• نذكر الجميع بضرورة الالتزام بأدب الحوار واستخدام لغة محترمة ولائقة خالية من الشتائم والألفاظ النابية. إذ تُمنع منعاً باتاً الإساءة اللفظية، (القذف والشتم والتشهير/ التمييز والعنصرية/ التخوين السياسي والديني للعضو/ الشخصنة والتنمر/ التفتين بين الأعضاء وزرع الفرقة/ التهجم على المنتدى ومسؤوليه دون استعمال الطرق المخصصة...). كما يُحظر الاستفزاز الممنهج لاستدراج الخلافات، وكل تجاوز سيواجه بعقوبات فورية حفاظاً على رقي المنتدى وأعضائه، التنبيهات هدفها التهدئة والمراجعة.

    للمنتدى الحق في إجراءات استباقية (غلق، حذف، حظر) للحفاظ على المنتدى والأعضاء بمجرد استشعار التوتر والانحراف/ يحق لصاحب موضوع طلب منع مشاركة عضو داخل موضوعه.

  • أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

بلْ ، ألا من يُنادي

الخليـل

:: عضو بارز ::
أوفياء اللمة
al_hassani_113942239.jpg


الكاتب:
الهادي الحسني

2015/04/16

حدثني كل من الأخوين الفاضلين محند أرزقي فراد مباشرة، ومحمد الطيب سي بشير هاتفيا، رواية عن الشيخ علي سي بشير (من أسرة الجنرال سي لحسن العربي)؛ حدثاني أن الإمام عبد الحميد ابن باديس، الذي سماه عبد القادر ابن مقيدش من جيجل "روح الجزائر"، دُعِيَ لزيارة منطقة عين الحمام، في منطقة زواوة، فلبَّى الإمام الدعوة ليتعرف على مصلحيها، تشجيعا لهم، وربطا على قلوبهم مما يكابدونه من الغريب والقريب، ونشرا للدعوة الإصلاحية، و"الإسلام الصحيح"، كما يقول الشيخ المصلح أبو يعلى الزواوي.

حل الإمام ابن باديس في المنطقة، ففرح المصلحون برائدهم، ورحبوا به بما هو به جدير من الاحترام والتوقير. وما اطمأن بهم المجلس حتى بادر الإمام الجمع بسؤال: كيف الحال؟

بادر أحدهم - واسمه علي الحاج الطاهر - بالإجابة، محاولا أن يبرهن للإمام ابن باديس أنه يحسن اللغة العربية الفصحى، فقال بنبرة مغلفة بروح من التشاؤم واليأس: "لا حياة لمن تنادي يا الشيخ".

انتفض الإمام ابن باديس من تلك الإجابة، كأن عقربا لَسَعَتْه، أو حيّة لَدَغَته، وأراد أن يستأصل تلك الروح اليائسة من القلوب، وأن يقطع ذلك التشاؤم المميت من النفوس، فعقد حاجبيه، وقَطَبَ جبينه، وحدج ذلك الشخص بنظرة حادة، وقال بنبرةٍ تشيع حزماً وعزماً: "بل، هل من منادٍ". وكأنه يقول: ما جئت إلا لأطلق صيحة الحق، التي تدمغ الباطل فإذا هو زاهق، وإذا أصحابه مُدبرون ولو بعد حين.

كان الإمام ابن باديس بتلك السرعة التي رد بها يَوَدُّ أن يطرد اليأس من النفوس، لأنه - رضي الله عنه - يعلم أنه لا طارِد للأمل والرجاء كالقنوط، ولا قاتل لليأس كاليأس، وقد جعل الله - عز وجل - كلاًّ من اليأس والقنوط من صفات الكافرين.

كان الفرنسيون قد شنوا حربا نفسية رهيبة ليشيعوا روح اليأس والقنوط في نفوس الجزائريين، حتى إذا استيأسوا "آمنوا" أن ما هم فيه من استعباد الفرنسيين لهم، وإذْلاَلِهِم لهم إنما هو "قضاء وقدر"، وأنه "لا مردّ له"، وزاد من ترسيخ هذه الروح في كثير من النفوس أصحاب "الفكر الميت" من "علماء" وأشباه علماء أضلهم الله على علم، لأنه لم يعلم في قلوبهم خيرا.

بعدما مر على وجود الطاعون الفرنسي في الجزائر 84 سنة، واستيقن الفرنسيون أن الجزائر صارت خالصة لهم من دون أهلها الجزائريين الذين سموهم "أنديجان"، جاءت صيحة ابن باديس وأصحابه توقظ النائمين، وتهز الجامدين، وتنبه الغافلين، وتقلع الخائنين، وتوعِدُ الظالمين، وجعلوا حياتهم "وقفا" على الإسلام والجزائر.

إذا كان الناس في أي مكان في العالم يفرون من حياة البؤس، والمعيشة الضنك، والجهل، والاستعباد... فإن هذه الطائفة من أبناء الجزائر التي نفرت لتلقي العلم في الدول العربية آثرت أن تعود إلى الجزائر التي كانت "جحيما"، لتؤلف مجموعة أقمار حول بدر التمام ابن باديس، معلنة على لسانه للودود والكنود: "نحن لا نهاجر، نحن حراس الإسلام والعربية والقومية بجميع مُدَعِّماتها في هذا الوطن". (الشهاب، أكتوبر 1937، ص355)، لأنهم كانوا مُسْتَيْقِنِين كما أكد الإمام الإبراهيمي "أنه لابد من يوم يأتي نحتل فيه مساجدنا، ونتمتع بحريتنا التامة، فاستعدوا لهذا اليوم". (المصدر نفسه، ص353).

إن هؤلاء العلماء العاملين كانوا يعتبرون أنفسهم "مجاهدين"، وهم يعلمون أنَّ أوجَبَ وآكَدَ الواجبات على المجاهد هو أن يبقى مقبلا غير مدبر حتى يأتي أمر الله بالشهادة أو بالنصر، وأن من نكص على عقبيه وقع عليه حكم الله العادل القائل: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »(الأنفال 15-16)، ولهذا قال الإمام ابن باديس لأخيه الإمام الإبراهيمي، ولمن في مقامهما "إن خروجك أو خروجي (أي من الجزائر) يكتبه الله فراراً من الزحف". (آثار الإبراهيمي 4/338). فاسمعوا أيها الصُمُّ، وانظروا أيها العُمْيُ، وانطقوا أيها البُكْمُ.. وافهموا أيها... البشر!

لقد نادى ابن باديس وصحبه في الجزائريين فكتب الله لهم أن يكونوا "هم الذين أيقظوا الرأي العام من سُباته"، وكانوا هم "مجددي فكرة الوطن الجزائري" ، وكان "ما قدمه العلماء لإثارة إحساس الجزائريين بالوعي الديني والقومي يفوق ما قدمه غيرهم"، وأن الجزائريين لم يحيوا إلا بعدما طبقوا وصية إمامهم: "كونوا جبهة متحدة لا تكون المفاهمة إلا معها"
​
 
العودة
Top Bottom