رواية: تمائم الهلاك = المشهد 09: الصدع العظيم 02

كم ستعطي لمستوى التشويق في هذا المشهد ؟

  • 2 من 10

    صوت: 0 0.0%
  • 4 من 10

    صوت: 0 0.0%
  • 6 من 10

    صوت: 0 0.0%
  • 10 من 10

    صوت: 0 0.0%

  • مجموع المصوتين
    2

النجم الغامض

:: عضو مُشارك ::
إنضم
12 أوت 2006
المشاركات
127
النقاط
7
رواية: تمائم الهلاك = المشهد 09: ـــــــــــــ الصدع العظيم 02 ــــــــــــــ

تمر اللحظات والثواني على نائلة المصدومة بشدة من المشهد الذي رأته للتو... رهييييب بكل معنى الكلمة، بينما أيهم يستمر نزولا نحو أعماق البحيرة المهيب والمظلم، يحاول جاهدا التملص من قبضة هذا المخلوق البحري العجيب، الذي لم يرى مثيلا له من قبل، بين الأنقليس البحري وبين أفعى الأناكوندا العملاقة، ربما هي طفرة حصلت لتاتي بهكذا مخلوق كبير وعملاق وقوي في نفس الوقت... يبدأ أيهم في فقد الهواء الذي كان في رئتيه بسرعة... ومع رعب اللحظة والمشهد والصراع الذي يحدث بينهما يستل أيهم سكينا حادا كان قد ربطه بقدمه احتياطا لهكذا أزمات ولحظات صعبة، يغرسه في جسم المخلوق، ليرميه بعيدا بسبب ألم الطعنة، لكن الظرف والمكان غير مناسبين في كل الأحوال، لأن المخلوق قد هوى به لأعماق البحيرة المهيب... مع بعض الجروح في جسد بطلنا "أيهم"، يبدأ بفقدان وعيه شيئا فشيئا، ونظره يشيح رويدا رويدا، يحاول النظر يمينا وشمالا عله يظفر بشيء ينجيه من الموت المحتم... يستمر في النزول لأن مياه البحيرة ضحلة، لو كانت نهرا جاريا لما طفى أيهم نحو الأعلى... ياله من حظ عاثر... بل هو شيء استثنائي يحصل هنا.

نائلة تصرخ و تولول بكل صوتها وتستنجد دونما أي رد، بطبيعة الحال هي في مكان خالي تماما من أي بشر، لكن، عيون متربصة تنظر من بعيد، بين ظلال الغابة العظيمة، ينتظر اللحظة المناسبة ليقوم بعمله المحتوم والمقدر له ان يقوم به في مثل هذا اليوم العسير... والآن، حانت اللحظة المناسبة لهذا الظل الغريب المتربص، ليقفز من شجرة لأخرى وكأنه عديم الوزن، مثل الريشة وزنا و مرونة وقوة النمور بطشا، ثم يقفز هذا الشخص الغريب داخل البحيرة، تلمحه نائلة من بعيد في الطرف الآخر للبحيرة، تمسح عينيها ثم تنظر من جديد، تقول في فكرها: "ما هذا؟ هل انا أتوهم؟؟ لا... انا أتوهم"... ثم تفقد وعيها وترتمي على الأرض وكأنها جثة هامدة.

يغوص الغريب لأعماق البحيرة باحثا عن أيهم، يسبح هنا وهناك وكأنه دولفين رشيق الحركة، من أين أتى بكل هذه القوة والمرونة؟ (الراوي)، يجده في منتصف الطريق نحو قاع البحيرة، يلتقطه، لكنه لا يسحبه للأعلى!! ... إلى أين يسحبه يا ترى؟ ... يتنبه صديقنا أيهم لهذا الشيء الغريب الذي يسحبه نحو العمق أكثر فأكثر، يحاول النظر جيدا، لكن ظلمة البحيرة يطغى على المكان بسرعة كبيرة... بعد برهة يضيء جسم الغريب بأنوار ساطعة و ملونة، يضيء ما حوله لمسافة بعيدة نسبيا، يواصل الغوص نحو القاع، ليكشف عن صدع كبيرة فيه، يستمر في الغوص داخل الصدع، وأنفاس أيهم تلقي بآخرها هنا ليغيب عن الوعي تماما... يلاحظ الغريب انتهاء الهواء عند أيهم، ويسرع في الغوص أكثر، حتى يكشف عن نهر آخر داخل الصدع، مياه زرقاء اللون، كلون طفئة النار الزرقاء... غريب المظهر ويتموج بشكل عجيب وغريب.

يرمي الغريب ببطلنا أيهم الجريح داخل هذا النهر العجيب... بحيرة داخلها نهر مياهه أكثر ثقلا وكثافة ولزوجة... بدأت الأمور تأخذ مجرى مختلف هنا... يلمع المكان الذي فيه أيهم داخل هذه المياه الغريبة... يلمع كل ما حوله، ثم تبدا برمي شرار كهربائي طفيف، ثم يصبح أقوى فأقوى كلما مرت الثواني... يبتعد الغريب قليلا ويبقى مترصدا لأيهم الجريح... ثم سكون، سكون، سكون... لحظات ترقب كاملة، ليقذف بأيهم سريعا وكأنه سهم منطلق من نبل قوي... نحو الأعلى، يلحق به الغريب أيضا بسرعة رهيبة... يحاذيه أثناء الانطلاق نحو أعلى البحيرة، ثم يمسكه برفق، ويشده إليه بقوة، ثم يسحبه إلى طرف البحيرة، حتى وصلا السطح ليقفزا منه وكأنهما سمكة تم اصطيادها بسنارة محترف... يسحب الغريب أيهم ويضعه بقرب نائلة المغمي عنها، يفحصه جيدا وكأنه يبحث عن شيء ما، لكنه لم يجد ما يبحث عنه، لأنه لم يتوقع مكانه كما كان متعودا عليه... شيء خاص جدا يصدر من تلك المياه العميقة الغريبة، له دور هام في الأيام القليلة القادمة لأيهم البطل، أحد الأطراف المهمة لتعويذة الحياة المستقبلية القادمة لجليل كامل من أحفاده القادمين...

يلتفت الغريب يمينا ويسارا عله يظفر بما كان يبحث عنه في جسم أيهم النائم، لكنه بحث بلا جدوى، تستفيق نائلة بشق الأنفس، لا تزال حواسها في فوضى عارمة جراء الصدمة الكبيرة، تفتح عينيها بصعوبة بالغة، تنظر لأعلى نحو السماء الزرقاء، ثم تنزل نحو الأرض بنظرها الشحيح، تلمح أيهم نائم بجانبها، تغمض ثم تفتح عينيها من جديد... تمعن النظر، ثم تبرز التفاصيل أكثر فأكثر: "نعم... هو أيهم!! أيهم عزيزي" تنهض ثم تمسكه بقوة وتسحبه نحوها ثم تحتضنه بكل قوة، تنظر يمينا وشمالا علها تفهم ما حدث، لكن دون جدوى... تسأل العشرات من الأسئلة في وقت واحد: "كيف وصلت إلى هنا؟ ألم تكن..؟ كيف نجوت من الموت؟؟ كيف..؟ ..كيف؟؟؟" يستفيق أيهم وهو يسعل بحرقة بالغة، يسعل ثم يسعل حتى تلفظ بلؤلؤة زرقاء متلألئة براقة جدا... يتعجبان لهذه اللؤلؤة الجميلة والرائعة، يتساءل أيهم: "كيف نجوت؟؟ وما الذي أتى بي إلى هنا؟ لقد كنت في أعماق البحيرة المظلم...؟ ثم كيف ابتلعت هذا الحجر الغريب المصقول؟" تأخذ نائلة اللؤلؤة من يد أيهم، ترفعها عاليا نحو نور الشمس، وتمعن النظر فيها جيدا... تلاحظ بعض التلألأ داخلها، يتزايد شيئا فشيئا... تستغرب، ثم تطلب من أيهم أن ينظر لها كما فعلت، يرفعها نحو نور الشمس، ويلاحظ أيضا ذلك التلألأ القوي داخلها، الشمس عمودية تماما فوقهما، يتمدد على ظهره المتعب، ثم يمعن النظر فيها من جديد... وهنا...

يتبعـــ ...

**********************************
لقراءة المشاهد الأولى من رواية تمائم الهلاك يرجى الضغط على الوصلة التالية: هــــنـــــا
 
Top