المرأة المميزة

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

إبن الزيبان

:: عضو مُشارك ::
إنضم
24 جوان 2009
المشاركات
267
النقاط
6








الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين...
فإن السائر إلى الله أو عموم من يعيش في هذه الحياة لابد أن يتعرض لمواقف فهذه الحياة أمواج تترادف، يركب الإنسان فيها طبقا عن طبق هذه المواقف للتمحيص.

قال سبحانه وتعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ(*) هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ(*) وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(*) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(*) وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(*)أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران:137-142)

هذه الآيات تدلك على أن الله – سبحانه وتعالى – يقلب الأيام على الناس ليتبين أحوالهم، وليعلم الله -علم ظهور وإقامة حجة على العباد- من يستحق الجنة ممن لا يستحقها فالسائرون إلى الله صفوة ... ولكن: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْفَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: 179)



أختي المميزة!

التمييز بين النعمة والنقمة والفتنة، وبين المنة والحجة، وبين العطية والبلية، وبين المحنة والمنحة أمر مهم للسائر في الطريق إلى الله
ففي طريق الوصول إلى الله لابد أن تكوني صاحبة تمييز بين النعمة والفتنة فقد يعطى اثنان من الناس شيئا واحدا، ويكون بالنسبة لأحدهما نعمة وللآخر فتنة قد يكون الشيء الواحد لإنسان بلية و لآخر عطية!


يقول الله تعالى : {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} (البقرة:19) صيّب "ماء" يحيي الله به الأرض، ولكن في نفس الوقت فيه ظلمات ورعد وبرق {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ}(البقرة:19)

يقول العلماء: هذا هو المثل المائي الذي ضربه الله سبحانه وتعالى للقرآن، إنه صيب، وهو للمؤمنين ..
قال الله تعالى : {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (الإسراء:82)

في قصة كعب بن مالك لما جاءه كتاب من ملك غسان يقول له: "بلغنا أن صاحبك قد قلاك، و لم يجعلك الله بدار مهانة، فالحق بنا نواسيك" لم يقل – أي كعب – جاء الغيث ولكنه التمييز قال: "وهذا من البلاء، فتيمّمت التنور فسجرته" .

نعم: فقد يرزق العبد مالا ويظن أنه نعمة، ويكون هذا المال بالنسبة له فتنة قد يرزق عملا، وهذا العمل من وجهة نظر الناس جميعا كرم، وهو في حقه بلاء قد يحفظ القرآن ويكون عليه حجة نعم القرآن حجة لك أو عليك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك منه استدراج" [رواه أحمد وصححه الألباني]

تعصين ويكرمك، وتعصين ويزيدك، وتعصين ويبارك لك إذا سينتقم منك..!
لا تطمئني ؛ فهو – سبحانه – يجرك لينتقم منك..

قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(*) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} (القلم:44-45)

قيل في هاتين الآيتين:"وإن شأن المكذبين وأهل الأرض أجمعين لأهون وأصغر من أن يدبر الله لهم هذه التدابير
ولكنه سبحانه – يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه وهم مغرورون، وأن إمهالهم على الظلم والبغي والإعراض والضلال هو استدراج لهم إلى أسوإ مصير، وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة، ويأتوا إلى الموقف مثقلين بالذنوب، مستحقين للخزي والرهق والتعذيب وليس أكبر من التحذير، كشف الاستدراج والتدبير، عدلا و رحمة والله – سبحانه – يقيم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته
في هذا التحذير وذلك النذير وهم بعد ذلك وما يختارون لأنفسهم، فقد كشف القناع ووضحت الأمور!
إنه – سبحانه – يمهل ولا يهمل، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سننه التي قدرها بمشيئته ..

ويقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ} (القلم:44)

خلّ بيني وبين المعتزين بالمال والبنين والجاه والسلطان؛ فسأملي لهم، وأجعل هذه النعمة فخهم! فيطمئن رسوله، ويحذر أعداءه
ثم يدعهم لذلك التهديد الرهيب!


فلا تفرحي أختي في الله – بالكرم بعد المعصية، وكوني مميّزة بين العطية والبلية، وبين النعمة والنقمة، ولذا

قال سبحانه وتعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} (الحديد 23)


تقول زوجة سعيد بن عامر الجمحي: استيقظت يوما على صوته وهو يقول: أعوذ بالله منك، أعوذ بالله منك، أعوذ بالله منك. فقمت فوجدت بين يديه سرة مال وهو يدفعها بيده كأنها عقرب قلت مالك؟ قال:"دخلت علي الدنيا لتفسد علي ديني" .



نعم – أختاه -:

لابد أن يكون لديك بصيرة وتمييز بين ما ينفعك وما يضرك في آخرتك، فإذا أعطاك الله نعمة واستعملْتِها في طاعته كانت نعمة،
وإذا استعملتها في المعصية كانت محنة وفتنة أعطاك الله مالاً أو جمالاً.
هل هذا المال أو ذلك الجمال زادك قربا أم أبعدك؟!
أعطاك زوجاً أو عيالاً و أعانوك على طاعته، فهذا الزوج نعمة، وهذه الذرية منحة، ولو شغلوك عن الله كانوا فتنة.

فانظري كل لحظة في حياتك لتري النعم التي وهبها الله لك:

هل تقربك منه أم تبعدك عنه؟
هل هي نعم أم نقم؟
هل توقفك بين يدي الله أم تشغلك عنه؟
تزيدك إيمانا أم تقسي قلبك؟
تزيدك شكرا أم طمعا؟!

توقفي وقفة مع نعم الله لتعلمي أين قدمك لتعلمي أين أنت

في طريق الوصول؟
أم تائهة في طرق أخرى؟

فرّقي بين النعمة والنقمة وبين المحنة والمنحة وبين البليّة والعطية وبين الحجة والمنة

ميّزي لتعرفي
أين الفتنة لتجتنبيها... وأين النعمة لتشكريها...
فتصلي إلى الله بسلام


المصدر :موقع نصرة رسول الله
صلى الله عليه وسلم

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ...

 

إبن الزيبان

:: عضو مُشارك ::
إنضم
24 جوان 2009
المشاركات
267
النقاط
6
حياك الله
وبارك الله فيك على المرور
مشكورة ع التواجد الطيب والمشاركة
نورت موضوعي بردك

 

الـساحر

:: عضو مُتميز ::
إنضم
9 أفريل 2008
المشاركات
821
النقاط
17
و عليكم السلام أخي في الله ..
...
ان شاء الله تمــام الصحــة و العافية ..

.. شكرا اخي .. على التمزيك أيضـــا

تحية معطرة بالورد


 

إبن الزيبان

:: عضو مُشارك ::
إنضم
24 جوان 2009
المشاركات
267
النقاط
6
حياك الله
كل الشكر على المشاركة والتواصل الجميل منك
أطيب الاماني وأحر التهاني

 

إبن الزيبان

:: عضو مُشارك ::
إنضم
24 جوان 2009
المشاركات
267
النقاط
6
بارك الله فيك وجزاك خيرا
مشكورة ع المرور والتواجد الطيب بموضوعي
تقبل الله منا ومنكم الصيام وخالص اعمالنا ان شاء الله
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top