مدونة يوسف لقصص الأطفال🌈

سباق فرفر
اجتمع أطفال الحي في أول الشارع يترقبون عودة آبائهم الذين توجّهوا إلى سوق المواشي لشراء خروف العيد، وكل واحد منهم يتحدث عن المواصفات التي أوصى والده بالحرص على أن تكون موجودة في خروفهم.
وتعالت أصواتهم: ـ كبشنا سيكون الأكبر!
ـ كبشنا سمين وصوفه طويل!
ـ كبشنا ستكون له عين سوداء تمامًا كالقرصان الذي يغطي إحدى عينيه!
وبقوا على هذا الحال حتى لمحوا شاحنة محمّلة بالخراف، وخلفها سيارة تقلّ آباءهم. وبدأ كل واحد يخرج خروفه ويأخذه إلى بيته، بينما كان الطفل رائد وشقيقته شيماء يترقبان بحماس شديد. لكن أصغر الخرفان كان من نصيبهما.
قال الأب: ـ هذا خروفكما، أمسِكاه واربطاه جيدًا، لأنه خروف مشاكس. أعلم أنكما كنتما تنتظران كبشًا أكبر، لكن الأسعار ملتهبة هذه السنة.
قال رائد: ـ لا عليك يا أبي، إنه خروف جميل، وقد أحببته كثيرًا.
فرح رائد وأخته بالخروف، لكنهما لم يُحكما ربطه، بينما خرج والدهما ليشتري لوازم العيد، وكانت والدتهما تحضّر الحلوى.
خرج رائد ليلعب مع أصدقائه الذين كانوا بانتظاره، وترك الباب مفتوحًا أثناء حديثهم.
فاندفع الخروف نحو الباب، وسرعان ما انفك الحبل، وانطلق مسرعًا نحو الشارع.
صاحت شيماء: ـ رائد! أمسك الخروف! لقد فرّ، فرّ الخروف!

file_00000000d31071f885e312beabbc53f5.webp

لكن الخروف كان قد انطلق بسرعة، حتى إنه مرّ بجانب غسيل الجارة، فتعلقت بقرنه فردة جورب حمراء. فلحق به الصبية، وتحول الحي كله إلى مطاردة كبيرة.
أما الخروف فكان مستمتعًا بما يحدث.
وحاول الطفل معاذ الإمساك به بواسطة سلة، لكنه وقع داخلها وسقط أرضًا، ثم بقي يضحك.
ـ أمسكه يا عم! أمسكه يا عم!
هكذا صاح الأطفال أثناء اقترابهم من مقهى الحي، فاعترض كبار الحي طريق الخروف، وتمكن الصبية أخيرًا من الإمساك به، ثم أعادوه إلى بيت رائد، الذي كان خائفًا من هروبه مرة أخرى، وربطوه جيدًا هذه المرة.

file_000000008b3471fdad7a8f3da39b5585.webp

وكانت مغامرة أفرحت الأطفال كثيرًا، فقد بدت كسباق عَدْوٍ بطله خروف صغير.
وعزم الصغار على تنظيم سباق عَدْوٍ في كل مرة، يكون مساره الطريق نفسه الذي اجتازه الخروف أثناء هروبه.
أما جائزة التتويج، فكانت عبارة عن قرني الخروف، لأنه بعد العيد أعطى والد رائد القرنين لابنه، فصنع منهما كأسًا للتتويج، ثم دهنهما وزيّنهما ليصبحا جائزة سباق الحي.
وبعد الانتهاء من تزيين الكأس، سأل رائد أصدقاءه: ـ هل ينقصه شيء؟
فأجابه معاذ ضاحكًا: ـ نعم، تنقصه فردة الجورب الحمراء! بالمناسبة... أين اختفت؟
فضحك الأطفال جميعًا، ومنذ ذلك اليوم صارت تلك المناسبة لعبة ممتعة يتسلّى بها أطفال الحي في كل مرة، وأطلقوا عليها اسم "سباق فرفر"، نسبة إلى الخروف الصغير الذي فرّ يومًا من صاحبه وأشعل الحي بالضحك والمطاردة.
مشم سعاد

file_000000008050722fabc17ae7b85e76af.webp
 
إبداع أستاذة @ذكريات وعيد أضحى مبارك مسبقا
 
من يوميات رشاد
على شاطيء البحر

مشم سعاد

في يومٍ جميلٍ ومشمس، ذهب رشاد رفقة والديه إلى شاطئ البحر.
كانت الشمس دافئة والجو حارًا، لكن البحر لم يكن هادئًا؛ فقد كانت أمواجه متقلبة والسباحة فيه غير آمنة.

قال والد رشاد:
– اليوم لن ندخل إلى الماء، سنكتفي بالجلوس على الشاطيء والاستمتاع بهواءه النقي.

حزن رشاد قليلًا، ثم أخذ لعبته الخشبية الصغيرة واتجه إلى حافة الشاطئ يلعب بها.

كان يرمي لعبته نحو الماء، فتأتي موجة صغيرة وتعيدها إليه برفق.
ضحك رشاد وصفق بيديه وأعاد رميها مرة ثانية وثالثة، وفي كل مرة كانت الأمواج تعيدها.


a57d6db90f18d3a_file_0000000090b8622fbfbdf9905fa32dbb_wm.webp

فرح كثيرًا ونادى أمه:
– انظري يا أمي! الموجة أصبحت صديقتي، إنها تعيد لعبتي كلما رميتها بعيدًا! أظن أنها تدعوني لأدخل إلى الماء… ما رأيك لو سبحت قليلًا؟

ابتسمت والدته وقالت بهدوء:
– لا يغرك يا بني لطف الأمواج. البحر جميل، لكنه قوي ومتقلب، وما يبدو آمنًا قد يتغير فجأة.

لم يفهم رشاد كلامها جيدًا، فألقى لعبته مرة أخرى.

لكن هذه المرة… ارتفعت موجة أكبر من سابقاتها، وحملت اللعبة معها إلى الداخل.

وقف رشاد يراقب بصمت.
انتظر أن تعود الموجة وتعيد لعبته كما كانت تفعل… لكنها لم تعد.

ابتعدت اللعبة شيئًا فشيئًا.

جلس رشاد حزينًا واغرورقت عيناه بالدموع.


file_000000000aac71f4b9ead3a7d1374989.webp


نظر إليه والده وقال:
– ابقَ هنا ولا تتحرك.

ثم اقترب بحذر واستعاد اللعبة من مكان آمن دون أن يبتعد في الماء.

عاد وجلس قرب رشاد وقال له:
– هل رأيت يا رشاد؟ ليست كل موجة تعيد ما تأخذه. البحر ليس عدوًا، لكنه يحتاج إلى احترام وحذر. لذلك لا نسبح عندما تكون الأمواج قوية أو خارج الأوقات الآمنة. ونسبح مع وجود الكبار.

أمسك رشاد لعبته الخشبية وضم والده وقال:
– الآن فهمت… الموجة اللطيفة ليست دائمًا دعوة للعب.

ومنذ ذلك اليوم، صار رشاد يحب البحر، لكنه تعلم أن يستمتع به بحذر، وأن يستمع دائمًا لنصائح والديه.
مشم سعاد
mechem souad
 
العودة
Top Bottom