التفاعل
43
الجوائز
67
- تاريخ التسجيل
- 26 أوت 2011
- المشاركات
- 618
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 16 أوت
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انتفعت بقول أحدهم ( إن المرء لينتفع برؤية أخيه شهرا) و تقاربت روحي لهذا الكاتب حين أدركت حقيقة قوله , و دعوني أضيف لكم عليه معاني تجلب الطيبة للقلب و الإنشراح للصدر و السعادة للنفس .
فمن هو الأخ أو الأخت اللذان ينتفع المرء برؤيتهما شهرا ؟
كل يغدو , فمعتق لرقبته , فمهلكها , و كل ينطق , فقائل كلام له ثقله في الميزان , و إنك لو نظرت في أصناف البشر , لوجدت منهم قليل الكلام , و كثير الكلام , و بين قليل و كثير , من ذا الذي ينطق كلاما طيبا يثلج الصدور , و يزيح عنها ضباب التيه , و أفضل أن يكون أخي أو أختي قليلي الكلام لغوا و باطلا, و كثيري الكلام نشرا للخير و الفضائل , و دعوة للسلوك المستقيم و تهذيب النفس .
فما أحوجنا لمذكر على هذه الشاكلة , لكن الغالب الواقع المشاهد و المسموع أن أكثر الناس تصدروا مجالس السوء و وظفوا ألسنتهم في أدوار دنيئة و شنيعة .
أريد أن أرى نفسي و إخوتي في هذا المقام محرك خير بمقود الإيمان و الثقة في نصر الله .
و تحضرني الآن صورة إحدى الأخوات كنا نجلس على انفراد نتبادل أحاديث خاصة و فجأة نزلت علينا مجموعة من الضيفات , جلست كل واحدة تكلم الأخرى عن أمور متفرقة من الحياة لا تسمن و لا تغني من جوع , لكن صاحبة البيت قابلت الجميع و بدأت في إلقاء كلمات طيبات حول سيرة خير نساء العالمين , و تقطعت أصوات الأخريات شيئا فشيئا, و انغمسنا جميعا في سياحات ترقق القلب هي أفضل من ألف كلام و كللام .
بقيت أتأمل الجمع الغفير الذي أدارته امرأة واحدة لأطيب الكلام ,فمن منا تملك قدرة صناعة المجالس الطيبة ؟ هذه المجالس التي نفتقدها في وقتنا هذا , فألهتنا الحياة أي ملهى , كم من مجالس رأيناها , و كم من دعوات لبيناها , و كم من أشخاص قابلنا , و كم من أحاديث باطلة شهدناها و شاركنا بطلانها و حملنا بلا شك وزرها و نحن في غنى عنها , و كم كان ممكنا تجنبها .
صدقوني , لا تساوي لحظة صدق تجمعنا في رحاب الله , و تحيطنا بفيض من الحب في الله , تجعلنا نقرر توفير كلامنا الكثير , و تأبى أن يستقبل جهاز سمعنا إلا ما كان طيبا خالصا , و لن يكون لنا هذا الشعور إلا في سبيل المجالس الطيبة مع الرفقة الطيبة التي نشتاق لوصالها و ما أقلها في عالمنا الصاخب . لكنها ليست مستحيلة إذا كنا نحن صناعها , فاصنعوها يا أخوات , تعلموا إحياءها فإنها و الله تنفع المسير العسير , و لكم وجدت نفسي صغيرة حقيرة , و أنا أجلس لأخوات أحبهن قلبي , أسمع لإحداهن تعلمني حديثا أو آية و تشرح لى صلتها برب الكون , و تستوقفني للحديث عن فكرها الإيماني كيف ترى من خلاله الكون , و تسمعني أخرى أن الليل موعدها مع لقاء ربها فتعبده كأنها تراه , و تجود عليها الرحمات الربانية بلا حدود تأخذك في سياحات أخوية و دعوية نادرة الوجود بحق ..........فإنها تنفع شهرا و عمرا و دهرا