرها من الحالات المشابهة؟ طبعاً كلّ له تفسيره وملابساته الظرفية، لكن اللّجوء إلى مثل هذه المواقف قدّ يفسّره بعضنا بالهشاشة الوطنية التي تراجعت منذ فترة وبعضهم الآخر بردّ الفعل الطبيعي حين يكون فضاء التعبير ضيّقاً أو معدوماً. نحن أمام تراجع حقيقي في قضايا الوطنية والانتماء منذ أن استبيحت دماء الجزائريين، وكان بعضهم مصيره الغرق في البحر بحثاً عن وطن بديل، ومثل ذلك حالة البؤس السياسي حين تسمع لبعض الذين يسعون للرئاسة وكأنك في منتصف التسعينات أو في زمن آخر رغم التغيرات الدولية فلا نسمع مثلاً عن الموقف من التحالفات الدولية ولا عن مستقبل العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية وما يشوبها من خلاف كمسألة الاعتذار عن جرائمها والاعتراف بها في الجزائر، إنّ الاستهتار بالقيم الوطنية المشتركة ـ أستبعد هنا باستمرار عبارة ''الثوابت الوطنية'' ـ نبحث أيضاً عنه عند الذين ينتسبون لهذا الوطن جسداً وأرواحهم هناك ويتولون مسؤوليات حسّاسة في البلد، وبعض السفراء والدبلوماسيين هم في راحة استجمام بدل السعي لتحسين صورة الوطن والرّد على الذين يصوّروننا إعلامياً وكأننا مجتمعات دموية.
ترى لماذا لا نتحدث عن إهانة اللغة العربية والتراجع عنها رسمياً وأذكر هنا حالة من ''النفاق الاجتماعي والثقافي'' فالجزائري يرفض أن يمسح زجاج سيارته بجريدة مكتوبة بالعربية لكنه يستحي أن يملأ الشيك البنكي بالعربية أو إذا كان مسؤولاً يرفض طلباً أو ملفاً قُدّم باللغة العربية، فاحترام هذه اللغة وتقديسها في استعمالها وتطويرها وترسيمها فعلياً، وهنا نتذكر أيضاً حالة التبعية أيضاً في الفتوى الدينية للمشارقة أو حالة الهوس في السعي لمخالفة كلّ ما هو سنّي ـ مالكي دون تبرير اجتهادي علمي أو وتبرير واقعي.
قضايا الرمز والهوية واستعمالها سياسياً أو اعتبار بعض الآراء والأطروحات مسّ بالقيم الوطنية والإسلامية وتجريم الدستور لكلّ من يسيء إلى قيم الثورة التحريرية والتنصيص على معاقبته تحتاج إلى مسألتين، الأولى تحديد القوانين وتوضيحها وملء الفراغات القانونية أو إصدار قوانين جديدة موضحّة وفاصلة ولا تترك للتأويل والتعسّف في تطبيقها مجالاً أوسع، وثانياً دعوة المثقفين والباحثين إلى مناقشة هذه القضايا بحرية وبعلم، فالتهديد الذي يلاحقنا باستمرار يحمل دائماً خطراً مزدوجاً إما باستعمال ''الهوية المشتركة'' الذي هو أشبه بـ''المال العام'' واستعماله لأغراض غير اقتصادية ووطنية وهنا يكون الفساد وتحكم أصحاب الريع في الشأن السياسي والثقافي، ومثله ذلك في كوننا شهدنا مأساتين في تاريخنا المعاصر مأساة الاستبداد باسم الشرعية التاريخية والعسكرية وقد خفّ ضرره تدريجياً مع أحداث أكتوبر 88 ومأساة الإرهاب الديني الذي لا تزال أسباب عودته بقوّة قائمة، وقد استحوذ هؤلاء على نصوص دينية وأوّلوها وعلى عاطفة دينية شعبية سهلة الانقياد في ظروف الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي.
إذا لم نعالج مثل هذه القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية والتاريخية بعقلانية وحرية نجد أنفسنا مستقبلاً أمام ''حالات دارفورية'' عرقية وثقافية وقد يساهم بعضنا بقصد أو دون قصد في مثل هذا ''المأزق'' السياسي وهنا نكون أما الحاجة إلى كتلة تاريخية وطنية جديدة تحيي ''الشعور بالوطنية'' وتقطع الطريق أمام ''دارفوريات الجزائر'' وتحمي الدولة من الاعتداء الداخلي كالإرهاب أو الاعتداء الخارجي باسم الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية.
http://javascript<b></b>:openWindow('/mail/?ida=150728')
هل نضع خبر تعليق علم أسود مكان العلم الوطني على واجهة مقرّ حزب سياسي مثل حالة التلاميذ الذين قُدّموا للمحاكمة بتهمة الإساءة لعلم الشهداء؟ وهل يشبه ذلك صورة العلم الممزّق البالي مثل الخرقة الذي أصّرت قناة الجزيرة أن تختتم إظهاره في شريطها الوثائقي عن الجزائر؟ وقبل ذلك نبش قبور الشهداء وتغيير في آيات المصاحف وغيرها من الحالات المشابهة؟ طبعاً كلّ له تفسيره وملابساته الظرفية، لكن اللّجوء إلى مثل هذه المواقف قدّ يفسّره بعضنا بالهشاشة الوطنية التي تراجعت منذ فترة وبعضهم الآخر بردّ الفعل الطبيعي حين يكون فضاء التعبير ضيّقاً أو معدوماً. نحن أمام تراجع حقيقي في قضايا الوطنية والانتماء منذ أن استبيحت دماء الجزائريين، وكان بعضهم مصيره الغرق في البحر بحثاً عن وطن بديل، ومثل ذلك حالة البؤس السياسي حين تسمع لبعض الذين يسعون للرئاسة وكأنك في منتصف التسعينات أو في زمن آخر رغم التغيرات الدولية فلا نسمع مثلاً عن الموقف من التحالفات الدولية ولا عن مستقبل العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية وما يشوبها من خلاف كمسألة الاعتذار عن جرائمها والاعتراف بها في الجزائر، إنّ الاستهتار بالقيم الوطنية المشتركة ـ أستبعد هنا باستمرار عبارة ''الثوابت الوطنية'' ـ نبحث أيضاً عنه عند الذين ينتسبون لهذا الوطن جسداً وأرواحهم هناك ويتولون مسؤوليات حسّاسة في البلد، وبعض السفراء والدبلوماسيين هم في راحة استجمام بدل السعي لتحسين صورة الوطن والرّد على الذين يصوّروننا إعلامياً وكأننا مجتمعات دموية.
ترى لماذا لا نتحدث عن إهانة اللغة العربية والتراجع عنها رسمياً وأذكر هنا حالة من ''النفاق الاجتماعي والثقافي'' فالجزائري يرفض أن يمسح زجاج سيارته بجريدة مكتوبة بالعربية لكنه يستحي أن يملأ الشيك البنكي بالعربية أو إذا كان مسؤولاً يرفض طلباً أو ملفاً قُدّم باللغة العربية، فاحترام هذه اللغة وتقديسها في استعمالها وتطويرها وترسيمها فعلياً، وهنا نتذكر أيضاً حالة التبعية أيضاً في الفتوى الدينية للمشارقة أو حالة الهوس في السعي لمخالفة كلّ ما هو سنّي ـ مالكي دون تبرير اجتهادي علمي أو وتبرير واقعي.
قضايا الرمز والهوية واستعمالها سياسياً أو اعتبار بعض الآراء والأطروحات مسّ بالقيم الوطنية والإسلامية وتجريم الدستور لكلّ من يسيء إلى قيم الثورة التحريرية والتنصيص على معاقبته تحتاج إلى مسألتين، الأولى تحديد القوانين وتوضيحها وملء الفراغات القانونية أو إصدار قوانين جديدة موضحّة وفاصلة ولا تترك للتأويل والتعسّف في تطبيقها مجالاً أوسع، وثانياً دعوة المثقفين والباحثين إلى مناقشة هذه القضايا بحرية وبعلم، فالتهديد الذي يلاحقنا باستمرار يحمل دائماً خطراً مزدوجاً إما باستعمال ''الهوية المشتركة'' الذي هو أشبه بـ''المال العام'' واستعماله لأغراض غير اقتصادية ووطنية وهنا يكون الفساد وتحكم أصحاب الريع في الشأن السياسي والثقافي، ومثله ذلك في كوننا شهدنا مأساتين في تاريخنا المعاصر مأساة الاستبداد باسم الشرعية التاريخية والعسكرية وقد خفّ ضرره تدريجياً مع أحداث أكتوبر 88 ومأساة الإرهاب الديني الذي لا تزال أسباب عودته بقوّة قائمة، وقد استحوذ هؤلاء على نصوص دينية وأوّلوها وعلى عاطفة دينية شعبية سهلة الانقياد في ظروف الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي.
إذا لم نعالج مثل هذه القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية والتاريخية بعقلانية وحرية نجد أنفسنا مستقبلاً أمام ''حالات دارفورية'' عرقية وثقافية وقد يساهم بعضنا بقصد أو دون قصد في مثل هذا ''المأزق'' السياسي وهنا نكون أما الحاجة إلى كتلة تاريخية وطنية جديدة تحيي ''الشعور بالوطنية'' وتقطع الطريق أمام ''دارفوريات الجزائر'' وتحمي الدولة من الاعتداء الداخلي كالإرهاب أو الاعتداء الخارجي باسم الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية.
http://javascript<b></b>:openWindow('/mail/?ida=150728')