كيف يكون الحب

BARCA232

:: عضو مَلكِي ::
أوفياء اللمة
:001_wub:كيف يكون الحب


أن تعلقنا وحبنا للأشياء يترك في ذاكرتنا مشاعر حب لا تنسى .


تلك المشاعر لا تنتهي بانتهاء الحدث ، وإنما تسير معنا عبر الزمن لتستقر في وجداننا إلى الأبد .


فيحكى شخصا ويقول : أتذكر في طفولتي اقتراب العيد ، وقيام أبى بشراء خروف العيد .


كنت أقدم له الطعام كل صباح، ألعب معه وأصادقه بل وأعطيه اسما.


أتذكر كيف كنا نهرول بعد انتهاء اليوم الدراسي لنصطحب هذا الخروف ونصعد به إلى الهضبة العالية خارج قريتنا ، والتي كانوا يطلقون عليها رأس الجبل ، كنت أنا وأصحابي نتسابق معا في سرعة الصعود إلى تلك الهضبة ، والهبوط منها ، مصطحبين معنا في كل مرة الخروف ، مما كان يصعب المهمة علينا ،


وبخاصة إذا زاد عناده أو رفضه للصعود.


أما الفوز بالسباق ففد كان شرفا عظيما لمن يناله.


وهكذا تمر الأيام بين انتصار وهزيمة ، بين عناد وطواعية من الخروف ، إلى أن يحين وقت الذبح ،


فيشعر هو بأن أجله قريب ونبكى نحن ونحزن على فراقه.


هكذا كانت بعض أيام صباي ، التي إن نسيت بعضها فلن أنسى مطلقا ذلك اليوم الذي فيه لم يأتني النوم ،


كنت فخورا جدا لأنني فيه تغلبت على أصدقائي واعتليت قمة رأس الجبل في زمن قياسي.


ولكن اليوم بدون خروف، لذا فكرت أن احتفل بانتصاري وحدي، وقررت أن أتسلل من باب الدار،


وأذهب لأصعد قمة الجبل كملك متوج، شعوره بالفخر والانتصار، لا يضاهيه آي شعور آخر.


كان ظلام الليل حالكا، وكان إصراري يدفعني بكل قوة للسير إلى قمة هذا التل،


كنت خائفا ولكن سعادة الجلوس على قمة التي كانت أقوى من خوفي،


وتقدمت وهاجمني الخوف مرة ثانية ، من صوت نباح غريب على أذني ،


فهو ليس نباح كلب قريتنا الذي كنت أعرفه جيدا .


ولكنى تقدمت أكثر وأكثر حتى وصلت ، ولمست بأصابعي الصغيرة قمة التل .


وجلست وسرعان ما هجمنى الخوف ثانية ، وبدأ النباح يعلو ويقترب ويصبح أكثر وضوحا وقوة إلى أذني .


وفى نفس الوقت رأيت كما لو كان هناك شبح في الظلام يتحرك نحوى ويلوح بيده ويصرخ


ولا أفهم كلماته، وأخذ يقترب منى أكثر، وفى نفس اللحظة، يقترب صوت النباح كما لو كان هناك سباق


بينهما نحوى، فبدا الشبح كشخص يركض نحوى بسرعة مذهلة، وفى نفس اللحظة تنبهت


لنوع هذا النباح ، إنه قد يكون صوت ذئب ، كما كان يروى لنا أبى عن الذئب وخطفه للطيور الحيوانات


التي في الحظيرة .


تسمرت قدماي وبدأ الصوت القادم أيضا أكثر وضوحا ويصرخ : " يا ولدى لماذا خرجت في الظلام ؟ ....


لماذا تركت البيت ؟ ... لا تخف ..... أنا قادم لك ".


ولكن الفزع من ارتفاع واقتراب صوت نباح الذئب، أذاب قلبي رعبا، ولم أستطع التحرك من مكاني،


وكان القادم الذي يركض نحوى هو أبى ، ولكن الذئب كان أسرع فانقض على قدمي الصغيرتين ،


وبعد ثانية واحدة هجم أبى بيديه على الذئب ليخلصني من بين كفيه ،


وكان صراع مرير ، لقد تركني الذئب ، ولكنه بدأ في صراع مع أبى ، وجرح جسد أبى ،


ورأيت الدم نازفا منه، وكان يصرخ بأعلى صوته: " اهرب يا ولدى... اهرب لحياتك ... فأنا بمكانك


في أعلى التل " .


بكيت وأغمضت عيني ، وصرخ أبى صرخة شديدة ، صمت نباح الذئب بعدها وسمعت أنفاس أبى ،


وقال لي بصوت منخفض :" لا تخف يا بني ... لقد صرعت الذئب ... لا تخف يا ولدى ".


وهرعت إليه مرتميا في حضنه أتلمس وجهه ، وكان ملطخا بالدماء ، وقلت : " آسف يا أبى ...


فأنا السبب في ذلك ... سامحني " . وكانت كلماته أقوى شئ في حياتي ،


ربت على كتفي وقال لي: " لا تخف يا ولدى... فأنا فداء لك " .


ثم ملأ الكون السكون من حولي ، وصمت أبى ونكس رأسه ، وأغمض عينيه وأسلم الروح .


وصرخت : " سامحني يا أبى ... فأنا السبب في موتك بجهلي ... بخروجي بعيدا عنك ...


ولكن حبك أنقذني، واليوم حبك علمني كيف يكون الحب بفدائك... وموتك عنى ... فسامحني
 
عندك حق هدا هو الحب
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom