التفاعل
6.8K
الجوائز
543
- تاريخ التسجيل
- 19 سبتمبر 2021
- المشاركات
- 1,729
- آخر نشاط
- الوظيفة
- طبيبة
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 14
مساء سعيد للجميع…
امتدادًا لموضوع الأخت آية حول الإنجازات والدروس المستفادة من العام الماضي، أحببت أن أشارككم هذه التجربة، واخترت أن تكون ردًا مستقلًا.
والحقيقة أنّني تردّدت كثيرًا قبل كتابتها، ليس لأنها تمسّ الخصوصية، بل لأنها تجربة مؤلمة نوعًا ما… لكن بما أنّ فيها عبرة، قلت: خلّينا نشارك.
وسأكتب بكل عفوية، نهدر بالدارجة، بالفصحى، بأي كلمة تجيني في البال
أولًا، كيما تعرفوني، أنا شيماء (الاسم اللي سميتوني به وحبيتو بزاف)، عمري 22 سنة، طالبة جامعية في الطب البشري.
دخلت هذا التخصّص عن قناعة تامّة، مش بسبب ضغط الوالدين ولا أي سبب آخر. من وأنا صغيرة، كنت نشوف روحي في هذا المجال، وبذلت جهدي باش تكون من نصيبي هذه الجامعة، والحمد لله.
ولأنني اخترت الطب لأنّي حبيتو، كنت متفوّقة فيه طيلة السنوات الماضية. نحب التعلّم، نحب نقرأ حاجة جديدة، ونفرح كي نكتشف معلومة ما كنتش نعرفها.
لهذا كانت دراستي دائمًا بطعم المتعة، ما كانتش مجرّد تخصّص أكاديمي وفقط.
بفضل الله، علاماتي كانت مرتفعة، وما دخلتش أي امتحان استدراكي طيلة السنوات الماضية.
السنة الثالثة كانت صعبة شوية، تدنّت فيها درجاتي بسبب الضغط، لكن تجاوزتها بسلام.
ومع بداية السنة الرابعة، وين بدينا الدراسة السريرية، زدت اهتمامي ومجهودي أكثر، أوّلًا من أجل التكوين الجيّد (la formation)، وثانيًا لأنّي رسمت لنفسي مسارًا واضحًا.
كنت حاطة هدف:
أن لا أفشل في أي امتحان، باش يكون ترتيبي من بين الأوائل، وبالتالي في السنة السابعة (سنة التربص) نقدر نختار des services الخدمة فيها أقل والمناوبات قليلة، ونكون قادرة نحضّر مليح لامتحان التخصّص.
وقانون الطب – كيما تعرفو – لا يرحم: أي فشل، مهما كان بسيط، يغيّر ترتيبك في الدفعة، حتى ولو كان معدّل الست سنوات 18!
مرت السنة الرابعة على خير، وكانت سنة جميلة رغم صعوبتها. نجحت فيها بمعدل جيّد، واكتشفت أخطائي في طريقة المراجعة، وكيفاش نقدر نحصّل نقاط أعلى.
ثم جاءت السنة الخامسة، وهي السنة الحالية.
بدأناها بمقياس الأمراض العقلية، وهو مقياس سهل بشهادة أغلب طلاب الطب. وكعادتي، أعطيت المقياس حقّه، سواء كان صعبًا أو سهلًا.
دخلت الامتحان وأنا مستعدّة.
بدأنا بالامتحان الشفوي، وهناك… صار لي ارتباك عمري ما شفتو من قبل.
تلعتثمت، والحالة الطبية كانت صعبة قليلًا، انتهى الوقت، وأجبت إجابة خاطئة.
الغريب أنّو مباشرة بعد خروجي، ولمّا راح الارتباك، عرفت بالضبط وين أخطأت… لكن طفرت كيما نقولو .
بعدها اجتزت الامتحان الكتابي، وكنت أواسي نفسي: ربما الأستاذ يقدّر الارتباك، وربما رغم خطأ التشخيص، باقي الإجابة كانت جيّدة.
لكن الصدمة كانت في النتائج:
الكتابي 16،
والشفوي… ما طلعتوش.
في البداية لم أتقبّل الأمر أبدًا. قريت مليح، ما تهاونتش، كنت فاهمة الحالة، وجاهزة.
ورغم أنّ كلمة الحمد لله ما فارقتش لساني، إلا أنّي شعرت أنّ كل خططي انهارت، وأنّ المسار اللي رسمتو كامل تكسّر في لحظة.
صراحة… تألمت كثيرًا، خاصّة كي يكون الإنسان مجتهد ، وباني آمالو على طريق معيّن.
وما كانش للأسف أي تعويض بين الامتحانين، والاستدراك قادم لا محالة.
لكن، ورغم الألم والبكاء والغيظ، خرجت من هذه التجربة بدروس عظيمة:
أوّل درس:
مش دائمًا كي نجتهدوا تكون النتيجة كيما نحبّو.
نحن مسؤولون عن السعي، لا عن النتائج.
مرات الإنسان ينسى أنّو لا ينجح بتعبه فقط، بل بتوفيق الله.
يقول: قريت، تعبت، لازم ننجح… فيجي الدرس القاسي يذكّرو أنّ كل شيء بيد الله، وأنّ الجهد وحده لا يكفي دون توفيقه.
ثاني درس:
الدنيا دار ابتلاء، عمرها ما كملت لأي إنسان.
وأحيانًا يبتلينا ربّي باش يشوف: هل نصبر ونحمد، أم نجزع ونعترض؟
وثالث درس – وهو الأهم بالنسبة لي:
ما نغرقوش رواحنا في التفكير في المستقبل.
كثرة التخطيط ترهق القلب.
مرات الواحد وهو مازال صغير، يفكّر كيف يضمن مستقبل أولاده، حياتهم، نجاحهم…
وكذلك أنا، كنت معلّقة تفكيري كامل بالمستقبل، بينما هذا المستقبل ربما لن أكون موجودة فيه أصلًا.
ربما ربّي كاتبلي طريق آخر،
ربما كاتبلي مسار مختلف تمامًا،
وربما هذا التوقّف كان رحمة، مشي عقوبة.
لهذا تعلّمت أنّ الإنسان لازم يكون ابن يومه:
نخطّط للقريب فقط،
عندي امتحان نحضّر له،
عندي مناسبة نعيشها،
عندي حاضر جميل نستغلّو…
وما نخليش كل تفكيري معلّق في مستقبل مجهول.
وادعوا لأختكم .. عندها امتحان استدراكي آخر السنة ..
امتدادًا لموضوع الأخت آية حول الإنجازات والدروس المستفادة من العام الماضي، أحببت أن أشارككم هذه التجربة، واخترت أن تكون ردًا مستقلًا.
والحقيقة أنّني تردّدت كثيرًا قبل كتابتها، ليس لأنها تمسّ الخصوصية، بل لأنها تجربة مؤلمة نوعًا ما… لكن بما أنّ فيها عبرة، قلت: خلّينا نشارك.
وسأكتب بكل عفوية، نهدر بالدارجة، بالفصحى، بأي كلمة تجيني في البال
أولًا، كيما تعرفوني، أنا شيماء (الاسم اللي سميتوني به وحبيتو بزاف)، عمري 22 سنة، طالبة جامعية في الطب البشري.
دخلت هذا التخصّص عن قناعة تامّة، مش بسبب ضغط الوالدين ولا أي سبب آخر. من وأنا صغيرة، كنت نشوف روحي في هذا المجال، وبذلت جهدي باش تكون من نصيبي هذه الجامعة، والحمد لله.
ولأنني اخترت الطب لأنّي حبيتو، كنت متفوّقة فيه طيلة السنوات الماضية. نحب التعلّم، نحب نقرأ حاجة جديدة، ونفرح كي نكتشف معلومة ما كنتش نعرفها.
لهذا كانت دراستي دائمًا بطعم المتعة، ما كانتش مجرّد تخصّص أكاديمي وفقط.
بفضل الله، علاماتي كانت مرتفعة، وما دخلتش أي امتحان استدراكي طيلة السنوات الماضية.
السنة الثالثة كانت صعبة شوية، تدنّت فيها درجاتي بسبب الضغط، لكن تجاوزتها بسلام.
ومع بداية السنة الرابعة، وين بدينا الدراسة السريرية، زدت اهتمامي ومجهودي أكثر، أوّلًا من أجل التكوين الجيّد (la formation)، وثانيًا لأنّي رسمت لنفسي مسارًا واضحًا.
كنت حاطة هدف:
أن لا أفشل في أي امتحان، باش يكون ترتيبي من بين الأوائل، وبالتالي في السنة السابعة (سنة التربص) نقدر نختار des services الخدمة فيها أقل والمناوبات قليلة، ونكون قادرة نحضّر مليح لامتحان التخصّص.
وقانون الطب – كيما تعرفو – لا يرحم: أي فشل، مهما كان بسيط، يغيّر ترتيبك في الدفعة، حتى ولو كان معدّل الست سنوات 18!
مرت السنة الرابعة على خير، وكانت سنة جميلة رغم صعوبتها. نجحت فيها بمعدل جيّد، واكتشفت أخطائي في طريقة المراجعة، وكيفاش نقدر نحصّل نقاط أعلى.
ثم جاءت السنة الخامسة، وهي السنة الحالية.
بدأناها بمقياس الأمراض العقلية، وهو مقياس سهل بشهادة أغلب طلاب الطب. وكعادتي، أعطيت المقياس حقّه، سواء كان صعبًا أو سهلًا.
دخلت الامتحان وأنا مستعدّة.
بدأنا بالامتحان الشفوي، وهناك… صار لي ارتباك عمري ما شفتو من قبل.
تلعتثمت، والحالة الطبية كانت صعبة قليلًا، انتهى الوقت، وأجبت إجابة خاطئة.
الغريب أنّو مباشرة بعد خروجي، ولمّا راح الارتباك، عرفت بالضبط وين أخطأت… لكن طفرت كيما نقولو .
بعدها اجتزت الامتحان الكتابي، وكنت أواسي نفسي: ربما الأستاذ يقدّر الارتباك، وربما رغم خطأ التشخيص، باقي الإجابة كانت جيّدة.
لكن الصدمة كانت في النتائج:
الكتابي 16،
والشفوي… ما طلعتوش.
في البداية لم أتقبّل الأمر أبدًا. قريت مليح، ما تهاونتش، كنت فاهمة الحالة، وجاهزة.
ورغم أنّ كلمة الحمد لله ما فارقتش لساني، إلا أنّي شعرت أنّ كل خططي انهارت، وأنّ المسار اللي رسمتو كامل تكسّر في لحظة.
صراحة… تألمت كثيرًا، خاصّة كي يكون الإنسان مجتهد ، وباني آمالو على طريق معيّن.
وما كانش للأسف أي تعويض بين الامتحانين، والاستدراك قادم لا محالة.
لكن، ورغم الألم والبكاء والغيظ، خرجت من هذه التجربة بدروس عظيمة:
أوّل درس:
مش دائمًا كي نجتهدوا تكون النتيجة كيما نحبّو.
نحن مسؤولون عن السعي، لا عن النتائج.
مرات الإنسان ينسى أنّو لا ينجح بتعبه فقط، بل بتوفيق الله.
يقول: قريت، تعبت، لازم ننجح… فيجي الدرس القاسي يذكّرو أنّ كل شيء بيد الله، وأنّ الجهد وحده لا يكفي دون توفيقه.
ثاني درس:
الدنيا دار ابتلاء، عمرها ما كملت لأي إنسان.
وأحيانًا يبتلينا ربّي باش يشوف: هل نصبر ونحمد، أم نجزع ونعترض؟
وثالث درس – وهو الأهم بالنسبة لي:
ما نغرقوش رواحنا في التفكير في المستقبل.
كثرة التخطيط ترهق القلب.
مرات الواحد وهو مازال صغير، يفكّر كيف يضمن مستقبل أولاده، حياتهم، نجاحهم…
وكذلك أنا، كنت معلّقة تفكيري كامل بالمستقبل، بينما هذا المستقبل ربما لن أكون موجودة فيه أصلًا.
ربما ربّي كاتبلي طريق آخر،
ربما كاتبلي مسار مختلف تمامًا،
وربما هذا التوقّف كان رحمة، مشي عقوبة.
لهذا تعلّمت أنّ الإنسان لازم يكون ابن يومه:
نخطّط للقريب فقط،
عندي امتحان نحضّر له،
عندي مناسبة نعيشها،
عندي حاضر جميل نستغلّو…
وما نخليش كل تفكيري معلّق في مستقبل مجهول.
وادعوا لأختكم .. عندها امتحان استدراكي آخر السنة ..