ضع الناس على الرف الذي وضعوك عليه
و أعطهم من الأهمية بقدر ما أعطوك رتب حضورهم في حياتك
كما رتبوا حضورك في حياتهم
فالمكانة لا تمنح بالكلمات بل بالسلوك
فليس كل شخص يستحق إمتياز وجودك في حياته
"قد مضت سنوات ثقيلة، تعلّمت خلالها أن الحياة ليست الطريق المستقيم الذي تخيّله الصغار، بل حلبة واسعة تتصارع فيها الأحلام مع الوقائع، واليقين مع الشك، والأمل مع عبث العالم. نخرج منها مثخنين بالهزائم أحياناً، ومحمّلين ببعض الانتصارات الصغيرة أحياناً أخرى، لكننا نواصل السير لأن التوقف ليس خياراً متاحاً للكائن الذي اختار أن يواجه وجوده بعينين مفتوحتين..." ♡
في غياب اللغة، لا يغيب التعبير فحسب، بل تتوارى الحقيقة ذاتها خلف ستار كثيف من العدم. اللغة ليست أداة محايدة لنقل المعنى، بل هي الوعاء الذي تتشكل فيه الحقيقة وتُدرك عبره. حين نصمت كليًا، لا نصون الحقيقة، بل نتركها تتبدد في فضاء لا معالم له؛ إذ كيف لشيء أن يكون "حقيقيًا" إن لم يُسمَّ، إن لم يُفكَّر فيه، إن لم يُصَغ ضمن بنية تُدركها الذات؟
إن العالم بلا لغة ليس عالمًا صامتًا فقط، بل هو عالم بلا حدود، بلا تمييز، بلا وجود قابل للإدراك. فالأشياء لا تسقط حين تُفقد أسماؤها فحسب، بل تتلاشى في غياب التعريف. اللغة هي ما يمنح الكينونة شكلها، ويمنح الفكر قدرته على القبض على ما يتفلّت. بدونها، يصبح الوجود كتلة مبهمة، لا تُمسك ولا تُفهم.
لهذا، حين تختفي اللغة، لا تسقط الكلمات وحدها، بل ينهار معها المعنى، وتتداعى الحقيقة، ويغدو كل شيء معلقًا في فراغ لا يثبت فيه شيء ولا يُدرك. اللغة إذن ليست زينة للفكر، بل شرطه الأول، وبدونها لا يبقى من الحقيقة إلا أثر خافت، سرعان ما يذوب في صمتٍ لا يقول شيئًا.