التفاعل
35.9K
الجوائز
5.2K
- تاريخ التسجيل
- 24 ديسمبر 2011
- المشاركات
- 28,251
- الحلول المقدمة
- 1
- محل الإقامة
- حاسي الرمل ولاية الاغواط
- آخر نشاط
- الوظيفة
- أستاذ تعليم ابتدائي
- الحالة الإجتماعية
- متزوج
- العمر
- 40 إلى 45 سنة
- الجنس
- ذكر
1
- الأوسمة
- 54
وهذا ظاهر مذهب الحنفية(3)، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
الأدلة:
استدلوا بما يلي:
الدليل الأول: ما رواه طارق بن شهاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض ».
وجه الاستدلال: أن الصبي لا جمعة عليه، وإذا فعلها لا يسقط بها الفرض عن نفسه، إذ لا فرض عليه، فمن باب أولى عدم سقوط الفرض عن غيره، وإذا لم يصلح لإمامتها فلا يصلح أن يكون خطيباً فيها (4).
الدليل الثاني: أن الصبي الصغير ليس من أهل الكمال، والخطيب كالإمام أولى باعتبار صفة الكمال فيه من غيره.
الدليل الثالث: أن الصغير مسلوب الأهلية، فهو كالمجنون ليس من أهل الولاية، والخطابة من الولايات، فلا يصح أن يتولاها.
الدليل الرابع: أن الخطبة بدل عن ركعتين، والصبي لا يصح أن يكون إماماً في الصلاة، فلا يصح أن يكون خطيباً أيضاً.
ويناقش هذا: بعدم صحة التعليل؛ لأنه لا يسلم أن الخطبة قائمة مقام ركعتين، كما لا يسلم عدم صحة إمامة الصبي؛ فهذه من المسائل الخلافية، والمسائل الخلافية لا قياس فيها.
الأول: أن يأذن ولي الأمر بذلك.
الثاني: أن يتولى الصلاة رجل بالغ.
وهو قول عند الحنفية (5)، وقول عند الشافعية، ووجه عند الحنابلة.
استدلوا:
بما رواه عمرو بن سلمة رضي الله عنه، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني؛ لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين … » (6).
وجه الاستدلال: أنه يفيد صحة الاقتداء بالصغير في سائر فروض الصلاة، وإذا صحت إمامة الصغير في الصلاة المكتوبة، فمن باب أولى يصح أن يكون خطيباً في الجمعة وغيرها كالبالغ، لأن الخطابة أدنى من الإمامة.
ويناقش هذا: بأن هذا الحديث معارض بحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم »(7).
وليس الأخذ بالحديث الأول أولى من الأخذ بالحديث الثاني، كما أن إمامة الصبي مسألة خلافية، والمسائل الخلافية لا قياس فيها.
ويجاب عنه: بأنه يمكن الجمع بين الحديثين، فيحمل حديث مالك على مسألة الأفضلية والأولى بالتقديم، وحديث عمرو على الجواز والصحة، وعليه فتجوز خطابة الصغير في الجمعة وغيرها عملاً بحديث عمرو، والأفضل والأولى تقديم الكبير في الخطابة عملاً بحديث مالك.
الراجح - والله أعلم - أن الصغير ما دون سن التمييز لا يصح أن يكون خطيباً.
وأما ما فوق سن التمييز ودون البلوغ فتصح خطابته في الجمعة وغيرها إذا كان عنده القدرة العلمية والبدنية التي تؤهله للقيام بها، وهذا ربما يتصور فيمن كان عمره مقارباً لسن البلوغ ولم يبلغ؛ استدلالاً بحديث عمرو بن سلمة فهو صريح في جواز إمامة الصغير، وما جاز في الإمامة جاز في الخطابة، وأدلة القول الأول إما حديث متكلم فيه، أو مجرد أقيسة وتعليلات لا ينبغي تقديمها على الحديث الصحيح.
#الدعوة_السلفية_في_الأنبار