ابن الجزائر العميقة
:: عضو منتسِب ::
التفاعل
0
الجوائز
1
- تاريخ التسجيل
- 21 أوت 2010
- المشاركات
- 29
- آخر نشاط
بسم الله الرحمن الرحيم
الجهل السياسي
"C’est du sein de ce désordre & de ces révolutions que le despotisme élevant par degrés sa tête hideuse, & dévorant tout ce qu’il aurait aperçu de bon & de sain dans toutes les parties de l’Etat, parviendrait enfin à fouler aux pieds les lois & le peuple, & à s’établir sur les ruines de la république."
Jean Jack Rousseau
le contrat social, 1762
"في خضم الفوضى و الثورات يعلو الاستبداد برأسه البشعة، ملتهما كل ما هو جميل و صحي في كل أرجاء النظام (الدولة) و ينجح في الأخير في الدوس على كل القوانين و الشعب و يستوطن على أطلال الجمهورية" (ترجمة خاصة بالكاتب)
جون جاك روسو
العقد الاجتماعي، 1762
طبعا هو الاستبداد و ما أدراك الاستبداد، و كما يصفه روسو في هذه الفقرة التي هي جزء من نص طويل، فالاستبداد هو ذلك الوحش الخرافي الذي لا يبقي و لا يذر و يعيث فسادا في أرجاء الدولة و يعبث بقوانينها و أحكامها و أعرافها كأنها دمى إذا مل منها رمى بها جانبا، روسو عاش في وقت ولى علينا و لم يعد له وجود و حكم اندثر (الملكية الفرنسية)، غير أن الاستبداد لم ينتهي و كما يقول في خضم الفوضى يعود ليظهر من جديد لكن لكل عصر حسنات و مساوئ و إذا كانت الملكية الوراثية وراء تقلد من هو غير مؤهل للحكم فإن الديموقراطية لا تفعل و إنما تجلب من يحصل على إجماع الشعب هو و لا أحد غيره.
تعتبر الديموقراطية نظاما له عيوب و حسنات من حيث الفوائد التي يعود بها على المواطن البسيط و لا خلاف على أن الديموقراطية إذا طبقت بحذافيرها فإن الأجدر بالحكم سيصل إلى المنصب الأعلى و يدير دفة الأمور بالشكل الأنجع و الأمثل، و هذا ما سيعود بالرخاء و النعم على المواطنين البسطاء، لكن ماذا لو طبقت الديموقراطية و تم انتخاب الأشخاص الذين حصلوا على إجماع الشعب و لكن الأمور ساءت و اتخذت مسارا غير المسار المأمول، ماذا لو صار هذا المنتخب و من قلد المسؤولية نقمة على وطنه و على كل من انتخبه بالرغم من أن الديموقراطية هي التي أوصلته إلى سدة الحكم، حديثي اليوم ليس عن التزوير و قلب الموازين لصالح كفة على كفة أخرى، و لكني اليوم أريد التحدث عن هذا المواطن البسيط الذي هو نواة السلطة و اللبنة الأولى في هرم يعلوا بحكمة اختياراته، هذا المواطن البسيط الذي "كما يقال" يمكن لصوته أن يحدث الفارق و التغيير المنشود.
لا شك أن كل مواطن بسيط له خلفية فهو ينتمي إلى عائلة و العائلة تنتمي إلى مجموعة من العائلات التي تكون العشيرة و من ثم الفرقة و إلى آخره، و لا شك أن هذا المواطن تحكه تربية نشأ عليها و فكرة تربى بها، فقد يكون تربى في زاوية فنشأ على حبها و على حب شيخ الطريقة و إمامها الروحي.
هذه التضاريس التي تشكل نفسية المواطن البسيط تجعله محدود الخيارات و القدرات، و مثال ذلك بسيط و لو أنه لب الموضوع، يأتي زمن الانتخابات فيترشح أحد أفراد عشيرته للمنصب و لنقل أنه شخص غير معروف البتة و لكنه يعتمد في ترشحه على عشيرته أو قبيلته أو أفراد طريقته، ينجح ينصب فيصبح مسؤولا و المسؤولية تكليف و ليس تشريف، يتخذ أسوء القرارات و يصيب الشعب بتخمة من المشاكل، تنتهي عهذته و يأتي زمن الانتخابات و يعيد الترشح اعتمادا على نفس الدعم، المنطق هنا يقول أن على هذا المواطن البسيط أن يغير وجهة صوته، و لكن كما هو غير متوقع لذي العقل الرشيد و المنطق السديد و متوقع لمن عاش وسط هذه العقليات، فإنه يعطي صوته لنفس الشخص، و هنا الطامة الكبرى، كيف تعطي صوتك لشخص تدرك أنه مفسد ؟
نعم هو ذاك و ما هو غير معقول يحدث، فلا تلام الديموقراطية هنا و لا يلام الحاكم لأن نواة الديموقراطية (المواطن البسيط) فاسدة و لا تصلح لبناء صرح الحضارة، إنه الجهل و الأمية السياسية فقد تجد هذا المواطن البسيط متعلما مثقفا و يخضع و ينتصر لنزعته القبلية و العشائرية التي لم تصهرها بوتقة الوطنية و لم يهدمها صوت العقل و المنطق، إنه الجهل السياسي الذي يأتي في صدارة مشاكل الأمة، هو الذي يجعلنا متخلفين و منبوذين لأننا لم نرد الخير لأنفسنا فلا نطمع أن يحسن الآخرون إلينا، إن مثل هذه الذهنيات و العقليات مثل الخمر ضرها أكثر من نفعها وجب محاربتها لما تبثه من فرقة و خلاف في وسط المجتمع الواحد و يكفي متهور واحد ليشعل فتنة لا يسعنا إخمادها ليس لسبب إلا لأن كل طرف يتعصب لعشيرته أو طريقته، إن الديموقراطية تسعى إلى إيصال الأفضل إلى السلطة و ليس فلان لأن عشيرته هي السائدة، علينا أن نضع انتمائاتنا القبلية عندما يتعلق الأمر بنداء الواجب.
إن هؤلاء من توصلهم العشائرية و القبلية إلى سدة الحكم يرون أنفسهم كما يوضح الكواكبي رحمه الله في كتابه طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد، إن المستبد حين يتخذ لنفسه صفة القدسية فإنه يشارك بها الله عزّ وجل، فيلتبس على العوام الفرق بين الإله المعبود بحق وبين المستبد المطاع بالقهر، لذلك لا يحق لهم مراقبة المستبد لانتفاء النسبة بين عظمته ودناءتهم ...
لن أظلم من أوصلتهم الديموقراطية إلى السلطة أو بالأحرى العشائرية لأنهم غير مذنبين بقدر ما هو مذنب ذلك المواطن البسيط الذي قرر أن يجعل نزعته القبلية أو العشائرية فوق كل اعتبار، علينا أن نحارب مثل هذه الأفكار إذا أردنا صلاح أنفسنا و حالنا، علينا أن نفكر مرارا و تكرارا أن خياراتنا ليست متعلقة بنا وحدنا و لكنها متعلقة بمستقبل أمة و أن نكون على قدر هذه المسؤولية لأننا سوف نسأل عنها يومان لذلك فل نضع كل عشائرية و قبلية جانبا عندما يتعلق الأمر بنداء الواجب.
الجهل السياسي
"C’est du sein de ce désordre & de ces révolutions que le despotisme élevant par degrés sa tête hideuse, & dévorant tout ce qu’il aurait aperçu de bon & de sain dans toutes les parties de l’Etat, parviendrait enfin à fouler aux pieds les lois & le peuple, & à s’établir sur les ruines de la république."
Jean Jack Rousseau
le contrat social, 1762
"في خضم الفوضى و الثورات يعلو الاستبداد برأسه البشعة، ملتهما كل ما هو جميل و صحي في كل أرجاء النظام (الدولة) و ينجح في الأخير في الدوس على كل القوانين و الشعب و يستوطن على أطلال الجمهورية" (ترجمة خاصة بالكاتب)
جون جاك روسو
العقد الاجتماعي، 1762
طبعا هو الاستبداد و ما أدراك الاستبداد، و كما يصفه روسو في هذه الفقرة التي هي جزء من نص طويل، فالاستبداد هو ذلك الوحش الخرافي الذي لا يبقي و لا يذر و يعيث فسادا في أرجاء الدولة و يعبث بقوانينها و أحكامها و أعرافها كأنها دمى إذا مل منها رمى بها جانبا، روسو عاش في وقت ولى علينا و لم يعد له وجود و حكم اندثر (الملكية الفرنسية)، غير أن الاستبداد لم ينتهي و كما يقول في خضم الفوضى يعود ليظهر من جديد لكن لكل عصر حسنات و مساوئ و إذا كانت الملكية الوراثية وراء تقلد من هو غير مؤهل للحكم فإن الديموقراطية لا تفعل و إنما تجلب من يحصل على إجماع الشعب هو و لا أحد غيره.
تعتبر الديموقراطية نظاما له عيوب و حسنات من حيث الفوائد التي يعود بها على المواطن البسيط و لا خلاف على أن الديموقراطية إذا طبقت بحذافيرها فإن الأجدر بالحكم سيصل إلى المنصب الأعلى و يدير دفة الأمور بالشكل الأنجع و الأمثل، و هذا ما سيعود بالرخاء و النعم على المواطنين البسطاء، لكن ماذا لو طبقت الديموقراطية و تم انتخاب الأشخاص الذين حصلوا على إجماع الشعب و لكن الأمور ساءت و اتخذت مسارا غير المسار المأمول، ماذا لو صار هذا المنتخب و من قلد المسؤولية نقمة على وطنه و على كل من انتخبه بالرغم من أن الديموقراطية هي التي أوصلته إلى سدة الحكم، حديثي اليوم ليس عن التزوير و قلب الموازين لصالح كفة على كفة أخرى، و لكني اليوم أريد التحدث عن هذا المواطن البسيط الذي هو نواة السلطة و اللبنة الأولى في هرم يعلوا بحكمة اختياراته، هذا المواطن البسيط الذي "كما يقال" يمكن لصوته أن يحدث الفارق و التغيير المنشود.
لا شك أن كل مواطن بسيط له خلفية فهو ينتمي إلى عائلة و العائلة تنتمي إلى مجموعة من العائلات التي تكون العشيرة و من ثم الفرقة و إلى آخره، و لا شك أن هذا المواطن تحكه تربية نشأ عليها و فكرة تربى بها، فقد يكون تربى في زاوية فنشأ على حبها و على حب شيخ الطريقة و إمامها الروحي.
هذه التضاريس التي تشكل نفسية المواطن البسيط تجعله محدود الخيارات و القدرات، و مثال ذلك بسيط و لو أنه لب الموضوع، يأتي زمن الانتخابات فيترشح أحد أفراد عشيرته للمنصب و لنقل أنه شخص غير معروف البتة و لكنه يعتمد في ترشحه على عشيرته أو قبيلته أو أفراد طريقته، ينجح ينصب فيصبح مسؤولا و المسؤولية تكليف و ليس تشريف، يتخذ أسوء القرارات و يصيب الشعب بتخمة من المشاكل، تنتهي عهذته و يأتي زمن الانتخابات و يعيد الترشح اعتمادا على نفس الدعم، المنطق هنا يقول أن على هذا المواطن البسيط أن يغير وجهة صوته، و لكن كما هو غير متوقع لذي العقل الرشيد و المنطق السديد و متوقع لمن عاش وسط هذه العقليات، فإنه يعطي صوته لنفس الشخص، و هنا الطامة الكبرى، كيف تعطي صوتك لشخص تدرك أنه مفسد ؟
نعم هو ذاك و ما هو غير معقول يحدث، فلا تلام الديموقراطية هنا و لا يلام الحاكم لأن نواة الديموقراطية (المواطن البسيط) فاسدة و لا تصلح لبناء صرح الحضارة، إنه الجهل و الأمية السياسية فقد تجد هذا المواطن البسيط متعلما مثقفا و يخضع و ينتصر لنزعته القبلية و العشائرية التي لم تصهرها بوتقة الوطنية و لم يهدمها صوت العقل و المنطق، إنه الجهل السياسي الذي يأتي في صدارة مشاكل الأمة، هو الذي يجعلنا متخلفين و منبوذين لأننا لم نرد الخير لأنفسنا فلا نطمع أن يحسن الآخرون إلينا، إن مثل هذه الذهنيات و العقليات مثل الخمر ضرها أكثر من نفعها وجب محاربتها لما تبثه من فرقة و خلاف في وسط المجتمع الواحد و يكفي متهور واحد ليشعل فتنة لا يسعنا إخمادها ليس لسبب إلا لأن كل طرف يتعصب لعشيرته أو طريقته، إن الديموقراطية تسعى إلى إيصال الأفضل إلى السلطة و ليس فلان لأن عشيرته هي السائدة، علينا أن نضع انتمائاتنا القبلية عندما يتعلق الأمر بنداء الواجب.
إن هؤلاء من توصلهم العشائرية و القبلية إلى سدة الحكم يرون أنفسهم كما يوضح الكواكبي رحمه الله في كتابه طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد، إن المستبد حين يتخذ لنفسه صفة القدسية فإنه يشارك بها الله عزّ وجل، فيلتبس على العوام الفرق بين الإله المعبود بحق وبين المستبد المطاع بالقهر، لذلك لا يحق لهم مراقبة المستبد لانتفاء النسبة بين عظمته ودناءتهم ...
لن أظلم من أوصلتهم الديموقراطية إلى السلطة أو بالأحرى العشائرية لأنهم غير مذنبين بقدر ما هو مذنب ذلك المواطن البسيط الذي قرر أن يجعل نزعته القبلية أو العشائرية فوق كل اعتبار، علينا أن نحارب مثل هذه الأفكار إذا أردنا صلاح أنفسنا و حالنا، علينا أن نفكر مرارا و تكرارا أن خياراتنا ليست متعلقة بنا وحدنا و لكنها متعلقة بمستقبل أمة و أن نكون على قدر هذه المسؤولية لأننا سوف نسأل عنها يومان لذلك فل نضع كل عشائرية و قبلية جانبا عندما يتعلق الأمر بنداء الواجب.