دائما نقرأ سورة الكهف خاصة بيوم الجمعة ، ولكن مع الأسف قد يجهل البعض الحكمة او الفضل من قراءة هذه السورة ..
والحقيقة هناك الكثير حول هذا الموضوع ولكن اخترت هذا الايجاز الجميل بهذا الخصوص ..
كل القرآن خير وبركة،لأنه كلام الله المنزل على عبده محمد ، وهي معجزته الخالدة،، وكما قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام :
"خياركم من تعلم القرآن وعلمه"..
وحتى تتعلم أكثر علينا أن نفهم محكم آيته..
سورة الكهف من السورة المكية وهي إحدى خمس سورة بدأت بـ (الحمد لله) (الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر) وهذه السورة ذكرت أربع قصص قرآنية هي أهل الكهف، صاحب الجنتين، موسى علية السلام والخضر وذو القرنين. ولهذه السورة فضل كما قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام:
" من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين قدميه وعنان السماء"
وقال
" من أدرك منكم الدجال فقرأ عليه فواتح سورة الكهف كانت له عصمة من الدجّال"
والأحاديث في فضلها كثيرة.
وقصص سورة الكهف الأربعة يربطها محور واحد وهو أنها تجمع الفتن الأربعة في الحياة:
فتنة الدين (قصة أهل الكهف)، فتنة المال (صاحب الجنتين)، فتنة العلم (موسى عليه السلام والخضر) وفتنة السلطة (ذو القرنين).
وهذه الفتن شديدة على الناس والمحرك الرئيسي لها هو الشيطان الذي يزيّن هذه الفتن ولذا جاءت الآية
وفي وسط السورة أيضاً. ولهذا قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أنه من قرأها عصمه الله تعالى من فتنة المسيح الدجّال لأنه سيأتي بهذه الفتن الأربعة ليفتن الناس بها.
وقد جاء في الحديث الشريف:
"من خلق آدم حتى قيام الساعة ما فتنة أشدّ من فتنة المسيح الدجال"
وكان عليه أفضل الصلاة والسلام يستعيذ في صلاته من أربع منها فتنة المسيح الدجال. وقصص سورة الكهف كل تتحدث عن إحدى هذه الفتن ثم يأتي بعده تعقيب بالعصمة من الفتن:
1. فتنة الدين: قصة الفتية الذين هربوا بدينهم من الملك الظالم فآووا إلى الكهف حيث حدثت لهم معجزة إبقائهم فيه ثلاثمئة سنة وازدادوا تسعا وكانت القرية قد أصبحت كلها على التوحيد. ثم تأتي آيات تشير إلى كيفية العصمة من هذه الفتنة
فالعصمة من فتنة الدين تكون بالصحبة الصالحة وتذكر الآخرة.
2. فتنة المال: قصة صاحب الجنتين الذي آتاه الله كل شيء فكفر بأنعم الله وأنكر البعث فأهلك الله تعالى الجنتين. ثم تأتي العصمة من هذه الفتنة (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) آية 45 و46.
والعصمة من فتنة المال تكون في فهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة.
3. فتنة العلم: قصة موسى علية السلام مع الخضر وكان ظنّ أنه أعلم أهل الأرض فأوحى له الله تعالى بأن هناك من هو أعلم منه فذهب للقائه والتعلم منه فلم يصبر على ما فعله الخضر لأنه لم يفهم الحكمة في أفعاله وإنما أخذ بظاهرها فقط. وتأتي آية العصمة من هذه الفتنة
والعصمة من فتنة العلم هي التواضع وعدم الغرور بالعلم.
4. فتنة السلطة: قصة ذو القرنين الذي كان ملكاً عادلاً يمتلك العلم وينتقل من مشرق الأرض إلى مغربها عين الناس ويدعو إلى الله وينشر الخير حتى وصل لقوم خائفين من هجوم يأجوج ومأجوج فأعانهم على بناء سد لمنعهم عنهم وما زال السدّ قائماً إلى يومنا هذا. وتأتي آية العصمة (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) آية 103 و 104
فالعصمة من فتنة السلطة هي الإخلاص لله في الإعمال وتذكر الآخرة.
ختام السورة: العصمة من الفتن: آخر آية من سورة الكهف تركّز على العصمة الكاملة من الفتن بتذكر اليوم الآخرة
ضرب الله تعالى في كتابه الكريم مثل رجلين أنعم الله تعالى على أحدهما بجنتين عظيمتين فقابل نعمة الله تعالى بالكفر والعناد والغرور، وقذف في قلب الآخر جنة عظيمة من الإيمان به تعالى وخوفه، فقابل ذلك بشكر الله تعالى وابتغاء فضله والنصح لخلقه، فنصح صاحبه الذي ظن أن ملكه لا يبيد وأن له عند الله لو بعث المزيد، فدعا عليه فأباد الله تعالى جنته وحقت العاقبة للتقوى.
[الكهف:32-36] . قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يقول تعالى بعد ذكره المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين, وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم, فضرب لهم ولهم مثلاً برجلين ] يعني: لهؤلاء وهؤلاء [جعل الله لأحدهما جنتين -أي: بستانين- من أعناب محفوفتين بالنخيل المحدقة في جنباتهما, وفي خلالهما الزروع, وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة, ولهذا قال:
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا
، أي: أخرجت ثمرها
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا
، أي: ولم تنقص منه شيئاً.
وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا
أي: والأنهار متفرقة فيهما هاهنا وهاهنا
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ
[الكهف:34] قيل: المراد به المال، روي عن ابن عباس وعن مجاهد وقتادة، وقيل: الثمار، وهو أظهر هاهنا ]. فالأظهر: أنه الثمار على ظاهر الآية:
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ
. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويؤيده القراءة الأخرى: (وكان له ثُمْر)، بضم الثاء وتسكين الميم, فيكون جمع ثمرة، كخشبة وخشب, وقرأ آخرون: (ثَمَر) بفتح الثاء والميم. (فَقَالَ)، أي: صاحب هاتين الجنتين
لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ
، أي: يجادله ويخاصمه, يفتخر عليه ويترأس،
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا
أي: أكثر خدماً وحشماً وولداً. قال قتادة: تلك -والله- أمنية الفاجر، كثرة المال وعزة النفر. وقوله:
[الكهف:35] وذلك اغترار منه لما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها ظن أنها لا تفنى ولا تقرض ولا تهلك ولا تتلف, وذلك لقلة عقله وضعف يقينه بالله وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها, وكفره بالآخرة, ولهذا قال:
[مريم:77]، أي: في الدار الآخرة، تألى على الله عز وجل, وكان سبب نزولها في العاص بن وائل كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان ].......
[البقرة:28] الآية، كيف تجحدون ربكم ودلالته عليكم ظاهرة جلية كل أحد يعلمها من نفسه؟! فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم أنه كان معدوماً ثم وجد, وليس وجوده من نفسه ولا مستنداً إلى شيء من المخلوقات؛ لأنه بمثابته، فعلم إسناد إيجاده إلى خالقه، وهو الله لا إله إلا هو خالق كل شيء، ولهذا قال المؤمن:
لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
أي: لكن أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالوحدانية والربوبية
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا
أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له ]. هذه قصة رجلين أحدهما كان كافراً بما أنعم الله عليه وبما أعطاه من الأموال, حتى جره ذلك إلى إنكار الساعة, وشك في القيامة والبعث, ومن شك في البعث فهو كافر بإجماع المسلمين، ولهذا قال له صاحبه:
أَكَفَرْتَ
والكفر في قوله:
وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً
يعني: أشك في قيام الساعة. ومن شك في القيامة، أو شك في البعث، أو شك في الجنة أو في النار, أو شك في الملائكة أو في واحد منهم، أو في الرسل، أو في الكتب, أو شك في ربوبية الله, أو إلهيته أو وحدانيته فهو كافر. فالكفر يكون بالشك, ويكون -أيضاً- بالجحود, فإذا شك في القيامة كفر، وكذلك لو شك في الله أو في ربوبيته أو في أسمائه أو في صفاته, أو في الملائكة أو في واحد منهم, أو في الكتب أو في الرسل، أو في البعث أو في القيامة أو في الجنة أو في النار، ويكون -أيضاً- بالجحود، كما لو جحد ربوبية الله أو إلهيته أو أسماءه أو صفاته, أو اسماً من أسمائه، أو جحد ملكاً من الملائكة, أو جحد كتاباً من الكتب المنزلة, أو جحد البعث، أو جحد القيامة، أو جحد الجنة أو جحد النار, أو جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وجوبه, مثل أن يجحد وجوب الصلاة، أو يجحد وجوب الزكاة، أو يجحد وجوب الحج، أو وجوب الصوم، أو جحد تحريم محرم من محرمات الإسلام المعلومة بالضرورة, كأن يجحد تحريم الزنا، أو تحريم الربا، أو تحريم الخمر، أو تحريم العقوق؛ فإنه يكفر. وقد يكون الكفر أيضاً بالقول: كما لو سب الله, أو سب الرسول, أو سب دين الإسلام, أو استهزأ بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله فإنه يكفر بهذا القول قال الله تعالى:
[التوبة:65-66]. ويكون الكفر أيضاً بالفعل: كما لو سجد لصنم, أو دعا غير الله، أو ذبح لغير الله، أو نذر لغير الله, أو داس المصحف بقدميه إهانة له، أو لطخه بالنجاسة، فإنه يكفر بهذا الفعل. وقد يكون الكفر بالترك والإعراض أيضاً, كما لو أعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله به، فإنه يكفر. وصاحب الجنتين هذا كفر بالشك في القيامة, فقد أعطاه الله تعالى جنتين -أي: بستانين- وحفهما بنخل وزرع، فاغتر ودخل الجنة وهو ظالم لنفسه, أي: بكبره واستكباره وتعاظمه على أخيه. قال تعالى:
؟! والمعروف أن الخائن أقرب ليد الله، وهذا معروف لكل أحد، وكل أحد يعلم بنفسه أنه مخلوق، وأنه لم يخلقه مخلوق مثله؛ لأنه كان معدوماً ثم وجد، فلو لم يكن مخلوقاً لما سبقه العدم، فلابد من أن يكون وجوده بإيجاد خالق، كما قال تعالى:
[الكهف:39]، هذا تحضيض وحث على ذلك، أي: هلا -إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها- حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، وقلت: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؟! ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة، وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا جراح بن مخلد حدثنا عمر بن يونس ،حدثنا عيسى بن عون ، حدثنا عبد الملك بن زرارة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) فيرى فيه آفة دون الموت)، وكان يتأول هذه الآية
. قال الحافظ أبو الفتح الأزدي : عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه، وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة و حجاج ، حدثني شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا قوة إلا بالله)، تفرد به أحمد، وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله) ]. هذه الآيات تفيد هذا، فإذا أعجبك شيء فقل: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، حتى وإن لم يصح الحديث، وفي الآيات دليل على أن من شك في القيامة فهو كافر، وفيها دليل على أنه يشرع للمرء إذا أعجبه شيء أن يقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) كما في الآية، فالمقصود أنه يشرع أن يقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله). وكذلك تقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) حتى لا تصيب غيرك بالعين دون اختيارك، فلا شك في أن التبريك يمنع من العين، والعين تحصل من العائن من دون اختياره، فإذا قال العائن: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) امتنع من الإصابة بالعين، فإذا ذكر العائن الله كان هذا من أسباب منع وقوع العين؛ لأن بعض الناس قد تخرج بعين دون خياره. فالتبريك يمنع حصول العين، فلكيلا تصيب أخاك تبرك وتقول إذا أعجبك شيء: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. ولهذا نصح المؤمن الكافر وقال له:
. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال الإمام أحمد : حدثنا بكر بن عيسى ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال : قال أبو هريرة رضي لله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ قال: قلت نعم فداك أبي وأمي، قال: أن تقول: لا قوة إلا بالله) ]. أبو بلج -بفتح أوله وسكون اللام- بعدها جيم وهو الفزاري الكوفي ثم الواسطي الكبير، اسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم أو ابن أبي الأسود صدوق ربما أخطأ من الخامسة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال أبو بلج : وأحسب أنه قال: فإن الله يقول: أسلم عبدي واستسلم. قال فقلت لـعمرو : قال أبو بلج : قال عمرو : قلت لـأبي هريرة: (لا حول ولا قوة إلا بالله) فقال: لا إنها في سورة الكهف
، يعني: غائراً نازلاً في الأرض. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كما قال الشاعر: تظل جياده نَوحْاً عليه تقلده أعنتها صفوفاً بمعنى: نائحات عليه ]. يعني أن (نَوْحاً) أبلغ من (نائح)، مثل: (غَوْر) أبلغ من (غائر) فقوله: (تظل جياده نوحاً عليه) يعني: نائحات، فعبر بالنوح وحده عن النائحات، كما عبر بـ(غور) عن غائر. ......
تفسير قوله تعالى: (وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ...)
بأمواله أو بثماره على القول الآخر، والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها وألهته عن الله عز وجل
. وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفاً متلهفاً على الأموال التي أذهبها عليها ]. وهكذا يقلب كفيه، فهو متأسف من شدة التأثر والتحسر يقلب كفيه على ما أنفق فيها، فقد صارت صعيداً زلقا ليس فيها شيء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [
[الكهف:43-44]، اختلف القراء هاهنا فمنهم من يقف على قوله :
وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا * هُنَالِكَ
[الكهف:43-44]، أي: في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله فلا منقذ له منه ويبتدئ بقوله:
الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
[الكهف:44]، ومنهم من يقف على
وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا
[الكهف:43]، ويبتدئ بقوله :
هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
[الكهف:44]، ثم اختلفوا في قراءة الولاية، فمنهم من فتح الواو من الولاية، فيكون المعنى هنالك الموالاة لله، أي: هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله:
بأمواله أو بثماره على القول الآخر، والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها وألهته عن الله عز وجل
. وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفاً متلهفاً على الأموال التي أذهبها عليها ]. وهكذا يقلب كفيه، فهو متأسف من شدة التأثر والتحسر يقلب كفيه على ما أنفق فيها، فقد صارت صعيداً زلقا ليس فيها شيء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [
[الكهف:43-44]، اختلف القراء هاهنا فمنهم من يقف على قوله :
وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا * هُنَالِكَ
[الكهف:43-44]، أي: في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله فلا منقذ له منه ويبتدئ بقوله:
الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
[الكهف:44]، ومنهم من يقف على
وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا
[الكهف:43]، ويبتدئ بقوله :
هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
[الكهف:44]، ثم اختلفوا في قراءة الولاية، فمنهم من فتح الواو من الولاية، فيكون المعنى هنالك الموالاة لله، أي: هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله:
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: [ يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: اضرب للناس مثل هذين الرجلين الشاكر لنعمة الله والكافر لها، وما صدر لكل منهما من الأقوال والأفعال، وما حصل بسبب ذلك من العقاب العاجل والآجل والثواب؛ ليعتبروا بحالهما ويتعظوا بما حصل عليهما، وليس معرفة هذين الرجلين وفي أي زمان أو مكان هما فيه فائدة أو نتيجة، فالنتيجة تحصل من قصتهما فقط، والتعرض لما سوى ذلك من التكلف، فأحد هذين الرجلين الكافر بنعمة الله الجليلة جعل الله له جنتين، أي: بستانين حسنين من الأعناب
وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ
، أي: في هاتين الجنتين من كل الثمرات، وخصوصاً أشرف الأشجار: العنب والنخل، فالعنب وسطها، والنخل قد حف بذلك ودار به، فحصل فيه من حسن المنظر وبهائه، وبروز الشجر والنخل للشمس والرياح التي تكمل بها الثمار وتنضج وتتجوهر، ومع ذلك جعل بين تلك الأشجار زرعا، فلم يبق عليهما إلا أن يقال: كيف ثمار هاتين الجنتين، وهل لهما ماء يستقيهما؟ فأخبر تعالى أن كلاً من الجنتين آتت أكلها -أي: ثمرها وزرعها- ضعفين، أي: متضاعفة، وأنها لم تظلم منه شيئا، أي: لم تنقص من أكلها أدنى شيء، ومع ذلك فالأنهار في جوانبهما سارحة ]. قوله تعالى:
فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ
[البقرة:265]، يعني: مضاعفاً، أي: حُملت الثمار ضعفين، يعني: أثمرت ثماراً كثيرة. قال رحمه الله تعالى: [ وكان له -أي: لذلك الرجل- ثمر، أي: عظيم كما يفيده التنكير، أي: قد استكملت جنتاه ثمارهما، وارجحنت أشجارهما، ولم تعرض لهما آفة أو نقص، فهذا غاية منتهى زينة الدنيا في الحر، ولهذا اغتر هذا الرجل وتبجح، وافتخر ونسى آخرته، (فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً) أي: فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن وهما يتحاوران -أي: يتراجعان الكلام بينهما في بعض الماجريات المعتادة مفترخاً عليه: (أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً).
لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا
[الكهف:36]، أي: ليعطيني خيراً من هاتين الجنتين، وهذا لا يفهم منه إلا أمران: إما أن يكون عالماً بحقيقة الحال، فيكون كلامه هذا على وجه التهكم والاستهزاء، فيكون زيادة كفر إلى كفره، وإما أن يكون هذا ظنه في الحقيقة، فيكون من أجهل الناس وأبخسهم حظاً من العقل ]. ......
فوائد قصة صاحب الجنتين
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: [ففي هذه القصة العظيمة اعتبار بحال الذي أنعم الله عليه نعماً دنيوية فألهته عن آخرته وأبغته، وعصى الله فيها، وأن مآلها الانقطاع والاضمحلال، وأنه وإن تمتع فيها قليلاً فإنه يحرمها طويلا، وأن العبد ينبغي له إذا أعجبه شيء من ماله أو ولده أن يضيف النعمة إلى موليها ومحصيها، وأن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ ليكون شاكراً متسبباً لبقاء نعمته عليه، لقوله:
[سبأ:37]، وفيه الدعاء يتلف مال من كان ماله سبب طغيانه وكفره وخسرانه، خصوصاً إن فضل نفسه بسببه على المؤمنين وفخر عليهم ]. ففي هذه الآية ما دعا المؤمن على الكافر بأن يرسل الله تعالى على جنته حسباناً من السماء،
فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا
، فاستجاب الله دعاءه. قال: [ وفيها أن ولاية الله وعدمها إنما تتضح نتيجتها إذا انجلى الغبار وحق الجزاء ووجد العاملون أجرهم، فهناك
[الكهف:44]، أي: عاقبة ومآلاً ]. وهذه أمور كلها واضحة بأحكامها وفوائدها، فالإنسان الذي يبتلى بشيء من المال فيغتر، يتمتع به قليلاً ثم سرعان ما يزول، وتبقى عليه حسرة مع ما حرم من ثواب الآخرة، ويستمر على كفره وعناده، وكما أن الإنسان إذا تعجب من شيء أو من نفسه أو أهله يبرك ويقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، والتبريك هو السبب في دفع العين، ومعروف في قصة العائن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركتا..) وكذلك العاقبة إنما تكون للشاكرين المؤمنين، ويقول تعالى: