حكايا زمان....يطوّرها الأوان!! ( لا ما دفنّاه (سَوا) ))

فيصل الملوحي

:: عضو منتسِب ::
إنضم
26 جوان 2009
المشاركات
69
النقاط
503
حكايا زمان....يطوّرها الأوان!!




لا
ما دفنّاه (سَوا)





قصة منقولة عدّلها: فيصل الملّوحيّ


أصل المثل:
( والله أعلم )

يُحكى– والعهدة على الأجداد منذ قرون وقرون– أن رفيقَيْن كانا يسيران في درب سفر طويل، يتناوبان ركب حمار ذليل عليل. فمالبثا غيربعيد حتى نفق (فطس،أعزّكم الله– عفواً كان الأجداد عنصريين يفرقون بين بني البشر وذرّية الأتان!)الحمار، فلم يطاوعهماقلباهماالرقيقان أن يتركا رفيق درب طويل في العراء، وردّدا ما يقوله الســـــلف: إكرام الميت دفنه، فتعاونا على الحفر، وإنزال جثّة الحمار في حفرة القبر. حتى إذا أنهيا العمل، وأرادا إكرام الحمار بوضع شاهدةعليه كيلا يستهين به جاهل فيدوسه بقدميه، مرّ في الدرب قوم سفر، فرأواعمل البرّ، وما يقوم به الرفيقان لصالح البشر ، فأرادوا أن يشاركوا بأقلّ مايستطيعون من خير، لينالهم ثواب وأجر، فقرؤوا فاتحة الكتاب، وختمــــــــوها بقولهم ( آمين )، فلمعت الفكرة النبيهة في ذهني الرفيقين الألمعين، وأبديا حزنهما الشديد على فقيدعزيز ذي فضل كبيرعلى الصغير والكبير، وخسارتهما التي لا يعوّضها ثمن مهما بلغ، فرأف القوم بحالهم، وأعطّوْهما ما فيه النصيب.
وكما يفعل الأتقياء– طبعاً من الجهلةبالدين أو مستغلّيه– تحوّل قبرالحمار إلى مدفن إنسان ثمّ إلى مقام وليّ من أولياء الله الصالحين – بالمعنى الجاهل للوليّ - ، وسارت الركبان بأحاديث كراماته الخارقــة للعادات إبّان حياته، ثم ما يظهره التمسح بجنبات القبر بعد مماته من شفاء لأمراض استعصت على الأطبّاء، ورزق بالرزم، وجمع حبيبين بعد فراق طويل وغياب مرير في مكانين متباعدين لايدريهما إلا الله، وألهم الله صاحب المقام فعرفه به، فدلّ عليه أحد الملتاعَيْن المتباعدين بهبّة ريح نحو الشمال أو الجنوب أو صوب الجهة حيث توجّه طير مبارك بصياحه!
أكرم الله رفيقي السفر، فجمعا ثروة بالغ فيها الأقدمون، وقالوا قد بلغت مبلغاً تحتاج له مفاتيح قارون. فحمدا الله وأثنيا على فضله، وقالا ( بكفّي شقا وتعتيــــــر )، وعلينا أن نعود إلى الأهل والأحباب – الصغير منهم و الكبير، فما جمعناه يكفي بدل العمـــــر عمرين! وأوصيا بالمقام إلى إنسان ( مشحّر ) فقير، فلعله يتخلّص من العوز والحرمان بالدنانير.
أخذا المال على جنب بعيداً عن أنظارالفضوليين، وأخذا يقتسمان الذهب والفضة والدنانير، حتى إذا وصلا إلى كيس محرّز عليه القيمة والتقدير،اختلفا عليه، فقال أحدهما، كلّ هذا نقتسمه، أمّا الكيس فقد أُهديَ لي لنفسي، فتصايحا، وأخذ كل منهما بتلباب صاحبه حتى إذا وجدا أن الأمــــر لا يحتاج إلى قتال، وأنّ التفاهم بين الأصحاب خيرسبيل، جلسا بهدوء يفكّران، وأصرّ من ادّعى الهدية على ادعائه، وأقسم برأس صاحب المقام المبجّل – وجهل أن الحلف لايكون صادقاً بغير الله- أنه هدّية من أحد زوّار المقام آثره بها على صاحبه.
هنا انبرى صاحبه وقال: إذا كنّا نخدع النّاس بصاحب المقام، فلن يخدع أحدنا صاحبه،
فقد دفنّاه ( سوا ).



تعديل يقتضيه الأوان:

وتسامع الناس من بعيد الجدال والصياح، فأقبلوا صوب المقام يتساءلون،عمّن يدنّس المقام بقول بذيء أو بفعل مُشين، لكنْ بادرصاحبنا صاحبه بطعنة نجلاء، خوف الفضيحة وانكشاف المستور، فصعدت روحه إلى بارئها الديّان، وخرج فارس الميدان إلى القـــــــوم الغيورين على العرض والدين، فبشّرهم بخلاص الأنام من دنس رجل حاول الاعتداء على المقام. ( لا تتعبــــوا رؤوسكم في التمييز بين القاتل والمقتول: من منهما ادّعى الكيس لنفسه، و من طلب قسمته!!)
فكبّر الناس، وتعالت أصواتهم، وحملوا صاحب المروءة المدافع عن المقدّسات على الأكتاف.

وردّدوا الشعار الأحدث :



عاش عاش،
صاحب الفضل والأياد.... على الدين والعباد!!
 
Top