كيــف تتعبـــد الله في يـــوم عرفـــة"

نسمات إيمانية

:: عضو فعّال ::
أوفياء اللمة

GUG32786.gif



مــن أخــــطاء النــاس في يــوم عرفــة أنّهم إذا أتوا عرفة صباحاً اشتغلوا بالقراءة والذّكر وأمورٍ عِدّة ، تُذهِب شدّتهم وتُضعف قوتهم، تُدخل عليهم السآمة والملل،لكن إذا دخلت عرفات مبكرّاً فاعمد للراحة واسترح ولا ترى من حولك ممن يكون قليلَ البضاعة في العلم ، يقرأ القرآن أو يصلي أو ما إلى ذلك، يُجهد نفسه أول النّهار، وإنّما احتفظ بقواك ، فإذا زالت الشمس يبدأ الموقف ، فإذا بدأ الموقف صلّي الظهر والعصر إن استطعت مع الإمام في نمرة، وإن لم تستطع صلِّها في مكان إقامتك مع إمام حملتك ، ثمّ بعد ذلك حاول أن تأخذ طعامك مبكّراً ، ثم تفرّغ بعد ذلك للدعاء واستقبل القبلة،واعلم أن نبيّك صلى الله عليه وسلّم قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيّون من قبلي: (لا إلــــــــه إلا الله وحـــــــــده لا شريك له ، له الملك وله الحمــــــــــــد وهو على كل شيء قدير) .





عظّم الله جل ّوعلا في ذلك الموقف، واستحضر أنّ الله _جلّ وعلا_ برحمته خَلَقك ولم تكن شيئاً، وبرحمته هداك للإسلام دون أن تطلبه، وبرحمته وفضله سَاقَك من بلادك البعيدة إلى تلك الأرض التي قيل إنّ آدم خُلق منها ، وبرحمته وفضله جعلك الله _جلّ وعلا_ ممن يقف في هذا الموقف الذي يُباهي الله _جل وعلا_ فيه ملائكته، ويقول: (انظروا إلى عبادي أتوني شُعثاً غُبراً، أُشهدكم أني قد غفرت لهم) ،تذكّر هذه الكلمةَ الإلهية والعفو الرباني: "أُشهدكم أنّي قد غفرت لهم"، وأنت تتمنى على الله وتزدلف إليه بأسمائه الحُسنى وصفاته العليا أن يُدخِلك ضمن هؤلاء العباد الذين يقول الله عنهم لملائكته : (أُشهدكم أنّي قد غفرت لهم)




عظّم الله جلّ وعلا،وأكثر من تمجيده وحمده قلِ: ( اللّهم لك الحمد أنت الله لا إله إلا أنت لك الحمد السَّرمد حمداً لا يُحصيه العدد ولا يقطعه الأبد، حمداً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لك ربنا أن تُحمد ، في السماء عرشك وفي كل مكان رحمتك وسلطانك ، أنت الله لا إله إلا أنت الحيُّ حين لا حيّ ، تُحيي الموتى وأنت على كل شيء قدير، الأمر أمرك ، والخلق خلقك والفضل فضلك لا ربّ غيرك ولا إله سواك ، أنت الله لا إله إلا أنت الحيُّ الذي لا يموت، الإله الواحد، الرحمن الرحيم، قل: "اللهم لست بريئاً فأعتذر،، ولا قويّاً فأنتصر ولكن لا حول ولا قوة إلا بك".





تخلّص من كل قوة ، من كل جبروت تعلمه في نفسك، استحضر كلّ معصية وازدلف إلى الله _جل وعلا_ أن يغفرها لك ويمحوها لك، سَــلِ الله من خيري الدنيا والآخرة، عظّم سؤالك، ولن تسأل الله شيئاً أعظم من الجنّة ومن رؤيته _جلّ وعلا_، ولن تسأل الله أن يجيرك من شيء أعظم من أن ُيجيرك من النّار ،أكثر من ذكره تبارك وتعالى.





إذا أصابتك السآمة أو الملل ما بين الدعاء والدعاء، أكثر من التسبيح والتهليل ثمّ ما بين الفينة والفينة، ابق ِرافعاً يديك فقد وقف _صلى الله عليه وسلم_ كما جاء في بعض الآثار واقفاً رافعاً يديه مقرّباً إياهما إلى صدره كاستطعام المسكين يزدلف إلى ربّه وهو الذي غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ،





إذا أمَرك من معك من أصحاب الحملات أن تركبوا سيّاراتكم فاركب واطمئن أوّل الأمر على من معك حتى لا ينشغل بالك، على زوجتك على أبنائك، على أمّك، على أختك، على صِغارك ، على رفقائك، ثم اقطعوا الكلام ودَعَوا أمر ازدحام السيارات وما إلى ذلك لمن يقود المركبة ولا تنشغل نفسك بأنّ الطريق هذا العام زحمة ، والمرور هذا العام ضيّق ،والخُطّة هذا العام ناجحة والخطة العام الماضي غير ناجحة، لا تنشغل بهذا إنّما ارفع يديك وأنت على سيارتك ـ كما كان صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه وهو على ناقته.




وابقى ملحّاً على ربك في السؤال والدعاء، تستجدي رحمته، وتستدفع نقمته وتسأله _جل وعلا_ من خيري الدنيا والآخرة، فإنه لا رب غيره فيُسأل ، ولا إله غيره فيُعبد، وإنّه لن يقدر أحد على أن يُعطيك ما تتمنى إلا الله ، ولن يستطيع أحد أن يدفع عنك ما تخاف وتحذر إلا الله _تبارك وتعالى_وحده _جل وعلا_ له الأمر وبيده الملك وهو على كل شيء قدير،أظهر لله أنّك عبد من عباده وأنّك فقير إلى رحمته وأنّه _جلّ وعلا_ غنّي عنك كُلَّ الغنى في هذا اليوم العظيم ، أظهر لله _جل وعلا_ فقرك ومسكنتك وحاجتك،واسأله _تبارك وتعالى_ من خيري الدنيا والآخرة ، فإنه لا يهلك على الله إلاّ هالك .

 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom