حضارة الأمازيغ

WàLiiD

:: عضو متألق ::
إنضم
11 جوان 2012
المشاركات
3,369
النقاط
191
الأمازيغ
يعيشالأمازيغفي شمال أفريقيا و كان موطنهم من النيل شرقا إلى المحيط الاطلسي غربا. وكان يطلق على المغرب الاسم الذي يقتصر حاليا على المغرب الأقصى.

تسمية الامازيغ والبربر

عرف الأمازيغ قديما في اللغات الأوربية باسم موري
كلمة محرفة عن مغربي، وكان العرب غالبا يطلقون عليهم اسم البربر أو أهل المغرب، والبربر كلمة عربية لا علاقة لها بالكلمة اللاتينية باربار
و هي كلمة استعملها اللاتين لوصف كل الشعوب غير اللاتينية، بما فيها الجرمان و غيرهم، اعتقادا منهم بتفوق الحضارة اليونانية والرومانية على كل الحضارات. و ما جاء في كتب التاريخ أن علماءالنسب اتفقوا على أن البربر يجمعهم جذمان عظيمان وهما برنس وماذغيس (ويلقب ماذغيس بالأبتر فلذلك يقال لشعوبه البتر ويقال لشعوب برنس البرانس)، واختلفوا في نسبهما، ولما كان ابن خلدون قد وثق لآراء الكثير من النسابة فقد ذكر بأن نسابة البربر يتفقون على أن البرانس من نسل مازيغ بن كنعان، والبتر بنو بر بن قيس بن عيلان، لذلك فإن اسم الأمازيغ لا يصح أن يطلق إلا على البرانس. وهذا الإختلاف والتنوع في لغة البربر لازال حاضرا إلى اليوم: الريفية، الشلحة، السوسية، القبايلية، المزابية، الشاوية. ولا نعلم ما هي لغة قبائل البربر التي تعربت فمن الطبيعي أن لا تكون إحدى هذه اللغات.

بلدان الأمازيغ

عاش الأمازيغ في بلاد البربر في شمال أفريقيا في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر القديمة إلى جزر الكناري، ومن ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوباً إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي. ولم يعرف أي شعب سكن شمال أفريقيا قبل الأمازيغ.

مع حلول الإسلام في أفريقيا ودخول العرب استعربت غالبية الأمازيغ بتبنيها اللغة العربية بلهجاتها المغاربية.

والمتحدثون حاليا باللغة الأمازيغية ينتشرون بجميع الحواضر الكبرى (الدار البيضاء، الجزائر، طنجة، باتنة، تيزي وزو، بجاية، غرداية، البويرة، الناظور، الحسيمة، الرباط ...) وأيضا على شكل تكتلات لغوية / قبلية / أو عائلية بالبوادي .

وينقسم المتحدثون بالأمازيغية في الجزائر إلى عدة قبائل: (القبائل الكبرى -الشاوية- بني مزاب -الطوارق - والتبو المعروفون بـ تداد او أبناء الصحراء الكبرى .)

لغة الأمازيغ

تنتمي اللغة الأمازيغية إلى العائلة الأفروآسيوية. و هي ذات العائلة التي تنتمي إليها العربية و البجا و المصرية القديمة، و الأخيرة أقربها إليها، و هي تشترك مع كل من هذه اللغات في خصائص لغوية.
بالعودة إلى تاريخ ابن خلدون، ينقسم البربر إلى برانس وبتر. وإبان الفتح الإسلامي كانت أوربة من البرانس أقوى قبائل المغرب، فهي التي حاربت مع زعيمها كسيلة المسلمين، وهي التي استقبلت إدريس الأول وبايعته وكان ملكها من ملك الأدارسة. هذه القبيلة متواجدة في نواحي مدينة تازة. اللغة التي يتكلمها أبناؤها هي العربية ولا تعرف لهم لغة أخرى. كما أنها تنتمي إلى القبيلة التي تحتفظ بالإسم البرانس، والبرانس جميعا يتكلمون العربية، وقبائل أخرى كغياتة وهوارة وكتامة وصنهاجة جميعهم يتكلمون العربية أيضا. لذلك، عندما يتكلم أحد على الأمازيغ عليه أن لا ينسى أن يذكر هذه القبائل التي يظن البعض من أنها قبائل عربية والتاريخ ينفي ذلك، ويؤكد أنها قبائل بربرية. كما أن هناك عرب قدموا من الشرق يحسبون حاليا على الأمازيغ وليس لهم لسان إلا الأمازيغية ولولا احتفاظهم بشجرة العائلة لما علموا أصلهم، كبعض الأدارسة والجعفريين، لذلك يمكننا الجزم بأن هناك عربا ليست لهم شجرة العائلة لأنهم ليسوا من آل البيت وهم من الأمازيغ حاليا. وهذا أمر عرف قديما وليس خاصا بالأمازيغية و ابن تيمية الذي عاش في القرن 13 الميلادي قال في كتابه اقتضاء الصراط: [ ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية وارض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية عودوا أهل هذه البلاد العربية حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم وهكذا كانت خراسان قديما ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم ].

الأمازيغية تتفرع إلى تنوعات تختلف من منطقة إلى أخرى. وهو ما قد يشكل عائقا لتطوير الأمازيغية، الشيء الذي يستدعي وضع قواعد ومعايير لها وهو ما شرع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تحقيقه. ولكن مما يجدر ذكره هو ان التنوعات (اللهجات) الامازيغية متحدة فيما بينها بشكل كامل في مايخص قواعد اللغة والصرف والنحو والاشتقاق. وتنحصر الاختلافات في المعجم (حيث تستعمل مترادفات لها نفس المعنى) وبعض الاختلافات في التنغيم والنطق. و من الامازيغ الدين لم يعرف اصلهم ونسبهم بعد قبائل بني صمغون جنوب غرب الجزائر في ولاية البيض الجزائرية ويقال ان جدهم الاكبر من اليهود الفارين من بيت المقدس بعد غزوه من طرف الملك الفرس بختنصر الدي طاردهم حتى إلى بلاد المغرب بعد مقتل النبي زكريء عليه السلام فوجدو في ارض بلاد المغرب ملادا امنا و مستقرا هاديءا بعد ان تم الترحيب بهم من قبل سكان بلاد المغرب المسالمين مند الازل فوفرت لهم البيئة المناخ المناسب للتعايش السلمي و المشاركة في نشاط الحياة اليوميةفامتزجوا بهم واختلطو لكن دونما تحريف للعادات والتقاليد فاسم جدهم الاكبر لم يغير الا بعض الشيء في النطق المحرف من شمعون إلى سمغون كما ان اللهجة المحلية فيها الكثير من المصطلحات مغايرة تماما للهجة المحلية للهجة البربر.

ولهذا تطالب الحركات الثقافية الامازيغية بتدريس اللغة الامازيغية على جميع المستويات وإدماجها في الادارة والاعلام والقضاء، والبعض يشبه هذا كعودة أوربا إلى استخدام اللاتينية بدل اللغات الحالية، ويستغرب العامة إصرار هذه الجمعيات على هذا الأمر.

تنتشر اللغة الامازيغية (بتنوعاتها المختلفة : ثاريفيت، تاشلحيت، تاقبايليت...) في 10 من البلدان الإفريقية أهمها:

- المغرب : حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 30% من السكان البالغ مجموعهم 31 مليون نسمة.

- الجزائر: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 20% من السكان البالغ 33 مليون نسمة.

- ليبيا: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 20% من السكان البالغ مجموعهم 6 مليون نسمة.


أما في البلدان التالية فتقل نسبة الناطقين بالأمازيغية كلغة أم عن 5% :

تونس، موريتانيا، مالي، النيجر و بوركينافاسو و مصر.

في أوروبا الغربية توجد جالية أمازيغية مغاربية كبيرة لا يقل تعدادها عن المليونين نسمة.



كتابة الأمازيغ


ابتكر الطوارق خط التيفيناغ وهو من أقدم الأبجديات التي عرفتها الإنسانية وقد قام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بمعيرته. وهو الخط الذي تبناه النظام التعليمي في المغرب لتلقين الأمازيغية.

تجدر الأشارة ألى أن كتابة التيفيناغ بقيت مستعملة بدون انقطاع من طرف الطوارق في حين كتب الأمازيغ بكتابات أخرى، ولا يوجد دليل على أن التيفناغ كان خطا لكل الامازيغ خصوصا وأن قبيلة المشوش والليبو قد احتكتا بالحضارة المصرية فقد يكون لهما خط مغاير شبيه بالهلوغريفية
 

WàLiiD

:: عضو متألق ::
إنضم
11 جوان 2012
المشاركات
3,369
النقاط
191
رد: حضارة الأمازيغ

حديث عن اللغة والكتابة الامازيغية
من المعروف في فقه اللغة أن اللغة الأمازيغية من اللغات القديمة التي تنتمي إلى الفصيلة الحامية إلى جانب المصرية والبربرية والكوشيتية. ” وقد اصطلح على إدخالها في مجموعة واحدة، مع أن صلات القرابة بينها ضعيفة، ولذلك يعد بعضهم كل فرع منها مستقلا برأسه على حدة.
واللغة البربرية هي في الحقيقة لغة السكان الأصليين لشمال إفريقية(تونس والمغرب والجزائر وطرابلس والصحراء والجزر المتاخمة لها). وأهمها اللغة القبائلية Kabyle والتماشكية Temachek ، وهي لغة قبائل التوارج Touareg( الطوارق).
وأما الكوشيتية فهي لغة السكان الأصليين للقسم الشرقي من أفريقية، وبها يتكلم نحو ثلث سكان الحبشة. وهناك مناطق في الحبشة تتكلم بلغة سامية.”
ويذهب الكثير من الدارسين اللغويين في مداخلاتهم وأبحاثهم اللسانية إلى أن البربرية متفرعة عن لغات الفصيلة السامية، أما أحمد بوكوس فيرى أنها ” لغة مستقلة من حيث العلاقة الوراثية بالنسبة للعربية الفصحى،إذ تنتمي الأمازيغية إلى مايسمى بفصيلة اللغات الحامية، بينما تدخل العربية ضمن فصيلة اللغات السامية، وإن كانت هاتان الفصيلتان تشتركان على مستوى أعلى في إطار فصيلة الحامية- السامية وفي الفصيلة الإفريقية – الآسيوية.”
ومن هنا، يتبين لنا أن هناك من يدرج الأمازيغية ضمن الفصيلة الحامية، ومن يدرجها ضمن الفصيلة السامية، ومن يدرجها ضمن الفصيلة اليافتية، وهناك من يعتبرها كيانا لغويا مستقلا بنفسه .
هذا، فالأمازيغية من أقدم الأبجديات العالمية إلى جانب الأبجدية الهيروغليفية والأبجدية اليونانية والأبجدية المصرية، كما أنها من أقدم الأبجديات في أفريقيا إلى جانب الأبجدية الأثيوبية المعروفة بالمروية..
2/ جغرافية اللغة الأمازيغية:
تنتشر اللغة الأمازيغية بشمال أفريقيا أو ما يسمى ببلاد تامازغا منذ مالا يقل عن 5000 سنة كما تدل على ذلك مجموعة من النقوش والوثائق الأركيولوجية . وكانت الرقعة اللغوية الأمازيغية منذ فجر التاريخ القديم تمتد من حدود سيوة المصرية وشمال السودان شرقا إلى جزر الخالدات في المحيط الأطلسي غربا، ومن الأندلس وصقلية شمالا إلى دول جنوب الصحراء الكبرى كموريطانيا ومالي والنجير وبوركينافاصو، وتقدر مساحة اللغة الأمازيغية بخمسة ملايين كلم2، وأهم مجموعة أمازيغية هي التي تستوطن المغرب الأقصى.
وتوجد اللغة الأمازيغية أيضا بكثرة خارج رقعتها الأصلية ، وذلك في هولندة وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وإسپانيا وجزر الكناريا الإسپانية، والتي يقطنها الغوانش الذين كانوا يتحدثون بالأمازيغية الكنارية ، وذلك قبل أن يقضي الاستعمار الإسپاني على اللغة الأمازيغية فيها. ومازال الغوانش يدافعون عن اللغة الأمازيغية، ويسعون جادين إلى إحيائها ، وبعثها مرة أخرى.
ويشير شارل أندري جوليان في كتابه” تاريخ شمال أفريقيا” إلى دراسة قام بها وليام مارسي توصلت إلى أن ” نسبة الناطقين بالبربرية هي 23 % في ليبيا، و1% في تونس، و27% في مقاطعة وهران. وقد تجاوزت هذه النسبة 40% في المغرب الأقصى. لكن الأمر لايعدو الفروق اللغوية. فليس هناك خطأ أعظم من الاعتقاد- كما فعله البعض في كثير من الأحيان- في أن التقسيم بين الناطقين بالعربية والناطقين بالبربرية يعكس تقابلا بين جنس عربي وجنس بربري. إن الأمر لا يدل إلا على أن اللهجات البربرية استقرت في جهات جبلية أصعب منالا على الغزاة، بينما استسلمت في جهات أخرى إلى لغة أكثر مسايرة للضرورات الاجتماعية.”
ويتحدث بالأمازيغية أكثر من 40 مليون نسمة، وهي لغة وطنية في النيجر والجزائر ، بيد أن تونس لم تعترف بها بعد، ولم تخضع في المغرب بعد للدسترة القانونية الرسمية باعتبارها لغة وطنية شرعية على غرار اللغة العربية، ولكنها ممنوعة في ليبيا بشكل مطلق، وبصيغة تعسفية.
هذا، وتنقسم اللغة الأمازيغية إلى لهجات عدة، وهي: تامازيغت، وتاريفت، وتاشلحيت بالمغرب، واللهجة القبائلية، واللهجة الشاوية، ولهجة بني مزاب، ولهجة بني صالح بالجزائر ، واللهجة الزوارية، واللهجة النفوسية، و اللهجة الغدامسية، ولهجة أوجلة، ولهجة سكنة بليبيا، واللهجة الطوارقية ببلاد الطوارق المحاذية للجزائر ومالي والنيجر، واللهجة السيوية في مصر. أما في تونس، فيمكن الحديث عن مجموعات ساقية ومجورة وسند وتامزرات وشنين ودويرات وجربة. وتوجد مجموعة ئزناگن أو زناكة في الحدود الموريطانية-السينيغالية.
ويمكن أن نضع تقسيما آخر لانتشار الأمازيغية حسب القبائل، فهناك على العموم لهجات رئيسية يمكن حصرها في: اللهجات الزناتية،واللهجات المصمودية، واللهجات الصنهاجية. فاللهجات الزناتية تنتشر بشكل واسع في الجزائر وتونس وليبيا، وتوجد بشكل أضعف في المغرب.أما اللهجات المصمودية ، فتوجد بشكل كبير في المغرب الأقصى. أما اللهجات الصنهاجية، فتنتشر هنا وهناك في مناطق محددة في المغربين: الأوسط والأقصى، وفي المناطق الجنوبية المحاذية للصحراء.
3/ مفهوم كلمة تيفيناغ:
تسمى كتابة الأمازيغيين بتيفيناغ أو تفنغ Tifinag أي خطنا أو كتابتنا أو اختراعنا، وقد وصلتنا هذه الكتابة مخطوطة ، وذلك عبر مجموعة من النقوش والصخور وشواهد القبور منذ آلاف من السنين، ولدينا من ذلك أكثر من ألف نقش على الصفائح الحجرية ، بل يفوق 1300 نصا .
ومن ناحية أخرى، يذهب بعض الدارسين إلى أن تيفيناغ مشتقة من فنيق وفينيقيا. ويعني هذا أن اللغة الأمازيغية فرع من الأبجدية الفينيقية الكنعانية. وفي هذا يقول عبد الرحمن الجيلالي:” لقد أقبل البربر على اللغة الكنعانية الفينيقية، عندما وجدوا ما فيها من القرب من لغتهم وبسبب التواصل العرقي بينهم وبين الفينيقيين”.
ويذهب الدكتور عزالدين المناصرة إلى أن اللغة الأمازيغية وأبجديتها فينيقية الأصل، وكنعانية النشأة، وعربية الجذور والأصول:” اللغة الأمازيغية متعددة اللهجات، وهي قابلة للتطور إلى لغة راقية كالعربية، وكتابتها بالحروف الطوارقية (التيفيناغ) هو الأصل، فالمفرد المذكر هو كلمة (أفنيق) ، مما يوحي فورا بكلمة فينقيا، وهذا يدلل على الأرجح أن اللغة الأمازيغية كنعانية قرطاجية، ولم تكن الكنعانية القرطاجية الفينيقية لغة غزاة، لأن القرطاجيين الفينيقيين هم الموجة الثانية من الكنعانيين. وبما أن أصل البربر الحقيقي هو أنهم كنعانيون فلسطينيون ولبنانيون على وجه التحديد، فإن السكان الأصليين للجزائر، البربر الأمازيغ، أي الموجة الأولى الكنعانية استقبلوا أشقاءهم الكنعانيين الفينيقيين ليس كغزاة، بل بصفتهم استكمالا للموجة الأولى. ومن الطبيعي بعد ذلك أنهم امتزجوا بالرومان والإغريق واللاتين. فالأصل أن تكتب الأمازيغية بحروف التيفيناغ التوارگية الكنعانية القرطاجية الفينيقية، وأصل هذه الحروف يعود إلى الكنعانية الفينيقية والعربية اليمنية الجعزية.”
وعلى أي، فكلمة تيفيناغ لايقصد بها الإحالة على الكتابة الفينيقية، بل نعني بها الكتابة أو الخط أو العلامة أو الحرف أو ما اخترعه الأمازيغيون.
4/ خصائص الكتابة الأمازيغية القديمة:
أ- الكتابة الأمازيغية بخط تيفيناغ:
يعود تاريخ الكتابة الأمازيغية (تيفيناغ) إلى فترات تاريخية بعيدة من الصعب تحديدها بدقة ، وهناك من الباحثين من يرجعه إلى 3000قبل الميلاد، بل إلى 5000 قبل الميلاد : ” وقد كان يعتقد إلى وقت قريب أن تيفيناغ بمثابة كتابة فينيقية ظهرت في القرن الثاني قبل الميلاد بفضل ماسينيسا، غير أن الباحثة الجزائرية تمكنت من العثور على لوحات كتب عليها بالتيفناغ. والباحثة المعنية هنا هي مليكة حشيد، وهي مؤرخة وعالمة آثار أجرت فحوصات على تيفيناغ المعثور عليه، وتبين أنه يعود إلى ألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد، وهو ما جعل البعض يرجح أن يكون تيفيناغ هو أقدم الكتابات الصوتية التي عرفها الإنسان.
واللوحة الحاملة لحروف تيفيناغ هي أحد اللوحات المرافقة لعربات الحصان، وهذا النوع من العربات ظهر في العصر ما بين ألف سنة قبل الميلاد وألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد، الشيء الذي جعل غابرييل كامپس يرى بأن تيفيناغ لا يمكن أن يكون قد ظهر في وقت أقل قدما من ألف سنة قبل الميلاد.
وإذا كانت هناك عدة فرضيات حول أصل تيفيناغ ابتداء من الأصل الفينيقي إلى الأصل الأمازيغي المحلي، فإن الأبحاث لم تستقر بعد على حال، وهو ما يلخصه كل من غابرييل كامپس وكارل پرسه في أنه بالرغم من كل محاولات التصنيف، يبقى الإلمام بأصل تيفيناغ بعيد المنال.
ومن ثم، فإن تيفيناغ بمثابة كتابة قليلة الشهرة، ولكنها قديمة لدرجة تستحق الاهتمام ، باعتبار أن تيفيناغ البدائي يكاد يعود إلى ثلاثة ألاف سنة قبل الميلاد. ويبدو أن هذه الكتابة الأمازيغية التي تسمى أيضا بالتيفيناغ البدائي أو الكتابة الليبية البدائية قد ظهرت مع الإنسان القفصي، نسبة إلى مدينة قفصة التونسية. بحيث ظهر تيفيناغ باعتباره رسوما بدائية قابلة للقراءة، بل إن البعض يجعلها حروفا مقروءة.”
هذا، وقد استعمل خط تيفيناغ في الكتابة على شواهد القبور والمغارات والكهوف والصخور والنقوش والزرابي والحلي، وسك النقود ، ووشم الجسد ، واستخدم كذلك في التزيين والزخرفة، ووسم التذكارات التاريخية المنصوبة.
وإذا كان الخط الأمازيغي قد استعمل كثيرا في البوادي، والجبال (جبال الأطلس)، والمناطق الصحراوية (بلاد الطوارق)، فإنه لم يستعمل كثيرا في المدن؛ وذلك لهيمنة الغزاة من الرومان والوندال والبيزنطيين والفاتحين العرب على دواليبها ومرافقها ، وتجنيسها بلغة الفاتح المستعمر.
وقد تأثر خط تيفيناغ في مساره التاريخي بالكتابة الفينيقية الكنعانية، والكتابة المصرية ، والكتابة اليونانية، والكتابة الليبية، والكتابة اللاتينية، والكتابة العربية، وخاصة على مستوى الحركات والصوائت. ويرى بوزياني الدراجي أن: ” شيئا من الشبه يجمع بين الأمازيغية (الليبية)، وما اكتشف من كتابة في جنوب إسبانيا L’Iberique ، بالإضافة إلى التشابه بينها وبين خط الاتروسگ L’Erusgue، وخطوط يونانية فرعية أخرى…. وربما هذا نتيجة الاحتكاكات التي حدثت عبر فترات تاريخية مختلفة. ولكن الراجح فيما ذكر هو الارتباط القوي بين اللغة الأمازيغية واللغات الحامية بالدرجة الأولى، ثم اللغات السامية في درجة ثانية Chamito- Sémique.”
ومن هنا، فقد ظلت اللغة الأمازيغية في بلاد تامازغا لغة التداول والتواصل عند الكثير من الأمازيغيين ، وذلك على الرغم من سياسات الإدماج والرومنة والتجنيس التي تعرضوا لها. فلم يتركوا لغتهم الأصلية قط ، بل حافظوا عليها كثيرا ، وخاصة في المناطق النائية عن المدن ، كما حافظوا على كتابة تيفيناغ ، ولكن بشكل أقل بالمقارنة مع اللغة المتداولة شفويا:” والجدير بالذكر أن هذا الخط – يقول أستاذي الدكتور محمد الشامي- لم تنقطع الكتابة به قط، وتستعمل حاليا في رقعة شاسعة تمتد من تخوم الصحراء الجزائرية الليبية إلى النيجر، ومن هگار Hoggar إلى حدود النيجر- الفلتانية والنيجر النيجرية ، بل الأكثر من هذا ، فقد أضحى هذا الخط الأمازيغي يحارب به الأمية في النيجر ، حيث لغة تمازيغت أصبحت اللغة الرسمية الوطنية بين اللغات النيجيرية الأخرى (تامازيغت، بامبارا، پول، سوناك)، وكذا في مالي”.
وإذا كان خط تيفيناغ قد استعمل في الحد من الأمية في النيجر، فإنه في المغرب والجزائر مازال يستعمل باعتباره” تراثا وطنيا بعد أن فقد في هذين البلدين وظيفته الأساسية التي هي الكتابة، وأصبح يوظف للتزيين والتجميل كترسيخه على الأجسام وشما أو بإخلاده في بعض الصور الفنية طرزا ونقشا، وهكذا نجد بعض الجمعيات “القبائلية” تعيد إليه الحياة، وتبعثه من جديد ، وخاصة جمعية “أگراو إمازيغن”، التي تستعمل الآلة الكاتبة لكتابة تيفيناغ، وجمعية” وحدة الشعب الأمازيغي” .”
بيد أن انفتاح المغرب حكومة وقصرا وشعبا على الثقافة الأمازيغية، وذلك مع خطاب أجدير سنة 2001م ، سيعطي عبر الخطاب الملكي الرسمي دفعة جديدة للدرس الأمازيغي الحديث ، وسيتم مباشرة بعد هذا الخطاب تدشين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ، والذي سيقر إداريا ، وبشكل رسمي في جلساته ولقاءاته وندواته، خط تيفيناغ خطا رسميا للغة الأمازيغية ، وذلك بعد جدل كبير بين أعضاء المجلس الإداري للمعهد، وخاصة بين الذين يدافعون عن الخط اللاتيني، والذين يناصرون خط اللغة العربية ، والمنافحين عن خط تيفيناغ.
هذا، وتكتب الأمازيغية القديمة كما هو معلوم من الأعلى إلى الأسفل في البداية كما يتجلى ذلك في النقوش والصخور والكهوف، ليتم تطويعها من جميع الجهات، من الأعلى إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى الأعلى ،ومن اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين. واستمر وضع الكتابة على هذا الشكل إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، إلى أن غير الطوارق صيغة الكتابة من اليمين إلى اليسار على غرار اللغة العربية. بيد أن الباحث الجزائري بوزياني الدراجي يرى أن هذا التغيير بدأ مع الفينيقيين:” وفي العهد الفينيقي أضحت كتابة ” تفنغ” تكتب من اليمين إلى الشمال؛مثلها مثل الخط الفينيقي.”
ومن المعروف أن الكتابة الأمازيغية عبارة عن حروف صامتة وغير صائتة، كانت في البداية تتكون من 16 حرفا صامتا Consonnes ، وصار بعد ذلك 23 حرفا في عهد المملكة المازيلية النوميدية. وستضاف إليها بعض الحروف الصائتة voyelles ، وذلك مع الفتح العربي لشمال أفريقيا ، وتسمى :” تيدباكين”، وهذه الصوائت هي: الفتحة والضمة والكسرة. وتسمى الأبجدية الأمازيغية “أگامك” ،لتصبح تيفيناغ اليوم عبارة عن 33 حرفا ، منها 29 حرفا صامتا و4 صوائت.
ومن خصائص الخط الأمازيغي القديم أنه خط صامتي يشبه الكتابة الأيقونية الإديوگرامية Idiogramme التي تعبر عن فكرة أو شيء أو صورة. كما يخلو الخط من العلامات الصائتية Voyelles، ويحضر هذا الخط في أشكال هندسية كدوائر ومثلثات، ونقط، وخطوط مفتوحة ومنغلقة ومتقاطعة، وخطوط مائلة ومتنوعة.
هذا، وقد ترك لنا الأمازيغيون في شمال أفريقيا أكثر من ألف نقش على الصخور والكهوف والشواهد، و” تركوا عددا من النقوش التذكارية في تونس والجزائر خاصة، فيها ماهو مصحوب بترجمته اللاتينية أو الفينيقية؛ وقد قام الباحث جورج مارسي George Marcy بمحاولة جادة من أجل شرحها. لكن معظم النقوش الأمازيغية القديمة لا تزال تنتظر اختصاصيين يشترط فيهم أن يتقنوا الأمازيغية أولا، ثم إحدى اللغات الميتة الآتية: الفينيقية أو اليونانية أو اللاتينية.”
وقد انحدرت الأبجدية تيفيناغ حسب الباحث الجزائري بوزياني الدراجي عن ” أبجدية لوبية قديمة، وهي ما زالت مستعملة- في هذه الأيام- ضمن الأوساط الطوارقية؛ وتتميز بكونها لغة صامتة consonantique ؛ وكانت في البداية تكتب منفصلة في الاتجاهات كلها: من اليمين إلى الشمال، ومن الشمال إلى اليمين؛ ثم من الأعلى إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى الأعلى. وحروفها ليست كاملة حتى الآن… وكانت هذه الكتابة المعروفة بالليبية أو اللوبية منتشرة في كامل بلاد المغرب القديم. “.
هذا، و قد ظهرت كتابة تيفيناغ إبان عصر الجمل، فمن المعروف أن الإنسان الأمازيغي في أنشطته عرف عدة مراحل وعصور، كعصر الصيادين من5000 إلى 3500قبل الميلاد، وعصر الرعاة الذي ساد من 3500ق.م إلى 1000ق.م، وعصر الحصان الذي ساد في الألف الأخيرة ق.م، وعصر الجمال الذي ظهرت بوادره خلال المائة سنة التي سبقت التاريخ الميلادي. أما عصر الجمل” ذي السنام الواحد طبعا، فيظهر فيها هذا الحيوان من خلال رسوم أقل جودة وإتقانا من الناحية الفنية مما عرف في الفترات السابقة كعصر الصيادين وعصر الرعاة. ويسمى هذا العصر أيضا بفترة التيفيناغ؛ بسبب وجود هذه الكتابة منقوشة على الصخور؛ إلى جانب الصور المنقوشة والمرسومة . ويبدو أن هذا العصر استمر طويلا؛ بحيث يمكن دمج الفترة الإسلامية ضمنه؛ لأن بعض النقوش أخذت تظهر الحروف العربية إلى جانب حروف التيفيناغ.”
ب- الكتابة الأمازيغية بالخط العربي:
كتبت الأمازيغية بالحرف العربي ابتداء من القرن الثاني عشر والثالث عشر ، وذلك مع ابن تومرت الذي ترجم كتاب “العقيدة” إلى اللغة الأمازيغية بواسطة الخط العربي. بيد أنه في القرن الثامن عشر الميلادي، ستنتشر الكتابات الأمازيغية المكتوبة بالخط العربي، وبالضبط في منطقة سوس، كالشعر الأمازيغي المنسوب إلى سيدي حمو الطالب، وغيرها من كتب الشعر والدين والتصوف والتاريخ والسير. وقد واكب هذا التأليف المرحلة الإسلامية والفتوحات العربية لشمال أفريقيا، وكذلك مع تأثر المثقفين الأمازيغيين بالعلماء المسلمين في شتى المعارف والفنون والعلوم. وفي هذا الصدد يقول أحمد بوكوس:” أما عن المرحلة الإسلامية فإن المؤرخين، وخصوصا منهم مؤلفي الحوليات والسير، يتحدثون عن عدد غير يسير من المراجع المكتوبة باللسان الأمازيغي، منها الأدبيات الدينية للخوارج والبورغواطيين والموحدين، ولكن جلها اندثر. لم نعد نحتفظ منها سوى ببعض أسماء الأعلام البشرية وأعلام الأمكنة وبعض الجمل المتناثرة. وحتى أشعار سيدي حمو الطالب التي قد تساعد على استقراء السمات العامة لأمازيغية القرن الثامن عشر لم يصل إلينا بعضها إلا عبر الرواية الشفوية. وهكذا، فإن من أقدم المؤلفات الموضوعة بالأمازيغية هي من إنجاز الفقهاء من أمثال: أزناگ وأوزال. ولعل من أشهر هذه المؤلفات كتابي الفقيه محمد ؤعلي أوزال (الهوزالي)، أي كتاب الحوض وكتاب بحر الدموع، أولهما يتناول قواعد الفقه وفق المذهب المالكي، وثانيهما في قضايا التصوف. لقد ألفا في القرن الثامن عشر بلسان تاشلحيت، ودونا بالحرف العربي. والجدير بالذكر أن لغة هذه النصوص لاتختلف في شيء عن الأمازيغية الحديثة من حيث صرفها ومعجمها وتركيبها.”
وقد ساهمت ” الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي” في إصدار مجموعة من المنشورات معتمدة في ذلك الخط العربي، مع استخدام طريقة “أراتن” في الكتابة. وحذت مجموعة من الجمعيات الأمازيغية حذو هذه الجمعية في تبني الخط العربي، كجمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور التي أصدرت مطبوعا شعريا مكتوبا بالخط العربي.
ومن الصعوبات التي تطرحها كتابة الأمازيغية عبر الخط العربي نلفي: مشكل كتابة الهمزة ، وكتابة الحروف المشكولة، ونرى أن طريقة “أراتن” أفضل في كتابة الأمازيغية باللغة العربية.
فإليكم – إذاً- بعض الأمثلة الأمازيغية المكتوبة بطريقة” أراتن”:
إزران ءيزران (الأشعار)
يموث ياموث (مات)
أمزكون ءامزگون(المسرح)
أرنو ءورينو( قلبي)
ج- الكتابة الأمازيغية بالخط اللاتيني:
اعتمد الكثير من الدارسين والباحثين المتمكنين من اللغة الفرنسية على الخط اللاتيني في كتابة المنتوج الأمازيغي، كما نجد ذلك واضحا لدى الكثير من الجمعيات الأمازيغية في الجزائر والمغرب. بيد أن الخط اللاتيني الذي استعمل في إصدار مجموعة من الصحف والمجلات كجريدة “أگراو” ، و”تاسافوت”، و” تويزا”، ومجلة “تيفيناغ “لأوزي أحرضان… أدخلت عليه تغييرات كبيرة على مستوى الكتابة لتلائم النطق الأمازيغي، فأصبح هذا الخط اللاتيني مشوها ، وذلك بكثرة النقط والرموز الأيقونية فوق رأس الحرف وأسفله؛ مما جعله خطا صعبا للقراءة إذا لم يرافقه جدول لساني صوتي يذلل قراءة الأحرف ، كما لاحظنا ذلك أثناء تعاملنا مع مجموعة من الدواوين الشعرية الأمازيغية الريفية سواء التي أصدرتها جمعية “إيزوران /الجذور” كديوان ميمون الوليد، وديوان محمد والشيخ،وديوان محمد شاشا، أم الصادرة بالمغرب كديوان فاظمة الورياشي، وديوان أحمد الزياني، ودواوين رشيدة مايسة المراقي، وديوان سعيد الفراد…
ومن الصعوبات التي يطرحها الخط اللاتيني ، وذلك إلى جانب حمولاته الإيديولوجية والكولونيالية، أن الكثير من القراء الأمازيغيين لا يفهمون الفرنسية، وهنا يطرح هذا السؤال الملح : لمن يكتب هؤلاء؟ هل للجمهور الفرنسي أم للمغاربة المفرنسين ؟ وهؤلاء المتفرنسون في الحقيقة نخبة ضئيلة جدا أم أنهم يكتبون للأمازيغيين المغاربة الذين لايتقنون إلا اللغة العربية، ويجدون صعوبة كبيرة في فهم اللغة الفرنسية ؟! فكيف سيفهمون خطا أجنبيا مليئا بالنقط وأحرف لا تعبر أبدا عن الحروف الأمازيغية بشكل علمي ومضبوط. لذا، من الأفضل كتابة الأمازيغية بخط تيفيناغ؛لأنه رمز الهوية المحلية ، وأس الحضارة الأمازيغية الموروثة، بل فقط يجب علينا أن نطوره، ونطوعه ليساير جميع المستجدات التقنية والعلمية والأدبية والفنية والمعرفية.
6- خصائص الكتابة الأمازيغية الحديثة:
تتكون الكتابة الأمازيغية (تيفيناغ) التي أقرها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالمغرب IRCAM ، وذلك بعد أن اعترفت به عالميا المنظمة الدولية الأيسوا ISO-UNICODE في 25 يونيو 2004م من 33 حرفا ، منها 29 من الصوامت و4 من الصوائت. وتتشكل الصوائت من أربعة حركات ، وهي: صائت الفتحة- a – (ءاوال،ءامان/الماء)، وصائت المد المضموم u- – (ءور/القلب، ءودم/الوجه)، وصائت السكون e- – (حركة شيا) التي تستعمل عند تكرار الحروف الساكنة(بد/ قف ، مّي /ابني،ءاسرزم/النافذة) ، وصائت الكسرة -i-(ءيراف/الخنزير).
وتحضر الصوامت في شكل دوائر وأنصاف دوائر، وعدد حروفها سبعة، وهي: الراء (ءابريذ/الطريق)،والباء (بابا/أبي)،والهاء (بوهرو/الأسد)،والصاد (ءاصميظ/البرد)،والسين (واس/اليوم)،والشين (ءوشان/الذئب)، والراء المشددة(بارّا/خارج).
وهناك 11 حرفا في شكل خطوط عمودية وأفقية، وهي: النون (ءامان/الماء) ،والجيم (ءاجانا/السماء) ،واللام (تملالت/البيضة)،والتاء (تافوكت/الشمس)،والميم (تامزيدا/المسجد)، والظاء (ءاظير/العنب)،والطاء (باطاطا/البطاطس)، والفاء ( فيغار /الثعبان)، والواو (ءاوال/الكلام) ،والعين ( ءاعموذ/العصا أو الركيزة) ،والغين (ءيغزار/النهر)، والدال ( ءادرار/الجبل).
وثمة أربعة خطوط مائلة كالدال (ءادرار/الجبل)، والحاء(ءيصباح/جميل)، والخاء( ءاخام/البيت)، والياء(ءاشفاي/الحليب) ، وخمسة حروف على شكل مثلثات كالگاف (أرگاز)، وگوا (ءازگاغ/الأحمر)، والكاف (تاسكورت/الحجلة)، وكوا (ءيتاكور/يشتم)،والقاف(ءاقراب/المحفظة)، وخطان متنوعان كالزاي(ءيزي/ذبابة)، والزاي المشددة(ءازرو/الحجر).
ومن المعروف أن الكتابة الأمازيغية كما أقرها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تبتدئ من اليسار إلى اليمين ، وذلك على غرار الكتابة اللاتينية .
ويلاحظ أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عندما حاول معيرة اللغة الأمازيغية، وتوحيد تدريسها ديداكتيكيا وبيداغوجيا، استبعد من أبجديته بعض الحروف الأمازيغية الموجودة في اللغة الريفية كالثاء، مثل: (ثرايثماس/اسم امرأة)، وحرف الذال مثلءابريذ/الطريق)، وحرف الپاء P الشفوي الهامس الذي يعد حرفا دخيلا، ويعتبر كذلك وحدة مميزة في أمازيغية الريف.
 

WàLiiD

:: عضو متألق ::
إنضم
11 جوان 2012
المشاركات
3,369
النقاط
191
رد: حضارة الأمازيغ

شخصيات أمازيغية
تاكفاريناس

TAKFARINAS

تاكفاريناس من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية قديما، وقد أظهر شجاعة كبيرة في مواجهة المحتل الروماني، وقد لقنه درسا لاينسى في البطولة والمقاومة الشرسة، وهو مازال محفورا في ذاكرة تاريخ الإمبراطورية الرومانية. كما أخرت مقاومته الشعبية احتلال تامازغا من قبل المتوحش الروماني لمدة طويلة تربو على عقد من الزمن. ولم يتمكن العدو من احتلال بعض أجزاء أفريقيا الشمالية إلا بعد مقتل تاكفاريناس في ساحة الحرب.
من هو تاكفاريناس؟

تاكفاريناس من أهم قواد نوميديا (الجزائر) الأمازيغية، نشأ في أسرة نبيلة ذات نفوذ كبير، وينتمي لقبيلة موسالامس، وۥجنّد مساعدا في الجيش الروماني في سن السادسة عشرة برتبة مساعد، واكتسب أثناء العمل تجربة عسكرية كبيرة؛ لكنه فر من الجندية بعد أن رأى ظلم الرومان الذي كان يمارس ضد الأمازيغيين وتلمس طغيانهم واستبدادهم المطلق. فعين من قبل أتباعه ومحبيه قائدا لقبائل" المزاملة" سنة 17م، فشكل منها جيشا نظاميا من المشاة والفرسان على الطريقة الرومانية في تنظيم الجيوش. وفقد عمه وأخاه وابنه في الحروب التي خاضها ضد الجيش الروماني في شمال أفريقيا، وقد دامت ثورته سبع سنوات ثم قتل في معركة في منطقة سور الغزلان بالجزائر. وتعلم تاكفاريناس الكثير من خطط الجيش الروماني وطرائقه الاستراتيجية في توجيه الحروب والمعارك، كما اطلع على أسلحته وما يملكه من عدة مادية وبشرية، وما يتسم به هذا الجيش من نقط الضعف التي يمكن استغلالها في توجيه الضربات القاضية إليه أثناء اشتداد المواجهات والمعارك الحامية الوطيس.
أسباب مقاومة تاكفاريناس

إذا كان موقف الأمازيغيين من الفينيقيين والقرطاجيين إيجابيا، فإن موقف الأمازيغيين من الرومان كان سلبيا إلى حد كبير؛ لأن الحكومة الرومانية كانت تسعى إلى التوسع والاستيطان واستغلال ثروات شعوب الآخرين عن طريق التهديد وإشعال الفتن والحروب كما فعلت مع الدولة القرطاجنية في تونس في إطار ما يسمى بالحروب البونيقية.
وإذا كان القرطاجنيون قد اهتموا بالتجارة والصيد، فإن الرومان بالعكس كانوا يركزون كثيرا على الفلاحة ؛ مما دفعهم للبحث عن الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة. وهذا ما أدى بالحكومة الرومانية للتفكير في استعمار شمال أفريقيا قصد نهب خيراتها والاستيلاء على أراضيها التي أصبحت فيما بعد جنانا للملاكين الكبار وإقطاعات لرجال العسكر وفراديس خصبة للساهرين على الكنيسة الكاثوليكية، في حين أصبح الأمازيغيون عبيدا أرقاء وخداما رعاعا وأجراء مستلبين في أراضيهم مقابل فضلات من الطعام لاتقي جوع بطونهم التي كان ينهشها الفقر والسغب. ومن ثم، « طبقت روما سياسة اقتصادية جشعة طوال احتلالها، تلخصت في جعل ولاياتها تخدم اقتصادياتها وتلبي حاجياتها من الغذاء والتسلية لفقرائها... والتجارة المربحة لتجارها والضرائب لدولتها... والإبقاء على النزر اليسير لسد متطلبات عيش الأمازيغ الخاضعين
ويعني هذا أن سياسة الرومان في أفريقيا الشمالية كانت تعتمد على التوسع والغزو وإيجاد الحلول المناسبة لمشاكلها الداخلية وتصديرها إلى الخارج مع البحث عن الموارد والأسواق لتحريك دواليب اقتصادها المعطل وإيجاد مصادر التمويل والتموين لقواتها العسكرية الحاشدة عددا وعدة. ومن ثم، لم " يكتف الرومان باحتلال أجود الأراضي الفلاحية الأمازيغية فحسب، بل قام الإمبراطور الروماني أغسطس بتشجيع استيطان عدد مهم من سكان إيطاليا في شمال إفريقيا، خصوصا منهم الجنود وقادة الجيش المسرّحون أو المتقاعدون ورجال الأعمال والتجار مما كان له دوره في تغيير التوازن والتوافق السكاني، الذي كان سائدا في السابق بين ساكنة المنطقة، بل كلما تم استقدام أعداد منهم من إيطاليا، إلا ويكون على حساب الأراضي الفلاحية والرعوية للأهالي الأمازيغ. ويظهر هذا في نسبة العمران والتمدين الروماني الذي بدأ في سواحل البحر المتوسط خصوصا بعد فترة الإمبراطور أغسطس. أما المناطق الداخلية فلم تبق بمعزل عن هذه التطورات خصوصا أن الرومان كانوا يضمون الأراضي الأمازيغية باستمرار نحو الداخل، إما بهدف الحصول على أراضي جديدة للقادمين الجدد، أو الحصول على أماكن بناء الحصون والقلاع لحماية أراضي المعمرين
ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى اندلاع ثورة تاكفاريناس الانتقام للملك الأمازيغي الأول يوغرطة الذي وحد الأمازيغيين وأعدهم لمواجهة العدو الروماني الغاشم، بيد أن الجيش الروماني نكل به تنكيلا شديدا ليكون عبرة للآخرين، وأيضا الثأر من الجيش الروماني نظرا لما قام به من اعتداء صارخ على القبائل الموسولامية التي وقفت كثيرا في وجه الغزو الروماني، ناهيك عن التفاوت الطبقي والاجتماعي في المجتمع الأمازيغي الذي خلقه الاحتلال الروماني، وتردي أحوال الفقراء والمعدمين وهذا ما سيؤدي بهم فيما بعد إلى ثورة جماعية تسمى بالدوارين؛ لأنهم كانوا يحومون ويدورون حول مستودعات الحبوب لسرقتها. ولا ننسى رجال الكنيسة الأمازيغيين الذين ساهموا في إشعال عدة فتن وثورات ضد المحتل الروماني خاصة الدوناتيين نسبة إلى رجل الدين الأمازيغي المسيحي دوناتوس الذين كانوا يطالبون إخوانهم الأمازيغيين بعدم الانتظام في الجندية الرومانية وطرد كبار الملاك من أراضيهم وأصحاب النفوذ من المسيحيين الكاثوليك من بلادهم.
تطور مقاومة تاكفاريناس ضد الاحتلال الروماني

لقد بينا سابقا أن تاكفاريناس لم يرض بالتدخل الإيطالي ولم يقبل كذلك بالظلم الروماني وبنزعته التوسعية الجائرة التي استهدفت إخضاع الأمازيغيين وإذلالهم ونهب ثرواتهم والاستيلاء على خيراتهم وممتلكاتهم عنوة وغصبا. كما لم يرض بتلك السياسة العنصرية التي التجأ إليها الرومان لطرد الأمازيغيين خارج خط الليمس (Limes) وهو خط دفاعي يفصل الثلث الشمالي المحتل عن الجنوب الصحراوي غير النافع. وقد ۥشيّد هذا الخط الفاصل بعد القرن الثاني الميلادي بعد أن تمت للرومان السيطرة الكاملة على أراضي أفريقيا الشمالية. ويتركب خط الليمس من جدران فخمة شاهقة وخنادق وحفر وحدود محروسة وقلاع محمية من قبل الحرس العسكري، ويمكن تشبيهه بالجدار المحصن ضد الهجوم الأمازيغي المحتمل. وكان هذا الخط الفاصل يتكون من الفوساطوم الذي يتألف من أسوار تحفها خنادق من الخارج، ومن حصون للمراقبة غير بعيدة عن الفوساطوم، وطرق المواصلات الداخلية والخارجية التي تتصل بالفوساطوم قصد إمداد الحاميات بالمؤن والأسلحة. ويعني هذا أن خط الليمس كان يقوم بثلاثة أدوار أساسية: دور دفاعي يتمثل في حماية الحكومة الرومانية في إفريقيا الشمالية والحفاظ على مصالحها وكينونتها الاستعمارية من خلال التحصين بالقلاع واستعمال الأسوار العالية المتينة الشاهقة، ودور اقتصادي يكمن في إغناء التبادل التجاري مع القبائل الأمازيغية التي توجد في المنطقة الجنوبية لخط الليمس، ودور ترابي إذ كان الليمس يفصل بين منطقتين : منطقة شمالية رومانية ومنطقة جنوبية أمازيغية. ولا يعبر هذا الخط الواقي إلا عن سياسة الخوف والحذر وترقب الهجوم الأمازيغي المحتمل في كل آن ولحظة.
هذا، ولقد امتدت مقاومة تاكفاريناس شرقا وغربا لتوحيد الأمازيغيين قصد الاستعداد لمواجهة الجيش الروماني المحتل. وكانت الضربات العسكرية التي يقوم بها تاكفاريناس تتجه صوب القاعدة الرومانية الوسطى مع استخدام أسلوب المناورة والتشتت للتجمع والتمركز مرة أخرى، والتسلح بحرية الحركة و استخدام تقنية المناورة واللجوء إلى الانسحاب والمباغتة والهجوم المفاجئ وحرب العصابات المنظمة لمحاصرة الجيش الروماني وضربه في قواعده المحصنة. وهذه الطريقة في المقاومة لم يألفها الجيش الروماني الذي كان لايشارك إلا في الحروب والمعارك النظامية وينتصر فيها بكل سهولة نظرا لقوة عتاده المادي وعدته البشرية والعسكرية. ويبدأ امتداد تاكفاريناس من طرابلس الحالية غربا حتى المحيط الأطلسي شرقا والامتداد في مناطق الصحراء الكبرى جنوبا.
وكل من يستقرى تاريخ مقاومة تاكفاريناس لابد أن يعتمد على كتابات المؤرخ اللاتيني تاكيتوس الذي كان قريبا من تلك الأحداث، ولكنه لم يكن موضوعيا في حولياته التاريخية وأحكامه على الأمازيغيين، وكان ينحاز إلى الإمبراطورية الرومانية وكان يعتبر تاكفاريناس ثائرا إرهابيا جشعا يريد أن يحقق أطماعه ومآربه الشخصية على حساب الآخرين وحساب أصدقائه القواد مثل: القائد الشجاع مازيبا. ويعني هذا حسب المؤرخ اللاتيني الروماني تاكيتوس أن الحكومة الرومانية لم تأت إلى أفريقيا الشمالية إلا لتزرع الخير وتنقذ الجائعين وۥتحضّر البدويين والرحل الرعاع وتزرع السلام والمحبة بين الأمازيغيين، بينما - والحق يقال- لم تقصد الجيوش الرومانية ربوع تامازغا بجيشها الجرار وأسلحتها الفتاكة سوى لاحتلالها والاستيطان بها والاستيلاء على أراضيها ونهب ثرواتها والتنكيل بأهاليها. ويقول تاكيتوس في حق تاكفاريناس:" اندلعت الحرب في إفريقية في نفس السنة (17م)، وكان على رأس الثوار قائد نوميدي يسمى تاكفاريناس، كان قد انتظم بصفة مساعد في الجيوش الرومانية ثم فر منها. وفي أول أمره جمع حوله بعض العصابات من قطاع الطريق والمشردين وقادهم إلى النهب، ثم جعل منهم مشاة ففرسانا نظاميين وسرعان ما تحول من رأس عصابة لصوص إلى قائد حربي للمزالمة، وكانوا قوما شجعانا يجوبون الفلوات المتاخمة لإفريقية. وحمل المزالمة السلاح وجروا معهم جيرانهم الموريين الذين كان يقودهم مازيبا. واقتسم القائدان الجيش، فاستبقى تاكفاريناس خيرة الجند، أي جميع من كانوا مسلحين على غرار الرومان ليدربهم على النظام ويعودهم على الامتثال، أما مازيبا فكان عليه أن يعمل السيف ويشعل النار ويذعر الذعر بواسطة العصابات".
ويستعمل تاكيتوس تاسيت أسلوبا ذكيا في توجيه الطعنات إلى تاكفاريناس عندما اعتبره رجل عصابة يفر

من الجندية ويتحول إلى قائد عسكري خائن أناني يستحوذ على خيرة الجند، بينما لا يترك لصديقه مازيبا سوى عصابة من الإرهابيين تنشر الذعر في نفوس الأبرياء من الروم!!!

ونحن سنقلب القراءة لتتجه عكس مسار قراءة تاكيتوس لنثبت بأن تاكفاريناس كان رجلا شجاعا ومواطنا أمازيغيا غيورا على بلده، لم يرض بالضيم الإيطالي والذل الروماني، فوحد القبائل الأمازيغية سواء أكانت في الشرق أم في الغرب أم في الجنوب، أي إنه استعان بكل القبائل المناوئة للمحتل الروماني حتى بالقبائل الصحراوية التي كانت ترفض هذا العدو المغتصب وتناهضه.

وتعتمد مقاومة تاكفاريناس على نوعين من القوات العسكرية : قوة عسكرية منظمة على الطريقة الرومانية التي تتكون من المشاة والفرسان، وقوة غير منظمة تتخذ شكل عصابات مباغتة مشروعة في أهدافها ونواياها توجه ضربات خاطفة موجعة للجيش الروماني وتزرع في صفوفه الرعب والهلع والخوف، وفي دياره الدمار والخراب وخاصة في موسم الحصاد أثناء جني المحصول، وبذلك كان يوجه الضربات السديدة إلى الاقتصاد الروماني بحرق المحصول أو السيطرة عليه أو منع الأمازيغيين من بيعه للحكومة الرومانية التي احتلت الأمازيغيين لمدة خمسة قرون. وبالتالي، فهذه" الحرب أضرت بالمصالح الاقتصادية لروما. فكانت جميع المعارك تقع في أواخر الربيع وفصل الصيف، ومن بين أسباب ذلك إغارة تاكفاريناس على المدن وقت الانتهاء من حصاد الحبوب للسيطرة على المحصول من جهة وللحيلولة دون بيع كل غلة الحبوب لروما. كما كان تاكفاريناس يشتري الحبوب من التجار الرومانيين للحيلولة دون وصولها إلى العاصمة الإمبراطورية"
وقد استمرت ثورة تاكفاريناس في مواجهة الرومان مدة سبع سنوات من 17م إلى 24م

سنة مقتله في معركة الشرف ضد الجيش الروماني. ويعني هذا أن ثورة تاكفاريناس ثورة عنيفة شرسة، وتعتبر أقوى مقاومة في تاريخ الحضارة الأمازيغية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وهي لا تعبر عن صراع الحضارة والبداوة أو الصراع الطاحن بين النظام والفوضى كما يقول الكثير من المؤرخين الغربيين بما فيهم المؤرخ الروماني تاكيتوس صاحب كتاب الحوليات، بل هي تعكس صراعا جدليا بين الظلم والحق وبين الحرية والعبودية.

ومن أسباب نجاح ثورة تكافاريناس أنه تبنى عدة طرائق في المواجهة العسكرية ولاسيما الجمع بين الخطة النظامية وحرب العصابات وتوحيد القبائل الأمازيغية في إطار تحالف مشترك واستغلال الظروف العصيبة التي كانت تمر بها الحكومة الرومانية لضربها ضربات موجعة. وبالتالي، لم يقتصر في تحالفه على قبائل الموسلام، بل انفتح على القبائل الصحراوية وتحالف مع الموريين، أي مع قوات موريطانيا الطنجية التي كان يقودها مازيبا. أما الحاكم يوبا الثاني ملك موريطانيا الطنجية فقد كان عميلا للرومان ومتحالفا مع الحكومة القيصرية، لذلك لم يستجب له الشعب وانساق وراء القائد مازيبا الثائر، دون أن ننسى قبائل الكينيتيين الشجعان الذين كانوا يوجدون في الجنوب الشرقي للقبائل الموسولامية وقد تحالفوا عن اختيار وطواعية مع القائد البطل تاكفاريناس.
وبعد أن استجمع تاكفاريناس القبائل الثائرة عبر المناطق الجنوبية لخط الليمس من سرت حتى المحيط الأطلسي انطلق في هجماته التي كانت تخضع للمد والجزر والهجوم والانسحاب، ولكنه استطاع أن يلحق عدة هزائم بالجيش الروماني وأن يقض مضجع الحكومة المركزية في روما. وكان تاكفاريناس يعتمد على البدو الذين كانوا يعرفون مناطق الصحراء ويتحركون بسرعة على جمالهم ويباغتون الجيش الروماني في الوقت الذين يحددونه والمكان الذي يعينونه ويختارونه بدقة. لذالك، كانت الكرة في مرمى جيش تاكفاريناس يستخدمها في الوقت المناسب وفي المكان المناسب. بينما ينتظر الجيش الروماني ضربات الهجوم للرد عليها. ولكن الرومان استطاعوا أن يتحالفوا مع الأمازيغيين الموالين لهم كيوبا الثاني وابنه بطليموس وأن يسخروا الجنود الأمازيغيين لضرب إخوانهم ؛ وكان المثل عند كل المحتلين لأراضي الأمازيغ من الرومان مرورا بالبيزنطيين إلى الوندال:" ينبغي أن تحارب الأمازيغيين بإخوانهم الأمازيغيين". بيد أن يوبا الثاني وابنه بطليموس لم يستطيعا أن يؤثرا على الموريين الذين مالوا إلى تاكفاريناس ومازيبا للدفاع عن أراضيهم المغتصبة من قبل الرومان وحرياتهم الطبيعية والمشروعة التي يريد الرومان انتزاعها من أصحابها ليحولونهم إلى أجراء وأرقاء مذلولين. ويقول تاكيتوس في حولياته:" تاكفاريناس لا زال ينهب في إفريقيا مساندا من طرف الموريين الذين فضلوا مساندة الثورة على الولاء للعبيد العتقاء الذين يشكلون حاشية الملك الصغير بطليموس.
وقد هاجم تاكفاريناس حصون الجيش الروماني وقلاعه وهدد مدينة تهالة

" وطالب الرومان بأراضي خصبة لزراعتها أو للرعي فيها، لكن الرومان استمالوا بعض أتباع تاكفاريناس ووعدوهم بالعفو وبأجود الأراضي لزراعتها. وهكذا دب الشقاق في جيش تاكفاريناس وانتشرت الخيانة. وفي جهة مقابلة، سارعت الحكومة الرومانية إلى توشيح كل القادة العسكريين الذين يصدون بعنف لهجمات تاكفاريناس ووضعوا تماثيل شاهدة على إنجازاتهم. وقد قال تاكيتوس ساخرا بذلك:" يوجد في روما ثلاثة تماثيل متوجة وتاكفاريناس لا زال حرا طليقا في إفريقيا

لكن مع تعيين البروقنصل كورنيليوس دولا بيلا

ستتغير موازين الحرب في أفريقيا الشمالية وسيحاصر هذا القائد الروماني الجديد جيوش تاكفاريناس بعد أن قضى على الكثير من أتباعه الموزولاسيين واستطاع أن يباغت جيشه في حصن أوزيا شرق نوميديا في الصباح الباكر قبل استيقاظ قوات تاكفاريناس، فاستطاع بسهولة أن يقبض على ابن الثائر أسيرا، وأن يتمكن من أخ تاكفاريناس. وبعد ذلك، دخل دولابيلا في معركة حامية الوطيس مع القائد تاكفاريناس الذي توفي في المعركة سنة 24م. وكانت هذه الهزيمة في الحقيقة نتاجا للخيانة التي دبرت في الكواليس الرومانية في تنسيق مع الأهالي الأمازيغيين، ومن هنا، طعن تاكفاريناس في الظهر كما في كل السيناريوهات الحربية والعسكرية التي حبكت من قبل الرومان للتخلص من أعدائهم الأمازيغيين

وهكذا تنتهي ثورة تاكفاريناس بعد سنوات طوال من المقاتلة والنضال والكفاح من أجل تحرير البلاد من الغزاة، ليتسلم الثوار الآخرون بعد ذلك مشعل المواجهة والتصدي ليكون تاريخ الأمازيغيين طوال حياتهم تاريخ المقاومات الشريفة والملاحم البطولية. وبعد التخلص من ثورة تاكفاريناس التي دامت سنوات طويلة، ارتاح الرومان وتنفسوا الصعداء بعد ضيق كبير، وۥخيّبت آمال الأمازيغيين في الحصول على استقلالهم ونيل حرياتهم في تسير شؤون بلادهم بأنفسهم. وبدأت الجيوش الرومانية في التوغل في أراضي تامازغا شرقا وغربا وجنوبا قصد الاستيلاء على كل الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة والري. واستطاعت أن تفرض نفوذها الإداري على كثير من أجزاء أفريقيا الشمالية، وأن تعين في كل ولاية البروكونسول لجمع الضرائب ومراقبة نفقات الدولة وتجنيس الأهالي وتطبيق القوانين الرومانية على الأمازيغيين مع التصدي لكل من سولت نفسه مهاجمة الجيش الروماني. ولكن ثورة تاكفاريناس ستولد ثورات شعبية واجتماعية ودينية أخرى ستعمل على تعكير صفو الحكومة الرومانية التي كانت تعتمد في الصد والدفاع عن نفسها وحماية مصالحها على قوات إيطالية وإسبانية وأمازيغية في حروبها مع أهالي تمازغا الذين كانوايطمحون إلى الحرية والاستقلال ويتعطشون إلى الدفاع عن أرضهم بالنفس والنفيس,والاستماتة في الذود عن كل شبر منها.
 

Rãniã Čřǻzy Nǿǘnã

:: عضو مُتميز ::
إنضم
11 أكتوبر 2013
المشاركات
999
النقاط
71
رد: حضارة الأمازيغ

شــــــــــــــــــكرا خويا وليد على الموضوع
تحية خاصة لكل الامازيغ​
 

WàLiiD

:: عضو متألق ::
إنضم
11 جوان 2012
المشاركات
3,369
النقاط
191
رد: حضارة الأمازيغ

الكاهنة أو ديهـــيا؟

تعرف الكاهنة في المصادر التاريخية الأجنبية و العربية والبربرية القديمة والحديثة بأنها امرأة أمازيغية جميلة وشجاعة وقوية البنية. وهي كذلك بنت ينفاق الزناتية من بني جروة من القبائل البربرية البترية الكبيرة التي ستنتقل من الحياة الوبرية الرعوية إلى الحياة المدرية القائمة على الاستقرار والتمدين وبناء الممالك .

"ديهيا تابنة نيفان" هي امرأة أمازيغية جزائرية أظهرت جدارتها وقوتها وكفاءتها في تحمل المسؤولية


كانت الكاهنة تقطن جبال باغية قرب مسكيانة بسفوح جبال الأوراس الشامخة بالجزائر، وتعرف باسم دميا أو دهيا، والصواب دهي بمعنى المرأة الجميلة في القاموس اللغوي الأمازيغي، ولقبت بالكاهنة لكونها دوخت بدهاء خارق الفاتح العربي المسلم حسان بن النعمان الوالي الجديد على أفريقيا الشمالية حوالي 72هـ الموافق لسنة 692م ، وواجهته بقسوة وشراسة قل نظيرها


كانت دهيا في عنفوان شبابها لا تتجاوز الثلاثين من عمرها, وهي تخطر بين قمم جبال الأوراس الجزائرية. ولم تكن تهتم لأحد من شباب قبيلتها الذين كانوا يلاحقونها ويتمنون رضاها حتى يستمعوا إلى حكاياتها وهي تروي أساطيرها التي كانت تبتدعها خلال جلوسها تحت شعاع القمر أو في جنح الليل حين يرخي سدوله, بينما تمد بصرها إلى الآفاق البعيدة وكأنها تستلهم أفكارها من السماوات العلا. وإذا كان أبوها قد جعلها قبل أن يرحل عن هذا العالم على رأس قبيلة جراوة أكبر قبائل (البتى الزناتية)إذ رآها ذات مراس شديد وشخصية قوية تجعلها قادرة على الإتيان بأعمال السحر والكهانة التي درّبها عليها وغرسها في أعماقها حتى سمّاها رجال القبيلة بالكاهنة رغم صغر سنها, فقد استطاعت أن تستغل هذه القدرة في أن تقرب إليها مَن تريد من رجال الأوراس الذين ولعوا بها, وعلى رأسهم القائد (كسيلة بن ملزم). كان كسيلة أحد أكبر شجعان ذلك العصر (في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي) وهو من قبائل الأمازيغ - أو البربر كما يسمّيهم مؤرخو الغرب وسار على إثرهم مؤرخو العرب - وكان كسيلة قد أسلم ضمن عدد كبير ممن دخلوا الإسلام من البربر في أوائل عهد الفتوحات الإسلامية حين وصلت طلائع الجيش العربي على يد والي مصر عمرو بن العاص ومَن ولي الأمر بعده. في ذلك الوقت كان كسيلة زعيمًا على قبيلته أوربة البرانسية الحضرية التي تسيطر على المغرب الأوسط كله. وكان زعماء قبائل البرانس يجتمعون حتى يستشعروا أي خطر يتهدد أمنهم, حيث التقى الزعيم كسيلة القائد البربري بالزعيمة الشابّة الكاهنة التي خلبت لبّه وظلا على اتصال دائم. وكان هو لا يقوم بأمر من الأمور إلا بعد أن يستشيرها إيمانا منه بقدرتها على التنبؤ بالغيب


كان جيش حسان قد أضعفته المعارك التي خاضها ضد البيزنطيين، فعندما واجه جيش الكاهنة الذي كان جاهزا للحرب مرتاحا، انهزم أمامه. اتخذت الكاهنة هضبة ثازبنت كمقر لجيشها قرب مدينة تبسة، تدربه فيها وتستعد للقتال، وما زالت حتي الآن صومعة الكاهنة كما يسميها الشعب قائمة بدوار ثازبنت، وهي عبارة عن برج معسكر بني بحجارة ضخمة يشير إلي أن هذا هو مقر الكاهنة الرئيسي. ومن الغريب أن هذه المنطقة نفسها هي التي اتخذها تاكفاريناس ويوغورطا معقلا لجيوشهما. ومن غير شك فإن الكاهنة كانت تراقب من مرتفعات الهضبة المطلة علي سهل تبسة تحركات الجيش العربي. وتتابع تقدمه،
يبدو أن القائدة البربرية عندما شاهدت جيش حسان يطل من بكارية آتيا من الحدود التونسية الجزائرية الحالية، ويتقدم نحو الغرب مخترقا سهل تبسة ومتجها نحو منطقة حلوفة، نزلت من هضبة ثازبنت، وتوجهت إلي المنطقة المسماة مسكيانة (اسمها بالبربرية: ميس الكاهنة، أي ابن الكاهنة)، فقد قتل بالمكان ابن الكاهنة فسمي باسمه، وما زالت هذه القرية تحمل نفس الاسم. انتشرت الكاهنة بجيشها في التلال المحيطة بهذه المنطقة، وفاجأت الجيش الإسلامي، فانطلقت من التلال، ويبدو أن الجيش العربي فوجئ بالهجوم الذي كان يشبه كمينا كبيرا، ودارت معركة شرسة، تمكنت الكاهنة من هزم الجيش العربي، وأسر ثمانين من قادته جلهم من التابعين. وعندما شعر حسان بأن المعركة حسمت، انسحب بما تبقي له من قوات. وطاردته الكاهنة حتي مدينة قابس. وانسحب حسان بقواته إلي طرابلس وبقي ينتظر المدد. وبني بهذه المدينة معسكرا لجيشه سمي منازل حسان. أما القيروان فقد بقيت بأيدي المسلمين ولم تلحق الكاهنة بهم أي أذي بل وأمّنتهم. ثم سقطت فيما بعد مدينة قرطاجة بين أيدي البيزنطيين وذلك سنة 76 هـ 695 م.


ويذكر المؤرخون أن الزعيمة البربرية كانت تتصور أن العرب مثل الرومان، فقامت بتدمير الحصون، وحرق المدن والبساتين، حتي يزهد العرب في بلاد خراب، فيعودون من حيث أتَوا. ويذكر ابن عذاري: إن الكاهنة عملت علي القضاء علي مظاهر العمران، اعتقادا منها بأن العرب يسعون وراء العمران حيث الذهب والفضة، فوجهت قومها إلي كل ناحية في بلاد إفريقية يحرقون المزارع، ويهدمون الحصون، فبعد أن كانت إفريقيا ظلا واحدا من طرابلس إلي طنجة، قري متصلة ومدنا منتظمة، تلاشي هذا كله، وشمل الخراب سائر هذه البلاد.لكن البعض يرى كلام ابن عذاري فيه كثير من المبالغة
عادت الكاهنة إلي موقعها في جبال أوراس النمامشة. ويبدو أن هضبة ثازبنت استمرت كمقر لقيادتها. اجتمعت بالأسري الثمانين، حاورتهم وسألتهم عن دينهم فاكتشفت أنهم لم يأتوا مستعمرين وإنما حاملين لرسالة، كما اكتشفت أن لغتهم ليست غريبة عن لغة قومها غرابة لغة الرومان، بل هي أخت لها، ومن غير شك فإنها تمكنت من التحدث مع بعضهم القادمين من اليمن بدون ترجمان، سألتهم عن عاداتهم وتقاليدهم فوجدت توافقا غريبا بينها وبين عادات وتقاليد قومها، فحدث زلزال في نفسها، كانت نتيجته أن أطلقت سراح الأسري، واحتفظت بأذكاهم وأوسعهم ثقافة وحفظا للقرآن وتفقها في الدين وهو خالد بن يزيد العبسي، وكلفته بتعليم ولديها العربية والقرآن. بل وعمدت إلي تبنيها لخالد وفقا لشعائر دينها، ولنستعرض ما كتبه المالكي حول هذا التبني: عمدت إلي دقيق الشعير فلثته بزيت، وجعلته علي ثديها، ودعت ولديها وقالت: كلا معه علي ثديي من هذا.. ففعلا، فقالت: صرتم إخوة
ويبدو وفقا لروايات المؤرخين أن الكاهنة ضعف حماسها بحربها ضد العرب، ودخلت في صراع نفسي حاد، توصلت بضغطه إلي اتخاذ قرار بتحرير ولديها بل وحثهم علي عدم اتباعها في حربها، أما هي فقد وعدت قومها عند تعيينها ملكة عليهم أن تقاتل في سبيلهم حتي الموت، ولا بد لها من أن تفي بوعدها. ويجمع المؤرخون أنه ما كادت الكاهنة تعلم بوصول جيش حسان إلي إفريقية وتوجهه نحو منطقة تبسة حيث ترابط، حتي غادرت المنطقة واتجهت نحو الجنوب، بعد أن أوصت خالد العبسي أن يصحب ولديها ويستأمن لهما عند حسان. ويقول ابن خلدون: وكان للكاهنة ابنان قد لحقا بحسان قبل الواقعة، أشارت عليهما بذلك أمهما دهيا، وهبا لإشارة علم كان لديها في ذلك من شيطانها، فتقبلهما حسان، وحسن إسلامهما واستقامت طاعتهما.. وعقد لهما علي قومهما جراوة ومن انضوي إليهم بجبل الأوراس
ويوعز ابن خلدون موقفها هذا إلي كهانتها، أي مهارتها في قراءة الغيب، التي كشفت لها أن العرب سينتصروا وسيدين المغرب بدينهم. ولهذا فقد لقبها العرب بالكاهنة. ويروي عنها أنها قالت لولديها وهي تودعهما: خذ يا خالد أخويك إلي حسان، أوصيكما يا ولديّ بالإسلام خيرا أما أنا فإنما الملكة من تعرف كيف تموت.. .
ويلاحظ أنها قالت كيف تموت، ولم تقل كيف تنتصر، وهكذا توجهت بغير إيمان بحربها فخاضت آخر معركة لها في منطقة بئر العاتر


وهزم جيشها وقتلت في المعركة جنوب ولاية تبسة،


وما زالت حتي الآن البئر التي حفرتها عندما حصرها العرب ومنعوا عن جيشها الماء، ما زالت قائمة تدر الماء، ويسميها الناس بهذه المنطقة: (بئر الكاهنة
نستنتج من قصة الكاهنة ما يلي:
ـ إن الكاهنة حاربت العرب لأنها كانت تجهل عنهم أي شيء، وعندما احتكت بهم من خلال حوارها مع الأسري العرب الذين وقعوا بين يديها في معركة مسكيانة، لم تكتشف فيهم فحسب عدالة الرسالة التي حملوها، وإنما اكتشفت في لغتهم وعاداتهم تشابها كبيرا بل وتطابقا مع لغتها وعادات قومها، فاهتز في نفسها الإصرار علي دحر العرب. فقررت أن تفي بعهدها فتقاتل حتي الموت، لكنها حررت ولديها وكل من يريد التخلي عن الحرب.
ـ تدل قصتها مع خالد بن يزيد العبسي، ومع ولديها علي ما أوردناه في الفقرة السابقة، لأنه ليس من المعقول أن يقوم قائد عسكري مثل الكاهنة بتسليم فلذات كبده إلي عدوه يربيهم علي دينه وعلي لغته وثقافته، ما لم يقع زلزال في نفسه. لدرجة أن المؤرخين العرب فسروه علي أنه كهانة. أما عن تخريج بعض المؤرخين الغربيين ـ الذي تبنته جيزيل حليمي ـ بأنها وقعت في غرام خالد فأمر غير منطقي، لأن فارق السن كبير. فخالد كان شابا، والكاهنة كان عمرها 127 سنة مثلما يذكر المؤرخون
ـ لقد أورد المؤرخون قصة احتاروا في أمرها، فعندما هزمت جيش حسان وطاردته حتي طرابلس، دخلت مدينة القيروان، وتجولت في شوارعها ثم غادرتها دون أن تتعرض لا للمدينة ولا لأهلها بسوء، وهو أمر غريب ومحير. هل بدأت تدرك مدي قربها وقرب قومها من هؤلاء العرب؟ هل بدأت تقتنع بعدالة الرسالة التي حملوها معهم، وبخاصة وهي المرأة المحنكة مثلما أورد ابن خلدون: عاشت 127 سنة، وملكت 35 سنة ، فأتاحت لها هذه التجربة الواسعة اكتشاف أصول قومها في العرب، فحررت ولديها من مهمة الاستمرار في محاربة العرب، بل وحثتهما علي اعتناق الإسلام، والتآخي مع العرب. يتبين مما سبق أن قصتي كسيلة والكاهنة قد حرفتا من طرف المؤرخين الفرنسيين، المنظرين للاستعمار، وفلاسفة فرْنسة الجزائر، والآباء البيض مبشري الاستعمار ورواده، وتلاميذهم الجزائريين من أتباع النزعة البربرية. إن موقف الكاهنة هذا يؤكد انتماء البربر والعرب إلي أرومة واحدة. فقبل دخول الفرنسيين الجزائر سنة1830


لم يكن في المغرب بربري واحد يقول بفصل العرب عن البربر، وباستبدال العربية بالبربرية.


سمي ببئر العاتر ، لان الكاهنة وفي محاولة منها للقضاء على جيش المسلمين سكبت العطر في بئر ماء موجود هناك -الى اليوم


فسمي بئر العطر ومن ثم بئر العاتر

دهياملكة امازيغية حكمت شمال أفريقيا قبل الفتح الاسلامي


ولدت وعاشت في جبال الاوراس


بالجزائر وكانت مثالاً ساطعاً على قوة الشخصية والحنكة والفطنة والدهاء في تسيير دواليب الحكم


,ديهيا هي ملكة حكمت إحدى الممالك الامازيغية في الجزائر لخمس وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبع وعشرين سنة قبل أن تقتل على يد الفاتح الإسلامي حسان بن النعمان


"ديهيا تابنة نيفان" امرأة قوية الشكيمة تولت زمام الحكم بحكمة وحزم قل نظيرهما في التاريخ وتمكنت من توحيد أهم القبائل الأمازيغية حولها خلال زحف جيوش الغزو الإسلامي فبعد مقتل كسيلا كبير قبيلة أوربة الأمازيغية على يد الفاتحين المسلمين في الجزائر زحف هؤلاء إلى مملكتها وكانت قبائل أمازيغية كثيرة ساندتها في مقاومة الغزو الإسلامي أهمها قبائل بنو يفرن وقد صمدت في وجه جيوش المسلمين وتمكنت من هزمهم وطاردتهم إلى أن أخرجتهم من إفريقية تونس حالياً.انتظر حسّان بن النعمان الذي كان يتولى قيادة جيوش الغزو الإسلامي فترة من الزمن ثم هاجمها مجدداً بعدما أُرسلت إليه الإمدادات العسكرية وزحف إلى مملكة ديهيا وقتلها عام 74هـ.


جاء في كتاب العبرلمؤلفه العلامة ابن خلدون


أن ديهيا "ملكت عليهم خمساً وثلاثين سنة، وعاشت مائة وسبعاً وعشرين سنة وكان قتل عقبة في البسيط قبلة جبل أوراس بإغرائها برابرة تهودا عليه وكان المسلمون يعرفون ذلك منها.فلما انقضى جمع البربر وقتل كسيلة زحفوا إلى الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس وقد ضوي إليها بنو يفرن ومن كان من قبائل زناتة وسائر البتّر فلقيتهم بالبسط أمام جبلها وانهزم المسلمون واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من إفريقية وانتهى حسان إلى بَرْقة فأقام بها حتى جاءه المدد من عبد الملك فزحف إليهم سنة أربع وسبعين وفضّ جموعهم وأوقع بهم وقتل الكاهنة، واقتحم جبل أوراس عنوةً واستلحم فيه زهاء مائة ألف ,


عدد من المؤرخين على وصف الملكة ديهيا بـ "الكاهنة ونجد ابن خلدون نفسه يصفها حين يتحدث عن نسبها قائلا "وكانت زناتة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعاً وبطوناً وكان موطن جراوة منهم جبل أوراس وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا وكانت رياستهم للكاهنة دهيا بنت تابنة بن نيفان بن باورا بن مصكسري بن أفرد بن وصيلا بن جراو. وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها فاستبدت عليهم وعلى قومها بهم وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم .،من كتاب العبر


وهنا نجد أن الباحث يسقط في فخ التحليل الغيبي غير المبني على أسس علمية ومنطقية فقد تبنى ابن خلدون والمؤرخين من خلفه الفكرة التي أشاعها العرب عن الملكة ديهيا واعتقدوا أن سيادتها لقومها مستمدة من "علمها بالسحر والغيبيات" والواقع أن هؤلاء استغربوا كيف يمكن لامرأة أن تسود قوماً يتّسمون بالقوة والبسالة في عصر لم يروا فيه امرأة تقود شعوباً أوتهزم جيوشاً وادعوا أنها ساحرة أوتيت علم الغيب وأحكمت سيطرتها على قومها ووحّدت كلمتهم تحت رايتها بتسخير شياطينها!. ولعلّ مبعث هذا الاستغراب والدهشة وسط جيوش قوية صمدت امرأة في وجهها على نحو غير مسبوق ناجم عن الجهل بالمجتمع الأمازيغي الذي يقدر المرأة ويحترمها منذ قديم العصور فمكانة المرأة الأمازيغية كانت وما تزال مميزة داخل الأسرة والقبيلة فهي تحظى باحترام الأخ والأب والزوج على حد سواء كما تتميز باستقلالية الشخصية وحرية اتخاذ القرار أضف إلى ذلك أن المجتمعات الأمازيغية ظلت متفتحة ومتقبلة للرأي الآخر على مر العصور وذلك بحكم موقع المغرب العربي الكبير الجغرافي والاحتكاك بالكثير من الحضارات القديمة كالوندال والبزنطيين والفنيقيين والقرطاجيين والرومان وحتى اليونان وكذلك الحضارات الأوروببية المعاصرة إبان فترة الاستعمار وبعده كما أن المجتمعات الأمازيغية لم تعرف الفصل بين الجنسين بالمعنى والشكل السائدين لدى القبائل العربية


قد تنازعت الأقوام اسم هذه الزعيمة الشجاعة لحد بعض الكتاب اليهود سموها ديبورا وهو اسم يهودي معروف أو كهينا نسبة إلى اسم الكوهن أما الكتاب العرب فسيلصقون بها جميع الصفات المحطة بالإنسان بسبب مواجهتها للفاتحين العرب وعدم قبولها بالتسليم في أراضي البربر لصالح هؤلاء الغزاة القادمون من الشرق يضيف ابن خلدون


قال هاني بن بكور الضريسي‏:‏ ملكت عليهم (أي دهيا) خمساً وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبعاً وعشرين سنة‏ ‏وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس بإغرائها برابرة تهودا عليه وكان المسلمون يعرفون ذلك منها‏ فلما انقضى جمع البربر وقتل كسيلة زحفوا إلى هذه الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس وقد ضوي إليها بنو يفرن ومن كان بإفريقية من قبائل زناتة وسائر البتر فلقيتهم بالبسيط أمام جبلها‏ وانهزم العرب واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من إفريقية دهيا خلفت كسيلة البربري بعد موته في زعامة البربر الأحرار دهيا فارسة البربر التي لم يأت بمثلها زمان كانت تركب فرسا وتسعى بين القوم من الاوراس إلى طرابلس تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها إمازيغن بعد مقتل كسيلة كبير قبيلة أوربة الأمازيغية على يد الفاتحين المسلمين زحف هؤلاء إلى مملكتها وكانت قبائل أمازيغية كثيرة ساندتها في مقاومة الغزو العربي أهمها قبائل بنو يفرن وقد صمدت في وجه جيوش العرب وتمكنت من هزمهم وطاردتهم إلى أن أخرجتهم من إفريقية أي تونس الحالية و ما تداوله بعض الكتاب العرب عن دهيا كان فقط لتشويه صورتها أنها كانت تمارس السحر والشعوذة ويزعمون أنها قتلت والدها الملك واثنين من إخوتها لتستولي على الحكم.

[/FONT]​
 
Top