لماذا نجحوا وفشلنا؟!

*سلمى*

:: عضو مُتميز ::
إنضم
21 أفريل 2010
المشاركات
1,080
النقاط
37
لماذا نجحوا وفشلنا؟!
هذا الدين كريم المحتد عزيز أبيّ .. إنّه مثل النّبيّ الّذي جاء به..
حرّم الله على النّبيّ صلى الله عليه وسلم الصدقات لأنّها أوساخ الناس.. وحرّم الله على هذا الدين أن يعيش على فضول الناس.. فضول أوقاتهم وفضول أموالهم وفضول جهودهم..
حين نطالع سيرة الدين نجده ارتفع حين أعطاه أصحابه كلّ شيء.. حين كان أولوية في حياتهم..
فكل الوقت له، وكل المال له، وكل الجهد له..
وحين نقول ذلك لا نعني أنّ هذا واجب كل مسلم.. بل هذا متعين على دعاته وحامليه والمبشرين به..
تأمل سيرة النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- وأصحابه وأتباعهم من العلماء والدعاة والولاة والمجاهدين.. تجد الدين يحتل من حياتهم المقدمة.. والفضلة للدنيا.. يدخل في حساب الدنيا كل شيء من مال وأهل وأولاد..
تعبيرات النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- تدل على ذلك أيضاً: «لتعلم يهود أنّ في ديننا فسحة» في ديننا فسحة وليس: «ديننا فسحة»!
أموالهم كذلك.. أنفق أبو بكر رضي الله عنه كل ماله وأنفق عمر
رضي الله عنه نصف ماله.. وخرج بعضهم من مالِه كُلِّه مرات..
وأنفق عثمان
رضي الله عنه حتى قال صلى الله عليه وسلّم: «ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم».
خرج خالد
رضي الله عنه للجهاد ولم يرجع، على الرغم من أنّه مات على فراشه..
وكثير من الصحابة
رضي الله عنهم خرجوا ولم يعودوا.. قبورهم متناثرة في شتى بقاع الأرض.
الأعمار والأموال والأنفس بُذلت مهراً للدين.. وعلى هذه الأموال والدماء والأوقات قام بناؤه وبسقت ساقه..
فهموا ووعوا عن الله إشارته: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ).. وما فعلوه رضي الله عنهم هو معنى القوّة حقّاً..
أتباعهم بإحسان كذلك فعلوا ..
تتبّع سير الذين خلّد الله ذكرهم من الأئمّة.. من التابعين، ومن بعدهم، وأئمة المذاهب الأربعة، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا..
ابحث جيداً في سير العظماء.. تجدهم الذين أعطوا دينهم وآخرتهم كلّ شيء..
صدّروه في حياتهم.. أقعدوه في صدور المجالس..
وأسلموه قيادهم؛ حتّى ما يسألونه أين يذهب بهم، وفي أيّ مكان يلقيهم، ومتى يطلق إسارهم..
نعم أسرهم الدين وكتّفهم، وهم أسلموا له، وخضعوا لقيده طائعين.. فأعطوه كلّ شيء وجعلوا أنفسهم بين يديه.. يأخذ ما شاء ويدع ماشاء .. وما أخذ منهم أحبّ إليهم ممّا أبقاه لهم..
رحمهم الله..
قال عون بن عبدالله: «إنّ من كان قبلكم كانوا يجعلون للدنيا ما فضلَ عن آخرتهم، وإنّكم اليوم تجعلون لآخرتكم ما فضَلَ عن دنياكم».
ثمّ جئنا نحن نرفع عقيرتنا بالدين دعاة له.. لكنّ حالنا أكذَبَنا.. فالدين آخر أولوياتنا..!!
أعطيناه فضلة أوقاتنا وفضلة أموالنا وفضلة مجهوداتنا.. فكأني به أنِف منها كما يأنف الملوك.. وتعفّف كما تعفّف السّادة..
إنّه دين عزيز يأبى الله عليه أن يستجيب ويعطي من يبخل عليه بخير أوقاته وأمواله ..
إنّه اختبار لنا وامتحان.. وإلاّ فالدين منصور لا يحتاجنا.. وأخشى أنّ هذا أوان الذهاب بنا..
(هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
اللهم إنا نسألك أن تردنا إلى دينك ردا جميلا وأن تستخدمنا ولا تستبدلنا
 
Top