رواية: تمائم الهلاك = المشهد 10: الوريث الأول

النجم الغامض

:: عضو مُشارك ::
إنضم
12 أوت 2006
المشاركات
127
النقاط
7
المشهد 10: ــــــــــــــــ الوريث الأول ـــــــــــــــــ
يتثاقل جسد أيهم المرهق بعد صراع سريع وخطير مع ذلك المخلوق المائي الضخم... يرفع تلك اللؤلؤة وهو ممدود على ظهره، يعامدها مع الشمس وبين ناظريه، يلاحظ ذلك التلألأ العجيب المتزايد، يغلق عينه اليسرى، ويركز بعينه اليمنى عله يلقى تفسيرا لهذه الظاهرة الغريبة... وهنا... تشع اللؤلؤة بقوة شديدة ويتسمر كل شيء في مكانه، حتى ذرات الغبار العالقة في الهواء لا تتحرك، يخرج نور ساطع من اللؤلؤة بشكل عمودي، وكأنه عدسة تكبر أشعة الشمس من الجهتين، في هذه اللحظات السريعة جدا تبدأ اللؤلؤة بالتفتت إلى غبار دقيق جدا ويتسرب إلى داخل عين أيهم اليمنى بسرعة خاطفة، ليمزق عينه وكأنها طعنة خنجر، ثم تلتئم بسرعة هائلة بشكل ساحر وكأنها بناءات سماوية تتشكل بحجمها الدقيق داخل العين... عجيب وغريب ورهيب في نفس الوقت...
من بعيد، ذلك الظل المترصد المليء بالكراهية، ينقض ويقفز من شجرة بعيدة، كيف امكنه ذلك وكل ما حول أيهم عالق في الزمان والمكان، لا حركة ولا أي دليل على الحياة، في أي شيء يحيط به!! ... هناك سر وراء هذا المجهول، وهو في الهواء، يتحرك كل شيء ويعود لطبيعته السابقة، تدب الحياة في كل شيء حول بطلنا وزوجته...، هنا يدرك المجهول أنه في ورطة حقيقية، يغير من وجهة قفزته نحو داخل البحيرة، لكنه أتخذ قرارا خاطئا، (حظه في هذه اللحظة شيء جدا) فيتلقفه المخلوق البحري العملاق، ويشد عليه الخناق بقوة، لأنه ظن بأنه أيهم الذي تصارع معه قبل قليل، يسحبه نحو اعماق البحيرة ويختفيان... بكل سرعة وبكل بساطة قد تخطر ببالكم...
غير مدرك بما حصل معه، يدخل أيهم في هستيريا ألم رهيبة في عينه اليمنى، لم تعرف نائلة ماذا حصل، تعيد التذكر، فلا تجد شيئا في ذاكرتها عدى أنها كانت تنظر لأيهم وهو بين براثن المخلوق المائي، لكن لا شيء آخر بعده... ذهول ومتاهات ذاكرة شبه محطمة، تمسك بأيهم وهي تناديه: "أيهم؟ ماذا بك؟ ما بال عينك اليمنى؟؟"... بينما هو يتألم يدخل أيهم في صراع داخلي وهواجس وذكريات غير مرتبة... يسمع أصواتا رهيبة لبرهة، ثم ضحكات بريئة لبرهة أخرى... يحتار ويحتار ويدخل في دوامة التفسير غير المنطقية، "ماذا يحصل لي؟" أشعر بلهيب حارق داخل عيني...؟؟؟
في هذه اللحظات يسمع عواء ذئب من بعيد، عواء بصوت عال جدا، لدرجة ان كل مخلوقات الغابة المجهولة صارت تصيح في فوضى عارمة... يخرج لهب أزرق من بين الأشجار، لكنه لا يحرقها، يتفاجأ أيهم ونائلة من هذا المشهد السريع... يقفز ذئب ضخم من شجرة عملاقة في الطرف المقابل من البحيرة، ويستقر بجانب أيهم الذي نسي أمر ألم عينه اليمنى، ينقض عليه الذئب الضخم ذو الشكل العجيب ويثبت أيهم بأحد قائمتيه الأماميتين على الأرض، ثم يعوي بصوت أشد حدة من قبل، لدرجة أن الفضاء المحيط بالمكان لنطوي ويتموج، أدرك أيهم بأنه أحد المخلوقات الأسطورية المعمرة في هذه الغابة العظيمة مجهولة المعالم، نائلة قد أغمي عنها في الحال(للمرة الثانية)، طأطأ الذئب وبدأ في النظر اتجاه أيهم الممدد تحت مخالبه، بدأ يشم هنا وهناك في جسده المبلل، ثم فتح فمه، بدأت بعض السحب الدخانية الزرقاء في الظهور عند حلقه، هنا أدرك أيهم بأنه سيكون وجبته المشوية التالية لهذا الذئب العجيب، لكن سرعان ما سيغير رأيه فيم بعد...
يبرز مخلوق صغير جدا من بين فراء الذئب، وكأنه جنية سحرية غاية في الجمال، تمسك بعينه اليمنى وتفتح جفونها بكل يسر وبطئ، ثم تندمج تلك الجنية مع وجه أيهم وتثبت على جنبات عينه وكأنها رسمة ملونة مذهلة وأسطورية، وهنا، تنطلق ألسنة اللهب الأزرق نحو عين أيهم المفتوحة، وكأنها تصب في قمع حلزوني داخل مقلته المشقوقة... يصرخ أيهم بشكل جنوني وبكل صوته... للحظات، لبرهة، ينطوي كل ما حول الذئب وأيهم، فوضى وصور غريبة تظهر في الهواء، ضياء هنا وهناك، ومضات غريبة متداخلة، كلها في نفس الوقت، تظهر وتختفي... وفجأة ودون سابق انذار يختفي الذئب وكأنه تلاشى في الهواء...
يبقى أيهم على ظهره مستلقيا، عينيه جاحظتين، فمه مفتوح على مصراعيه لكن دونما أي صوت يذكر، متسمر في مكانه، نائلة بجانبه ممددة بلا حراك وكأنها دون روح، لا رياح ولا أي حركة لما حولهما، وكأن المطقة كلها تم تفجيرها في لحظة دونما تدمير!! فقط هدوء رهيب... أيهم لا يزال كما هو، لكنه في صراع داخلي مع ما حصل اليوم معه، داخل عينه اليمنى يرى كل شيء أمامه، وكأنه عرض مسرحي ضخم، لا يستوعب ما يحصل له، وما حصل منذ لحظات ومنذ دقائق، يحاول ان يستجمع كل شيء في وقت واحد، يقاربهم جميعا داخل عقله لم لوهلة تنقصل كل الأجزاء، وكأنها لعبة ألغاز لتركيب الصورة الكاملة بشكل صحيح... في هذه الأثناء يبرز صوت داخلي، عميق وثخين وله هول ومهابة في نفس الوقت، يرتعب أيهم، ويلتفت يمينا وشمالا، ولا يجد أي أحد، ثم يعيد الصوت تكرار نفس الكلمات من جديد: مرحبا بك أيها الواثب الأول، يا وريث الوقت والزمان، لديك مهمة عظيمة تنتظرك، وعليك ببناء مملكتك الأولى داخل هذه الغابة العظيمة المقدسة، لا يمكنك التخلي أو التراجع الآن، قدرك صار محتوما، وقد اخترناك على ملايين البشر من أهل هذه الأرض... وسيأتي من بعدك آخر العابثين في الزمن، لينهي قصة دامت آلاف السنين، ويزيل لعنة الخلود على الكثيرين...
يتبعـــ

************************************************
المشهد 11: بداية رانك جديدة ــــــــ عجائب الغابة المقدسة ــــــــــ
************************************************
 
Top