البحث يسلط الأضواء على نفق قافلة الأجيال العبرية أسفل المسجد الأقصى
موثق بالصور النادرة والحقائق
تمهيد
قال تعالى : (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)
السحر هو السحر، والإفساد هو الطريق، وعقول البشر هي المستهدفة، وهدم الأقصى هو أسمى غاية، هم اليهود نهجهم واحد، وديدنهم واحد، وطريقهم الذي سلكوه واحد على مر الأزمان، وإن اختلفت الحوادث والأماكن، فسحرة الأمس ومخادعوهم، من سحروا عقول الناس وأسكروهم، ومن غدروا الأنبياء وخالفوهم، ومن طعنوا بالرسل وكذبوهم، ومن قتلوا الأطهار وصلبوهم، هم نفسهم سحرة اليوم وشياطين هذا الزمان، هم من صاغوا في الغدر ألوان، وهم من نسجوا للكذب ثوباً وجملوه فازدان، هم أعداء الأرض وشر بني الإنسان، هم أحفاد القردة وأتباع الشيطان، هم اليهود .
فقد علم بعض حاخاماتهم نقاط الضعف عند الغرب، ولامسوا محتواه العاطفي وتشكيله الذهني، فاستطاعوا أن يصلوا إليه بسحرهم، وتباكيهم، وخداعهم المعهود، ولكن هذه المرة كان لليهود قافلة حاولت أن تصل في السحر منتهاه، وفي الكذب أقصاه، فيحاولون هنا أن يمتلكوا عقول البشر ويوظفوها لخدمتهم، فقد أصبحت عصيهم وحبالهم أفعى تسير على الأرض بسحرهم الذي اخترعوه، وبكذبهم الذي حاولوا أن يجعلوا منه حقيقة بعد أن لفقوه.
فكان لحاخامات اليهود في قافلة الأجيال بروزاً فكريا جديدا، ومعول هدم للأقصى وما حوله، وخطوة هامة في تهويد القدس وطبعها بطابع يهودي، فهم يحاولون أن يسخّروا العلوم الحديثة في بث أكاذيبهم، والتقنيات المتقدمة في خدمة قضيتهم المزعومة، كل هذا جسدوه في عمل قائم على سحر العيون والأسماع والأذهان، ليخرجوا بجيل وشباب مسحورين بمسخ اسمه الكيان اليهودي، والهيكل، وإعادة إعمار الحضارة اليهودية البائدة، فكان لهم متحف السحر والشعوذة .
فلم يكتفي الكهنة والسحرة من الصهاينة بما حاولوا صبه من أراجيف في أنفاق الحشمونائيم، وما رأيناه من رحلة الأسرار في أنفاق الجدار، بل زادوا في ادعاءاتهم، واستفاضوا بخداعهم ومكرهم بطرق جديدة وأساليب شيطانية، فهاهم اليوم ينتقلون إلى نفق آخر، وأكاذيب جديدة، ومحاولة سلب للعقول داخل أحد قنوات المياه رومانية العهد، لينهشوها ويطعنوا تاريخها، وينخروا حجارتها، ويصلوا إلى أعماق شاهقة تحتها وتحت أساسات الأقصى، محاولين إظهار سحرهم وزيف تاريخهم من أعماق الأرض، بعد أن صبغوا المحيط كله بصبغة يهودية، فالمبكى بجانبنا، وساحة المبكى أمامنا، والكنائس التوراتية حولنا، والحشمونائيم بجوارنا، ومقر حرس الحدود فوقنا.
نقف الآن على أبواب رحلة جديدة في نفق جديد بطريقة تهويدية جديدة، فكأننا نقف أمام باب ساحرِ كاذب يسحر العقول، بل أمام شيطان يسول للنفوس، ويسعى لامتلاك الأذهان، ليخرجها من هذا المكان وقد استحوذ عليها، وملكها ليسيرها فكرياً كما أراد، فإلى هذا النفق وإلى قطعة من محيط الأقصى وجداره بل وإلى أسفل منه، إلى ما حولوه وكر شيطان، إلى ما سموه ......
يقع هذا المتحف بجوار المسجد الأقصى، وتحت جداره الغربي5، افتتح سنة 2006 على أنقاض حارة المغاربة6 خلف المدرسة التنكزية؛ إحدى مدارس الأقصى، استمر العمل به سبع سنوات سخّرت لإنجاز وتقديم عمل تهويدي لم يسبق له مثيل من الناحية الفكرية والروحية، فوظفت لأجله كل الوسائل العلمية والتقنيات المتقدمة في العالم .
يمثل هذا المتحف سيل من الأكاذيب والخداع، عبر رحلةِ على طول 3500 عام من تاريخ مخترع لليهود، يتم نقله عبر فصول ثلاث تسعى لزرع أفكار ومصطلحات تهويدية و تزويرية في عقل الزائر، عبر عشرات الآلاف من الألواح الزجاجية، وعشرات الأطنان من الزجاج المنحوت.
فقد اختير الزجاج لترتسم عليه هذه الأكاذيب، وذلك لتداخله بين الأشكال القديمة والحديثة، فتم النحت عليه عبر حبيبات رملية دقيقة، وتم صقله بالحرارة والضغط ليصبح وحدة صلدة واحدة، فمع شفافية ألواح الزجاج وحساسيتها إلا أنها وضعت بعناية فائقة، لتشكل سلسلة من الطبقات والرقائق المنحوتة بمجسم واحد، فكان لوجود مثل هذه المنحوتات ومرافقتها لتقنيات ضوئية متقدمة، وظلمة المحيط الموجودة داخله، والدخان المنبعث من خلالها ومن أرجاء المتحف، والخلفيات الموسيقية، والترانيم التوراتية، دوراً كبيراً في إظهار رهبة وقداسة مصطنعة للمكان كما رسم وخطط لها مصممو المشروع7 .
وكان لشكل الحوار الذي يرتسم على هذه الطبقات والمجسمات بفعل الأضواء والألوان التي تنبعث عنها في ظل الظلمة والموسيقى والدخان، دوراً رئيسياً في صنع الأكاذيب ولخرافات وإيصالها للزائرين.
فقد نحتت على هذه الطبقات الزجاجية باللغة العبرية أسماء الأمة اليهودية، كما يزعمون منذ بدايتها وحتى العصر الحديث!! وصيغت عليها أيضا بعض التوراتيات والذكريات للأمة اليهودية، لتصنع بذلك تاريخاً قيل عنه أنه مراحل في سلسلة من الأجيال السابقة والقادمة .
يهدف هذا كله لخلق وجود وحضارة يهودية، وطبعها على الأرض والمكان، وربطها بالزمان كي تطبّع المنطقة فكريا وعقديا وتاريخيا، وبذلك تحقيق الهدف الصهيوني و التهويدي الأساسي من هذا المتحف، حيث أنه يعد مرحلة هامة في الخطوة الأكبر لهدم الأقصى وتحويله إلى معبد بمعتقدات يهودية بحتة .
جاءت فكرة هذا المتحف و مصدر إلهامها من مفهوم تتمحور حوله قصة كتبها (موشي أميراف)8 ((أحد الصهاينة الذين شاركوا في حرب احتلال القدس عام 1967 )) والتي تهدف إلى أن (( كل من يعطي للقدس اهتمامه وجل تفكيره من اليهود ويظل حادا عليها وساعيا لخدمتها سوف يلقاها يوما في أبهى صورها ))9
وعن هذا المتحف قال المصممون وقد استفاضوا في التعبيرات والغايات، ووصفوه بطريقة تستر خلفها أكاذيب وغايات شيطانية لزرع فكر وتاريخ قد صاغه حاخاماتهم ومجرمي الحرب في عقول كل من يزور هذا المتحف ويستمع لهذه الأكاذيب والخرافات، كي يخرج منه وقد شبّع بالأفكار اليهودية وصار يحمل نفس الأهداف، والغايات الصهيونية، في طمس كل ما هو إسلامي وتاريخي على أرض بيت المقدس، بدعوى أنها ارض الميعاد واليهود هم الأحق بها.
فيقول مصمم المشروع الياف نحلائيلي Eliav Nachlieli :10
))هذا المشروع هو بهجة روحية سماوية تعتمد على النحت الموسيقي وعلى إسقاطات ضوئية وعلى الدخان والزجاج، والذي يطلق عليه مركز سلسلة الأجيال، يأخذنا في رحلة روحية يربط الزائر بوشائجه الثقافية والتاريخية المشتركة لكل واحد منا وللأجيال التي سبقتنا ))11
يضيف الياف نحلائيلي قائلا: (( هذا هو المشروع الأصعب الذي اشتغلته وصممته بسبب حساسية المكان وحساسية الموضوع وبسبب الرغبة في تجسيد هذا الموضوع الروحاني ((11
ويقول فنان النحت على الزجاج جيرمي لنجفورد Jeremy Langford's 12
في مقال له عن الفن اليهودي وأقدس موقع ..(( مهمتي كانت تهيئة ثمانية مجسمات من الزجاج ونحتها لتمثل التاريخ اليهودي والنماء للشعب اليهودي منذ البطاركة ( الأسباط ) وحتى يومنا هذا((13
)) كان هذا العمل بالنسبة لي حلم الفنان، وتحدٍ كبير بالنسبة لأهم المواقع الدينية والثقافية في العالم، وفي نفس الوقت هو مسؤولية كبيرة وكان التحدي في إيجاد لغة فنية من شأنها أن تتعدى كل الحدود ويفهمها الجميع ((13
ويقول الحاخام .. شموئيل رابينويتزRabbi Shmuel Rabinowitz :14
(( يربط مركز سلسلة الأجيال بين جيل الشباب في إسرائيل والشباب حول العالم مع التاريخ اليهودي وتراث الجنود، فزيارة الحائط هي جزء من برنامجنا التعليمي والآن نحن قادرين على إيصال الفكرة بطريقة جديدة لا تضاهى في سلسلة من الإيمان والأمل والتفاني والشوفق..... ))15
يعلم الحاخام شموئيل مدى أهمية الشباب، وتأثيره في الحاضر والمستقبل على سير الأمم، فكان هدفاً أساسياً يرمي له هذا المتحف هو ربط الشباب وتوعيته في جميع أنحاء العالم، على ما يسمى بتاريخ اليهود الذي رسمه حاخاماتهم، بشكل يعطي كامل الحق بأرض الميعاد (فلسطين) للأمة اليهودية، ويسقط هذا الحق من المسلمين أصحاب الأرض والتاريخ الحقيقيين، فقد ربط هذا المتحف بشكل أساسي بفئة الشباب، وكان بصورته هذه عنصراً أساسيا في التعليم لبث هذه المزاعم وزرعها في عقول الشباب من اليهود، فيزداد تعلقهم بما يزعمون ودسها في عقول شباب العالم من زوار المتحف فيخلق عندهم أفكارا كما أرادها اليهود.
يتابع شموئيل قائلا : (( شرف عظيم بالنسبة لنا ، وبالنسبة لي شخصياً أن أقف على أبواب هذا المركز فهو يروي قصة رائعة من سلسلة الأجيال ............... ... فهو يخلق تجربة خاصة لنا وللأجيال القادمة مما يسمح لكل واحد منا إيجاد مكمونه وشخصيته الفريدة))15
فكيف لا يكون هذا العمل فخراً لمثل هذا الحاخام المتدين؟! فقد كرس عمله وجهده لخدمة قضيته التي اخترعها هو ومن معه، فهو يربط الزائر بهذا المتحف بشكل قد يؤثر على السلوك والفكر بربطه بهذه السلسلة، وأنه احد حلقاتها وهي الأمة اليهودية .
من هذه الأقوال يظهر اهتمام المصممون في هذا المتحف وتركيزهم على إيصال الفكرة للجميع فهم يعلمون مدى أهمية مثل هذا العمل وتأثيره على الزائرين وخاصة لموقعه ومكانه فهو في أرض الميعاد كما يزعمون !!!
لندخل الآن إلى متحف السحر قافلة الأجيال لنتعرف عليه من الداخل ونشاهد فصوله الثلاث
ولنعلم بعد التجوال في فصوله وزيارتها مدى تعلقهم بقضيتهم المزعومة ومحاولاتهم لكسب قضية أرض ترفضهم بكل جذورها، ومدى بعدنا عن أقصانا وتضييعنا له، فهم قد أعدوا القافلة وصاغوا لها كل إبداع ونحن مازلنا نبحث عن قافلة نشد بها الرحال !!!!!
فعلا الموضوع لأهميته بمكان يستحق المتابعة...ويستحق أن نقتطع له من و زمننا وقتا...ونلتفت إليه بعقولنا وبقلوبنا...فاليهود يسعون ليلا نهارا سعيا حثيثا لتغيير معالم الأثرية التي لها امتداد تاريخي عريق بالعروبة و الإسلام.... وطمس أنوار الحقائق...وتدنيس المقدسات الشريفة. وهذه حقائق لا يختلف عليها إثنان من ذوي النهى. بارك الله فيك أختي الغالية....موضوع ممتاز وجد هادف من عضوة جد مميزة وممتازة.
أمام مدخل النفق علقت لوحة حجرية كتب عليها باللغتين العبرية أولا ومن ثم الإنجليزية (( نفق قافلة الأجيال مفتوح للزائرين على الزائرين الحجز مسبقا للحجز الرجاء الاتصال على الرقم التالي 5958 ))
يدخل الزوار إلى هذا المتحف بعد عودتهم من جولات روحية وتهويدية تعبدية في ساحة المبكى ( البراق )، وبعد تأدية الشرائع والصلوات أمام حائط المبكى ( البراق )، ليتم بث عرض تقديمي بواسطة شاشة عرض كبيرة أمام المجموعة الزائرة لا تتجاوز مدته ستة دقائق من الكذب والتلفيق، وذلك لإيصال رسالة أولية عن هذا المتحف وهذه الرحلة التاريخية المخترعة بطرق قد تسحر العقول في بعض الأحيان، وتسيطر عليها، وكذلك للتمهيد للجولة القادمة من هذا المتحف في الفصل الثاني، والتي هم بصددها بعد هذا الفصل.
أما عن الرسالة الأساسية لهذا الفصل والتي ينبغي عليه أن يرسخها في عقول الزائرين هي (( أن الجميع عبارة عن حلقات في سلسلة الأجيال التي تدور في بوتقة الزمن على طول خط التاريخ السائرة نحو المستقبل، وعلى الرغم من الاختلافات بيننا إلا أنه ثمة قاعدة مشتركة بين الجميع وتاريخ وتراث واحد تتجلى رمزياً وروحياً في مصطلح واحد اسمه .. اورشاليم (القدس) ))16
بهذا ينهي الزائر أول فصول السحر والشعوذة فيصبح مهيأ لدخول مغسلة الأدمغة القادمة....
بعد الانتهاء من الفصل الأول والعرض التعريفي الذي يتخلله، ينتقل الزائر إلى الفصل الثاني، إذ يعد هذا الفصل المرحلة الأكثر أهمية من الناحية الفنية والسرد التاريخي في هذا المتحف، فيعرف هذا الفصل بالفصل الروحي والرمزي.
يسير الزوار فرادى في هذا الفصل، عبر جسر معدني بأرضية خشبية ضيقة العرض، ليعيش الزائر في خيال وخرافات تأخذه في تاريخ الأمة اليهودية، منذ الأسباط (الآباء) وحتى يومنا هذا، محشواً كله بمعتقدات وأكاذيب مخترعة.
فيسير الزائر في فضاءات سبعة يتخللها مؤثرات دخانية تخرج في أرجاء المتحف، مصاحبة لأضواء تسلط عليها وعلى الطبقات الزجاجية، فتشكل محاكاة لما هو مكتوب على المجسمات، وإيماءات حركية بين الأضواء والدخان، وانعكاساتها على الزجاج، يرافق هذا كله سرد للتاريخ المخترع والمدسوس، وموسيقى تناسب الحدث والزمن المطروح، بتغطية دينية لآيات وكلمات توراتية تصاحب الموسيقى والسرد التاريخي، وظفت كلها لتكسب الزائر شعوراً بصدق وعظمة ما نسجوه من خرافات وما هي في حقيقتها سوى خداع وبضع هرطقات.
يبدأ الزائر رحلته داخل الفصل الثاني ليشاهد عن يمينه ثلاثة أعمدة ضخمة يتبعها اثنا عشرة عمودا يمثلن الفضاء الأول (الآباء و الأسباط )، ويتابع سيره ليشاهد أمامه ستة أعمدة مزدوجة يتخللها عمود كبير كتبت عليه أسماء الملوك والمؤسسين للأمة اليهودية خلال العصور، ومن أمامها عمود أخر شكلت كلها الفضاء الثاني ( الأنبياء والملوك )، يواصل الزائر المسير ليمر على عدد من الحجارة الضخمة التي قد مزقت وشتت في سيره المتواصل، فيشاهد عدداً كبيراً من الحجارة الصغيرة وقد تناثرت وقطعت لتمثل بذلك الفضاء الثالث ( دمار المعبد )، وفي وسط الدخان وصوت الكذب والأضواء ذات الألوان، يقف الزائر مندهشا مما يشاهد فقد أصبح أمام برج كبير من الزجاج يمثل الفضاء الرابع ( عمود الشوق )، إذ يعد أهم مرحلة في هذا المتحف، وبعد كل هذه الأشواق يتابع الزائر سيره منهمكا بالأفكار التي قد سيطرت على ذهنه ومعتقداته ليجد نفسه في عمق المأساة المخترعة ،أمام حجر ضخم من الزجاج مثل الفضاء الخامس (مذبحة الهوليكوست )، ليخرج البعض وقد انهمرت الدموع من عينيه حزنا وحرقة على ما قد سمع من بكاء، وعويل، وأكاذيب، أبعد ما تكون عن الواقع بل قد لا تكون في الخيال، ليصبح الآن أمام مجموعة كبيرة من الأعمدة تقدمتها جريدة أو أرضية مكتوبة بالعبرية تصب كلها في عمود بارز الحواف متحد الطبقات صحيح السمات خالي من الأسماء والعبارات ليمثل بذلك الفضاء السادس (إعادة الإعمار للدولة )، فيعود الأمل للزائر وقد شاهد بريقا له في الفضاء السابق فالإعمار كائن، والعودة جارية، والتجمع قريب، والشق والطريق لهذا واضح، فيصبح الزائر سعيداً بذلك عازما على المواصلة ليشاهد نفسه سائرا بين جدار كبير ممتد من الزجاج كتبت عليه نقوش وذكريات لجنود قد سقطوا في حروب التحرير القديمة وحروب التحرير الحديثة وحتى حرب تحرير القدس في الـ 67 ( حرب انتهاك القدس واحتلال الأقصى )، فيمثل هذا الفضاء السابع ( حائط ذكريات الجنود )، ترمي هذه الفضاءات لهدف أن يخرج الزائر بأفكار ومعتقدات ووعود بينه وبين نفسه غير التي كانت من ذي قبل، فقد سار في متحف من الذكريات والتاريخ والألم لشعب تم تصويره على أنه شعب مسكين ضعيف منتهك الحقوق والأحلام يبحث عن أرض تاريخية له تؤويه، فيجب على هذا الزائر أن يكرس له علمه وعمله لخدمته.
بذلك تكون الفكرة والهدف من هذا الوكر التزويري التهويدي قد رسخت في عقل بعض الزائرين، و تملكت على تفكيرهم وذهنهم، فمن المفروض أن السحرة الآن قد سحروا العيون والأسماع وهم يسعون لامتلاك الأذهان، فلم يبقى لذلك سوى بضع كلمات أو قصة وبعض العبرات يؤديها حاخام ويختمها بتوصيات.
فينتقل بذلك الزائر إلى الفصل الثالث من هذا المتحف وقد صار قاب قوسين من أن يصبح جنديا يفديها بروحه يهوذا........
يقع هذا الفضاء في بداية المتحف، إذ يراه الزائر عن يمينه، وهو عبارة عن خمسة عشر عمودا تنبت من جانب الجسر الخشبي، تمثل الأعمدة الثلاثة الأولى منها الآباء للأمة اليهودية حسب معتقداتهم، فكان ترتيب الآباء على هذه الأعمدة الثلاثة ( إبراهيم، سارة ) إذ ينسبون أنفسهم عرقياً لسيدنا إبراهيم، مع تجاهلهم لسيدتنا هاجر وذلك كونها عبدة لإبراهيم هذا كما يعتقد الصهاينة، فهم لا يعترفون بها وبولدها إسماعيل عليهم السلام ، من ثم ( يتسحاق، رفقا ) سيدنا إسحاق عليه السلام وزوجته رفقا، حيث أنه الابن الوحيد والحبيب لإبراهيم كما يزعمون، أما العمود الثالث ( يعقوف، رحيل، ليا ) سيدنا يعقوب عليه السلام وزوجتيه وهو أبو الأسباط.
وبعد هذه الأعمدة الثلاثة يوجد إثنا عشر عمودا يمثلن الأسباط الإثني عشر، وهم أولاد سيدنا يعقوب عليه السلام (( رأوبين، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، ويساكر، وزوبلون، وجاد، وأشير، ودان، ونفتالي، وبن يامين، ويوسف ))
فيتم سرد قصة جدهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي كان يحبهم وحدهم كما يدعون، ومن ثم ابنه حبيبه الوحيد إسحاق عليه السلام، وحفيده يعقوب، ومن ثم الأسباط الإثني عشر، أجداد اليهود، ويربطون هذا كله بالقدس والأقصى وارض المعبد، لينسبوا الذبح لسيدنا إسحاق، ويضاعفوا من رواياتهم فيقولوا أن مكان الذبح كان على صخرة جبل الموريا أي الصخرة المشرفة ( صخرة بيت المقدس )، كما يذكر ذلك سفر التكوين في الإصحاح الثاني والعشرين، وهنا تأتي قصة الحفيد الذي قام ببناء بيت الله في منطقة رام الله اليوم، والتي رأى فيها مناما لسلم تصعد فيه الملائكة وتهبط بعد أن هرب من أخيه عيسو، كما نص على ذلك سفر التكوين في الإصحاح الثامن والعشرين، وحتى يصلوا بالزائر بكذبهم وخداعهم إلى أخر الأسباط يوسف عليه الصلاة والسلام.
فبكذبهم هذا هدفم جعل سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبا لهم وحدهم، فيجردونه من عدله، بل وينسبوا حادثة الذبح لإسحاق ويجعلوها في بيت المقدس ليكسبوا حقا تاريخيا وعرقيا في القدس والمسجد الأقصى، أما ابراهيم عليه الصلاة والسلام فهو بريء مما يصفون ويزورون وينسبون فهو الذي قال عنه الله تعالى (( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))17 ، والذي وصفه الله تعالى في سورة النحل (( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))18.