أحلام مستغانمي

reba10

:: عضو منتسِب ::
إنضم
8 سبتمبر 2009
المشاركات
37
نقاط التفاعل
0
النقاط
2
سلام
اكيد راكم متشوقين كما انا لمسلسل ذاكرة الجسد لاحلام مستغانمى
ورايحين تشوقو اكثر ك تقراو حياتها

و من باعد نبعثلكم لكتاب
[FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]أحلام مستغانمي[/FONT]
[FONT=&quot]أحلام مستغانمي[/FONT] [FONT=&quot]كاتبة تخفي خلف روايتها أبًا لطالما طبع حياتها بشخصيته الفذّة[/FONT] [FONT=&quot]وتاريخه النضاليّ[/FONT].​
[FONT=&quot]لن نذهب إلى القول بأنّها أخذت عنه محاور رواياتها اقتباسًا[/FONT].​
[FONT=&quot]ولكن ما من شك في أنّ مسيرة حياته التي تحكي تاريخ الجزائر وجدت صدى واسعًا عبر[/FONT] [FONT=&quot]مؤلِّفاتها[/FONT].​
[FONT=&quot]كان والدها "محمد الشريف" من هواة الأدب الفرنسي. وقارئًا ذا ميول كلاسيكيّ[/FONT] [FONT=&quot]لأمثال[/FONT] Victor Hugo, Voltaire Jean Jaques, Rousseau,. [FONT=&quot]يستشف ذلك كلّ من يجالسه لأوّل مرّة. كما كانت له القدرة على سرد الكثير[/FONT] [FONT=&quot]من القصص عن مدينته الأصليّة مسقط رأسه "قسنطينة" مع إدماج عنصر الوطنيّة[/FONT] [FONT=&quot]وتاريخ الجزائر في كلّ حوار يخوضه. وذلك بفصاحة فرنسيّة وخطابة نادرة[/FONT].
[FONT=&quot]هذا[/FONT] [FONT=&quot]الأبّ عرف السجون الفرنسيّة, بسبب مشاركته في مظاهرات 8 ماي1945 . وبعد أن[/FONT] [FONT=&quot]أطلق سراحه سنة 1947 كان قد فقد عمله بالبلديّة, ومع ذلك فإنّه يعتبر[/FONT] [FONT=&quot]محظوظاً إذ لم يلق حتفه مع من مات آنذاك (45 ألف شهيد سقطوا خلال تلك[/FONT] [FONT=&quot]المظاهرات) وأصبح ملاحقًا من قبل الشرطة الفرنسيّة, بسبب نشاطه السياسي[/FONT] [FONT=&quot]بعد حلّ حزب الشعب الجزائري. الذي أدّى إلى ولادة ما هو أكثر أهميّة[/FONT], [FONT=&quot]ويحسب له المستعمر الفرنسي ألف حساب: حزب جبهة التحرير الوطني[/FONT] FLN.
[FONT=&quot]وأمّا عن الجدّة فاطمة الزهراء, فقد كانت أكثر ما تخشاه, هو فقدان آخر[/FONT] [FONT=&quot]أبنائها بعد أن ثكلت كل إخوته, أثناء مظاهرات 1945 في مدينة قالمة[/FONT].​
[FONT=&quot]هذه المأساة, لم تكن مصيراً لأسرة المستغانمي فقط[/FONT].​
[FONT=&quot]بل لكلّ الجزائر من خلال[/FONT] [FONT=&quot]ملايين العائلات التي وجدت نفسها ممزّقة تحت وطأة الدمار الذي خلّفه الإستعمار[/FONT].​
[FONT=&quot]بعد أشهر قليلة, يتوّجه محمد الشريف مع أمّه وزوجته وأحزانه إلى تونس كما لو[/FONT] [FONT=&quot]أنّ روحه سحبت منه[/FONT].​
[FONT=&quot]فقد ودّع مدينة قسنطينة أرض آبائه وأجداده[/FONT].​
[FONT=&quot]كانت[/FONT] [FONT=&quot]تونس فيما مضى مقرًّا لبعض الرِفاق الأمير عبد القادر والمقراني بعد[/FONT] [FONT=&quot]نفيهما. ويجد محمد الشريف نفسه محاطاً بجوٍّ ساخن لا يخلو من النضال[/FONT], [FONT=&quot]والجهاد في حزبي[/FONT] MTLD [FONT=&quot]و[/FONT] PPA [FONT=&quot]بطريقة تختلف عن نضاله السابق ولكن لا تقلّ أهميّة عن الذين يخوضون المعارك[/FONT].
[FONT=&quot]في هذه الظروف التي كانت تحمل مخاض الثورة, وإرهاصاتها الأولى تولد أحلام في[/FONT] [FONT=&quot]تونس[/FONT].​
[FONT=&quot]ولكي تعيش أسرته, يضطر الوالد للعمل كمدرّس للّغة الفرنسيّة. لأنّه لا[/FONT] [FONT=&quot]يملك تأهيلاً غير تلك اللّغة, لذلك, سوف يبذل الأب كلّ ما بوسعه بعد ذلك[/FONT], [FONT=&quot]لتتعلَّم ابنته اللغة العربيّة التي مُنع هو من تعلمها. وبالإضافة إلى[/FONT] [FONT=&quot]عمله, ناضل محمد الشريف في حزب الدستور التونسي (منزل تميم) محافظًا بذلك[/FONT] [FONT=&quot]على نشاطه النضالي المغاربيّ ضد الإستعمار[/FONT].​
[FONT=&quot]وعندما اندلعت الثورة الجزائريّة في أوّل نوفمبر 1954 شارك أبناء إخوته[/FONT] [FONT=&quot]عزّ الدين وبديعة اللذان كانا يقيمان تحت كنفه منذ قتل والدهما, شاركا في[/FONT] [FONT=&quot]مظاهرات طلاّبيّة تضامنًا مع المجاهدين قبل أن يلتحقا فيما بعد سنة 1955[/FONT] [FONT=&quot]بالأوراس الجزائريّة. وتصبح بديعة الحاصلة لتوّها على الباكالوريا, من[/FONT] [FONT=&quot]أولى الفتيات الجزائريات اللاتي استبدلن بالجامعة الرشّاش, وانخرطن في[/FONT] [FONT=&quot]الكفاح المسلَّح[/FONT].​
[FONT=&quot]ما زلت لحدّ الآن, صور بديعة تظهر في الأفلام الوثائقية عن الثورة الجزائرية[/FONT]. [FONT=&quot]حيث تبدو بالزي العسكري رفقة المجاهدين[/FONT].​
[FONT=&quot]وما زالت بعض آثار تلك الأحداث في[/FONT] [FONT=&quot]ذاكرة أحلام الطفوليّة[/FONT].​
[FONT=&quot]حيث كان منزل أبيها مركزاً يلتقي فيه المجاهدون الذين[/FONT] [FONT=&quot]سيلتحقون بالجبال, أو العائدين للمعالجة في تونس من الإصابات[/FONT].​
[FONT=&quot]بعد الإستقلال, عاد جميع أفراد الأسرة إلى الوطن. واستقرّ الأب في العاصمة[/FONT] [FONT=&quot]حيث كان يشغل منصب مستشار تقنيّ لدى رئاسة الجمهوريّة, ثم مديراً في وزارة[/FONT] [FONT=&quot]الفلاحة, وأوّل مسؤول عن إدارة وتوزيع الأملاك الشاغرة, والمزارع والأراضي[/FONT] [FONT=&quot]الفلاحيّة التي تركها المعمّرون الفرنسيون بعد مغادرتهم الجزائر. إضافة[/FONT] [FONT=&quot]إلى نشاطه الدائم في اتحاد العمال الجزائريّين, الذي كان أحد ممثليه أثناء[/FONT] [FONT=&quot]حرب التحرير[/FONT].​
[FONT=&quot]غير أن حماسه لبناء الجزائر المستقلّة لتوّها, جعله يتطوّع في كل مشروع[/FONT] [FONT=&quot]يساعد في الإسراع في إعمارها. وهكذا إضافة إلى المهمّات التي كان يقوم بها[/FONT] [FONT=&quot]داخليًّا لتفقّد أوضاع الفلاّحين, تطوَّع لإعداد برنامج إذاعي (باللّغة[/FONT] [FONT=&quot]الفرنسيّة) لشرح خطة التسيير الذاتي الفلاحي. ثمّ ساهم في حملة محو[/FONT] [FONT=&quot]الأميّة التي دعا إليها الرئيس أحمد بن بلّة بإشرافه على إعداد كتب لهذه[/FONT] [FONT=&quot]الغاية[/FONT].​
[FONT=&quot]وهكذا نشأت ابنته الكبرى في محيط عائلي يلعب الأب فيه دورًا أساسيًّا[/FONT]. [FONT=&quot]وكانت مقرّبة كثيرًا من أبيها وخالها عزّ الدين الضابط في جيش التحرير[/FONT] [FONT=&quot]الذي كان كأخيها الأكبر. عبر هاتين الشخصيتين, عاشت كلّ المؤثّرات التي[/FONT] [FONT=&quot]تطرأ على الساحة السياسيّة. و التي كشفت لها عن بعد أعمق, للجرح الجزائري[/FONT] ([FONT=&quot]التصحيح الثوري للعقيد هواري بومدين, ومحاولة الانقلاب للعقيد الطاهر[/FONT] [FONT=&quot]زبيري), عاشت الأزمة الجزائرية يومًّا بيوم من خلال مشاركة أبيها في حياته[/FONT] [FONT=&quot]العمليّة, وحواراته الدائمة معها[/FONT].​
[FONT=&quot]لم تكن أحلام غريبة عن ماضي الجزائر, ولا عن الحاضر الذي يعيشه الوطن. مما[/FONT] [FONT=&quot]جعل كلّ مؤلفاتها تحمل شيئًا عن والدها, وإن لم يأتِ ذكره صراحة. فقد ترك[/FONT] [FONT=&quot]بصماته عليها إلى الأبد. بدءًا من اختياره العربيّة لغة لها. لتثأر له[/FONT] [FONT=&quot]بها. فحال إستقلال الجزائر ستكون أحلام مع أوّل فوج للبنات يتابع تعليمه[/FONT] [FONT=&quot]في مدرسة الثعالبيّة, أولى مدرسة معرّبة للبنات في العاصمة. وتنتقل منها[/FONT] [FONT=&quot]إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين. لتتخرّج سنة 1971 من كليّة الآداب في[/FONT] [FONT=&quot]الجزائر ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج بعد الإستقلال من جامعات الجزائر[/FONT].​
[FONT=&quot]لكن قبل ذلك, سنة 1967, وإثر إنقلاب بومدين واعتقال الرئيس أحمد بن بلّة[/FONT]. [FONT=&quot]يقع الأب مريضًا نتيجة للخلافات "القبليّة" والانقلابات السياسيّة التي[/FONT] [FONT=&quot]أصبح فيها رفاق الأمس ألدّ الأعداء[/FONT].​
[FONT=&quot]هذه الأزمة النفسيّة, أو الانهيار العصبيّ الذي أصابه, جعله يفقد صوابه في[/FONT] [FONT=&quot]بعض الأحيان. خاصة بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال, مما أدّى إلى الإقامة من[/FONT] [FONT=&quot]حين لآخر في مصحّ عقليّ تابع للجيش الوطني الشعبيّ[/FONT].​
[FONT=&quot]كانت أحلام آنذاك في سن المراهقة, طالبة في ثانوية عائشة بالعاصمة. وبما[/FONT] [FONT=&quot]أنّها كانت أكبر إخواتها الأربعة, كان عليها هي أن تزور والدها في[/FONT] [FONT=&quot]المستشفى المذكور, والواقع في حيّ باب الواد, ثلاث مرّات على الأقلّ كلّ[/FONT] [FONT=&quot]أسبوع. كان مرض أبيها مرض الجزائر. هكذا كانت تراه وتعيشه[/FONT].​
[FONT=&quot]قبل أن تبلغ أحلام الثامنة عشرة عاماً. وأثناء إعدادها لشهادة الباكلوريا[/FONT], [FONT=&quot]كان عليها ان تعمل لتساهم في إعالة إخوتها وعائلة تركها الوالد دون مورد[/FONT]. [FONT=&quot]ولذا خلال ثلاث سنوات كانت أحلام تعدّ وتقدّم برنامجًا يوميًا في الإذاعة[/FONT] [FONT=&quot]الجزائريّة يبثّ في ساعة متأخرّة من المساء تحت عنوان "همسات". وقد لاقت[/FONT] [FONT=&quot]تلك "الوشوشات" الشعريّة نجاحًا كبيرًا تجاوز الحدود الجزائرية الى دول[/FONT] [FONT=&quot]المغرب العربي. وساهمت في ميلاد إسم أحلام مستغانمي الشعريّ, الذي وجد له[/FONT] [FONT=&quot]سندًا في صوتها الأذاعيّ المميّز وفي مقالات وقصائد كانت تنشرها أحلام في[/FONT] [FONT=&quot]الصحافة الجزائرية. وديوان أوّل أصدرته سنة 1971 في الجزائر تحت عنوان[/FONT] "[FONT=&quot]على مرفأ الأيام[/FONT]".​
[FONT=&quot]في هذا الوقت لم يكن أبوها حاضراً ليشهد ما حقّفته ابنته[/FONT].​
[FONT=&quot]بل كان يتواجد في[/FONT] [FONT=&quot]المستشفى لفترات طويلة, بعد أن ساءت حالته[/FONT].​
[FONT=&quot]هذا الوضع سبّب لأحلام معاناة كبيرة[/FONT].​
[FONT=&quot]فقد كانت كلّ نجاحاتها من أجل إسعاده هو[/FONT], [FONT=&quot]برغم علمها أنّه لن يتمكن يومًا من قراءتها لعدم إتقانه القراءة بالعربية[/FONT].​
[FONT=&quot]وكانت فاجعة الأب الثانية, عندما انفصلت عنه أحلام وذهبت لتقيم في باريس[/FONT] [FONT=&quot]حيث تزوّجت من صحفي لبناني ممن يكنّون ودًّا كبيرًا للجزائريين. وابتعدت[/FONT] [FONT=&quot]عن الحياة الثقافية لبضع سنوات كي تكرِّس حياتها لأسرتها. قبل أن تعود في[/FONT] [FONT=&quot]بداية الثمانينات لتتعاطى مع الأدب العربيّ من جديد. أوّلاً بتحضير شهادة[/FONT] [FONT=&quot]دكتوراه في جامعة السوربون. ثمّ مشاركتها في الكتابة في مجلّة "الحوار[/FONT]" [FONT=&quot]التي كان يصدرها زوجها من باريس, ومجلة "التضامن" التي كانت تصدر من لندن[/FONT].​
[FONT=&quot]أثناء ذلك وجد الأب نفسه في مواجهة المرض والشيخوخة والوحدة. وراح يتواصل[/FONT] [FONT=&quot]معها بالكتابة إليها في كلّ مناسبة وطنية عن ذاكرته النضاليّة وذلك الزمن[/FONT] [FONT=&quot]الجميل الذي عاشه مع الرفاق في قسنطينة[/FONT].​
[FONT=&quot]ثمّ ذات يوم توّقفت تلك الرسائل الطويلة المكتوبة دائمًا بخط أنيق وتعابير[/FONT] [FONT=&quot]منتقاة. كان ذلك الأب الذي لا يفوّت مناسبة, مشغولاً بانتقاء تاريخ موته[/FONT], [FONT=&quot]كما لو كان يختار عنوانًا لقصائده[/FONT].​
[FONT=&quot]في ليلة أوّل نوفمبر 1992, التاريخ المصادف لاندلاع الثورة الجزائريّة[/FONT], [FONT=&quot]كان محمد الشريف يوارى التراب في مقبرة العلياء, غير بعيد عن قبور رفاقه[/FONT]. [FONT=&quot]كما لو كان يعود إلى الجزائر مع شهدائها. بتوقيت الرصاصة الأولى. فقد كان[/FONT] [FONT=&quot]أحد ضحاياها وشهدائها الأحياء. وكان جثمانه يغادر مصادفة المستشفى العسكري[/FONT] [FONT=&quot]على وقع النشيد الوطنيّ الذي كان يعزف لرفع العلم بمناسبة أوّل نوفمبر[/FONT].​
[FONT=&quot]ومصادفة أيضًا, كانت السيارات العسكريّة تنقل نحو المستشفى الجثث المشوّهة[/FONT] [FONT=&quot]لعدّة جنود قد تمّ التنكيل بهم على يد من لم يكن بعد معترفًا بوجودهم[/FONT] [FONT=&quot]كجبهة إسلاميّة مسلّحة[/FONT].​
[FONT=&quot]لقد أغمض عينيه قبل ذلك بقليل, متوجّسًا الفاجعة. ذلك الرجل الذي أدهش مرة[/FONT] [FONT=&quot]إحدى الصحافيّات عندما سألته عن سيرته النضاليّة, فأجابها مستخفًّا بعمر[/FONT] [FONT=&quot]قضاه بين المعتقلات والمصحّات والمنافي, قائلاً[/FONT]: "[FONT=&quot]إن[/FONT] [FONT=&quot]كنت جئت إلى العالم فقط لأنجب أحلام. فهذا يكفيني فخرًا. إنّها أهمّ[/FONT] [FONT=&quot]إنجازاتي. أريد أن يقال إنني "أبو أحلام" أن أنسب إليها.. كما تنسب هي لي[/FONT]".
[FONT=&quot]كان يدري وهو الشاعر, أنّ الكلمة هي الأبقى. وهي الأرفع. ولذا حمَّل ابنته[/FONT] [FONT=&quot]إرثًا نضاليًا لا نجاة منه. بحكم الظروف التاريخيّة لميلاد قلمها, الذي[/FONT] [FONT=&quot]جاء منغمسًا في القضايا الوطنيّة والقوميّة التي نذرت لها أحلام أدبها[/FONT]. [FONT=&quot]وفاءًا لقارىء لن يقرأها يومًا.. ولم تكتب أحلام سواه. عساها بأدبها تردّ[/FONT] [FONT=&quot]عنه بعض ما ألحق الوطن من أذى بأحلامه[/FONT].​
[FONT=&quot]مراد مستغانمي شقيق الكاتبة[/FONT]
[FONT=&quot]الجزائر حزيران 2001[/FONT]
 
شكرا على الموضوع القيم الغني بالمعلومات
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top