reaction
40K
الجوائز
5.2K
- تاريخ التسجيل
- 24 ديسمبر 2011
- المشاركات
- 29,870
- الحلول المقدمة
- 1
- محل الإقامة
- حاسي الرمل ولاية الاغواط
- آخر نشاط
- الوظيفة
- أستاذ تعليم ابتدائي
- الحالة الإجتماعية
- متزوج
- العمر
- 40 إلى 45 سنة
- الجنس
- ذكر
1
- الأوسمة
- 60
مضى أكثر من نصف شهر شعبان، ولم يبقَ على قدوم رمضان إلا أيام معدودة. وهذه فرصة ثمينة للاستعداد لشهر العتق والمغفرة… شهر القرآن والرحمات. فانظر وتأمل في طالبي الفوز بالمسابقات الدنيوية وما يبذلونه من استعداد، فما بالك بطالب الآخرة! ولا يُقارن الثّرى بالثّريّا… إنها أيام غالية قد لا تتكرر، وكم من أناس كانوا بيننا في رمضان الماضي ولم يُكتب لهم أن يدركوه هذا العام.
شهر شعبان هو محطة إعداد روحي قبل دخول رمضان، تُرفع فيه الأعمال، وتتجدد فيه النيات، ويتهيأ فيه المؤمن لعبادة شهر الصيام والقيام.
خطوات عملية للاستعداد لشهر رمضان:
من أعظم الأعمال في شهر شعبان أن تُهيِّئ قلبك لرفع عملك. فقد أخبرنا الحبيب ﷺ أن الأعمال تُرفع إلا لصاحب الشحناء، إلا للمتهاجرين، إلا للمتقاطعين. شعبان شهر الصلة، وشهر النافلة، وشهر طهارة القلوب. فطهِّر قلبك من الشوائب، وتسامح مع الآخرين، لتستقبل رمضان بصفاء ونقاء.
وأيُّ استقبالٍ أكرمُ وأجلُّ من أن يُطرق بابُه بتوبةٍ صادقة تُعيد للنفس صفاءها وللروح طهرها؟ التوبة ليست مجرد قول، بل هي بداية جديدة مع الله وفتحٌ لباب الرحمات والخيرات. فمن أراد أن يذوق حلاوة رمضان، فليدخل إليه بقلبٍ نقيٍّ خالٍ من أثقال المعاصي.
ادعُ الله أن يبلغك رمضان، وأن يعينك على صيامه وقيامه، فقد كان النبي ﷺ يدعو قائلًا: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". كذلك كان السلف الصالح يدعون: "اللهم بلغنا رمضان، اللهم سلّمنا لرمضان، وسلّم رمضان لنا، وتسلّمه منا متقبّلًا".
اجعل لك وردًا يوميًا من القرآن، ولو بضع صفحات بعد كل صلاة، لتعتاد على التلاوة وتتهيأ لرمضان. وقد كان السلف يسمّون شعبان “شهر القرّاء” لحرصهم على الإقبال على القرآن فيه.
قال أنس رضي الله عنه: "كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبّوا على المصاحف فقرؤوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقويةً للضعيف والمسكين على صيام رمضان."
صم أيامًا من شعبان اقتداءً بالنبي ﷺ، وتهيئةً للجسد والنفس. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:
"لم أرَ النبيَّ ﷺ صائمًا من شهرٍ قطُّ أكثرَ من صيامه من شعبان، كان يصومه كلّه إلا قليلًا." (متفق عليه)
عوّد نفسك على قيام الليل ولو بركعات قليلة، لتتهيأ لصلاة التراويح والتهجّد، ولتذوق لذة الوقوف بين يدي الله.
اجعل لك صدقة يومية في شعبان، لتعتاد عليها في رمضان، واغتنم شعبان لإخراج الزكاة إن وجبت عليك اقتداءً بالسلف. فقد قال النبي ﷺ:
"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا." (متفق عليه)
درّب نفسك على ترك القيل والقال والخوض في أحاديث لا فائدة منها، فالصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل مدرسة أخلاقية وتربوية تهدف إلى تقويم سلوك المسلم.
رتّب منزلك مسبقًا لتخفيف الانشغال في رمضان، وخصّص ركنًا هادئًا للصلاة والذكر، وهيّئ سجادتك ومصحفك لتكون مستعدًا نفسيًا وروحيًا.
درّب نفسك من الآن على عدم الإسراف في الأكل والشرب، وابتعد عن الأسواق قدر الإمكان في رمضان. يمكنك شراء احتياجات المنزل مسبقًا، ولكن دون تبذير.
اجتهد في تنظيم وقتك، ورتّب أعمالك، وحاسب نفسك، حتى لا تضيع منك لحظات رمضان الثمينة.
فلنجعل من شعبان بداية حقيقية لرمضان مختلف…
رمضان أقرب إلى الله، وأقرب إلى أنفسنا.
نسأل الله أن يبارك لنا فيما تبقى من شعبان، وأن يبلغنا رمضان ونحن في أحسن حال، وأن يعيننا على صيامه وقيامه، ويتقبله منا قبولًا حسنًا. اللهم آمين.
ودمتم سالمين