التفاعل
472
الجوائز
73
- تاريخ التسجيل
- 28 مارس 2014
- المشاركات
- 787
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 أكتوبر
أولاً : كتاب " الخلافة العظمى " :
(1) :
هو كتاب لـ محمد رشيد رضا ... (الخلافة / الإمامة العظمى ) . ظهر الكتاب ، أوّل أنْ ظهر ، في هيئة مقالات صحفية ، تم نشرُها بالمجلة التي أشرف عليها رضا نفسه ... مجلة " المنار " .
جاء الكتاب / المقالات رداً على قيام مصطفى كمال أتاتورك بثورته التي أفضتْ إلى الفصل بين الخلافة والسلطة ، وتنصيب الأمير عبد المجيد خليفةً للمسلمين ، مجرّداً عن السلطة المدنية ، فكان أن قصر الخلافة على الأمور الروحية . ثم أعلن مصطفى الجمهورية التركية في نوفمبر العام 1922م .
لم يوافق رضا الكماليين في فصلهم السلطة الدينية عن السلطة الزمنية ، وفَهِمَ أن هذا جعل مسألة الخلافة تتصدر اهتمام المسلمين جميعاً ، بمعنى أنها كانت من المسائل " المسكوت عنها " باعتبارها قائمة ، ولو شكلاً ، فلما أن جاء من أزاحها ، وأنهى حتى هذا الشكل ، راحت المسألة تتصدر اهتمام المسلمين .
وبنفس القدر لم يوافق رضا كلاً من جماهير المسلمين من الأتراك التي أيدت أتاتورك في ثورته تلك ، والمسلمين من المصريين الذين أيّدوا قصْرَ الخلافة على الجانب الروحي ، فلا تتعداه إلى الجانب المدني / السياسي .
وقد فسّر رضا هذا الأمر من المصريين بأنه " مناورة سياسية " وليس موقفاً دينياً ، إذ كانت بريطانيا تحتل مصر ، فأراد ساستُها تخذيل الإنجليز . حتى يؤكد أن الساسة المصريين لا يتمنى ، ولو واحدٌ منهم ، أن تنفصل السياسة الدينية عن السياسة الزمنية بحال من الأحوال .
ويؤكد رضا أنه " باحثَ كثيراً من خواص المصريين ، المعمَّمين وغير المعممين ، في هذه المسألة ، فألفاهم متفقبن على أن القصد من تأييد الخلافة الجديدة التي ابتدعتها حكومة أنقرة الجمهورية في الآستانة تخذيل الدولة البريطانية في دسائسها التي ترمي بها إلى جعل هذا المنصب الإسلامي الرفيع آلةً في يدها ، فيما كانت تسعى إليه من اصطناع الملك حسين في مكة والسلطان وحيد الدين في الآستانة ، وما آل إليه سعيها من الجمع بينهما بعد تهريبها للثاني إلى مالطة . ولم يقصد أحدٌ من المصريين بتأييد الخليفة الجديد بالتهنئة ، ولا المبايعة ، أن يكون له على بلادهم حق إمام المسلمين الأعظم على الأمة من كون حكومتهم تابعة له وخاضعة لسلطانه فيما يرى فيه المصلحة من نصب أمرائها وحكامها وعزلهم وجباية المال وأخذ الجند وغير ذلك من وظائف الخلافة التي ذكرها علماء الإسلام ، وهي غرض سياسي " .
ويتطرق رضا للتعريف بالخلافة ، أو الإمامة العظمى ، بأنها ثلاث كلمات معناها واحد هو " رئاسة الحكومة الإسلامية الجامعة لمصالح الدين والدنيا " . ما جعله يرفض موقف الكماليين من الخلافة جملةً وتفصيلاً ؛ إذ هو يقف على النقيض مما قرره مصطفى لما أن أسقط الدولة العثمانية ، وأقام بدلاً عنها الجمهورية التركية .
وبيّن رضا ، بتهكّم ، كيف أنه من أصول الجمهورية الجديدة أن أصحابها لا يقبلون أن تكون في حكومتهم الجديدة سلطة لفرد من الأفراد ، لا باسم خليفة ، ولا باسم سلطان ، وإنما السلطة للجمعية العمومية التي ينتخبها الشعب . كما يبين كيف فصلَ الكماليون بين الدين والسياسة ، مع أنهم قد سمّوا أحد أفراد أسرة السلاطين السابقين خليفةً روحياً لجميع المسلمين .
يُتْبع ...
(1) :
هو كتاب لـ محمد رشيد رضا ... (الخلافة / الإمامة العظمى ) . ظهر الكتاب ، أوّل أنْ ظهر ، في هيئة مقالات صحفية ، تم نشرُها بالمجلة التي أشرف عليها رضا نفسه ... مجلة " المنار " .
جاء الكتاب / المقالات رداً على قيام مصطفى كمال أتاتورك بثورته التي أفضتْ إلى الفصل بين الخلافة والسلطة ، وتنصيب الأمير عبد المجيد خليفةً للمسلمين ، مجرّداً عن السلطة المدنية ، فكان أن قصر الخلافة على الأمور الروحية . ثم أعلن مصطفى الجمهورية التركية في نوفمبر العام 1922م .
لم يوافق رضا الكماليين في فصلهم السلطة الدينية عن السلطة الزمنية ، وفَهِمَ أن هذا جعل مسألة الخلافة تتصدر اهتمام المسلمين جميعاً ، بمعنى أنها كانت من المسائل " المسكوت عنها " باعتبارها قائمة ، ولو شكلاً ، فلما أن جاء من أزاحها ، وأنهى حتى هذا الشكل ، راحت المسألة تتصدر اهتمام المسلمين .
وبنفس القدر لم يوافق رضا كلاً من جماهير المسلمين من الأتراك التي أيدت أتاتورك في ثورته تلك ، والمسلمين من المصريين الذين أيّدوا قصْرَ الخلافة على الجانب الروحي ، فلا تتعداه إلى الجانب المدني / السياسي .
وقد فسّر رضا هذا الأمر من المصريين بأنه " مناورة سياسية " وليس موقفاً دينياً ، إذ كانت بريطانيا تحتل مصر ، فأراد ساستُها تخذيل الإنجليز . حتى يؤكد أن الساسة المصريين لا يتمنى ، ولو واحدٌ منهم ، أن تنفصل السياسة الدينية عن السياسة الزمنية بحال من الأحوال .
ويؤكد رضا أنه " باحثَ كثيراً من خواص المصريين ، المعمَّمين وغير المعممين ، في هذه المسألة ، فألفاهم متفقبن على أن القصد من تأييد الخلافة الجديدة التي ابتدعتها حكومة أنقرة الجمهورية في الآستانة تخذيل الدولة البريطانية في دسائسها التي ترمي بها إلى جعل هذا المنصب الإسلامي الرفيع آلةً في يدها ، فيما كانت تسعى إليه من اصطناع الملك حسين في مكة والسلطان وحيد الدين في الآستانة ، وما آل إليه سعيها من الجمع بينهما بعد تهريبها للثاني إلى مالطة . ولم يقصد أحدٌ من المصريين بتأييد الخليفة الجديد بالتهنئة ، ولا المبايعة ، أن يكون له على بلادهم حق إمام المسلمين الأعظم على الأمة من كون حكومتهم تابعة له وخاضعة لسلطانه فيما يرى فيه المصلحة من نصب أمرائها وحكامها وعزلهم وجباية المال وأخذ الجند وغير ذلك من وظائف الخلافة التي ذكرها علماء الإسلام ، وهي غرض سياسي " .
ويتطرق رضا للتعريف بالخلافة ، أو الإمامة العظمى ، بأنها ثلاث كلمات معناها واحد هو " رئاسة الحكومة الإسلامية الجامعة لمصالح الدين والدنيا " . ما جعله يرفض موقف الكماليين من الخلافة جملةً وتفصيلاً ؛ إذ هو يقف على النقيض مما قرره مصطفى لما أن أسقط الدولة العثمانية ، وأقام بدلاً عنها الجمهورية التركية .
وبيّن رضا ، بتهكّم ، كيف أنه من أصول الجمهورية الجديدة أن أصحابها لا يقبلون أن تكون في حكومتهم الجديدة سلطة لفرد من الأفراد ، لا باسم خليفة ، ولا باسم سلطان ، وإنما السلطة للجمعية العمومية التي ينتخبها الشعب . كما يبين كيف فصلَ الكماليون بين الدين والسياسة ، مع أنهم قد سمّوا أحد أفراد أسرة السلاطين السابقين خليفةً روحياً لجميع المسلمين .
يُتْبع ...